الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكانته العلمية ومكانته الأدبية
…
مكانته العلمية:
لقد كان لأبي الفتح عثمان بن جني مكانة مرموقة بين علماء عصره، فنراه يخلق أستاذه أبا علي الفارسي في التدريس في بغداد بعد وفاته، وكان له تلاميذ كثيرون منهم أئمة عظام كعبد السلام البصري والسمسمي، ويقول ابن فضل الله العصري في مسالك الأبصار:"لم ير مثله في توجيه المعاني، وشد بيوت القصائد الوثيقة المباني".
مكانته الأدبية:
كان لابن جني مكانة عالية في الأدب، إلا أن مكانته العلمية فاقت منزلته الأدبية، فقد كان يجيد قرض الشعر الذي يأخذ بالقلوب ويأسر الألباب يقول عنه الثعالبي: هو القطب في لسان العرب وإليه انتهت الرياسة في الأدب، ويقول ابن الجوزي فيه وكان يقول الشعر ويجيد نظمه:
فمن شعره في الغزل:
غزال غير وحشي
…
حكى الوحشى مقلته
رآه الورد يجني الور
…
د فاستكساه حلقة
وشم بأنفه الريحا
…
ن فاستهداه زهرته
وذاقت ريحة الصا
…
ء فاختلسته نكهته
ويقول أيضًا:
تجبب أو تدرع أو تقبا
…
فلا والله لا أزداد حبا
أخذت ببعض حبك كل قلبي
…
فإن رمت المزيد فهات قلبا
تجبب: أي ألبس الجبة. وتدرع: ألبس المدرعة وهي ثوب من صوف. وتقبا أي ألبس القباء.
ومن شعره في الفخر بعلمه ونسبه إلى قياصرة الروم:
فإن أصبح بلا نسب
…
فعلمي في الورى نسبي
على أني أؤول إلى
…
قروم سادة نجب
قياصرة إذا نطقوا
…
أرم الدهر ذو الخطب
ومن الحنين إلى الشباب وبكاء عهده الناضر:
رأيت محاسن ضحك الربيـ
…
ـع طال عليها بكاء السحاب
وقد ضحك الشيب في لمتي
…
فلم لا أبكي ربيع الشباب
أأشرب في الكأس إكلا وحاشا
…
لأبصره في صفاء الشراب
فابن جني وقد كبر وابيضت رأسه يترك الشرب من الكأس مخافة أن يرى في صفائها شيبة فيتحسر ويتحزن.