الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
231 - بَابُ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ
1466 -
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ ! قَالَ:«نَعَمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ» .
[الحكم]:
صحيح (م).
[التخريج]:
[م 247 (واللفظ له) / جه 4316/ حب 1043/ عه 427، 428/ عل 6209/ ش 42/ مسن 579، 580/ كر (6/ 354) / هقث 144/ طهور 30].
[السند]:
قال مسلم رحمه الله: حدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر، جميعًا عن مَرْوان الفَزاري، قال ابن أبي عمر: حدثنا مروان عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا به.
رِوَايَةُ مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟
• وَفِي رِوَايَةٍ زادَ فِي آخِرِهِ: «
…
وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟».
[الحكم]:
صحيح (م).
[التخريج]:
[م 247 (واللفظ له) / مسن 579/ بز 9747/ سرج 151/ مخلدي (ق 227 أ)].
[السند]:
قال مسلم رحمه الله: وحدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى -واللفظ لواصل- قالا حدثنا ابن فُضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة به.
رِوَايَةُ: سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا
• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرًا بِلَفْظِ: «تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا» .
[الحكم]:
إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه 4316 (واللفظ له) / حب 1048، 7285/ عل 6209/ ش 42/ مسن 580/ تمهيد (20/ 261) / طهور 30/ حداد 266].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) -ومن طريقه الباقون- قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. ورجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أبي مالك الأشجعي، واسمه سعد بن طارق بن أشيم فمن رجال مسلم.
وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أورده في الصحيح. والألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه 4316).
رِوَايَةُ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ العَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى المَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا» .
[الحكم]:
صحيح (م).
[اللغة]:
قوله "دُهْم" جمع أدهم، وهو الأسودُ. والدُّهْمة: السَّوَادُ.
"بُهْم" جمع بهيم، قيل: وهو الأسودُ أيضًا. وقيل: هو الذي لا يخالط لونه لون سواه، سواء كان أبيض أو أسود أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. (تنوير الحوالك 1/ 40).
[الفوائد]:
قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي» قال الباجيُّ في (شرح الموطأ): "لم يَنْفِ بذلك أخوتهم، ولكن ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة واختصاصهم بها، وإنما منع أن يُسَمَّوا بذلك لأن التسميةَ والوصفَ على سبيلِ الثناءِ والمدح للمسمى
يجبُ أن تكونَ بأرفعِ حالاته وأفضل صفاته، وللصحابة بالصحبة درجة لا يلحقهم فيها أحدٌ فيجبُ أن يوصفوا بها" ونقله القاضي عياض ثم النوويُّ وزادَ:"فهؤلاءُ إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة".
[التخريج]:
[م 249 (واللفظ له) / ن 155/ كن 185/ جه 4340/ طا 64/ حم 7993، 9292/ خز 6/ حب 1042، 7282/ عه 429 - 431/ عل 6502/ بز 8300، 8322/ طوسي 566/ شعب 2488/ هق 389، 390، 7289/ هقع 737/ هقل (6/ 537) / هقث 145/ مسن 582، 583/ بغ 151/ طيل 40/ دائم 24/ جر 833/ طهور 33/ جع 261/ هر 1361/ مطغ 618/ دائم 24/ فكر (5/ 16) / حما (جزء الاعتكاف 3) / داعين 184/ غيب 2071/ حداد 3319].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وسُريج بن يونس وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، جميعًا عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به.
وقال عَقِبَهُ: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني الدراورديَّ- (ح) وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى المقبرةِ فَقَالَ:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، غير أن حديثَ مالكٍ:«فلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي» .
رواية: «بِالغُرَرِ» :
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنِّي لأَعْرِفُ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِالغُرَرِ» قَالَ: وَمَا الغُرَرُ؟ قَالَ: «الوُضُوءُ» .
[الحكم]:
إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[معر 1740/ متشابه 1315].
[التحقيق]:
رواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه 1740) قال: نا عباس -وهو الدوريُّ- قال: نا أبو حذيفة، نا معروف بن واصل الكوفي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
كذا وقع فيه: "معروف بن واصل"، وهو خطأٌ، لعلَّه منَ النَّاسخِ.
فقد ذكر الخطيبُ في (التلخيص 2/ 791) باب: "معروف بن واصل، ومطرف بن واصل"، وذكر أن الذي يَروي عنه أبو حذيفة وشيخه الأعمش هو مطرف بن واصل.
ثم رَوى بسندِهِ إلى إسحاقَ الحربيِّ قال: نا أبو حذيفة، نا مطرف بن واصل، به.
وقد رواه ابن الأعرابي أيضًا في (معجمه 234) -ومن طريقه الشهاب القضاعي في (مسنده 290) - فقال: نا محمد بن صالح، نا أبو حذيفة، نا مطرف بن واصل، به ولكن بلفظ: «أُمَّتِي الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ آثَارِ
الوُضُوءِ».
ومحمد شيخ ابن الأعرابي هو ابن صالح بن عبد الرحمن البغدادي، أبو بكر الأنماطي، وكان ثقةً حافظًا.
وتابعهما عمر بن الخطاب السجستاني عند البزار في (مسنده 9258) ولفظه: ((أنهم قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قال: «غُرٌّ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ»)).
قال البزارُ عقبه: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه إلا مطرف هذا، رواه عنه موسى بن مسعود".
وأبو حذيفةَ هذا، قال فيه ابنُ حَجرٍ:"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصحف"(التقريب 7010).
وقد ذكر الدارقطنيُّ روايتَهُ في (العلل 1488)، وأعلَّها، بأن رجَّحَ وقْفَهُ من رواية الأعمش كما تَقَدَّمَ قريبًا.
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ»)).
[الحكم]:
صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[بز 9258].
[السند]:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا مطرف عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
قال البزار: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه إلا مطرف هذا، رواه عنه موسى بن مسعود".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حذيفة موسى بن مسعود، "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصحف" كما تَقَدَّمَ قريبًا.
رِوَايَةُ: مِنْ أَثَرِ الطَّهُورِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ؟ قَالَ:«غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الطَّهُورِ» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[طس 5086].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن العباس قال: نا عبيد بن إسحاق العطار قال: نا أبو مريم، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبيد بن إسحاق العطار، قال البخاريُّ:"منكرُ الحديثِ"(الكامل 5/ 347).
وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم، قال الذهبيُّ:"تركوه"(ديوان الضعفاء 2582).
وقد ذكرَ الطبرانيُّ له مُتابعًا، فقالَ عقبه:"لم يَرْوِ هذا الحديث عنِ الأعمشِ إلا أبو مريم وابن فضيل، ولم يَرْوِه عن ابن فضيل إلا السَّري بن عاصم".
ولم نقفْ على طريقِ ابن فضيل هذا، وسندُهُ أيضًا ضعيفٌ جدًّا، فالسريُّ بنُ عاصمٍ المذكور وَهَّاهُ ابنُ عَدِيٍّ، وقال: يسرقُ الحديثَ. وكَذَّبَهُ ابنُ خراشٍ" (ميزان الاعتدال 2/ 117).
1467 -
حَدِيثُ حُذَيْفَةَ
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ حَوْضِي لَابْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَاذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَعْرِفُنَا؟ ! قَالَ:«نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، لَيْسَتْ لَاحَدٍ غَيْرِكُمْ» .
[الحكم]:
صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهَا ابنُ حِبَّانَ والألبانيُّ.
[التخريج]:
[م 248 (واللفظ له) / جه 4336 (والزيادة له ولغيره) / حب 7283/ مسن 581/ مخلص 1177/ تذ (1/ 213) / نبلا (8/ 486، 487) / كر (18/ 38) / معكر 69/ لك 2111/ منج (1/ 400 - 401) / حما 243/ ميمي 544/ نعا 69/ بغج 2/ طرخان (1/ 224) / كرغي (صـ 207 - 208)].
[السند]:
قال مسلم رحمه الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مُسْهِر عن سعد بن طارق عن رِبْعي بنِ حِرَاش عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا به.
[التحقيق]:
تحقيق الزيادة:
أخرجها ابن ماجه (4336)، وابن حبان (7283)، والمخلص في
(المخلصيات 1177)، والأصبهاني في (العوالي 41)، واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد 2111)، وابن عساكر في (المعجم 69)، وغيرهم -جميعًا- من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، به.
وهذا إسنادٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أبي مالك الأشجعي فمن رجال مسلم. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، والألبانيُّ في (الصحيحة 3526).
ويشهدُ لها حديثُ أبي هريرة المتقدم.
1468 -
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ
◼عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ المَازِنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَثْرَةِ الخَلَائِقِ؟ ! قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صَبْرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ بُهْمٌ، وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ، أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا؟ » قَالَ: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّ أُمَّتِي يَوْمَئِذٍ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ» .
[الحكم]:
إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، والألبانيُّ. ورمز السيوطيُّ لحسنه.
[الفوائد]:
قال المباركفوريُّ:
"فإنْ قُلْتَ: جَعل السجود في حديث عبد الله بن بسر المذكور في هذا الباب علة للغرة يعارضه جعلَ الوضوءَ علةً للغرةِ، والتحجيلُ في حديثِ أبي هريرةَ وحديث أبي الدرداء اللذين ذكرنا لفظهما أنفًا.
قلتُ: يُمكنُ أن يُقالَ: إن للغرةِ علتين: السجود والوضوء، وأما التحجيلُ فعلته هو الوضوء وحده. والله تعالى أعلم" (تحفة الأحوذي 3/ 186).
[التخريج]:
[ت 611 (مقتصرًا على آخره) / حم 17693 (واللفظ له) / بز 3500 (مختصرًا) / طس 4/ طش 995/ شعب 2489/ ضيا 93 - 96/ فة (2/ 330) / غخطا (1/ 582 - 583) / طهور 28/ حكيم 124/ دمياط (السابع 14) / كيلاني 27/ وعاة 27].
[السند]:
أخرجه أحمد في (مسنده) قال: ثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثني يزيد بن خُمَيْر الرَّحَبي عن عبد الله بن بسر المازني رضي الله عنه مرفوعًا به.
ورواه الترمذيُّ في (جامعه) قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال صفوان بن عمرو، به.
ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة، (ح) وحدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، قالا: ثنا صفوان بن عمرو، به.
ومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على صفوانَ بنِ عَمرٍو، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، صفوان بن عمرو السكسكي ثقة (التقريب 2938)، ويزيد بن خمير بن يزيد الرحبى وَثَّقَهُ شعبةُ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وقال أبو حاتم:"صالحُ الحديثِ، صدوقٌ"(تهذيب الكمال 32/ 116)، وقال الحافظُ:"صدوقٌ"(التقريب 7709).
ولذا قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر".
وقال الضياءُ: "وهذا الحديثُ على شرطِ مسلمٍ"(الأحاديث المختارة 9/ 108)، ووافقه الألبانيُّ في (الصحيحة 2836)، وقال في (الضعيفة 3/ 109):"سندُهُ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ".
ورمز السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير 1619).
[تنبيهان]:
الأول: وقعَ في أَغلبِ طبعاتِ المسندِ المطبوعة كالرسالة وقرطبة وعالم الكتب: "صبرة" بالباء، والصوابُ بالياءِ كما نَبَّهَ عليه الخطابيُّ في (غريب الحديث 1/ 583) فقال بعد أن أسندَ الحديث:"قال أبو عبيد: صبرة وهو غلط، والصواب (صِيرَةً) وهي كالحظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر ونحوها".
وقد ذَكَرَ ابنُ الأَثيرِ متنَ الحديثِ، وقال:"الصيرة: حظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر. وجمعها صِيَر"(النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 66).
وقد جاءتْ على الصوابِ في (المسند، ط. المكنز، صـ 3968) وقال محققوه: في (كو 12، ص، (ح) صل، ك، الميمنية): صبرة بالباء الموحدة، وكذا في حاشية السندي (ق) 341، وقال: صبرة، بضم صاد أو كسرها، وسكون موحدة، أي: ناحية. اهـ والمثبت من (ظ 13)، وجامع المسانيد، والمختارة بالمثناة التحتية، وهو المعروف في هذا الحديث. كذا ذكره الخطابي وابن الأثير وابن منظور".
وقد تَنَبَّهَ لذلك الشيخُ الألبانيُّ فقال: "وقعتْ لفظة (صيرة) في (المسند): (صبرة)، وهو خطأٌ مطبعي كنتُ نقلتُهُ هكذا مع الحديث في كتابي "صفة الصلاة/ فضل السجود"، وقيدته في الحاشية بالضم، وفسرت بـ (الكومة)، وهذا -والله- منتهى الغفلة؛ لأن هذا المعنى لا صلةَ له بسياقِ الحديثِ كما هو ظاهرٌ، ولا غرابةَ في ذلك؛ لأنه يؤكدُ أنني ألباني حقًّا! وقد استمرَ هذا الخطأ في كُلِّ طبعاتِ الكتابِ حتى العاشرة منها، فالمرجو تصحيح هذا الخطأ ممن كان عنده نسخة من الكتاب، كما أرجو أن يُتاحَ لي إعادة طبع
الكتاب هنا في عمان مصححًا ومزيدًا بإذنه تعالى.
ويعودُ الفضل في تنبيهي لهذا الخطأ إلى فضيلةِ الشيخِ بكر بن عبد الله أبو زيد في خطاب تفضل بإرساله إليَّ بتاريخ (20/ 2/ 1409 هـ). جزاه الله تبارك وتعالى خيرًا.
ثم طُبع الكتاب طبعة جديدة في عمان (1411 هـ)، منقحة مزيدة، وقد صُحح فيها اللفظ المذكور، والحمد لله، مع الإشادة بصاحب الفضل فيه" (الصحيحة 6/ 810 - 811).
الثاني: وقعَ تصحيفٌ في اسم الصحابي عند البيهقيِّ في (شعب الإيمان، ط. العلمية) حيث ورد اسمه عبد الله بن بشر المازني. وجاء على الصواب في (ط. الرشد).
وكذلك ورد في (بغية الوعاة للسيوطي، ط. المكتبة العصرية): (ابن بشر)، وقد ساقَهُ من طريق عبد المؤمن بن خلف الدمياطي. وجاءَ على الصوابِ في (السابع من معجم شيوخ الدمياطي): عبد الله بن بسر المازني.
1469 -
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ:«غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ» .
[الحكم]:
صحيحٌ بشواهدِهِ دون لفظة: «بُلْقٌ» ، وإسنادُهُ حسنٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والبوصيريُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
[اللغة]:
قوله: «بُلْق» "بضم فسكون، جمع (أبلق) وهو من الفرس ذو سواد وبياض. وكأنهم شُبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق. وإلا فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم؛ ولذلك قال: «مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ» أي: أنواره الظاهرة على أعضائهم"(حاشية السندي على سنن ابن ماجه 1/ 263).
[التخريج]:
[جه 285 (واللفظ له)، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم 3820، 4317، 4329 والرواية له ولغيره/ حب 284/ عل 5048، 5300/ طس 3419/ ش 40/ مش 282/ طي 359/ شا 629، 630/ طهور 27/ محد 178/ أصبهان (4/ 32) / تمهيد (20/ 262) / علائي (الفوائد 79) / مخلق 263].
[السند]:
أخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله رضي الله عنه مرفوعًا به.
ورواه أحمدُ في (مسنده 3820) قال: ثنا عبد الصمد. وفي (مسنده 4317) قال: ثنا يزيد. وفي (مسنده 4329) قال: حدثنا عفان.
ورواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك.
ورواه أبو يعلى في (مسنده 5048) -وعنه ابن حبان في (صحيحه 1047) - قال: حدثنا كامل بن طلحة.
خمستُهُم (عبد الصمد، ويزيد، وعفان، وهشام بن عبد الملك، وكامل بن طلحة) عن حماد بن سلمة به.
ومدارُ إسنادِهِ عند الجميع على عاصم بن أبي النَّجود به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ من أجل عاصم بن أبي النَّجودِ، لخَّصَ ابنُ حَجرٍ حالَهُ فقال:"صدوقٌ له أوهامٌ"(التقريب 3054).
والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أورده في الصحيح.
وقال البوصيريُّ: "أصلُ هذا الحديث في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة وحذيفة، وهذا حديث حسن. وحماد هو ابن سلمة. وعاصم هو ابن أبي النجود كوفي، صدوق، في حفظه شيء" اهـ. (الزوائد 1/ 42).
وقال الألبانيُّ: "حسنٌ صحيحٌ"(صحيح الترغيب والترهيب 178).
وقال العلامة أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ"(تحقيق المسند، ح 3820).
ولكن قال عبد الخالق بن أسد بن ثابت الأطرابلسي عقب الحديث: "قوله: «بُلْقٌ» لا يُعرف [إلا] في هذه الرواية"(المعجم له، صـ 288).
أي: خلت منها شواهد الباب، فلا تُعرفُ إلا في هذا الشاهد، وهو من رواية عاصم، وكان في حفظه شيء كما قال الدارقطني في (سؤالات البرقاني له 338).
فنخشى ألَّا تكون محفوظة، والله أعلم.
1470 -
حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أُمَّتِي أَحَدٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ رأَيْتَ ومَنْ لَمْ تَرَ؟ قَالَ:«مَنْ رَأَيْتُ ومَنْ لَمْ أَرَ، غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ» .
[الحكم]:
صحيحٌ لغيرِهِ. وإسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ. وحَسَّنَهُ المنذريُّ.
[التخريج]:
[حم 22257 (واللفظ له) / طب (8/ 106/ 7509)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ في (المسند) قال: حدثنا ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عتبة الكندي عن أبي أمامة به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعاتِ والشواهدِ، رجالُهُ ثقاتٌ دون أبي عتبة الكندي؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير 9/ 58)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل 9/ 412) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات 5/ 570)، وذكروا جميعًا أنه سمعَ أبا أمامة، وروى عنه معاوية بن صالح، وقال ابنُ سَعْدٍ:"كانَ قليلَ الحديثِ"(الطبقات 7/ 459).
وقال الدارقطنيُّ: "حمصيٌّ، يُخَرَّجُ حديثُهُ اعتبارًا، لا يُعرفُ اسمه"(سؤالات البرقاني 607).
ولذا قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ موثَّقُونَ"(المجمع 1137).
بينما قال في موضعٍ آخر: "فيه أبو عتبةَ الكنديُّ، ولم أعرفه"(مجمع الزوائد 3/ 153)
وكأن المنذريَّ نظرَ إلى شواهدِهِ حينَ قال عقب حديث ابن مسعود السابق: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ بإسنادٍ جيدٍ نحوه من حديث أبي أمامة "(الترغيب والترهيب 285).
فلحديث أبي أمامة هذا شواهد كثيرة، منها حديث أبي هريرة، وقد تَقَدَّمَ، وفي بعضِ رواياتِهِ أنه يَعرفُ أصحابَهُ من بين الناس بالغرة والتحجيل، وفي بعضها أنه يَعرفُ بذلك من جاء بعده من أمته، وهذا يشهدُ لقولِهِ:«مَنْ رَأَيْتُ ومَنْ لَمْ أَرَ» .
1471 -
حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ
◼عَنْ مُعَاوِيَةَ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ رَأَيْتَ وَمَنْ لَمْ تَرَ؟ قَالَ:«مَنْ رَأَيْتُ وَمَنْ لَمْ أَرَ، غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ» .
[الحكم]:
صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
[التخريج]:
[سمع 307/ خط (16/ 638)].
[السند]:
أخرجه ابن سمعون في (أماليه) -ومن طريقه الخطيبُ في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن أبي داود، سنة أربع عَشْرة وثلاث مئة، قال: كتبَ إليَّ عبد الله بن هاشم ثم لقيته فسألتُهُ فحدثنا به، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي عتبة الكندي، عن معاوية، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ سوى أبي عتبة الكندي، وقد سبقَ بيانُ حَالِهِ آنفًا.
وقد طعنَ أبو ذر الهرويُّ في سماع ابن سمعون من ابن أبي داود، وأقرَّهُ الذهبيُّ في (الميزان 3/ 466)، وتبعه ابن حجر في (اللسان 6442).
ثم إن السندَ معلولٌ، وَهِم فيه أحد ممن دون ابن مهدي، إذ المحفوظُ عنه جَعْله من حديث أبي أمامة؛ رواه أحمدُ في (المسند 22257) عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عتبة عن أبي أمامة به.
وتابع أحمد عليه: عبد الرحمن بن عمر رسته، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير 7509).
وعبد الله بن هاشم ثقةٌ كبيرٌ، من شيوخِ مسلمٍ، فالعلةُ ممن دونه.
1472 -
حَدِيثُ جابر
◼ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنْتُمُ (أُمَّتِي) الغُرُّ المُحَجَّلُونَ [مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ]» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ. وأعلَّهُ الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[عل 2162 (واللفظ له) / طس 8222 (والرواية له وللباقين، والزيادة له وحده) / طهور 31/ عد (10/ 616) / سرج 821].
[التحقيق]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن جابر به.
ورواه السراج في (حديثه)، وأبو عبيد في (الطهور)، وابن عدي في (الكامل) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان القرشي، عن يحيى بن يمان به.
بينما رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) عن موسى بن هارون، نا إسحاق بن راهويه، أخبرنا يحيى بن يمان، عن الأعمش، عن أبي مسلم، عن جابر به.
ثم قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش إلا يحيى بن يمان".
كذا فيه: "عن أبي مسلم"، فإن لم يكن من قِبل الناسخ، فهو اختلاف على ابن يمان، وهو ضعيفٌ من قِبلِ حفظِهِ، وقد تَغَيَّرَ؛ قال أحمدُ:"ليس بحجة"، وقال ابنُ مَعينٍ: "ليس بثبت، لم يكن يبالي أي شيء حَدَّثَ، كان
يتوهم الحديث"، وقال ابنُ المديني: "صدوقٌ، وكان قد فُلِج فتغير حفظه"، وقال أبو داود: "يُخطئُ في الأحاديثِ ويقلبها" (التهذيب 32/ 55).
وكان محمد بن عبد الله بن نُمير يُضَعِّفُ يحيى بن يمان ويقول: "كأنَّ حديثَهُ خيالٌ"، وقال أبو حاتم:"مضطربُ الحديثِ، في حديثِهِ بعض الصنعة، ومحله الصدق"(الجرح 9/ 199)، وقال النسائيُّ:"ليس بالقوي"(الضعفاء والمتروكون 1/ 108)، ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خَرَّجَ هذا الحديث وغيره-: "ولابن يمان عن الأعمش غير هذا، وعامتها غير محفوظة
…
وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه" (الكامل 10/ 616).
ومع ضَعْفِهِ، فقد خولف، فرواه شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا كما في (الطهور 25)، ورَجَّحَهُ الدارقطنيُّ، فقال بعد أن ذكر مخالفة ابن يمان:"والصحيحُ عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوف"(العلل 1488).
رِوَايَةُ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟! قَالَ:«غُرًّا» -أَحْسَبُهُ قَالَ-: «مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ، معلولٌ كسابقه.
[التخريج]:
[بز (كشف 254)].
[السند]:
قال البزار: حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي، ثنا يحيى بن يمان عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر به.
وقال البزارُ: "لا نعلمُ رواه هكذا إلا يحيى".
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ كما تَقَدَّمَ بيانُهُ، ومع ذلك قال الهيثميُّ:"رواه البزارُ، وإسنادُهُ حسنٌ"!! (المجمع 1142).
1473 -
حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ
◼عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأَنْظُرُ إِلَى بَيْنِ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَمِينِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ شِمَالِي مِثْلَ ذَلِكَ» . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ ! قَالَ:«هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ» .
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[حم 21737 (واللفظ له) / بز 4132/ طب (مجمع 1140) / شحامع 25].
[التحقيق]:
انظره عقب الرواية الآتية:
رِوَايَةُ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ:
…
فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَذَرَارِيُّهُمْ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» .
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[طس 3234].
[التحقيق]:
انظره عقب الرواية الآتية.
رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مَعًا
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
…
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟! فَقَالَ:«غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ غَيْرَهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ دُونَهُمْ» .
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[حم 21739 - 21740/ مب 103 (واللفظ له) / زمبن 376/ تعظ
261/ ك 3830/ حا (كثير 8/ 16) / شعب 2490/ تمهيد (20/ 261)].
[التحقيق]:
انظره عقب الرواية الآتية.
رِوَايَةٌ عَلَى الشَّكِّ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى الشَّكِّ: قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ أَوْ أَبَا الدَّرْدَاءِ
…
».
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم 21738].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طرقٌ، أولها وأشهرها: طريقُ ابن لهيعة، وقدِ اضطربَ في إسنادِهِ على أوجهٍ:
الوجه الأول:
أخرجه أحمدُ (21737) فقال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي الدرداء به.
الوجه الثاني:
أخرجه أحمد -أيضًا- (21738) عن يحيى بن إسحاق بمثل هذا
الإسناد، إلا أنه شَكَّ فقال: عن أَبِي ذَرٍّ أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، وقدِ اضطربَ فيه كما سيأتي.
وبه أعلَّه الهيثميُّ بقوله: ((رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) باختصارٍ، وفيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ)) (مجمع الزوائد 1140).
وكذلك أعلَّه العينيُّ في (عمدة القاري 4/ 31).
الثانيةُ: الانقطاعُ؛ بين عبد الرحمن بن جبير وبين أبي ذر وأبي الدرداء.
والظاهرُ من الإسنادِ أنه هو المِصريُّ المُؤَذِّنُ؛ إذ ذكر المزيُّ أن من شيوخِهِ أبا الدرداء رضي الله عنه، ومن الرواة عنه يزيد بن أبي حبيب.
ولكن وقع في رواية (المستدرك والطبراني) -كما سيأتي- تعيينه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن نفير.
وعلى أيةِ حَالٍ ففي سماع كلا الرجلين من أبي الدرداء رضي الله عنه نظر.
فعبد الرحمن بن جبير بن نفير ذكر المزيُّ أنه روى عن ثوبانَ رضي الله عنه ثم قال: "والصحيحُ عن أبيه عن ثوبانَ"(تهذيب الكمال 17/ 27). فكونه لم يسمعْ من ثوبانَ رضي الله عنه المتوفى سنة (54 هـ) كيف يسمع من أبي الدرداء رضي الله عنه المتوفى سنة (32 هـ)؟ !
وقد ذكر المزيُّ رحمه الله من شيوخه خالد بن مَعْدان، وخالدٌ هذا لم يسمعْ من أبي الدرداء كما قال الإمام أحمد (تهذيب التهذيب 3/ 119).
ولما ساقه البيهقيُّ من طريق الحاكم المصرح فيه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن
نفير، قال:" كذا وجدتُهُ، ولو كان عن أبيه عن أبي ذر وأبي الدرداء، لكان موصولًا"(شعب الإيمان 4/ 262) كأنه يشيرُ إلى عدمِ سماعِ ابنِ نُفيرٍ منهما.
وعبد الرحمن بن جبير المصري المؤذن ذكر المزيُّ أنه روى عن أبي الدرداء وأبي ذر رضي الله عنهما ثم قال: "وفي سماعِهِ من أَبِي ذَرٍّ نظر"(تهذيب الكمال 17/ 28).
قلنا: ويلزمُ من ذلك أن سماعَهُ من أبي الدرداء فيه نظر أيضًا؛ إذ إن وفاتهما في سنة واحدة.
وقد أدخل بعضُهم بين يزيد بن أبي حبيب وبين ابن جبير رجلًا مجهولًا، كما سيأتي.
الوجه الثالث:
أخرجه ابن المبارك في (الزهد 376، والمسند 103) -ومن طريقه أحمد في (المسند 21739)، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة 261)، وابن عبد البر في (التمهيد 20/ 261) - عن ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا:
…
فذكره.
وأخرجه أحمد (21740) عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة به.
فجمع ابن لهيعة في هذا الوجه بين أبي ذر وأبي الدرداء رضي الله عنهما.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطعٌ كما تقدَّمَ، وَلَا يُعْتَدُّ بالسماعِ المذكورِ؛ لأنه من رواية ابن لهيعة، وهو سيئُ الحفظِ، وقدِ اضطربَ فيه أيضًا.
الوجه الرابع:
أخرجه البزار في (المسند 4132) فقال: حدثنا إبراهيم قال: نا أبو الأسود النضر قال: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود التُّجيبي، أخبره أنه سمع عبد الله بن جبير يخبر، أنه سمع أبا الدرداء به، وفيه:«وَذَرَارِيُّهُمْ نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» .
فأبدلَ عبد الله بن جبير بعبد الرحمن بن جبير، وأدخلَ بينه وبين يزيد بن أبي حبيب سعد بن مسعود التُّجيبي.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ واضطرابِهِ في إسنادِهِ كما تَقدَّمَ. وفيه أيضًا:
سعدُ بنُ مَسعودٍ التُّجيبيُّ؛ ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير 4/ 49)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل 4/ 94) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وقال البزارُ:"ليس بالمعروفِ" بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات 4/ 297).
وعبد الله بن جبير هو الخزاعيُّ؛ قال أبو حاتم: "شيخٌ مجهولٌ"(الجرح والتعديل 5/ 27).
ولذا قال البزارُ -بعد أن أخرجه-: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ يُرْوَى بلفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث، فلذلك كَتَبْنَاهُ، وسعد بن مسعود هذا فليس بالمعروف، وعبد الله بن جبير فلا نعرفه بالنقل، ولكن لما ذكر في هذا الحديث زيادة لفظ ليس في حديث غيره كَتَبْنَاهُ من أجلِ ذلك وَبَيَّنَّا عِلَّتَهُ)).
الوجه الخامس:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط 3234) عن بكر بن سهل الدمياطي قال: نا
عبد الله بن يوسف قال: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير بن نفير يُحَدِّثُ عن أبيه أنه سمع أبا الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا به، وقال أيضًا:«وَذَرَارِيُّهُمْ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» .
فجعله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وأدخل أَبَاهُ بينه وبين أبي الدرداء، وبين يزيد وبينه سعدًا.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ ابنِ لهيعةَ واضطرابه فيه، ولجهالةِ سَعْدٍ كما تقدم.
وفيه أيضًا: بكر بن سهل الدمياطي، ضَعَّفَهُ النسائيُّ. وقال الذهبيُّ:"تحامل الناسُ عليه، وهو مقاربُ الحالِ"(الميزان 1/ 346).
وقد توبع ابن لهيعة بما لا يُعتدُّ به كما تراه فيما يلي:
الطريق الثاني:
أخرجه الحاكم (3830) -وعنه البيهقي في (الشعب 2490) - من طريق عبد الله بن صالح المصري، حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء رضي الله عنهما قالا:
…
فذكره.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن صالح -كاتب الليث-، قال عنه الحافظ:"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابِهِ، وكانتْ فيه غفلةٌ"(التقريب 3388).
وقد تفرَّدَ به دونَ أصحابِ الليثِ، ومثله لا يُحتمل لتفرده، ومن الجائز أن يكون ابن صالح تحمله عن ابن لهيعة، فأوهم هو أو مَن دونه وجعله من حديث الليث، وليس بمحفوظٍ عنه.
وقوله: "عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير"، وتصريحه بالسماع، لعلَّه من أغاليط عبد الله بن صالح، ولا يثبتُ سماع عبد الرحمن من أبي ذر وأبي الدرداء كما تقدم.
الطريق الثالث:
أخرجه ابنُ أبي حاتم في (التفسير 18820)، قال: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عَمِّي، عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير، يُحَدِّثُ أنه سمعَ أبا الدرداء وأبا ذر به
وأبو عبيد الله هو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وعمه هو عبد الله بن وهب.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علل:
الأُولى: الانقطاعُ بين عبد الله بن وهب، ويزيد بن أبي حبيب.
فيزيدُ تُوفي سنة (128 هـ)، كما في (التقريب 7701)، وابنُ وَهْبٍ وُلد سنة (125 هـ)، (التقريب 3694)، أي أن ابنَ وَهْبٍ كان ابن ثلاث سنين حين ماتَ يزيدُ، وابن وهب يروي عن يزيدَ بواسطة ابن لهيعة وغيره، فيحتمل أن ابن لهيعة سقط من الإسناد، إما من الناسخ وإما من الراوي، وحينئذٍ فقد عادَ الحديثُ إلى ابن لهيعة، ويُعَدُّ هذا الوجه مما رواه أحدُ القدماءِ أيضًا!
الثانية: الجهلُ بحالِ سعد بن مسعود.
الثالثة: انقطاعُهُ بين ابن جبير وبين أبي ذر وأبي الدرداء كما مَرَّ. وما وَرَدَ من تصريحٍ بالسماعِ في سندِهِ فوهمٌ كما سبقَ.
الطريق الرابع:
أخرجه الشحاميُّ في (الأربعين) قال: أخبرنا الشيخ أبو نصر عبد الجبار بن سعيد بن محمد بن أحمد البجيري، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني أبو بكر، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن مسلم وسليمان بن بلال، كلاهما عن موسى بن عقبة عن أبي رَوْح الكلبي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقديُّ، متروكُ الحديثِ (التقريب 6175)
فالحديثُ بهذا السياقِ ضعيفٌ، ولبعضِ فقراته شواهد صحيحة؛ ولذا قال المنذريُّ:"رواه أحمدُ، وفي إسنادِهِ ابنُ لهيعةَ، وهو حديثٌ حسنٌ في المتابعاتِ"(الترغيب والترهيب 286).
وقال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ"(صحيح الترغيب والترهيب 180).
1474 -
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ
◼عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مِنَ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ [يَوْمَ القِيَامَةِ] 1؟ ! قَالَ:«[يُحْشَرُ المُؤْمِنُونَ] 2 غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ [أَثَرِ] 3 الوُضُوءِ [وَآثَارِ السُّجُودِ] 4» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيريُّ.
[التخريج]:
[طس 5852 (واللفظ له) / حث 77 (والزيادتان الأُولى والثالثة له) / طهور 32 (والزيادتان الثانية والرابعة له) / أصبهان (2/ 188) / تمام 1635].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، مدارُهُ عند الجميعِ على عطيةَ بنِ سعدٍ العوفيِّ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه، وعطيةُ العوفيُّ ضعيفٌ، قال الحافظُ:"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا"(التقريب 4616)، وقال أيضًا:"ضعيفُ الحفظِ، مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ"(طبقات المدلسين 122).
ورُوي عنه من أربعِ طُرُقٍ كلها شديدة الضعف:
الأول:
رواه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا يحيى بن هاشم، حدثنا ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا به.
وأخرجه تمام في (فوائده) من طريق يحيى بن هاشم به.
وهذا إسنادٌ تَالفٌ؛ فيه: يحيى بن هاشم السمسار؛ كَذَّبه ابن معين، وقال النسائيُّ وغيرُهُ:"متروكٌ". وقال ابنُ عَدِيٍّ: " كان ببغدادَ يضعُ الحديثَ ويسرقه"(لسان الميزان 6/ 279).
وابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ضعيفٌ سيئُ الحفظِ جدًّا، قال أبو أحمد الحاكم:"عامةُ أحاديثِهِ مقلوبةٌ"(تهذيب الكمال 25/ 622)، (تهذيب التهذيب 9/ 302).
وبهذا يُتعقب على البوصيريِّ حيثُ تساهلَ في الحكمِ عليه فقال: "رواه الحارثُ، وفي سنده عطيةُ العوفيُّ، وهو ضعيفٌ"(إتحاف الخيرة المهرة 8/ 181).
وفاتَهُ أن في سندِهِ يحيى بن هاشم السمسار، وقد علمتَ حاله.
الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط 5852) عن محمد بن الحسين أبي حصين قال: نا أحمد بن عبد الملك البجلي المقرئ قال: ثنا حسن بن حسين العُرَني عن أبي إسرائيل المُلائي عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحسن بن الحسين العُرَنيُّ، قال أبو حاتم:"لم يكن يصدق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة"، وقال ابنُ عَدِيٍّ:"لا يشبه حديثه حديث الثقات"، وقال ابنُ حِبَّانَ:"يأتي عن الأثباتِ بالملزقات ويَروي المقلوبات"(لسان الميزان 3/ 33). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "روى أحاديثَ مناكيرَ"(الكامل 3/ 533).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: حسن بن حسين العُرَني وهو ضعيفٌ جدًّا"(مجمع الزوائد 1141).
وفيه أيضًا: أبو إسرائيل المُلائي، واسمه إسماعيل بن خليفة، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، قال الحافظ:"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، نُسِبَ إلى الغُلو في التشيعِ"(التقريب 440).
الثالث:
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سَلَّام في (الطهور 32) عن المروزي، حدثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص عن محمد بن عبيد الله
(1)
عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمد بن عبيد الله العرزمي، "متروكٌ" كما في (التقريب 6108).
الرابع:
أخرجه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في (تاريخ أصبهان 2/ 188) عن محمد بن حيان، ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا أبو مريم عن عطية عن أبي سعيد به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسماعيل بن عمرو البجلي؛ قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "حَدَّثَ بأحاديثَ لا يُتابَعُ عليها"، وقال أبو حاتم والدارقطنيُّ:"ضعيفٌ"، وقال الخطيبُ:"صاحبُ غرائب ومناكير عن الثوريِّ وغيرِهِ"، وقال ابنُ عُقدةَ:"ضعيفٌ ذَاهبُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ:"يُغربُ كثيرًا"، وقال أبو الشيخ في (الطبقات):"غرائبُ حديثه تَكثرُ"، وقال
(1)
في المطبوع: محمد بن عبد الله. والصوابُ ما أثبتناه؛ فإن الذي يروي عن عطية هو محمد بن عبيد الله، بالتصغير، والله أعلم.
الأزديُّ: "منكرُ الحديثِ" وقال العقيليُّ نحوه. (لسان الميزان 2/ 155).
وفيه: أبو مريم، وهو عبد الغفار بن القاسم، ذكره الذهبيُّ في شيوخ إسماعيل بن عمرو البجلي (تاريخ الإسلام 5/ 536)، وترجَمَ له في (الضعفاء) وقال:"تركوه"(ديوان الضعفاء 2582).
1475 -
حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها
◼ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَيُقَالُ: هَؤُلاءِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَيَتَمَنَّى الخَلائِقُ أَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» .
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[وسيط (1/ 162 - 163)].
[السند]:
أخرجه الواحديُّ في (التفسير الوسيط) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن التاجر، حدثنا محمد بن عبد بن الحسين القطراني، حدثنا أبو مُلَيْل
(1)
محمد بن عبد العزيز الكِلَابي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه سفيانُ بنُ وكيعٍ، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بوَرَّاقِهِ فأدخلَ عليه ما ليسَ من حديثِهِ فنُصِحَ فلم يقبلْ فسقطَ حديثُهُ (التقريب 2456)، واتَّهمهُ أبو زرعةَ بالكذبِ (الجرح والتعديل 4/ 231).
ومحمد بن عبد بن الحسين القطراني لم نعرفه.
(1)
وقع في مطبوعة (الوسيط): أبو مليك. والمثبت هو الصواب، وترجمته في (تاريخ بغداد 3/ 611).
1476 -
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَرْفُوعًا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ، وَفِيهِ: «
…
فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تبارك وتعالى أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ، نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا
…
».
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[حم 2546 (واللفظ له)، 2692/ عل 2328/ طي 2834/ هقل (5/ 481 - 483) / شعب 1408/ تعظ 266/ شاهين (رواية الأرموي 15) / لك 843/ جهمي 184].
[السند]:
أخرجه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة قال: خَطَبَنَا ابنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ البَصْرَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ عز وجل وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
رواه أحمدُ في (مسنده) عن عفان بن مسلم، وأبو يعلى في (مسنده) عن هدبة.
كلاهما (عفان، وهدبة) عن حماد بن سلمة به.
ومدارُهُ عند الجميعِ على حماد بن سلمة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ عليِّ بنِ زَيدِ بنِ جُدعانَ، كما في (التقريب 4734).
وقال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى وأحمدُ، وفيه علي بن زيد وقد وُثِّقَ على ضَعْفِهِ. وبقية رجالهما رجال الصحيح"(مجمع الزوائد 18504).
بينما قال الشيخ أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ"! ! كذا في تحقيقه لـ (المسند 2546).
ولحديثِ الشفاعةِ ألفاظٌ ورواياتٌ كثيرةٌ مفرقةٌ في كتبِ السنةِ، بعضُهم يذكرها مطولًا، وبعضُهم يختصرها، وسوفَ يأتي تخريجها وتحقيقها في موضعها من موسوعتنا هذه إن شاء الله تعالى.
1477 -
حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَوْلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَا، فَأَقُومُ وَأُلَبِّي، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي بِالسُّجُودِ فَأَسْجُدُ لَهُ سَجْدَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي، ثُمَّ يَأْذَنُ لِي فَأَرْفَعُ، وَأَدْعُو بِدُعَاءٍ يَرْضَاهُ عَنِّي» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ ! قَالَ: «يَقُومُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطَّهُورِ وَيَرِدُونَ إِلَى الحَوْضِ مَا بَيْنَ بُصَرَى إِلَى صَنْعَاءَ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَمَنْ صُرِفَ عَنْهُ لَمْ يَرْوَ بَعْدَهُ أَبَدًا
…
».
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[حكيم 656].
[السند]:
أخرجه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول) قال: حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا صالح بن محمد، قال: حدثنا سلمة بن عثمان، عن أبيه قال: حدثني عدي بن ثابت الأنصاري، قال: حدثني زِر بن حبيش، قال: حدثني أُبي بن كعب به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه صالح بن محمد، هو الترمذيُّ، قال الذهبيُّ:"متهمٌ سَاقطٌ"(ميزان الاعتدال 2/ 300).
ووالد الحكيم الترمذي لم نقفْ له على ترجمة.
وسلمة بن عثمان هو وأبوه لم يتبين لنا مَن هما؟ بيد أن المزيَّ رحمه الله ذكر في ترجمة عدي بن ثابت فيمن روى عنه: عثمان بن عمير أبا اليقظان، فإن كان هو فقد قال فيه الحافظ:"ضعيفٌ، واختلطَ، وكان يدلسُ ويغلو في التشيعِ"(التقريب 4507).
1478 -
حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ
◼ عَنْ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ المُنْتَخَبِينَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الوَفْدِ المُتَقَبَّلِينَ» قَالَ: فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِبَادُ اللَّهِ المُنْتَخَبُونَ؟ قَالَ:«عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ» ، قَالُوا: فَمَا الغُرُّ المُحَجَّلُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَبْيَضُّ مِنْهُمْ مَوَاضِعُ الطُّهُورِ» قَالُوا: فَمَا الوَفْدُ المُتَقَبَّلُونَ؟ قَالَ: «وَفْدٌ يَفِدُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ تبارك وتعالى» .
[الحكم]:
إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[حم 15554 (واللفظ له)، 17832/ حث 1069].
[السند]:
أخرجه أحمدُ والحارثُ في (مسنديهما) عن أبي النضر، حدثنا محمد بن عبد الله [العَمِّيُّ]
(1)
حدثنا أبو سهل عوف بن أبي جميلة عن زيد
(1)
هكذا هو في (مسند الحارث) وهو الصوابُ. ووقع في (مسند أحمد ط. الرسالة وغيرها)، وكذا في الأطراف، والزوائد، والإتحاف:(العمري)، وهو خطأٌ؛ ولذا جزم محققو نسخة الرسالة بعدم معرفتهم له، ولعلَّه خطأٌ قديمٌ من النساخ- والله أعلم.
ومما يدلُّ على أنه العمي: أن البخاريَّ ذكر أن أبا النضر يَروي عن العمي هذا (التاريخ الكبير 1/ 173)، وذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 7/ 310). محمد بن عبد الله التميمي العمي، وذكر من تلامذته أبا النضر هاشم بن القاسم، وكذلك ابن حبان في (الثقات 7/ 425).
أبي القَمُوص عن وفد عبد القيس مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن عبد الله التميمي العمي أبي مخلد البصري؛ قال عنه العقيليُّ:"عن ثَابتٍ، لا يقيمُ الحديثَ"(الضعفاء 3/ 500)، وقال ابنُ عَدِيٍّ:"وأحاديثُهُ إفراداتٌ مقدار ما يرويه، وله عن أيوبَ غيرُ حَديثٍ غَريبٍ"(الكامل 9/ 277). وقال الدارقطنيُّ في (العلل 3/ 306): "يُخطئُ كثيرًا"، وذكر له حديثًا وهم في سنده، انظر (اللسان 7/ 233، 234)، ولخص حاله الحافظ فقال:"لين الحديث"(التقريب 6058).
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وفيه مَن لم أعرفهم"(مجمع الزوائد 17370).
إشارة منه إلى محمد بن عبد الله العمي، وإنما لم يعرفه بسبب التحريف الواقع في (المسند) أنه العمري، والله تعالى أعلم.