الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره
قال الله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم أحق أن تقوم فيه الآية وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت لبعض نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى قال فأخذ كفا من حصا فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا المسجد المدينة ولأحمد والترمذيّ عنه اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على
التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذاك يعني مسجد قباء خير كثير وقال مالك كما في العتبية إنه مسجد المدينة ثم قال أين كان يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس في هذا ويأتونه أولئك من هنالك وقال تعالى وتركوك قائما فإنما هو هذا وقال عمر رضي الله عنه لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعته يريد أن يقدم القبلة وقال عمر بيده هكذا ما قدمتها ثم قدمها عمر رضي الله عنه انتهى أي
إن عمر لم يستجز ذلك مع قوله تعالى (أسس على التقوى) إلا للحديث المذكور وإن قوله لأهل قباء لما نزلت أن الله أثنى عليكم الحديث لا دلالة فيه على إنه مسجد قباء لأنهم كانوا يأتون إلى هذا المسجد أيضا قال أبن رشد وقوله في الآية (من أوّل يوم) ظاهر في أنه مسجد قباء إذا المراد من أوّل أيام الحلول بدار الهجرة إلا أن يقال من أوّل يوم تأسيسه وسيأتي في مسجد قباء ما يدل لأنه المراد والجمع إن كلا منهما أسس على التقوى من أوّل يوم تأسيسه والسرّ في إجابته صلى الله عليه وسلم عند السؤال عن ذلك بما سبق دفع ما توهمه السائل من اختصاص ذلك بمسجد قباء والتنويه بمزية هذا على ذلك وإذا قال وفي ذاك خير كثير وفي الصحيحين حديث لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي والمسجد الحرام والمسجد الأقصى
ولمسلم إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيليا ولأحمد وأبن حبان في صحيحه والطبراني في الأوسط بسند حسن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق وللبزار برجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثقه غير واحد خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم ومسجد محمد صلى الله عليه وسلم وله حديث إنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي وفيه ضعف
وفي الصحيحين صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام زاد مسلم فأني آخر الأنبياء وأن مسجدي آخر المساجد أي آخر مساجد الأنبياء كما نقله المحب الطبري عن أبي حاتم
فالألف واللام لمعهود وهو مساجد الأنبياء فالصلاة في هذا المسجد أفضل من ألف صلاة في سائر مساجد الأنبياء إلا المسجد الحرام فالصلاة بهذا المسجد أفضل من ألف صلاة ببيت المقدس إذ لم يستثن كما استنبطه المجد تبعا لأبي سليمان داود الشاذلي ويدل له حديث الكبير للطبراني برجال ثقات عن الأرقم وكان بدريا قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأودعه وأردت الخروج إلى بيت المقدس قال وما يخرجك إليه أفي تجارة قلت لا ولكني أصلي فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ههنا خير من ألف صلاة ثم وللبزار عن أبي سعيد قال ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال أبن تريد قال بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ورواه يحيى وغيره مع
بيان أن الرجل هو الأرقم وقدوري أبو بعلي برجال ثقات أن الصلاة في بيت المقدس بألف صلاة أي في غيره من المساجد مطلقا غير المسجدين لما سبق فالصلاة بمسجد المدينة أفضل من ألف ألف صلاة فيما سواه من مساجد سائر البلاد إلا الأقصى فهي أفضل من ألف صلاة به بما لا يعلم قدره إلا الله تعالى وألا المسجد الحرام والمراد به الكعبة عند العمراني من أصحابنا وجماعة إلا أن المرجح خلافه ويدل للأول ما تقدم من أن الألف واللام في المساجد لمعهود هو مساجد الأنبياء وقرن المعبة بالمسجد النبوي في حديث شد الرحال المتقدم ورواية النسائي وغيره للحديث بلفظ إلا مسجد الكعبة بدل المسجد الحرام
ورواية يحيي إلا الكعبة وهذا الاستثناء محتمل لأن يكون المراد به انه ولمسجد المدينة أو مفضول فالصلاة فيه بدون الألف أو فاضل فيزيد على الألف ورجح ابن بطال الأول إذ النقص أو الزيادة لا يعلم إلا بدليل
والمساواة ظاهرة وذهب مالك في رواية أشهب عنه وابن نافع وجماعة من أصحاب مالك إلى الثاني وقال بعضهم والصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة لقول ابن الزبير أن عمر رضي الله عنه قال صلاة المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما سواه وتعقب بأن المحفوظ فيه صلاة في المسجد الحرام فضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الرسول فإنما فضله عليه بمائة صلاة وهو عكس
هذا القول وفي الأوسط للطبراني عن عائشة رضي الله عنه مرفوعا صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة في غيره لكن فيه سويد بن عبد العزيز في حديثه نظر لا يحتمل ولعبد الرزاق عن ابن الزبير موقوفا صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة ولحمد والبزاز برجال الصحيح وصححه ابن
حبان عن ابن الزبير مرفوعا صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا ولفظ ابن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة ولكن لفظ البزاز إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه بمائة فضمير فإنه يحتمل كلا منهما فليس نصا ويحتمل أنه لفظ الحديث وما عداه من الرواية بالمعنى عند راويه بحسب فهمه في مرجع الضمير فليس قاطعا في الباب رافعا للخلاف وأن قاله ابن عبد البر نعم وهو ظاهر في ترجيح المذهب الثالث إذ الراوي أعرف بفهم مرويه
وقد أختلف عن ابن الزبير في رفعه ووقفه قال ابن البر ومن رفعه أحفظ ومثله لا يقال من قبل الرأي قال ابن حزم ورواه ابن الزبير من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند كالشمس في الصحة ولا مخالف لهما من الصحابة فصار كالإجماع وللطبرانيّ والبزار وحسن إسناده وفي بعض رواته كلام عن أبي الدرداء مرفوعا الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وهو موضح لأن المراد بالاستثناء
تفضيل المسجد الحرام ولا يقدح فيما قدمناه من أن الصلاة بمسجد المدينة خير من ألف صلاة ببيت المقدس لأن مفهوم العدد ليس بحجة فلا ينفي الزائد ولأن في الصحيحين وغيرهما أن الصلاة بمسجد المدينة خير من ألف صلاة وتلك الزيادة لا يعلم قدرها إلا الله تعالى فهو معرض كما دل عليه هذا الحديث وما في الصحيحين مقدم ويعارضه أيضا ثبوت الألف لبيت المقدس كما سبق ويقال فيه كما في نظائره ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بالقليل وبحسب ما أوحى إليه ثم أعلم بالزيادة كذا يقال في حديث الطبراني برجال الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلي هو والمعمول عليه الأخذ برواية الزيادة كما سبق
ولابن ماجة برجال ثقات إلا أبا الخطاب الدمشقي فمجهول صلاة الرجل في بينه وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألفا وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة
والمذهب كما قال النووي أن المضاعفة المذكورة تعم الفرض والنقل خلافا للطحاوي ولغيره من المالكية ولا ينافي ذلك تفضيل النقل في البيت لحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة إذ غايته أن المفضول مزية هي المضاعفة ليست للفاضل ومزية الفاضل أرجح منها كما قاله الزركشي وغيره قال الحافظ ابن حجز يمكن إبقاء حديث أفضل صلاة المرء على عمومه فتكون النافلة في بيته بالمدينة أو مكة تضعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجدين وأن كانت في البيوت أفضل ومطلقا والتضعيف المذكور يرجع إلى الثواب لا إلى الجزاء عما في الذمة من المقضيات إجماعا
خلاف ما يوهمه قول النقاش حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بع عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة انتهى وهذا مع قطع النظر عن كون الصلاة فيما سوى المساجد الثلاثة بعشر إذ الحسنة بعشر أمثالها وعن تضعيف الجماعة والسواك ونحوهما ثم أن هذا التضعيف لا يختص بالصلاة كما صرح بمثله في مكة وقال في الأحياء والأعمال في المدينة تتضاعف وذكر حديث صلاة في مسجدي بألف صلاة فيما سواه ثم قال فكذلك كل عمل بالمدينة بألف
وصرح به أيضا أبو سليمان داود الشاذلي من المالكية ويشهد له ما روى البيهقي عن جابر مرفوعا الصلاة في مسجدي هذا ألف من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا
المسجد الحرام وعن ابن عمر نحوه وللطبراني في الكبير عن بلال بن الحرث مرفوعا رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان وهو في شرف المصطفى عليه الصلاة والسلام لابن الجوزي عن ابن عمر رضي الله عنه ألا أنه قال كصيام ألف شهر وقال كألف صلاة فيما سواها وهذه الأحاديث تتعلق بالفضائل وضعفها منجبر بما أشار إليه الغزالي من القياس على ما صح في الصلاة مع موافقته للمختار في مكة من أن التضعيف يثبت لكل بقاعها فضلا عما زيد في مسجدها
وقال النووي باختصاص المضاعفة بمسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمنه دون ما زيد فيه لقوله صلاة في مسجدي هذا قلت تقييده بهذا الإخراج غيره من المساجد المضافة إليه بالمدينة لا للاحتراز عما سيستقر عليه بالزيادة وقد سئل مالك رحمه الله عن ذلك فيما قاله ابن نافع صاحبه فقال بل هو يعني المسجد الذي جاء فيه الخبر على ما هو الآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فأرى مشارقها وغاربها وتحدث بما يكون بعده ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة رضي الله عنه ولم ينكر عليهم ذلك منكر انتهي ويشهد له ما رواه ابن شبة ويحيي في مسند الفردوس عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لو مد هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي وزاد ابن شبة ويحيي كان أبو هريرة يقول لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه وفي مسنده عبد الله بن سعيد المقبري واه وليحيي حدثنا هارون بن موسى القروي عن عمر بن أبي بكر الموصلي عن ثقات من غلمانه مرفوعا هذا مسجدي وما زيد فيه فهو منه ولو بلغ بمسجدي صنعاء كان مسجدي وهو معضل
وله ولبن شبة عن ابن أبي عمرة قال زاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسجد من شاميه ثم قال لو زدنا فيه حتى تبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد يحيي وجاءه الله تعالى بعامر وفيه عبد العزيز بن عمران المدني متروك ولهما عن ابن أبي ذئب وهو محمد بن عبد الرحمن الفقيه المشهور قال قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لو مد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه وهو معضل أيضا لكن يتجبر ذلك بما أشار إليه مالك رحمه الله تعالى وقد سلم النووي رحمه الله تعالى عموم المضاعفة لما زيد في المسجد الحرام قال الشيخ تقي الدين بن تيمية وهو الذي يدل عليه كلام المتقدمين وعملهم وكان الأمر عليه في زمن عمر وعثمان فزادا قبلة المسجد وكان مقامهما في الصلوات والصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه في الزيادة قال وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا وما عملت سلفا
لمن خالف في ذلك من المتأخرين ونقل الخطيب بن جملة عن المحب الطبري عموم المضاعفة لما زيد في المسجد النبوي وأستحسنه على ما ذهب إليه النووي وهو المعتمد بل نقل البرهان بن فرحون أنه لم يخالف في ذلك إلا النووي وأن المحب الطبري نقل في الأحكام له رجوعه عن ذلك وفيه نظر ففي الوفا لأبن الجوزي نقله عن ابن عقيل الحنبلي والذي في الأحكام للطبراني في بيان أن المضاعفة تعم ما زيد في المسجد النبوي بعد ذكر بعض الأخبار والآثار السابقة وقد يتوهم بعض من لم يبلغه ذلك قصر الفضيلة على الوجود في زمنه صلى الله عليه وسلم وقد وقع ذلك لبعض أئمة العصر فلما رويت له ما سبق جنح إليه وتلقاه القبول انتهى وليست مسألة الحلف أن لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه من هذا لأن الإيمان يلحظ فيها العرف وقال البيهقي عقب حديث فضل مسجد قباء ورواه يوسف بن طهمان عن أبي إمامة بن سهل عن أبيه مرفوعا وزادوا من خرج على ظهر لا يزيد إلا مسجدي هذا يريد مسجد المدينة فيه كانت بمنزلة حجة قلت ابن طهمان ضعفه البخاري وابن عدي وذكره ابن حبان في
الثقات من الفضائل ويقويه ما ثبت لمسجد قباء وحينئذ فثواب الحج زائدة على المضاعفة المقدمة ولأحمد والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات عن أنس بن مالك من صلى في
مسجدي أربعين صلاة زاد الطبراني لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق ولأبن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدي فرجل تكتب له حسنة ورجل تحط عنه خطيئة وليحيى عن سهل بن سعد من دخل مسجدي هذا يتعلم فيه خيرا أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان كالذي يرى ما يعجبه وهو لغيره وفي
رواية من دخل مسجدي هذا لا يدخله إلا ليعلم خيرا أو يتعلمه الحديث ولأبن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره وللطبراني عن سعد بمعناه إلا أنه قال من دخل مسجدي
ليتعلم خيرا أو ليعلمه ولأبن حبان في صحيحه عن أبي هريرة مثله وليحيي عن زيد أسلم من دخل مسجدي هذا أو لذكر الله تعالى أو يتعلم خيرا أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله تعالى ولم يجعل ذلك لمسجد غيره وله عن أبي سعيد المقبري عن الثقة لا أخال ألا أنّ لكل رجل منكم مسجدا في بيته قالوا نعم يا رسول الله قال فوالله لو صليتم في بيوتكم لتركتم مسجد نبيكم ولو تركتم مسجد نبيكم لتركتم سنته ولو تركتم سنته إذا لضللتم وفي الصحيح حديث من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربنّ مسجدنا
قال التيمي قال بعضهم النهي إنما هو عن قربان مسجد الرسول خاصة من أجل ملائكته الوحي والأكثر على أنه عام وحكى ابن بطال الاختصاص عن بعض أهل العلم
ورواه في الصحيحين عن عبد الله بن زيد ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وللبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله وزاد ومنبري على حوضي
ولهما عن ابن عمر ما بين قبري ومنبري الحديث وللبزاز برجال ثقات عن سعد ابن أبي وقاص ما بين بيتي ومنبري الحديث لأحمد برجال الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعد ما بين بيتي ومنبري الحديث
وله ولأبي يعلي والبزاز ويحيي وفيه علي بن زيد وقد وثق عن جابر ما بين بيتي إلى منبري الحديث وزاد وأن منبري على ترعة من ترع الجنة ولفظ يحيي رتعه من رتع الجنة وله عن أبي هريرة وغيره مثله وله ولأحمد برجال الصحيح عن سهل بن سعد منبري على ترعة من ترع الجنة وفسر الترعة بالباب وقيل الترعة الروضة
على المكان المرتفع وقيل الدرجة وللطبراني في الكبير عن أبي واقد الليثي قوائم المنبر واثب في الجنة أي ثوابت فيها وليحيي عن أم سلمة مرفوعا قوائم المنبر رواتب في الجنة وعن أبي المعلي الأنصاري وكانت له صحبة أن النب
ي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر أن قدمي على ترعة من ترع الجنة وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو قائم على منبره أنا قائم الساعة على عقر حوض ولابن زبالة عنه أني على الحوض الآن وله عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعا أحد في المنبر على عقر الحوض فمن حلف عنده على يمين فأجره يقتطع بها حق امرئ مسلم فليتبوأ
مقعده من النار قال وعقر الحوض من حيث يصب الماء في الحوض ولأبي داود ابن حبان والحاكم عن جابر لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين أئمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعد من النار أو وجبت له وللنسائي برجال ثقات عن بي أمامة بن ثعلبة من حلف عند منبري هذا يمينا كاذبه أستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وللطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري منبري على ترعة من ترع الجنة وما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة
وله عن أنس بن مالك وفيه متروك ما بين حجرتي ومصلاي روضة من رياض الجنة وليحيي وأبي طاهر بن المخلص في انتقائه عن سعد هو ابن أبي وقاص ما بين بيتي وكصلاي الحديث ولأبن زبالة عنه ما بين شبري والمصلى الحديث
قيل المراد بالمصلى المسجد النبوي وقيل مصلى العيد ولذا قال طاهر بن يحيي عقب روايته لذلك أن أباه يحيي قال سمعت غير واحد يقولون أن سعد لما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بنى داريه فيما بين المسجد والمصلى انتهى ويؤيده ما روى ابن شبة عن جناح النجار قال خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي أين منزلك فقلت لها بالبلاط فقالت لي تمسك به فأني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ما بين مسجدي هذا المسجد ومصلاي روضة من رياض الجنة قلت والبلاط هنا هو الممتدّ من المسجد إلى المصلى كما سيأتي وهو مؤيد لما سيأتي من أن المسجد النبوي كله روضة وفي زوائد المسند برجال الصحيح
عن عبد الله بن زيد المازنيّ مرفوعا ما بين هذه البيوت يعني بيوته صلى الله عليه وسلم إلى منبري روضة من رياض الجنة والمنبر على ترعة من ترع الجنة وحاصل مفاد هذه الأحاديث بالنسبة إلى المنبر أنه بعينه يعاد في القيامة كما تعاد الخلائق ويكون على محله من المسجد النبوي بناحية من الجنة عند عقر الحوض وهو مؤخره وفي الأخبار بذلك الترغيب التام في العبادة بذلك المحل وإنها تورد الحوض وهذا جمع بين قول الخطابي المعنى أنّ ملازمة الأعمال الصالحة هناك تورد الحوض وتوجب الشرب منه وقول غيره إن المراد أن المنبر الذي كان
في الدنيا بعينه يكون على حوضه في ذلك اليوم واعتمد أبن النجار هذا الثاني وقال أبن عساكر إنه الأظهر وعليه أكثر الناس وقيل المراد منبر يخلقه الله تعالى في ذلك اليوم وأما ما جاء في الروضة فحمله مالك رحمه الله تعالى على ظاهره فقال إنها روضة من رياض الجنة تنقل إليها وليست كسائر الأرض تذهب وتفنى ووافقه على ذلك جماعة من العلماء كما نقله البرهان بن فرحون عن نقل أبن الجوزي وغيره ونقله الخطيب بن جملة عن الدراورديّ وصححه أبن الحاج وقيل المعنى أن العبادة فيها تؤدّي إلى الجنة أو هي كروضة من الجنة في
نزول الرحمة وحصول السعادة بملازمة العبادة فيها سيما في عهده صلى الله عليه وسلم وحكى الحافظ أبن حجر هذا الخلاف في موضع من الفتح وقال في موضع آخر المراد أن تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها أو أنه على المجاز كون العبادة فيها تؤول إلى دخول روضة الجنة قال وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها قلت الأحسن كما قال أبن أبي جمرة الجمع بين هذين القولين لقيام الدليل عليهما أما الأوّل فلأنّ الأصل عدم المجاز واستدل له أبن أبي جمرة بأخباره صلى الله عليه وسلم بأن المنبر على الحوض قال لم يختلف أحد من العلماء في أنه على ظاهره وأنه حق محسوس موجود على حوضه وأما الثاني فلما سبق في فضل المسجد النبوي وزاد هذا المحل بإحاطة هذين الحدين الشريفين به وكثرة تردّده صلى الله عليه وسلم فيه بينهما واتصاله بقبره الشريف الذي هو الروضة العظمى وقربه منه فإذا أختص بذلك أو هو تعبد قال وقد تقرر من قواعد الشرع أن البقع المباركة ما فائدة بركتها لنا والأخبار بذلك
إلا تعميرها بالطاعات قلت ولذا روى أبن زبالة عن إبراهيم قال وجدني أسامة بن زيد بن حارثة أصلي في ناحية المسجد فأخذ بعنقي فساقني حتى جاء بي المنبر فقال صل ههنا ثم قال ويحتمل أن تلك البقعة نفسها الآن من الجنة كما ان الحجر الأسود منها وتعود روضة فيها وللعامل بالعمل فيها روضة قال وهو أظهر لعلو منزلته صلى الله عليه وسلم وليكون بينه وبين الأبوة الإبراهيمية في هذا شبه فالخليل خص بالحجر من الجنة والحبيب بالروضة منها قلت هذا هو الأرجح والظاهر إنه مراد الإمام مالك رحمه الله تعالى لحمله اللفظ على ظاهره إذ لا مقتضى لصرفه عنه ولذا استدلوا به على تفضيل المدينة بضميمه حديث لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ونعقبه أبن حزم بأنها لو كانت حقيقة من الجنة لكانت كما قال الله تعالى أنّ لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى قال وإنما المراد أن العمل فيها يؤدّي إلى الجنة وقال الجمال الراسانيّ أن القول بأنها انتقلت من
الجنة مؤدّ إلى إنكار المحسوسات أو الضروريات ومثل هذا إنما طريقة التوقيف كما جاء في الحجر الأسود والمقام قلت المخبر بأنها من الجنة هو المخبر بأن الحجر والمقام منها ولا يقدح في ذلك شهود المذكورات كمخلوقات الدنيا لمنع الحجب الكثيفة عن شهود الأمور الأخروية في الحياة الدنيا ولا يلزم من انتفاء الجوع والعرى عمن حل في الجنة نتفاؤهما عمن حل فيما نقل منها والتقى بذلك كون الحجر والمقام منها حقيقة ولا قائل به والأصل عدم المجاز وقد نقل الراسانيّ عن الخطيب بن جملة الاختلاف في أمر الروضة قال فقيل اللفظ على حقيقته بمعنى إنها نقلت من الجنة أو ستنقل إليها وقيل مجاز لتنزل الرحمة وحصول المغفرة بها كما سمى مجالس
الذكر رياض الجنة حيث قال إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قال أبو هريرة ما رياض الجنة قال المساجد الحديث أو شبهها بالجنة لكريم ما يجتني فيها لما كان صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه فيها للتعليم ولأنها تؤول إلى الجنة كقوله الجنة تحت ظلال
السيوف والجنة تحت أقدام الأمهات ولأن العبادة فيها تؤدّي إلى الجنة كقوله عائدا لمريض في مخرفة الجنة ثم تعقب الخطيب الثاني بأنه لا يبقى حينئذ لهذه الروضة مزية وقد فهم الناس من ذلك المزية العظيمة التي
بسببها فضلها مالك على سائر البقاع قال الراساني بل هو الأظهر النفاق الخطابي وأبن عبد البرّ عليه ولأن النظائر تؤيده وجواب ما ذكره الخطيب أن العمل في تلك النظائر يؤدّي إلى رياض الجنة والعمل في هذا المحل يؤدّي إلى روضة أعلى من تلك الرياض قلت ليس في الحديث وصفها بأنها أعلى الرياض بل الذاهب إلى تفضيل مكة يقول العمل فيها مؤدّ إلى ما هو أعلى والذي فهمه الجمهور إن هذا الموضع روضة سواء كان به ذاكر وعابد أم لا بخلاف غيره من المساجد والذي حمل الراسانيّ على ذلك دعواه أن أسم الروضة يعم مسجده صلى الله عليه وسلم كله مع ما زيد فيه لا أنه مجاز وذلك لتضعيف أجر الطاعات وذلك لا يختص بموضع منه وألف في ذلك كتابا وردّ بعضهم عليه كما بسطناه في بعض التآليف وقد قال الأقشهريّ سئل أبو جعفر الداودي عن قوله ما بين بيتي ومنبري الحديث فقال هو روضة كله وقال الخطيب بن جملة قوله بيتي مفرد مضاف يفيد العموم في بيوته وكانت مطيفة بالمسجد من القبلة والمشرق
والشام والمنبر في غربية قال ولهذا قال السمعاني لما فضل الله تعالى هذا المسجد وشرفه وبارك في العمل فيه وضعفه سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم روضة فتراه جعله كله روضة والمشهور أن المراد بيت خاص وهو بيت عائشة رضي الله عنه لرواية ما بين قبري قال أبن خزيمة أراد بيتي الذي أقبر فيه إذ قبره في بيته الذي كانت تسكنه عائشة رضى الله عنها قال الخطيب فعلى هذا تسامت الروضة حائط الحجرة من جهة الشمال وأن لم تسامت المنبر أو تؤخذا لمسامتة مستوية فلينظر أي فأن أخذت مستوية دخل ما سامت الحجرة من جهة الشمال وأن لم يسامت المنبر وما سامت طرف المنبر القبلي وأن لم يسامت الحجرة لتقدّم المنبر في جهة القبلة فتكون الروضة مربعة وهي رواق المصلى الشريف والرواقان بعده وذلك مسقف مقدّم المسجد في زمنه صلى الله عليه وسلم لما اتضح لنا في جدار الحجرة الشامي عند عمارتها من محاذاته لصف أسطوان الوفود لكن المنبر كما سيأتي كان متأخرا يسيرا عن جدار القبلة فيخرج قدر ذلك عن هذه البنية وكذا أن أخذت المسامتة غير مستوية بل يخرج المصلى الشريف أو مقدّمة لعدم محاذاته لكل من طرفي المنبر والحجرة تتسع الروضة مما يلي الحجرة في المشرق وتكون غير مستقيمة لتأخر الحجرة إلى الشام عن المنبر ثم تتضايق كمثلث انطبق
ضلعاه على قدر امتداد المنبر النبوي وهو خمسة أشبار كما سيأتي ويكون موقف الصف الأوّل مما يلي الحجرة ليس بالروضة لأن جدار الحجرة القبلي الذي في الجوف الحائز في موازاة الأساطين التي خلف القائم في الصف الأوّل فهذا الاحتمال مردود إذ معظم السبب في جعل ذلك روضة اشتماله على محل الجبهة الشريفة الميمونة ولم يقل أحد بخروج شيء من المصلى الشريف عن الروضة بل كلامهم متفق على جعله منها وأخذ المسامتة مستوية هو ظاهر ما عليه غالب العلماء والناس إلا أنّ نهاية الحجرة لم تكن معلومة لهم فقال جماعة منهم لم يتحرّر لنا عرض الروضة قال الراسانيّ وغالب الناس يعتقدون إن نهايتها أي من الشام في مقابلة أسطوان علي رضي الله عنه ولهذا جعلوا الدرابزين الذي بين الأساطين ينتهي إلى صفها واتخذوا الفرش لذلك فقط قلت الصواب ما تقدّم من امتداها إلى صف أسطوان الوفود وأما عمومها للمسجد النبوي فمبني على ما سبق وعلى ما سيأتي عن أبن النجار من أن نهاية المسجد في المغرب الاسطوانة التي تلي المنبر وقد ظهر لنا خلافه كما سنوضحه وقال الزين المراغي ينبغي اعتقاد كون الروضة لا تختص بما هو معروف الآن بل تتسع إلى حدّ بيوته صلى الله عليه وسلم من ناحية الشام وهو آخر المسجد في زمنه صلى الله عليه وسلم فيكون كله روضة إذا فرّعنا على عموم المفرد المضاف ثم ذكر ما تقدّم وفاته وغيره الاستدلال بحديث زوائد أحمد المتقدّم بلفظ
ما بين هذه
البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة فإنه قد نوقش في التمسك بما سبق بأن في رواية قبري وبيت عائشة بيان إن ذلك هو المراد من المفرد المضاف وهو مردود بأنه من قبيل أفراد فرد من العام بحكمه وهو لا يقتضي إلا الاهتمام بذلك الفرد " وقال القرطبيّ " الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى وحمل القرافي عموم المفرد على ماذا وقع على القليل والكثير كالماء والمال بخلاف ما لا يصدق الأعلى الواحد كالعبد مذهب مرجوح اختاره أبن دقيق العيد كما أفاده التاج السبكيّ وعدم العموم في قولك عبدي حرّ وزوجتي طالق كما قال الأسنويّ لكونه من باب الإيمان فيسلك به مسلك العرف ونقل عن ابن عبد السلام طلاق الجميع وعتقهم وهو الذي نص عليه الإمام أحمد حيث لآتية جريا على القاعدة المذكورة فهذا مع الحديث المتقدم من أحسن الأدلة لكن على عموم الروضة بما بين المنبر والبيوت والمنبر داخل بالأدلة السابقة أيضا وأما القبر الشريف فهو الروضة العظمى " وقد ذكر ابن زبالة " في موضع من كتابه في ذيل خبر رواه عن عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة إن ذرع ما بين المنبر إلى القبر وهو موضع بيته صلى الله عليه وسلم أربع وخمسون ذراعا وسدس قلت وهذه الرواية إنما تصح مع إدخال عرض جدار الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز وهو نحو ذراع وسدس ولذا ذكر ابن زبالة في موضع آخر من كلامه أن ذرع ما بينهما ثلاثة وخمسون وشبر وقد اعتبرته من طرف الجدار القبلي إلى طرف المنبر القبلي مع إدخال عرض الرخام فإنه لم يكن في زمن إبن زبالة فكان ثلاثا وخمسين ذراعا بالذراع الذي تقدم تحريره وهو ذراع غير ثمن من ذراع الحديد وهو موافق لما نقله الأقشهري عن أبي غسان وهو محمد بن يحيي صاحب مالك من أن بينهما ثلاثا وخمسين ذراعا وابن جماعة حيث ذكر من ذرعه بذراع العمل ما يقتضي أن بينهما نحو أثنين وخمسين ذراعا بالذراع المتقدم لم يدخل عرض رخام الحجرة وذرع على الاستقامة ولم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين وأما الزين المراغي فأعتبر مع ذلك ذراع المدينة وهو أزيد من الذراع الذي تقدم تحريره بنحو قيراط وثلث فقال وقد اعتبرته فوجدته خمسين إلا ثلثي ذراع وسيأتي في الكلام على المنبر بيان إن هذا المنبر كالذي قبله مقدم على محل المنبر الأصلي في جهة القبلة عشرين قيراطا من ذراع الحديد وإلى جهة الروضة من مقدمه نحو ثلاث قراريطذه البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة فإنه قد نوقش في التمسك بما سبق بأن في رواية قبري وبيت عائشة بيان إن ذلك هو المراد من المفرد المضاف وهو مردود بأنه من قبيل أفراد فرد من العام بحكمه وهو لا يقتضي إلا الاهتمام بذلك الفرد " وقال القرطبيّ " الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى وحمل القرافي عموم المفرد على ماذا وقع على القليل والكثير كالماء والمال بخلاف ما لا يصدق الأعلى الواحد كالعبد مذهب مرجوح اختاره أبن دقيق العيد كما أفاده التاج السبكيّ وعدم العموم في قولك عبدي حرّ وزوجتي طالق كما قال الأسنويّ لكونه من باب الإيمان فيسلك به مسلك العرف ونقل عن ابن عبد السلام طلاق الجميع وعتقهم وهو الذي نص عليه الإمام أحمد حيث لآتية جريا على القاعدة المذكورة فهذا مع الحديث المتقدم من أحسن الأدلة لكن على عموم الروضة بما بين المنبر والبيوت والمنبر داخل بالأدلة السابقة أيضا وأما القبر الشريف فهو الروضة العظمى " وقد ذكر ابن زبالة " في موضع من كتابه في ذيل خبر رواه عن عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة إن ذرع ما بين المنبر إلى القبر وهو موضع بيته صلى الله عليه وسلم أربع وخمسون ذراعا وسدس
قلت وهذه الرواية إنما تصح مع إدخال عرض جدار الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز وهو نحو ذراع وسدس ولذا ذكر ابن زبالة في موضع آخر من كلامه أن ذرع ما بينهما ثلاثة وخمسون وشبر وقد اعتبرته من طرف الجدار القبلي إلى طرف المنبر القبلي مع إدخال عرض الرخام فإنه لم يكن في زمن إبن زبالة فكان ثلاثا وخمسين ذراعا بالذراع الذي تقدم تحريره وهو ذراع غير ثمن من ذراع الحديد وهو موافق لما نقله الأقشهري عن أبي غسان وهو محمد بن يحيي صاحب مالك من أن بينهما ثلاثا وخمسين ذراعا وابن جماعة حيث ذكر من ذرعه بذراع العمل ما يقتضي أن بينهما نحو أثنين وخمسين ذراعا بالذراع المتقدم لم يدخل عرض رخام الحجرة وذرع على الاستقامة ولم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين وأما الزين المراغي فأعتبر مع ذلك ذراع المدينة وهو أزيد من الذراع الذي تقدم تحريره بنحو قيراط وثلث فقال وقد اعتبرته فوجدته خمسين إلا ثلثي ذراع وسيأتي في الكلام على المنبر بيان إن هذا المنبر كالذي قبله مقدم على محل
المنبر الأصلي في جهة القبلة عشرين قيراطا من ذراع الحديد وإلى جهة الروضة من مقدمه نحو ثلاث قراريط