المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره - خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى - جـ ١

[السمهودي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأوّل في فضلها ومتعلقاتها وفيه عشرة فصول

- ‌ الفصل الثاني في تفضيلها على البلاد

- ‌ الفصل الثالث " في الحث على الإقامة والصبر والموت بها واتخاذ الأصل

- ‌ الفصل الرابع " في الدعاء لها ولأهلها ونقل وباءها وعصمتها من الدجال

- ‌الفصل الخامس في ترابها وثمرها

- ‌ الفصل السادس " في تحريمها والألفاظ المتعلقة به

- ‌ الفصل السابع " في أحكام حرمها

- ‌ الفصل الثامن " في خصائصها

- ‌ الفصل التاسع " في بدء شأنها وما يؤول عليه أمرها وما وقع من ذلك

- ‌ الفصل العاشر " في ظهور نار الحجاز المنذر بها من أرضها وانطفائها عند

- ‌الباب الثاني في فضل الزيارة والمسجد النبوي ومتعلقاتهما

- ‌الأوّل في فضل الزيارة وتأكدها وشدّ الرحال إليها وصحة نذرها وحكم

- ‌ الفصل الثاني " في توسل الزائر به صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى

- ‌الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره

- ‌الباب الثالث في أخبار سكناها إلى أن حل النبي صلى الله عليه وسلم بها

- ‌ الأول " في سكناها بعد الطوفان وسكن اليهود بها ثم الأنصار وبيان نسبهم

- ‌ الفصل الثاني " في منازل الأوس والخزرج وما دخل بينهم من الحروب

- ‌ الفصل الثالث " في إكرام الله تعالى لهم بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الفصل الرابع " في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وسكناه بدار

الفصل: ‌الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره

‌الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره

قال الله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم أحق أن تقوم فيه الآية وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت لبعض نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى قال فأخذ كفا من حصا فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا المسجد المدينة ولأحمد والترمذيّ عنه اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على

ص: 471

التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذاك يعني مسجد قباء خير كثير وقال مالك كما في العتبية إنه مسجد المدينة ثم قال أين كان يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس في هذا ويأتونه أولئك من هنالك وقال تعالى وتركوك قائما فإنما هو هذا وقال عمر رضي الله عنه لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعته يريد أن يقدم القبلة وقال عمر بيده هكذا ما قدمتها ثم قدمها عمر رضي الله عنه انتهى أي

ص: 472

إن عمر لم يستجز ذلك مع قوله تعالى (أسس على التقوى) إلا للحديث المذكور وإن قوله لأهل قباء لما نزلت أن الله أثنى عليكم الحديث لا دلالة فيه على إنه مسجد قباء لأنهم كانوا يأتون إلى هذا المسجد أيضا قال أبن رشد وقوله في الآية (من أوّل يوم) ظاهر في أنه مسجد قباء إذا المراد من أوّل أيام الحلول بدار الهجرة إلا أن يقال من أوّل يوم تأسيسه وسيأتي في مسجد قباء ما يدل لأنه المراد والجمع إن كلا منهما أسس على التقوى من أوّل يوم تأسيسه والسرّ في إجابته صلى الله عليه وسلم عند السؤال عن ذلك بما سبق دفع ما توهمه السائل من اختصاص ذلك بمسجد قباء والتنويه بمزية هذا على ذلك وإذا قال وفي ذاك خير كثير وفي الصحيحين حديث لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي والمسجد الحرام والمسجد الأقصى

ص: 473

ولمسلم إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيليا ولأحمد وأبن حبان في صحيحه والطبراني في الأوسط بسند حسن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق وللبزار برجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثقه غير واحد خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم ومسجد محمد صلى الله عليه وسلم وله حديث إنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي وفيه ضعف

ص: 474

وفي الصحيحين صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام زاد مسلم فأني آخر الأنبياء وأن مسجدي آخر المساجد أي آخر مساجد الأنبياء كما نقله المحب الطبري عن أبي حاتم

ص: 475

فالألف واللام لمعهود وهو مساجد الأنبياء فالصلاة في هذا المسجد أفضل من ألف صلاة في سائر مساجد الأنبياء إلا المسجد الحرام فالصلاة بهذا المسجد أفضل من ألف صلاة ببيت المقدس إذ لم يستثن كما استنبطه المجد تبعا لأبي سليمان داود الشاذلي ويدل له حديث الكبير للطبراني برجال ثقات عن الأرقم وكان بدريا قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأودعه وأردت الخروج إلى بيت المقدس قال وما يخرجك إليه أفي تجارة قلت لا ولكني أصلي فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ههنا خير من ألف صلاة ثم وللبزار عن أبي سعيد قال ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال أبن تريد قال بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ورواه يحيى وغيره مع

ص: 476

بيان أن الرجل هو الأرقم وقدوري أبو بعلي برجال ثقات أن الصلاة في بيت المقدس بألف صلاة أي في غيره من المساجد مطلقا غير المسجدين لما سبق فالصلاة بمسجد المدينة أفضل من ألف ألف صلاة فيما سواه من مساجد سائر البلاد إلا الأقصى فهي أفضل من ألف صلاة به بما لا يعلم قدره إلا الله تعالى وألا المسجد الحرام والمراد به الكعبة عند العمراني من أصحابنا وجماعة إلا أن المرجح خلافه ويدل للأول ما تقدم من أن الألف واللام في المساجد لمعهود هو مساجد الأنبياء وقرن المعبة بالمسجد النبوي في حديث شد الرحال المتقدم ورواية النسائي وغيره للحديث بلفظ إلا مسجد الكعبة بدل المسجد الحرام

ص: 477

ورواية يحيي إلا الكعبة وهذا الاستثناء محتمل لأن يكون المراد به انه ولمسجد المدينة أو مفضول فالصلاة فيه بدون الألف أو فاضل فيزيد على الألف ورجح ابن بطال الأول إذ النقص أو الزيادة لا يعلم إلا بدليل

والمساواة ظاهرة وذهب مالك في رواية أشهب عنه وابن نافع وجماعة من أصحاب مالك إلى الثاني وقال بعضهم والصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة لقول ابن الزبير أن عمر رضي الله عنه قال صلاة المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما سواه وتعقب بأن المحفوظ فيه صلاة في المسجد الحرام فضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الرسول فإنما فضله عليه بمائة صلاة وهو عكس

ص: 478

هذا القول وفي الأوسط للطبراني عن عائشة رضي الله عنه مرفوعا صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة في غيره لكن فيه سويد بن عبد العزيز في حديثه نظر لا يحتمل ولعبد الرزاق عن ابن الزبير موقوفا صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة ولحمد والبزاز برجال الصحيح وصححه ابن

ص: 479

حبان عن ابن الزبير مرفوعا صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا ولفظ ابن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة ولكن لفظ البزاز إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه بمائة فضمير فإنه يحتمل كلا منهما فليس نصا ويحتمل أنه لفظ الحديث وما عداه من الرواية بالمعنى عند راويه بحسب فهمه في مرجع الضمير فليس قاطعا في الباب رافعا للخلاف وأن قاله ابن عبد البر نعم وهو ظاهر في ترجيح المذهب الثالث إذ الراوي أعرف بفهم مرويه

ص: 480

وقد أختلف عن ابن الزبير في رفعه ووقفه قال ابن البر ومن رفعه أحفظ ومثله لا يقال من قبل الرأي قال ابن حزم ورواه ابن الزبير من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند كالشمس في الصحة ولا مخالف لهما من الصحابة فصار كالإجماع وللطبرانيّ والبزار وحسن إسناده وفي بعض رواته كلام عن أبي الدرداء مرفوعا الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وهو موضح لأن المراد بالاستثناء

ص: 481

تفضيل المسجد الحرام ولا يقدح فيما قدمناه من أن الصلاة بمسجد المدينة خير من ألف صلاة ببيت المقدس لأن مفهوم العدد ليس بحجة فلا ينفي الزائد ولأن في الصحيحين وغيرهما أن الصلاة بمسجد المدينة خير من ألف صلاة وتلك الزيادة لا يعلم قدرها إلا الله تعالى فهو معرض كما دل عليه هذا الحديث وما في الصحيحين مقدم ويعارضه أيضا ثبوت الألف لبيت المقدس كما سبق ويقال فيه كما في نظائره ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بالقليل وبحسب ما أوحى إليه ثم أعلم بالزيادة كذا يقال في حديث الطبراني برجال الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلي هو والمعمول عليه الأخذ برواية الزيادة كما سبق

ص: 482

ولابن ماجة برجال ثقات إلا أبا الخطاب الدمشقي فمجهول صلاة الرجل في بينه وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألفا وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة

ص: 483

والمذهب كما قال النووي أن المضاعفة المذكورة تعم الفرض والنقل خلافا للطحاوي ولغيره من المالكية ولا ينافي ذلك تفضيل النقل في البيت لحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة إذ غايته أن المفضول مزية هي المضاعفة ليست للفاضل ومزية الفاضل أرجح منها كما قاله الزركشي وغيره قال الحافظ ابن حجز يمكن إبقاء حديث أفضل صلاة المرء على عمومه فتكون النافلة في بيته بالمدينة أو مكة تضعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجدين وأن كانت في البيوت أفضل ومطلقا والتضعيف المذكور يرجع إلى الثواب لا إلى الجزاء عما في الذمة من المقضيات إجماعا

ص: 484

خلاف ما يوهمه قول النقاش حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بع عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة انتهى وهذا مع قطع النظر عن كون الصلاة فيما سوى المساجد الثلاثة بعشر إذ الحسنة بعشر أمثالها وعن تضعيف الجماعة والسواك ونحوهما ثم أن هذا التضعيف لا يختص بالصلاة كما صرح بمثله في مكة وقال في الأحياء والأعمال في المدينة تتضاعف وذكر حديث صلاة في مسجدي بألف صلاة فيما سواه ثم قال فكذلك كل عمل بالمدينة بألف

وصرح به أيضا أبو سليمان داود الشاذلي من المالكية ويشهد له ما روى البيهقي عن جابر مرفوعا الصلاة في مسجدي هذا ألف من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا

ص: 485

المسجد الحرام وعن ابن عمر نحوه وللطبراني في الكبير عن بلال بن الحرث مرفوعا رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان وهو في شرف المصطفى عليه الصلاة والسلام لابن الجوزي عن ابن عمر رضي الله عنه ألا أنه قال كصيام ألف شهر وقال كألف صلاة فيما سواها وهذه الأحاديث تتعلق بالفضائل وضعفها منجبر بما أشار إليه الغزالي من القياس على ما صح في الصلاة مع موافقته للمختار في مكة من أن التضعيف يثبت لكل بقاعها فضلا عما زيد في مسجدها

ص: 486

وقال النووي باختصاص المضاعفة بمسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمنه دون ما زيد فيه لقوله صلاة في مسجدي هذا قلت تقييده بهذا الإخراج غيره من المساجد المضافة إليه بالمدينة لا للاحتراز عما سيستقر عليه بالزيادة وقد سئل مالك رحمه الله عن ذلك فيما قاله ابن نافع صاحبه فقال بل هو يعني المسجد الذي جاء فيه الخبر على ما هو الآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فأرى مشارقها وغاربها وتحدث بما يكون بعده ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة رضي الله عنه ولم ينكر عليهم ذلك منكر انتهي ويشهد له ما رواه ابن شبة ويحيي في مسند الفردوس عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لو مد هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي وزاد ابن شبة ويحيي كان أبو هريرة يقول لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه وفي مسنده عبد الله بن سعيد المقبري واه وليحيي حدثنا هارون بن موسى القروي عن عمر بن أبي بكر الموصلي عن ثقات من غلمانه مرفوعا هذا مسجدي وما زيد فيه فهو منه ولو بلغ بمسجدي صنعاء كان مسجدي وهو معضل

ص: 487

وله ولبن شبة عن ابن أبي عمرة قال زاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسجد من شاميه ثم قال لو زدنا فيه حتى تبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد يحيي وجاءه الله تعالى بعامر وفيه عبد العزيز بن عمران المدني متروك ولهما عن ابن أبي ذئب وهو محمد بن عبد الرحمن الفقيه المشهور قال قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لو مد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه وهو معضل أيضا لكن يتجبر ذلك بما أشار إليه مالك رحمه الله تعالى وقد سلم النووي رحمه الله تعالى عموم المضاعفة لما زيد في المسجد الحرام قال الشيخ تقي الدين بن تيمية وهو الذي يدل عليه كلام المتقدمين وعملهم وكان الأمر عليه في زمن عمر وعثمان فزادا قبلة المسجد وكان مقامهما في الصلوات والصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه في الزيادة قال وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا وما عملت سلفا

ص: 488

لمن خالف في ذلك من المتأخرين ونقل الخطيب بن جملة عن المحب الطبري عموم المضاعفة لما زيد في المسجد النبوي وأستحسنه على ما ذهب إليه النووي وهو المعتمد بل نقل البرهان بن فرحون أنه لم يخالف في ذلك إلا النووي وأن المحب الطبري نقل في الأحكام له رجوعه عن ذلك وفيه نظر ففي الوفا لأبن الجوزي نقله عن ابن عقيل الحنبلي والذي في الأحكام للطبراني في بيان أن المضاعفة تعم ما زيد في المسجد النبوي بعد ذكر بعض الأخبار والآثار السابقة وقد يتوهم بعض من لم يبلغه ذلك قصر الفضيلة على الوجود في زمنه صلى الله عليه وسلم وقد وقع ذلك لبعض أئمة العصر فلما رويت له ما سبق جنح إليه وتلقاه القبول انتهى وليست مسألة الحلف أن لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه من هذا لأن الإيمان يلحظ فيها العرف وقال البيهقي عقب حديث فضل مسجد قباء ورواه يوسف بن طهمان عن أبي إمامة بن سهل عن أبيه مرفوعا وزادوا من خرج على ظهر لا يزيد إلا مسجدي هذا يريد مسجد المدينة فيه كانت بمنزلة حجة قلت ابن طهمان ضعفه البخاري وابن عدي وذكره ابن حبان في

ص: 489

الثقات من الفضائل ويقويه ما ثبت لمسجد قباء وحينئذ فثواب الحج زائدة على المضاعفة المقدمة ولأحمد والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات عن أنس بن مالك من صلى في

مسجدي أربعين صلاة زاد الطبراني لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق ولأبن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدي فرجل تكتب له حسنة ورجل تحط عنه خطيئة وليحيى عن سهل بن سعد من دخل مسجدي هذا يتعلم فيه خيرا أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان كالذي يرى ما يعجبه وهو لغيره وفي

ص: 490

رواية من دخل مسجدي هذا لا يدخله إلا ليعلم خيرا أو يتعلمه الحديث ولأبن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره وللطبراني عن سعد بمعناه إلا أنه قال من دخل مسجدي

ص: 491

ليتعلم خيرا أو ليعلمه ولأبن حبان في صحيحه عن أبي هريرة مثله وليحيي عن زيد أسلم من دخل مسجدي هذا أو لذكر الله تعالى أو يتعلم خيرا أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله تعالى ولم يجعل ذلك لمسجد غيره وله عن أبي سعيد المقبري عن الثقة لا أخال ألا أنّ لكل رجل منكم مسجدا في بيته قالوا نعم يا رسول الله قال فوالله لو صليتم في بيوتكم لتركتم مسجد نبيكم ولو تركتم مسجد نبيكم لتركتم سنته ولو تركتم سنته إذا لضللتم وفي الصحيح حديث من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربنّ مسجدنا

ص: 492

قال التيمي قال بعضهم النهي إنما هو عن قربان مسجد الرسول خاصة من أجل ملائكته الوحي والأكثر على أنه عام وحكى ابن بطال الاختصاص عن بعض أهل العلم

ص: 493

ورواه في الصحيحين عن عبد الله بن زيد ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وللبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله وزاد ومنبري على حوضي

ص: 494

ولهما عن ابن عمر ما بين قبري ومنبري الحديث وللبزاز برجال ثقات عن سعد ابن أبي وقاص ما بين بيتي ومنبري الحديث لأحمد برجال الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعد ما بين بيتي ومنبري الحديث

ص: 495

وله ولأبي يعلي والبزاز ويحيي وفيه علي بن زيد وقد وثق عن جابر ما بين بيتي إلى منبري الحديث وزاد وأن منبري على ترعة من ترع الجنة ولفظ يحيي رتعه من رتع الجنة وله عن أبي هريرة وغيره مثله وله ولأحمد برجال الصحيح عن سهل بن سعد منبري على ترعة من ترع الجنة وفسر الترعة بالباب وقيل الترعة الروضة

ص: 496

على المكان المرتفع وقيل الدرجة وللطبراني في الكبير عن أبي واقد الليثي قوائم المنبر واثب في الجنة أي ثوابت فيها وليحيي عن أم سلمة مرفوعا قوائم المنبر رواتب في الجنة وعن أبي المعلي الأنصاري وكانت له صحبة أن النب

ص: 497

ي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر أن قدمي على ترعة من ترع الجنة وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو قائم على منبره أنا قائم الساعة على عقر حوض ولابن زبالة عنه أني على الحوض الآن وله عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعا أحد في المنبر على عقر الحوض فمن حلف عنده على يمين فأجره يقتطع بها حق امرئ مسلم فليتبوأ

ص: 498

مقعده من النار قال وعقر الحوض من حيث يصب الماء في الحوض ولأبي داود ابن حبان والحاكم عن جابر لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين أئمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعد من النار أو وجبت له وللنسائي برجال ثقات عن بي أمامة بن ثعلبة من حلف عند منبري هذا يمينا كاذبه أستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وللطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري منبري على ترعة من ترع الجنة وما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة

ص: 499

وله عن أنس بن مالك وفيه متروك ما بين حجرتي ومصلاي روضة من رياض الجنة وليحيي وأبي طاهر بن المخلص في انتقائه عن سعد هو ابن أبي وقاص ما بين بيتي وكصلاي الحديث ولأبن زبالة عنه ما بين شبري والمصلى الحديث

ص: 500

قيل المراد بالمصلى المسجد النبوي وقيل مصلى العيد ولذا قال طاهر بن يحيي عقب روايته لذلك أن أباه يحيي قال سمعت غير واحد يقولون أن سعد لما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بنى داريه فيما بين المسجد والمصلى انتهى ويؤيده ما روى ابن شبة عن جناح النجار قال خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي أين منزلك فقلت لها بالبلاط فقالت لي تمسك به فأني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى

الله عليه وسلم يقول ما بين مسجدي هذا المسجد ومصلاي روضة من رياض الجنة قلت والبلاط هنا هو الممتدّ من المسجد إلى المصلى كما سيأتي وهو مؤيد لما سيأتي من أن المسجد النبوي كله روضة وفي زوائد المسند برجال الصحيح

ص: 501

عن عبد الله بن زيد المازنيّ مرفوعا ما بين هذه البيوت يعني بيوته صلى الله عليه وسلم إلى منبري روضة من رياض الجنة والمنبر على ترعة من ترع الجنة وحاصل مفاد هذه الأحاديث بالنسبة إلى المنبر أنه بعينه يعاد في القيامة كما تعاد الخلائق ويكون على محله من المسجد النبوي بناحية من الجنة عند عقر الحوض وهو مؤخره وفي الأخبار بذلك الترغيب التام في العبادة بذلك المحل وإنها تورد الحوض وهذا جمع بين قول الخطابي المعنى أنّ ملازمة الأعمال الصالحة هناك تورد الحوض وتوجب الشرب منه وقول غيره إن المراد أن المنبر الذي كان

ص: 502

في الدنيا بعينه يكون على حوضه في ذلك اليوم واعتمد أبن النجار هذا الثاني وقال أبن عساكر إنه الأظهر وعليه أكثر الناس وقيل المراد منبر يخلقه الله تعالى في ذلك اليوم وأما ما جاء في الروضة فحمله مالك رحمه الله تعالى على ظاهره فقال إنها روضة من رياض الجنة تنقل إليها وليست كسائر الأرض تذهب وتفنى ووافقه على ذلك جماعة من العلماء كما نقله البرهان بن فرحون عن نقل أبن الجوزي وغيره ونقله الخطيب بن جملة عن الدراورديّ وصححه أبن الحاج وقيل المعنى أن العبادة فيها تؤدّي إلى الجنة أو هي كروضة من الجنة في

ص: 503

نزول الرحمة وحصول السعادة بملازمة العبادة فيها سيما في عهده صلى الله عليه وسلم وحكى الحافظ أبن حجر هذا الخلاف في موضع من الفتح وقال في موضع آخر المراد أن تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها أو أنه على المجاز كون العبادة فيها تؤول إلى دخول روضة الجنة قال وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها قلت الأحسن كما قال أبن أبي جمرة الجمع بين هذين القولين لقيام الدليل عليهما أما الأوّل فلأنّ الأصل عدم المجاز واستدل له أبن أبي جمرة بأخباره صلى الله عليه وسلم بأن المنبر على الحوض قال لم يختلف أحد من العلماء في أنه على ظاهره وأنه حق محسوس موجود على حوضه وأما الثاني فلما سبق في فضل المسجد النبوي وزاد هذا المحل بإحاطة هذين الحدين الشريفين به وكثرة تردّده صلى الله عليه وسلم فيه بينهما واتصاله بقبره الشريف الذي هو الروضة العظمى وقربه منه فإذا أختص بذلك أو هو تعبد قال وقد تقرر من قواعد الشرع أن البقع المباركة ما فائدة بركتها لنا والأخبار بذلك

ص: 504

إلا تعميرها بالطاعات قلت ولذا روى أبن زبالة عن إبراهيم قال وجدني أسامة بن زيد بن حارثة أصلي في ناحية المسجد فأخذ بعنقي فساقني حتى جاء بي المنبر فقال صل ههنا ثم قال ويحتمل أن تلك البقعة نفسها الآن من الجنة كما ان الحجر الأسود منها وتعود روضة فيها وللعامل بالعمل فيها روضة قال وهو أظهر لعلو منزلته صلى الله عليه وسلم وليكون بينه وبين الأبوة الإبراهيمية في هذا شبه فالخليل خص بالحجر من الجنة والحبيب بالروضة منها قلت هذا هو الأرجح والظاهر إنه مراد الإمام مالك رحمه الله تعالى لحمله اللفظ على ظاهره إذ لا مقتضى لصرفه عنه ولذا استدلوا به على تفضيل المدينة بضميمه حديث لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ونعقبه أبن حزم بأنها لو كانت حقيقة من الجنة لكانت كما قال الله تعالى أنّ لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى قال وإنما المراد أن العمل فيها يؤدّي إلى الجنة وقال الجمال الراسانيّ أن القول بأنها انتقلت من

ص: 505

الجنة مؤدّ إلى إنكار المحسوسات أو الضروريات ومثل هذا إنما طريقة التوقيف كما جاء في الحجر الأسود والمقام قلت المخبر بأنها من الجنة هو المخبر بأن الحجر والمقام منها ولا يقدح في ذلك شهود المذكورات كمخلوقات الدنيا لمنع الحجب الكثيفة عن شهود الأمور الأخروية في الحياة الدنيا ولا يلزم من انتفاء الجوع والعرى عمن حل في الجنة نتفاؤهما عمن حل فيما نقل منها والتقى بذلك كون الحجر والمقام منها حقيقة ولا قائل به والأصل عدم المجاز وقد نقل الراسانيّ عن الخطيب بن جملة الاختلاف في أمر الروضة قال فقيل اللفظ على حقيقته بمعنى إنها نقلت من الجنة أو ستنقل إليها وقيل مجاز لتنزل الرحمة وحصول المغفرة بها كما سمى مجالس

الذكر رياض الجنة حيث قال إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قال أبو هريرة ما رياض الجنة قال المساجد الحديث أو شبهها بالجنة لكريم ما يجتني فيها لما كان صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه فيها للتعليم ولأنها تؤول إلى الجنة كقوله الجنة تحت ظلال

ص: 506

السيوف والجنة تحت أقدام الأمهات ولأن العبادة فيها تؤدّي إلى الجنة كقوله عائدا لمريض في مخرفة الجنة ثم تعقب الخطيب الثاني بأنه لا يبقى حينئذ لهذه الروضة مزية وقد فهم الناس من ذلك المزية العظيمة التي

ص: 507

بسببها فضلها مالك على سائر البقاع قال الراساني بل هو الأظهر النفاق الخطابي وأبن عبد البرّ عليه ولأن النظائر تؤيده وجواب ما ذكره الخطيب أن العمل في تلك النظائر يؤدّي إلى رياض الجنة والعمل في هذا المحل يؤدّي إلى روضة أعلى من تلك الرياض قلت ليس في الحديث وصفها بأنها أعلى الرياض بل الذاهب إلى تفضيل مكة يقول العمل فيها مؤدّ إلى ما هو أعلى والذي فهمه الجمهور إن هذا الموضع روضة سواء كان به ذاكر وعابد أم لا بخلاف غيره من المساجد والذي حمل الراسانيّ على ذلك دعواه أن أسم الروضة يعم مسجده صلى الله عليه وسلم كله مع ما زيد فيه لا أنه مجاز وذلك لتضعيف أجر الطاعات وذلك لا يختص بموضع منه وألف في ذلك كتابا وردّ بعضهم عليه كما بسطناه في بعض التآليف وقد قال الأقشهريّ سئل أبو جعفر الداودي عن قوله ما بين بيتي ومنبري الحديث فقال هو روضة كله وقال الخطيب بن جملة قوله بيتي مفرد مضاف يفيد العموم في بيوته وكانت مطيفة بالمسجد من القبلة والمشرق

ص: 508

والشام والمنبر في غربية قال ولهذا قال السمعاني لما فضل الله تعالى هذا المسجد وشرفه وبارك في العمل فيه وضعفه سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم روضة فتراه جعله كله روضة والمشهور أن المراد بيت خاص وهو بيت عائشة رضي الله عنه لرواية ما بين قبري قال أبن خزيمة أراد بيتي الذي أقبر فيه إذ قبره في بيته الذي كانت تسكنه عائشة رضى الله عنها قال الخطيب فعلى هذا تسامت الروضة حائط الحجرة من جهة الشمال وأن لم تسامت المنبر أو تؤخذا لمسامتة مستوية فلينظر أي فأن أخذت مستوية دخل ما سامت الحجرة من جهة الشمال وأن لم يسامت المنبر وما سامت طرف المنبر القبلي وأن لم يسامت الحجرة لتقدّم المنبر في جهة القبلة فتكون الروضة مربعة وهي رواق المصلى الشريف والرواقان بعده وذلك مسقف مقدّم المسجد في زمنه صلى الله عليه وسلم لما اتضح لنا في جدار الحجرة الشامي عند عمارتها من محاذاته لصف أسطوان الوفود لكن المنبر كما سيأتي كان متأخرا يسيرا عن جدار القبلة فيخرج قدر ذلك عن هذه البنية وكذا أن أخذت المسامتة غير مستوية بل يخرج المصلى الشريف أو مقدّمة لعدم محاذاته لكل من طرفي المنبر والحجرة تتسع الروضة مما يلي الحجرة في المشرق وتكون غير مستقيمة لتأخر الحجرة إلى الشام عن المنبر ثم تتضايق كمثلث انطبق

ص: 509

ضلعاه على قدر امتداد المنبر النبوي وهو خمسة أشبار كما سيأتي ويكون موقف الصف الأوّل مما يلي الحجرة ليس بالروضة لأن جدار الحجرة القبلي الذي في الجوف الحائز في موازاة الأساطين التي خلف القائم في الصف الأوّل فهذا الاحتمال مردود إذ معظم السبب في جعل ذلك روضة اشتماله على محل الجبهة الشريفة الميمونة ولم يقل أحد بخروج شيء من المصلى الشريف عن الروضة بل كلامهم متفق على جعله منها وأخذ المسامتة مستوية هو ظاهر ما عليه غالب العلماء والناس إلا أنّ نهاية الحجرة لم تكن معلومة لهم فقال جماعة منهم لم يتحرّر لنا عرض الروضة قال الراسانيّ وغالب الناس يعتقدون إن نهايتها أي من الشام في مقابلة أسطوان علي رضي الله عنه ولهذا جعلوا الدرابزين الذي بين الأساطين ينتهي إلى صفها واتخذوا الفرش لذلك فقط قلت الصواب ما تقدّم من امتداها إلى صف أسطوان الوفود وأما عمومها للمسجد النبوي فمبني على ما سبق وعلى ما سيأتي عن أبن النجار من أن نهاية المسجد في المغرب الاسطوانة التي تلي المنبر وقد ظهر لنا خلافه كما سنوضحه وقال الزين المراغي ينبغي اعتقاد كون الروضة لا تختص بما هو معروف الآن بل تتسع إلى حدّ بيوته صلى الله عليه وسلم من ناحية الشام وهو آخر المسجد في زمنه صلى الله عليه وسلم فيكون كله روضة إذا فرّعنا على عموم المفرد المضاف ثم ذكر ما تقدّم وفاته وغيره الاستدلال بحديث زوائد أحمد المتقدّم بلفظ

ما بين هذه

ص: 510

البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة فإنه قد نوقش في التمسك بما سبق بأن في رواية قبري وبيت عائشة بيان إن ذلك هو المراد من المفرد المضاف وهو مردود بأنه من قبيل أفراد فرد من العام بحكمه وهو لا يقتضي إلا الاهتمام بذلك الفرد " وقال القرطبيّ " الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى وحمل القرافي عموم المفرد على ماذا وقع على القليل والكثير كالماء والمال بخلاف ما لا يصدق الأعلى الواحد كالعبد مذهب مرجوح اختاره أبن دقيق العيد كما أفاده التاج السبكيّ وعدم العموم في قولك عبدي حرّ وزوجتي طالق كما قال الأسنويّ لكونه من باب الإيمان فيسلك به مسلك العرف ونقل عن ابن عبد السلام طلاق الجميع وعتقهم وهو الذي نص عليه الإمام أحمد حيث لآتية جريا على القاعدة المذكورة فهذا مع الحديث المتقدم من أحسن الأدلة لكن على عموم الروضة بما بين المنبر والبيوت والمنبر داخل بالأدلة السابقة أيضا وأما القبر الشريف فهو الروضة العظمى " وقد ذكر ابن زبالة " في موضع من كتابه في ذيل خبر رواه عن عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة إن ذرع ما بين المنبر إلى القبر وهو موضع بيته صلى الله عليه وسلم أربع وخمسون ذراعا وسدس قلت وهذه الرواية إنما تصح مع إدخال عرض جدار الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز وهو نحو ذراع وسدس ولذا ذكر ابن زبالة في موضع آخر من كلامه أن ذرع ما بينهما ثلاثة وخمسون وشبر وقد اعتبرته من طرف الجدار القبلي إلى طرف المنبر القبلي مع إدخال عرض الرخام فإنه لم يكن في زمن إبن زبالة فكان ثلاثا وخمسين ذراعا بالذراع الذي تقدم تحريره وهو ذراع غير ثمن من ذراع الحديد وهو موافق لما نقله الأقشهري عن أبي غسان وهو محمد بن يحيي صاحب مالك من أن بينهما ثلاثا وخمسين ذراعا وابن جماعة حيث ذكر من ذرعه بذراع العمل ما يقتضي أن بينهما نحو أثنين وخمسين ذراعا بالذراع المتقدم لم يدخل عرض رخام الحجرة وذرع على الاستقامة ولم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين وأما الزين المراغي فأعتبر مع ذلك ذراع المدينة وهو أزيد من الذراع الذي تقدم تحريره بنحو قيراط وثلث فقال وقد اعتبرته فوجدته خمسين إلا ثلثي ذراع وسيأتي في الكلام على المنبر بيان إن هذا المنبر كالذي قبله مقدم على محل المنبر الأصلي في جهة القبلة عشرين قيراطا من ذراع الحديد وإلى جهة الروضة من مقدمه نحو ثلاث قراريطذه البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة فإنه قد نوقش في التمسك بما سبق بأن في رواية قبري وبيت عائشة بيان إن ذلك هو المراد من المفرد المضاف وهو مردود بأنه من قبيل أفراد فرد من العام بحكمه وهو لا يقتضي إلا الاهتمام بذلك الفرد " وقال القرطبيّ " الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى وحمل القرافي عموم المفرد على ماذا وقع على القليل والكثير كالماء والمال بخلاف ما لا يصدق الأعلى الواحد كالعبد مذهب مرجوح اختاره أبن دقيق العيد كما أفاده التاج السبكيّ وعدم العموم في قولك عبدي حرّ وزوجتي طالق كما قال الأسنويّ لكونه من باب الإيمان فيسلك به مسلك العرف ونقل عن ابن عبد السلام طلاق الجميع وعتقهم وهو الذي نص عليه الإمام أحمد حيث لآتية جريا على القاعدة المذكورة فهذا مع الحديث المتقدم من أحسن الأدلة لكن على عموم الروضة بما بين المنبر والبيوت والمنبر داخل بالأدلة السابقة أيضا وأما القبر الشريف فهو الروضة العظمى " وقد ذكر ابن زبالة " في موضع من كتابه في ذيل خبر رواه عن عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة إن ذرع ما بين المنبر إلى القبر وهو موضع بيته صلى الله عليه وسلم أربع وخمسون ذراعا وسدس

ص: 511

قلت وهذه الرواية إنما تصح مع إدخال عرض جدار الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز وهو نحو ذراع وسدس ولذا ذكر ابن زبالة في موضع آخر من كلامه أن ذرع ما بينهما ثلاثة وخمسون وشبر وقد اعتبرته من طرف الجدار القبلي إلى طرف المنبر القبلي مع إدخال عرض الرخام فإنه لم يكن في زمن إبن زبالة فكان ثلاثا وخمسين ذراعا بالذراع الذي تقدم تحريره وهو ذراع غير ثمن من ذراع الحديد وهو موافق لما نقله الأقشهري عن أبي غسان وهو محمد بن يحيي صاحب مالك من أن بينهما ثلاثا وخمسين ذراعا وابن جماعة حيث ذكر من ذرعه بذراع العمل ما يقتضي أن بينهما نحو أثنين وخمسين ذراعا بالذراع المتقدم لم يدخل عرض رخام الحجرة وذرع على الاستقامة ولم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين وأما الزين المراغي فأعتبر مع ذلك ذراع المدينة وهو أزيد من الذراع الذي تقدم تحريره بنحو قيراط وثلث فقال وقد اعتبرته فوجدته خمسين إلا ثلثي ذراع وسيأتي في الكلام على المنبر بيان إن هذا المنبر كالذي قبله مقدم على محل

ص: 512

المنبر الأصلي في جهة القبلة عشرين قيراطا من ذراع الحديد وإلى جهة الروضة من مقدمه نحو ثلاث قراريط

ص: 513