الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِمُعَارَضَتِهِ لِلْعَادِيِّ بِنَاءً عَلَى أَرْجَحِيَّةِ التَّأْسِيسِ حَيْثُ لَا عَادِيَّ فَالْوَقْفُ عَنْ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ لِاحْتِمَالِهِمَا اه. فلذا قال فى السعود:
والوقف وضح.
قال الجلال السيوطى فقوله أي المصنف والا فالوقف فسره الزركشى بان لا يترجح التاكيد بان يتساويا فيجب الوقف قال العراقى والذي يظهر عندي ان هذه الصورة لا وجود لها فانه عطف الثانى على الاول فذلك يقتضى التاسيس واما ان يعارضه ما يقتضى التاكيد فيقدم اولا فئوخر كما تقرر فاين حالة الوقف قال لكن هذه العبارة لابن الحاجب ومثل ذلك شراحه بقوله اسقنى ماء اسقنى ماء وهذا انما يظهر مثالا لحاجة ترجيح التاكيد فى العطف فقد ظهر الخلل فى تصوير حالة الوقف وحكمها اه. قلت والامر كما قال ولذلك حذفتها من النظم اه. أي فلم يتعرض فيه الوقف عند قوله:
فِي عَطْفٍ التَّأْسِيْسَ رَجِّحْ فِي الأصَحِّ
…
وغَيْرَهُ مَهْمَابِعَادِيٍّ رَجَحْ
النَّهْيُ
النَّهْيُ
(النَّهْيُ اقْتِضَاءُ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ لَا يَقُولُ كُف وَقَضِيَّةُ الدَّوَام مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَرَّة) قال الشيخ حلولو يتبين تعريف النهى بما تقدم فى الامر قال ولي الدين هنا وكان ينبغى ان يزيد أي المصنف وما فى معنى كف كقولك امسك او ذر او دع وما فى معناها لان هذه كلها اومر بالمطابقة وان اقتضت كفا اه. أي النهى النفسى اقتضاء كف عن فعل لا بقول كف أي او نحوه كذر ودع فان ما هو كذلك امر فلذ اخرج ما ذكر فى السعود بقوله:
هو اقتضاء الكف عن فعل ودع....وما يضاهيه كذر قد امتنع
أي ان دع وما شابهه كذر امتنع دخوله فى النهى فقول المصنف اقتضاء كف خرج به الامر وقوله لا بقول كف أي او نحوه كدع وذر او امسك فانها ليست نهيا وان اقتضت كفا بل اوامر فلذا قال الناظم ايضا:
هو اقتضاء الفعل عن كف بلا. كف. قال الجلال المحلى:
وَيُحَدُّ أَيْضًا بِالْقَوْلِ الْمُقْتَضِي لِكَفّ إلَخْ كَمَا يُحَدُّ اللَّفْظِيُّ بِالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي مُسَمَّى النَّهْيِ مُطْلَقًا عُلُوٌّ وَلَا اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْأَمْر اه. قوله وَقَضِيَّةُ الدَّوَامِ اي عَلَى الْكَفِّ بمعنى ان الدوام لازم مدلوله قال الشيخ الشربينى وهو المنع من ايجاد حقيقة الفعل التى هى مدلول المصدر اذ لو وجد فرد وجدت فى ضمنه بخلاف الامر فان المطلوب به حقيقة الفعل وهى توجد فى فرد اه. ما لم مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَرَّةِ فَإِنْ قُيِّدَ بِهَا حمل عليها وقيل قضية الدوام مطلقا والتقييد بالمرة يصرفه عن قضيته قال الجلال السيوطى: وحكى فى جمع الجوامع انه للدوام مطلقا قال شراحه وهو غريب لم نره فلذا حذفته أي نفاه من النظم فى قوله: ولا دوام مطلقا جلا. وقال شارح السعود وكذا يدل على الفور اجماعا او على المشهور ما لم يقيد بمرة او التراخى فلذا قال فى نظمه:
وهو للدوام والفور متى....عدمُ تقييد بضد ثبتا
وهو للدوام قال الشيخ حلولو هو معنى التكرار فلذا قال ابن عاصم معبرا عن الدوام بالتكرار:
ويقتضى الفور مع التكرار
…
على الاصح فيه والمختار
(وَتَرِدُ صِيغَتُه لِلتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِرْشَادِ وَالدُّعَاء وَبَيَانِ الْعَاقِبَة وَالتَّقْلِيلِ وَالِاحْتِقَار وَالْيَأْسِ) أي وترد صيغة لاتفعل للتحريم نَحْوُ {وَلَا تَقْرَبُوا
الزِّنَا} والكراهة {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} أي لاتعمدوا الى الرديئ فتصدقوابه بل يتصدق بما يستحسنه ويختاره والدعاء نحو {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَابعد اذهديتنا} وَبَيَانِ الْعَاقِبَةِ) {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} أَيْ عَاقِبَةُ الْجِهَادِ الْحَيَاةُ لَا الْمَوْتُ وَالْإِرْشَاد {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} وَالتَّقْلِيل وَالِاحْتِقَار {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} أَيْ فَهُوَ قَلِيلٌ حَقِيرٌ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَالْيَأْس {لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} فلذا قال الناظم:
ولَفْظُهُ لِلْحَظْرِ والكَرَاهَةِ
…
واليَأْسِ والإرْشَادِ والإبَاحَةِ
ولاحْتِقَارِ ولتَهْدِيْدِ بَيَانْ
…
عَاقِبَةٍ تَسْوِيَةٍ دُعَا امْتِنَانِ
فزاد على المصنف الاباحة قال كالنهى بعد الايجاب فى قول ذكره العراقى فى شرحه والشيخ بهاء الدين فى عروس الافراح وزاد التهديد ايضا قال وذكره فى تلخيص المفتاح كقولك لمن لا يمتعثل امرك لا تمتثل امري والتسوية نحو اصبروا او لا تصبروا والاهانة نحو اخسئو فيها ولاتكلمون
والتمنى نحو لاترحل ايها الشاب وافاد شارح السعود ان صيغة النهى عندنا معاشر المالكية حقيقة فى التحريم شرعا وقيل لغة وقيل عقلا قال قال فى التنقيح وهو عندنا للتحريم نحو ولا تقربوا الزنى واختلفت مذاهب الفرق المخالفة لنا فمنهم من قال للكراهة نحو لا تاكل بشمالك ولم نقل خلاف الاولى لانه مما احدثه المتاخرون ولانه انما يستفاد من اومرالندب لامن صيغة النهى التى الكلام فيها ومنهم من قال مشترك بين التحريم والكراهة ومنهم من قال للقدر المشترك بين التحريم والكراهة وهو طلب الترك جازما ام لا فلذا قال فى نظمه:
واللفظ للتحريم شرعا وافترق....للكره والشركةِ والقدرِ الفرقْ
وافاد العلامة ابن عاصم ايضا لجل العلماء عند الخلو عن القرينة وان الاقل قالوا بالكراهة حيث قال
والنهى للتحريم يات دون ما
…
قرينة فيه لجل العلماء
وقال بالكراهة الاقل
…
وان اتت قرينة تدل
(وَفِي الْإِرَادَةِ وَالتَّحْرِيمِ مَافِي الْأَمْر) أي وفى الارادة والتحريم ما تقدم فى الامر من الخلاف قال الجلال المحلى: فَقِيلَ لَا تَدُلُّ الصِّيغَةُ عَلَى الطَّلَبِ إلَّا إذَا أُرِيدَ الدَّلَالَةُ بِهَا عَلَيْهِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ وَقِيلَ فِي الْكَرَاهَةِ وَقِيلَ فِيهِمَا وَقِيلَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا نَعْرِفُهُ. اه. قال الشيخ حلولو (تنبيه) قال القرافى لم ار للاصوليين فى النهى مثل الخلاف الذي فى الامر باعتبار العلو والاستعلاء او احدهما او عدم اعتبارهما ويلزمهم التسوية بين البابين وصرح المحلى بالتسوية اه. وتعرض لذكر هما الناظم زيادة على المصنف حيث قال:
وفِي الإرَادَةِ وفِي التَّحْريْمِ مَا
…
فِي الأمْرِ والعُلُوِّ الاسْتَعْلَا انْتَمَي
(وَقَدْ يَكُونُ عَنْ وَاحِدٍوَ عَنْ مُتَعَدِّدٍ جَمْعًا كَالْحَرَامِ الْمُخَيَّرِ وَفُرِّقَا كَالنَّعْلَيْنِ تُلْبَسَانِ أَوْ تُنْزَعَانِ وَلَا يُفْرَقُ وَجَمِيعًا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) أي وقد يكون النهى عن واحد وهو ظاهر او عن جمع متعدد كالحرام المخير فيما يترك من افراده نحو لا تفعل هذا او ذاك فعليه ترك احدهما فقط فلا مخالفة الا بفعلهما فمثال المحرم جمعهما لا فعل احدهما فقط الجمع بين الاختين فالمنهى عنه الهيئة الاجتماعية وعكسه المثال المتقدم هو النهى عن التفريق كالنعلين أَوْ تُنْزَعَانِ وَلَا يُفْرَق بَيْنَهُمَا بِلُبْسِ أَوْ نَزْعِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فالتفريق هو المنهى عنه قال الجلال المحلى: أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ {لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا} فَيَصْدُقُ أَنَّهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا لُبْسًا أَوْ نَزْعًا مِنْ جِهَةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أي فى ذلك فى اللبس والنزع لَا الْجَمْعِ
فِيه اه. والنهى عن كل واحد جمعا وتفريقا كالزنى والسرقة فكل واحد منهما منهى عنه والى اقسام الثلاثة اشارالناظم بقوله:
والنَّهْيَ عَنْ فَرْدٍ وَذِيْ تَعَدُّدِ
…
جَمْعًا وفَرْقًا وجَمِيْعًا اقْصِدِ
واشار اليها ناظم السعود ايضا بقوله:
وهو عن فرد وعن ما عُدِّدا
…
جمعا وفرقا وجميعا وُجِدا
(وَمُطْلَقُ نَهْيِ التَّحْرِيمِ وَكَذَا التَّنْزِيهُ فِي الْأَظْهَرِ لِلْفَسَادِ شَرْعًا وَقِيلَ لُغَةً وَقِيلَ مَعْنًى فِيمَا عَدَا الْمُعَامَلَاتِ مُطْلَقًا وَفِيهَا إنْ رَجَعَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ اُحْتُمِلَ رُجُوعَهُ إلَى أَمْرٍ دَاخِلٍ أَوْ لَازِم وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَام فِي الْعِبَادَاتِ فَقَطْ) أي ومطلق نهى التحريم الذي لم يقيد المستفاد من اللفظ بما يدل على فساد او صحة وكذا التنزيه فى الاظهر يكون للفساد أَيْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا وَقَع شرعا اذ لا إذْ لَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ
الشَّرْعِ وَقِيلَ لُغَةً لِفَهْمِ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَلِكَ مِنْ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَقِيلَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أي العقل اذا الشيئ فى الاصل انما ينهى عنه اذا اشتمل على ما يقتضى فساده واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله:
مُطْلَقُ نَهْي الْحَظْرِ كالتَّنْزِيْهِ
…
عَلىَ الأصَحِّ فِي الِّذِي عَلَيْه
جُهْمُورُهُمْ يُعْطِي الْفَسَادَ شَرْعَا
…
وقِيْلَ بَلْ مَعْنًى وقِيْلَ وضْعَا
أي لغة وقال العلامة ابن عاصم:
والنهى يقتضى فساد ما وقع
…
النهى عنه مطلقا حيث يقع
أي الا اذا دل دليل عندنا على الصحة لقول الشيخ سيدي خليل رحمه الله ونفعنا ببركاته فى مختصره الفتوي وفسد منهى عنه الا لدليل وقال شارح الصسعود اما ما قيد بما يدل على الداد أي الصحة فهو لها قال وانمايدل على الفساد لعدم النفع أي المصلحة فى المنهى عنه او لزيادة الخلل أي المفسدة فيه على المصلحة فلذا قال فى نظمه:
وجاء في الصحيح للفساد....إن لم يجي الدليل للسداد
لعدم النفع وزيدِ الخلل..
وافاد انه ينبنى على كون النهى يفيد الفساد وشبهة الصحة ملك المشتري لما بيع بيعا حراما اذا تغير سوقه او بدنه بهلاك او غيره او تعلق حق غير المشتري به كما اذا وهبه او باعه او آجره او اعتقه فيملكه المشتري حينئذ بالقيمة حيث قال:
..وملكُ ما بِيع عليه ينجلي
إذا تغير بسوق أو بدن
…
أو حقّ غيره به قد اقترن
وحكى المصنف اختلاف الاقوال فى دلالة النهى على الفساد فقيل يدل على الفساد فيما عدالمعاملات من عبادة وغيرها قال الكمال ابن شريف من غير العبادة والمعاملة الايقاعات كالطلاق والعتق اه. مطلقا سواء رجع النهى فيما ذكر الى نفسه كصلاة الحائض وصومها ام لازمه كصوم يوم النحر للاعراض عن ضيافة الله تعالى ويدل على الفساد فى المعاملات ان رجع النهى الى امر داخل فيها كالنهى عن بيع الملاقيح أي ما فى بطون من الاجنة قال الجلال المحلى: لِانْعِدَامِ الْمَبِيعِ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ الْمَبِيعِ اه. قال ابن عبد السلام سلطان العلماء عزالدين او احتمل رجوعه الى امر داخل فيها تغليبا له على الخارج قال المحقق البنانى لما فيه من حمل لفظا النهى على حقيقته أي اقتضائه الفساد كنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه اه. فقوله الى امر داخل يتنازعه كل من رجع ورجوع وكذا يدل النهى على الفساد في المعاملات اذا امر لازم لها كالنهى عن بيع درهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة اللازمة للعقد بسبب اشتراطها فيه وفاقا للاكثر من العلماء فى ان النهى للفساد فيما ذكر فلذا قال الناظم فيما اقتضى النهى عنه الفساد كما قررنا:
إنْ عَادَ قالَ السُّلَمِي أوْ احْتَمَلْ
…
رُجُوعُهُ للَازِمٍ أوْ مَا دَخَلْ
وقال الامام الرازي النهى يقتضى الفساد فى العبادات فقط دون
دُونَ الْمُعَامَلَاتِ فَفَسَادُهَا بِفَوَاتِ رُكْنٍ كانعدام البيع فى بيع الملاقيح او شرط كانعدام طهارة المبيع قال الجلال السيوطى وعليه ابو الحسن البصري واختاره الامام فخر الدين اه. وذكر فى النظم انتفاء الخلف فى ذا القول فقال: والخلفُ فِي عِبَادَةٍ قَدْ انْتَقَى.
وافاد العلامة ابن عاصم ان القاضى ابابكر من خالف اصل مذهبه فى اقتضاء النهى الفساد وان الفخر فرق كما تقدم بين العبادات وغيرها حيث قال مشيرا لطريق اقتضاء الفساد:
وخالف القاضى فى ذا الطريق
…
وقال فخر الدين بالتفريق
ففى العبادات كاهل المذهب
…
وفى المعاملات كابن الطيب
(فَإِنْ كَانَ لِخَارِجٍ كَالْوُضُوءِ بِمَغْصُوبٍ لَمْ يُفِدْ عِنْدَ الْأَكْثَر وَقَال أَحْمَد يُفِيدُ مُطْلَقًا وَلَفْظُهُ حَقِيقَةٌ وَإِنْ انْتَفَى الْفَسَادُ لِدَلِيلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُفِيدُ مُطْلَقًا نَعَمْ الْمَنْهِي لِعَيْنِه غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَفَسَادُهُ عَرَضِي ثُمَّ قَالَ وَالْمَنْهِيّ لِوَصْفِهِ يُفِيدُ الصِّحَّة) هذا قسيم قوله مطلقا فيما عدا المعملات وقوله امر داخل او لازم فى المعاملات اه. بنانى عن قاسم أي فان كان مطلق النهى لخارج عن المنهى عنه أي غير لازم له كالوضؤ بمغصوب لما فيه من اتلاف مال الغير والاتلاف خارج عن الوضوء غير لازم له لحصوله بغيره كالاراقة لم يفد الفساد حينئذ عند الاكثر من العلماء اذ المنهى عنه فى الحقيقة ذلك الخارج فلذا قال الناظم:
والنَّهْيُ لِلْخَارِجِ كَالتَّطَهُّرِ
…
بِالغَصْبِ لَا يُفِيْدُ عِنْدَ الأكْثَر
وقال الامام احمد مطلق النهى يفيد الفساد مطلقا سواء لم يكن لخارج او كان له لان ذلك مقتضاه قال ولفظه حقيقة أي فى مدلوله عن الكف والفساد وان انتهى الفساد لدليل حيث انه لم ينتقل عن جميع مدلوله من الكف والفساد بل عن بعضه فقط وهو الفساد قال الجلال المحلى: كَمَا فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ لِلْأَمْرِ بِمُرَاجَعَتِهَا قال المحقق البنانى فالامر بمراجعتها دليل على انتفاء الفساد عن طلاقها المنهى عنه اذ لو لم يصح طلاقها لما احتيج الى مراجعتها اه. واشار الناظم الى مذهب الامام احمد حيث قال:
وقِيْلَ بَلْ يُعْطِي الفَسَادَ مُطْلَقًا.. وقال الامام ابوحنيفة لا يفيد الفساد مطلقا سواء كان لخارج ام لم يكن له قال نعم المنهى عنه لعينه كبيع الملاقيح غير مشروع قال المحقق البنانى أي غير موجود شرعا أي منتف شرعا لا يتصور شرعا بل حسا فقط فاستعماله حينئذ فى غير المشروع مجاز عن النفى قال المحقق البنانى استعير النهى بجامع انتفاء عدم الفعل فى كل اه. ثم قال ابوحنيفة واما المنهى عنه لوصفه كصوم يوم النحر للاعراض عن الضيافة فانه يفيد النهى عنه الصحة له اذا النهى عن الشيء يستدعى امكان وجوده شرعا والا كان النهى عنه لغوا فلذا قال الناظم:
والْمَنْعُ مُطْلَقًا رأَي النُّعْمَانُ
…
قَالَ ومَا لِلْعَيْنِ يُسْتَبَانُ
فَسَادُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُشْرَعِ
…
ويُفْهِمُ الصِّحَّةَ إنْ وَصْفٌ رُعِي
وتعرض شارح السعود لمذهب ابى حنيفة قائلا حبر فارس وهو ابوحنيفة فى مجالس درسه ان النهى يقتضى الصحة وعلل ذلك بان النهى عن الشيئ يقتضى امكان وجوده شرعا والا امتنع النهى عنه ولهم فى المسالة تفصيل اعرضت عنه اذ الغرض المهم عندنا فى الشرح كاصله بيان اصول مذهب مالك وان كنت اجلب غيرها مرارا استطرادا وتبعا فلذا قال متعرضا فى نظمه لقول ابى حنيفة:
وبثَّ للصحة في المدارس
…
معللا بالنهي حبر فارس
وافاد ان الخلاف بين من قال ان النهى يقتضى الفساد وابي حنيفة القائل انه يتقتضى الصحة انما هو فى الصحة الشرعية التى قال فى التنقيح انها الاذن الشرعى فى جواز الاقدام على الفعل