المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بن الخطير في داره وحمله إلى البرواناة. وأما ولده الصغير - ذيل مرآة الزمان - جـ ٣

[اليونيني، أبو الفتح]

فهرس الكتاب

- ‌السنة الحادية والسبعون وستمائة

- ‌ذكر استيلاء الملك الظاهر على ما بقي من قلاع الإسماعيلية

- ‌ذكر هرب عمرو بن مخلول من آل فضل

- ‌ذكر عزل الصاحب خواجا فخر الدين وزير الروم

- ‌فصل

- ‌السنة الثانية والسبعون وست مائة

- ‌متجددات الأحوال

- ‌ذكر أخذ بيلوس أمير عرب برقة

- ‌ذكر قبض الملك الكرج

- ‌ ذكر مراسلة دارت بين الملك الظاهر ومعين الدين البرواناة

- ‌فصل

- ‌السنة الثالثة والسبعون وست مائة

- ‌متجددات الأحوال

- ‌ذكر هرب رئيس الإسكندرية ومن معه من عكا

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌ السنة الرابعة والسبعون وستمائة

- ‌مجددات الأحوال

- ‌ذكر ما ورد من أخبار بلاد الروم

- ‌ذكر ما دبر البرواناة في إخراج آجاي

- ‌على ما كاتب به البرواناة

- ‌ذكر استئصال شأفة النوبة

- ‌السنة الخامسة والسبعون وست مائة

- ‌متجددات الأحوال

- ‌ذكر وفود بيجار وولده بهادر

- ‌ذكر هروب شرف الدين بن الخطير

- ‌ذكر ما حدث ببلاد الروم عند وصول التتر

- ‌ذكر عرس المللك السعيد

- ‌ذكر توجّه الملك الظاهر إلى الروم

- ‌ذكر ما اعتمد عليه الأمير شمس الدين محمد بك بن قرمان

- ‌ذكر قصد أبغا الروم لأخذ النشاز

- ‌السنة السادسة والسبعون وست مائة

- ‌متجددات الأحوال

- ‌ذكر ما كان ينوب دولته من الكلف المصرية خاصة

- ‌السنة السابعة والسبعون وستمائة

- ‌فصل في المشاهد الجمالية:

- ‌فصل في المظاهر العلوية:

- ‌فصل في المظاهر المعنوية:

- ‌فصل في المظاهر الجلالية:

- ‌‌‌‌‌‌‌‌‌فصل:

- ‌‌‌‌‌‌‌فصل:

- ‌‌‌‌‌فصل:

- ‌‌‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌فصل:

الفصل: بن الخطير في داره وحمله إلى البرواناة. وأما ولده الصغير

بن الخطير في داره وحمله إلى البرواناة. وأما ولده الصغير نصير الدين محمود فإنه نجا بنفسه وقصد أبغا وصار من خواصه، وولى البرواناة مكان فخر الدين مجد الدين الحسين ختنه. وأما نصير الدين فأحسن التوصل واستنجز يغلغا بالإفراج عن أبيه فخر الدين وعن أملاكه والوقوف التي عليه والتي وقعها لوجوه البر وأفرج عنه. وأقام ملازماً بيت ولده بغير خبر.

وفي هذه السنة أمر الملك الظاهر بإنشاء جسورة في الساحل غرم عليها مبلغاً عظيماً وحصل للمسافرين بها الرفق الكثير.

وفي هذه السنة هلك افرناط مقدم الداوية وكان أخذ أسيراً في كسرة الداوية مع عسكر حلب على بغراس سنة أربع وأربعين وستمائة؛ ثم خلص من الأسر بسبب كسر الخوارزمية لعسكر حلب على بزاعا أطلق مع مائة فارس وتسع من الداوية والاسبتار.

وفيها قبض سالم بن إدريس بن محمود بن محمد الحضرمي على أخيه موسى صاحب ظفار واستبد بها.

‌فصل

وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن قرناص أبو إسحاق مخلص الدين الخزاعي الحموي، كان أديباً فاضلاً وله اليد الطولى في

ص: 8

النظم؛ وكانت وفاته بحماة يوم الأحد رابع شوال ودفن بتربة بني قرناص ظاهر حماة - رحمه الله تعالى - ومن شعره:

ليلى وليلك يا سؤلي ويا أملي

ضدان هذا به طول وذا قصر

وذاك أن جفوني لا يلمّ بها

نوم وجفنك لا يحظى بها السهر

وله:

ولما علا المنصور لا حطّ قدره على البلغة الدهماء سار بإسعاد

جرت تحته كالموج حرّكه الصبا

ووجه صباح الملك من ليلها بادى

فأيقنت أن البحر تحت أبحر

وسؤدد أهل الأرض فوق سواد

وقال على وزن قصيدة الشريف الرضي رحمه الله ورويّها ولقد أجاب في ذلك:

يا جنة الطرف نار القلب مأواكي

وما توقّدها من برد ذكراكي

ويا مهاة الدمى كل الدماء لكم

حلّ فمن بحرام الفتك أفتاكي

حاشاك يا ظبية الأنس التي افترست

أسد العرين من التأثيم حاشاكي

ومن تناسيك من أضحى لديك لقى

ملق إليك فؤاداً ما تناساكي

وقد علمت غرام القلب من دنف

ما كان يعلم ما الأشواق لو لاكي

وليس يعجبه مرأى سواك ولا

يشفى غليلاه إلا ريّ رؤياكي

وأنت جنته يا برء علته

مما تنوب يد الأيام مضناكي

وأنت من جوهر الأشياء صوّرك ال

رحمان ثم بروض الحسن انشاكي

يثنى بثنيك قصب البان عابسة

وتبسم الدر عجباً من ثناياكي

ص: 9

وما بدا البدر في أنوار بهجته

إلا وعاد حياءً من محيّاكي

والشمس ما طلعت في الحجب وانتقبت

بغيمها خجلاً إلا للقياكي

وعيد حبل من أثنى عليك بها

لسانه طرباً من لفظه الحاكي

يدعى عليا يناديه فتى حسن

يشكو إليك وما المشكى كالشاكي

فعطفه يا مناه وارحميه فمن

يمته طرفك لا يحييه إلا كي

وواصليه قد أودى الصدود به

وعامليه بلا مطل بحسناكي

فالله يشكر مسعاك لديه غداً

إذا شكرت مساعي الواله الباكي

وله:

فإن لم تجدني مخلص القول صادق ال

وداد إذا جربتني في العظائم

فلا تسدين بعدي صنيعاً إلى امرىء

سواي وقل قد مات أهل المكارم

وله:

وإذا قصدت سواكم بشكاية

وقف الإباء المحض لي عن مقصدي

وإذا انتقدت بني الزمان لحاجتي

قال النجاح هدى إلي بأحمد

هبت له نسمة من نحو أرضكم

فأنشأت سحباً خلنا بها المطرا

حتى إذا ما وردناه على ظمأ

لم نلق ماء فأمطرنا لها النظرا

وله:

لك في الصدود عنى فدع يوم النوى

لا تعجلن به فذاك المغرم

فلتعلمن إذا افترقنا أيّنا

تبّت يداه ومن على من يندم

ص: 10

وله:

ليس الظريف الذي تبدو خلائقه

للناس ألطف من النسيم سرى

لكنه رجل عفّت ضمائره

عن المحارم بالمنى ظفرا

أحمد بن عثمان بن سياوش أبو العباس الأخلاطي المقرىء المنعوت بالتقى أمام الكلاسة، قرأ القرآن الكريم بالقراءات وأقرأه، وسمع من الشيخ علم الدين السخاوي ومن غيره وحدث؛ وكان مشهوراً بالخير والدين والصلاح، وتوفي في خامس شهر رمضان المعظم بدمشق، ودفن من يومه بجبل قاسيون رحمه الله وقد نيف على السبعين سنة من العمر، أحمد بن علي بن حمير أبو العباس صفي الدين البعلبكي المعروف بابن معقل، كان من أماثل أهل بعلبك وله جدة متوسطة وعنده مكارمة وسعة صدر وحسن عشرة وكان متشيعاً متغالياً في ذلك؛ وتوفي بمنزله ببعلبك العصر من نهار الخميس ثالث شعبان وقد نيف على الأربعين سنة من العمر رحمه الله. وخال والده هو عز الدين أبو العباس أحمد بن علي بن معقل بن أبي العلاء بن محمد بن معقل الأزدي ثم المهلبي الحمصي، كان شاعراً مقتدراً على النظم، عالماً بفنون الأدب والأصول والفقه على رأي الإمامية، غالياً في التشيع، وله ديوان يختص بمدح أهل البيت عليهم السلام لكنه قد حشاه بثلب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والتعريض بهم، والتصريح في بعض القصائد؛ وكان من شعراء الملك الأمجد صاحب بعلبك، وانتقل إلى حماة مدو ثم عاد إلى بعلبك وتزهد وانقطع إلى أن توفي بدمشق سنة أربع وأربعين وستمائة؛

ص: 11

ونظم عدة كتب من كتب النحو وغيره. وله في أهل البيت رضي الله تعالى عنهم:

يا قوم كم هذا التحير والغمى

وضح النهار لمقلة وبدا لها

فاختر لنفسك أيها الإنسان ما

يهدي النعيم لها وينعم بالها

واعمد إلى بحر العلوم وخل في

بر الجهالة والضلالة آلها

متعمداً سبل الهدى متجنباً

سبل الردى وظلامها وضلالها

فالموت منتظر بلا شك لتج

زى كل نفس قولها وفعالها

وولاء آل محمد أمن لمن

خاف الجحيم عذابها ونكالها

هم حجة الله العليّ على الورى

وبهم أبان حرامها وحلالها

وهم المسيمو سرحها والممطر و

جرازها والممسكو أحبالها

لولاهم في الأرض أوتاداً لما

ثبتت بهم وزلزلت زلزالها

فعليهم صلواته سحباً غدت

كالنيبّ ترأم بالعشي إفالها

وله:

رأتني سعاد حليف السهاد

وقد كنت قدماً حليف السرور

فغضت عن الشيب لما رأت

برأسي طرفاً شديد الفتور

فقلت لها قذىً في العيون

فقالت نعم وشجىً في الصدور

وله:

وجنة أعطاف أغصانها

تميس في أوراقها الخضر

ظلنا وقد أهدى لنا ظلها

يجني علينا بجنى التمر

تفاحها كالراح في طعمه

وطيبه واللون والنشر

لو يحمد الخمر حكاه ولو

يذوب أغنانا عن الخمر

ص: 12

وله:

إذا رمت أمراً في ذراه صعوبة

فرفقاً تقده ممكناً مصحباً طهرا

ولا تأخذن بالعنف ذا نخوة

وذا إباء تهج ناراً مضرمة شرا

فلطمة طرف هيجت حرب داحس

ولطمة ملك نصرت أمةً كثرا

وله من قصيدة يفتخر فيها ودس فيها العظائم على عادته من ثلب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين:

ماذا سؤالك صم ربع مقفر

لولا ضلالك بالغزال الأعفر

منها:

أنى وقوفك من سراة الأزد في اله

امات منها والسنام الأكبر

آل المهلب خير قحطان إذا

ما عد كل متوج ومسور

كانوا حلى ممالك فتخرموا

والآن ذكرهم حلى الأعصر

ولأوسهم فخر وخزرجهم ما

نصروا النبي وغيرهم لم ينصر

ووقفوا بأنفسهم جميعاً نفسه

من كل عاد مفترى أو مقترى

حتى غدا الإسلام بين بيوتهم

بادى السنا للقابس المتنور

لله در أبيهم لو أنهم

لم يهدموا ما شيدوا من مفخر

بدءوا نزيلهم بكأس لذة

معسولة وثنوا بكأس ممقر

نقضوا عهودا أبرمت أسبابها

بتحير من بعده وتجبر

فغدا به سيان رب تقدم

من بعده يوماً ورب تأخر

غن الخلافة لم تكن لتحل في

متهود يوماً ولا متنصر

ومنها:

فاستحى من نسب إليهم أنهم

غدروا لحينهم بمن لم يغدر

ص: 13

واطو الفؤاد على الذي أضمرته

منهم ولا ينشره ما لم تنشر

إذا مدحت فتىً قواداً ماجداً

فامدح أبا حسن الجواد العسكري

عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس بن محمد بن منعة بن محمد أبو القاسم تاج الدين الموصلي. مولده بالموصل سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، كان إماماً عالماً فاضلاً شافعي المذهب اختصر كتاب الوجيز للغزالي رحمه الله اختصاراً حسناً وسماه التعجيز في اختصار الوجيز؛ واختصر كتاب المحصول في أصول الفقه، واختصر طريقة ركن الدين الطاووسي في الخلاف. ووالده رضي الدين من أعيان العلماء، وجده الشيخ عماد الدين أبو حامد محمد بن يونس أمام وقته في مذهب الشافعي رحمة الله عليه وفي الأصول والخلاف. وله صيت عظيم في الآفاق؛ قصده الفقهاء من بلاد الشافعية للآشتغال وتخرج عليه خلق كثير صاروا أئمة ومدرسين يشار إليهم، وصنف كتباً في المذهب، منها: كتاب المحيط في الجمع بين المهذب والوسيط، وشرح الوجيز للغزالي، وصنف جدلاً وعقيدة وتعليقة في الخلاف ولكنه لم يتممها. وترسل إلى الخليفة وإلى الملك العادل وغيره من الملوك، وناظر في ديوان الخلافة، وتولى القضاء بالموصل في رابع شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ثم انفصل عنه لضياء الدين

ص: 14

ابن الشهرزوري. وكان دمث الأخلاق، لطيف الخلوة، محاضراً بالحكايات والأشعار، مكمل الأدوات؛ وتصانيفه وإن كانت مفيدة ولكنها منحطة عن فضيلتها. وكانت ولادته بقلعة اربل سنة خمس وثلاثين وخمسمائة في بيت صغير منها. ولما وصل إلى اربل في بعض رسائله دخل ذلك البيت وأنشد:

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي

وأول أرض مس جلدي ترابها

وتوفي يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وستمائة بالموصل رحمه الله وأما حفيده تاج الدين صاحب هذه الترجمة فإنه لما استولى التتار على الموصل سنة ستين وستمائة كان بها، ثم انتقل عنها إلى بغداد فدخلها في شهر رمضان سنة سبعين وستمائة؛ وتوفي في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وستمائة هذه السنة؛ وبيته بيت فضيلة وتقدم ورئاسة، ولما مات رثاه جماعة منهم شمس الدين محمد الواعظ المعروف بابن الكوفي قال:

أرى الدهر يبدأ للبرية أسهما

فتقصد منهم من تقصد أو رمى

ويعتمد الأعيان منهم بصرفه

وإن كان لا يبغي سواهم مصمما

فما ترك الموت النبي محمدا

ولا سالم الدهر المسيح بن مريما

ص: 15

وفي حال تاج الدين موعظة لمن

رأى ما دهى الحبر العليم المعظما

هو الحاكم العدل الذي شاع فضله

فأنجد بالذكر الجميل وأتمها

لدنياه هارون استخار مساعدا

وموسى لأخراه شفيعاً مكرما

وحاز دعاء الخلق إذ كان محسناً

فلما قضى صار الدعاء ترحما

وليس يبالي من يخلف بعده

جميل الثنا إن لا يخلف درهما

وفي الجانب الغربي كان قضاؤه

وفيه قضى أمر له كان مبرما

وجيء فما رد القضاء قضاؤه

ولا صد عند الحكم ما فيه حكما

أيا صاحب التعجيز عجزك الردى

فلم نستطع عند الخطاب التكلما

ولا معجم الأقران عند جداله

أبى الموت أن يلقاه إلا مسلماً

عنيت بتخليص العلوم مخلص ال

ردى لك من كل العلوم معلما

ومختصر سير من الأرض قد غدا

لمختصر الكتب الطوال تحكما

ألا يا غريب الدار أنى كلما

ذكرتك زادت نار وجدى تضرما

وآبى على الأحزان إلا تجلدا

ويأبى على الحزن إلا تصرما

فأمسيت من حر الفراق معذبا

وأصبحت من برد الجنان منعما

وبشرني بالفوز في حشرة اسمه

ونسبته لما عدت أحسن اللما

فعبد الرحيم من الرضي بن يونس

بيونس في العقبى رضى وترحما

ألا فليراجع قلبه كل ذي حجى

فمن راجع العقل استكان وسلما

وأيقن أن المرء يفنى وماله

من الذخر إلا ما من الخير قدما

؟ عبد القاهر بن عبد الغني بن محمد بن أبي القاسم بن تيمية أبو الفرج

ص: 16

فخر الدين الحراني الخطيب. مولده سنة اثنتي عشرة وستمائة، سمع من جده أبي عبد الله محمد وعبد الله بن عمر بن اللتى بدمشق، وخطب بجامع حران وكان فاضلاً ديناً، وتوفي بدمشق في حادي عشر شوال ودفن من الغد بمقابر الصوفية رحمه الله؛ وبيته معروف بالفضيلة والعلم والحديث والرئاسة والتقدم.

عبيد الله بن عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي أبو صالح شهاب الدين الحلبي المعروف بابن العجمي. مولده في السابع والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وستمائة بحلب، سمع من جماعة وحدث وكتب بخطه كثيراً، وكان فاضلاً من بيت الرئاسة والجلالة والعلم والحديث والسنة، وتوفي بحلب فجأة في تاسع عشر جمادى الأولى رحمه الله تعالى.

علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو الحسن القيسي التلمساني المالكي الفقيه الإمام العلامة جامع الفضائل الذي لا يجاري في مضماره ولا يسبح ماهر في تياره، صاحب التصانيف والمبرز بسيفه على الأقران؛ أنشده الكاتب أبو زيد عبد الرحمن الفارقاني لنفسه فيه:

أنا في الوداع مقدم

ومحبتي ما تعلم

وتعصبي لك كالذي

تدريه لا بك أكرم

ص: 17

ولدي من إجلال قد

رك ما يجل ويعظم

ويكن قلبي رقة

ما ليس يشرحه الفم

ويهيج وجدي عارض

يبكي وبرق يبسم

وصوادح تشكو الغرا

م بنغمة لا تفهم

يا من أرى تكريمه

وهو الأعز الأكرم

ومن الحضيض مكانه

والقدر حيث الأنجم

أعييت حتى قيل أن

ك لائم متاوم

وتركتني في خجلة

عن أصلها استفهم

هذا وقلبي سائل

عن حالكم ومسلم

ولئن عتبت فأنت في

رعى الوداد مقدم

فلك السماح مصور

ولك الوفاء مسلم

ولكم خبرتك قبلها

فإذا الحسام المخذم

والمرء ما لم يختبر

فالأمر أمر مبهم

ذاعت محاسنك العلى

والمسك ما لا يكتم

حسب البرية مفخرا

إن كان مثلك منهم

مات علي بن التلمساني المذكور رحمه الله تعالى بدار الحديث الكاملية من القاهرة المصرية ليلة الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى من هذه السنة ودفن بظاهر باب النصر خارج القاهرة رحمه الله تعالى.

؟ عمر بن إبراهيم بن محمد بن أيوب بن شاذي أبو الفتح فتح الدين بن الملك

ص: 18

الفائز أبي إسحاق سابق الدين بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر. مولده في صفر سنة سبع وستمائة. حدث بالإجازة عن أبي روح عبد المعز بن محمد الهروي، وتوفي مسجوناً بخزانة البنود بالقاهرة في السابع والعشرين من ذي الحجة وأخرج منها في يومه ودفن بتربتهم المجاورة لضريح الشافعي رحمة الله عليه بالقرافة الصغرى رحمه الله وكان يلقب بالمغيث.

محمد بن رضوان بن علي بن أبي المظفر بن أبي الغنائم أبو عبد الله شرف الدين الحسيني المعروف بالشريف الناسخ. مولده في سابع جمادى الآخرة سنة اثنتين وستمائة، وتوفي في الساعة السابعة من يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الآخر بدمشق؛ وكان من الفضلاء، له مشاركة جيدة في كثير من العلوم، واشتغل بعلم الأدب وله اليد الطولى في النظم والنثر مع حسن المحاضرة وكثرة الاطلاع على التواريخ والوقائع وأيام الناس لا تمل مجالسته، وخطه في غاية الحسن والجودة رحمه الله تعالى. أنشدني كثيراً من شعره بدمشق وبعلبك وسمعت منه بعض تواليفه، وأشعاره كثيرة فمنها:

يا من يعيب تلوني

ما في التلون ما يعاب

إن السماء إذا تلو

ن وجهها رجي السحاب

وقال أيضاً رحمه الله تعالى:

ص: 19

كرد على الغصن حديث الهوى

على سماه بعد صحو تغيم

ولا تخف أن له نفرة

وطالما أونس ظبي الصريم

ولا تقل إن له صحبة

مع غيرنا دهراً وعهد قديم

فالماء ربى الغصن في حجرة

ومال عنه برسول النسيم

وقال أيضاً رحمه الله تعالى:

عقد الربيع على الشتاء مآتما

لما تقوض للرحيل خيامه

نظم الشقيق خدوده فتضرجت

حزناً وناح على الغصون حمامه

والزهر منفتح العيون إلى خيو

ط المزن حيث تفتقت أكمامه

وقال أيضاً رحمه الله تعالى:

لحاظ مراض دون فتكتها الفتك

بها صح في دين الهوى لدمى السفك

ومن عجب أن اللحاظ فواتر

ومن عادة فيها التبتت والبتك

وما كل سهم من لحاظ بقاتل

سوى رشقات ريش أسهمها الترك

ولى رشأ أن فهت يوماً بسلوة

له فهي دعوى أصلها المين والإفك

فلا لوم لي أن بعت ديني وأصبحت

سجية مثلي في محبته الشرك

له مبسم عذب إذا افتر ضاحكاً

تداعى أصيحاب الغرام ألا فابكوا

تجلى لنا ليلاً فلم ندر وجهه

أم القمر الوضاح فاعترض الشك

ص: 20

صعقت لما استنار جماله

فطور فؤادي مذ تجلى له دك

طما بحرأ جفاني فيانوح غفلتي أنت

به فلهذا البحر يصطنع الفلك

وقال أيضاً رحمه الله:

يا نفحة البان هذي نفحة السحر

تهدى إلينا شذى من عرفك العطر

ويا بريقاً بأفق الشام مطلعه

محرر بحقك إيماضاً على بصري

ونبه الحي فالسمار قد رقدوا

لعل بالجزع أعواناً على السهر

وقال أيضاً في مليح يلقب بالجدي:

رأيت في جلق أعجوبة

ما إن رأينا مثلها في بلد

جدي له في صدغه عقرب

وفي مطاوي الجفن منه أسد

وخلفه سنبلة تطلب المي

زان لا ترضى بأخذ العدد

وقال في حسين الصواف:

لست أخشى حر الهجير إذا

كان حسين الصواف في الناس حيا

فببيت من شعره اتقى الحر

وبظل من أنفه أتفيا

وقال أيضاً من قصيدة:

كم استعذنا بهم من شر بينهم

فما شعرنا بهم إلا وقد بانوا

وكم حرصنا أن لا نفارقهم

ففارقونا وبعض الحرص حرمان

وما ألوم النوى في قبح ما صنعت

لأن بعدكم والقرب هجران

لانت صلاد الصفا من فيح ما جزعى

يوم الوداع ولا رقوا ولا لانوا

ص: 21

وحنت النيب من وجد أنازلها

شوقي المبرح والمشتاق حنان

وأقبلت سمرات الجفن عاطفة

على حنيني ومال الطلح والبان

وأقبل الركب كل ذاكر شجنا

له فؤاد بحر الوجد ولهان

وما النياق وأهل الركب والحجر الأ

صم مع سمرات الحي صنوان

وإنما جمعتنا مع تباعدنا

مناسب الحب والعشاق إخوان

وقال في حسين الصواف وقد خلع عليه الشمس العذار فرجية صوف وكان حسين يلازم في منزله رجلاً مقدسياً:

يهنيكم الصواف أصبح عابداً

للرب غير مداهن ومدلس

خلع العذار عليه خلعة ناسك

سوداء من شعر خشين الملبس

طويت له الأرض الفسيحة فاغتدى

يجب المهامه في ظلام الحندس

فهو الصقيم بجلق وركوعه

وسجوده أبداً ببيت المقدس

وسأل بدر الدين الأسعردي الشريف الناسخ الوقوف على بيتين من الشعر عملهما. فكتب إليه الشريف يقبل اليد وينمى أنه وقف على البيتين اللذين أسسا على التقوى وخلا كل بيت غيرهما من المعاني وأقوى فوجدهما في سبكهما كالإبريز وعزا على الناظمين فأمنا من التعزيز، وأما سؤاله عن التوطئة فقد ضاقت على غيره فيها المسالك وعلم بذلك الموطأ بأنه مالك، وللشريف رحمه الله تعالى:

ص: 22

عاتقته عند الوداع وقد جرت

عيني دموعاً كالفجيع القاني

ورجعت عنه طرفه في فترة

تملى عليّ مقاتل الفرسان

وقال رحمه الله تعالى:

غازلني الظبي وغازلته

في لحظة أخفى من الطيف

ومكن الإصبع من عينه

فكدت أن أقضي من الخوف

وكيف لا أجزع من ظالم

بنانه يؤمى إلى السيف

وكتب إلى عماد الدين الدنيسري يذكر حمى عرضت له:

يا من نداه وحسن صورته

يستفزعان الحسن والكرما

ناديتني ورفعت منزلتي

وأضفتني بمصيبتي عزما

وأعدت عصر مشيبتي نضرا

من بعد ما أخلفته هرما

وأفدت جسمي صحة ضمنت

أن لا يرى من بعدها سقما

فغدوت أتلو عند صنعك بي

يا ليت قومي يعلمون بما

فكتب عماد الدين جواباً على غير القافية:

يا من فوائده إذا

عدت غدت مثل المطر

ومهذباً في نظمه

ومزيناً فيما نثر

مولاي دعوة مغرم

لو لاك ما عرف السهر

وافاك منك مشرف

ألفاظه تحكي الدرر

ص: 23

فنفى عن العين الكرى

ونفى عن القلب الضجر

يا سيداً أخلاقه

قد أخجلت كل الزهر

لو لاك ما عرف القري

ض ولا رأينا من شعر

أوليتني منناً بقي

ت بها وحقك مفتخر

فغدوت منها باكياً

ومنادياً بين البشر

يا ليت قومي كلهم

لو يعلمون بما غفر

وقال الشريف أيضاً رحمه الله تعالى:

رب طرف أدهم سابقه

أصفر يختال عجباً ويميل

وجهه صبح وهاديه دجىً

كيف لا يسبقه وهو الأصيل

وقال أيضاً رحمه الله تعالى:

حدث ولا حرج عن بانة العلم

ففي حديثك لي برء من الألم

وأجر في مسمعي ذكراك ما جر إذ

فيها الشفاء ومنها مبدأ السقم

منازل حل فيها من هويت فمذ

فارقته فنديمي بعده ندمي

معاهد هي أحلى حين أذكرها

عندي وفي مسمعي من بانة العلم

لم أنس فيها غضيض الطرف ينشدني

سهم أصاب وراميه بذي سلم

وبي من الترك ألمي قد بذلت له

روحي وبعت وجودي فيه بالعدم

جسمي إلى جفنه يشكو جنايته

هيهات كيف يداوى السقم بالسقم

رجعت فيه إلى الدين القديم وما

زالت قريش قديماً عابدي صنم

ص: 24

طلائع الحسن تسري في مواكبه

وسقره فوق رمح القد كالعلم

قامت لواحظه عيني فمذ رقدت

أيقنت أن جفوني فيه لم تنم

إذا وردت بطرفي ماء وجنته

جيا الرقيب فدائي البارد الشبم

ليت الرقيب ابتلاه الله فانبجست

منه الجفون بدمع هامل بدم

أوليت ناظره المزور من حنق

نحوي إذا رمت مرأى من أحب عمي

إن لم أذد عن حياضي من يكدرها

جهلاً بسمر القنا والصارم الخذم

فلا عقلت بحبل الود من حسن

رب الفضائل بدر الدين ذي الكرم

محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل أبو عبد الله شمس الدين الحراني - الحنبلي -، كان عالماً فاضلاً كثير الديانة والتحري في حديثه، سمع الكثير ببغداد، ودمشق، ومصر، والإسكندرية وغيرها من جماعة كثيرة من أصحاب أبي الوقت السجزي وأبي طاهر السلفي وغيرهما، وحدث بدمشق وغيرها، وكان أحد المعروفين بالطب والإفادة. وتوفي بدمشق ليلة الثامن من شهر رمضان المعظم هذه السنة ودفن بجبل قاسيون وهو في عشر السبعين - رحمه الله تعالى -.

محمد بن عثمان بن منكورس بن جردكين أبو عبد الله الأمير سيف الدين

ص: 25

بن الأمير مظفر الدين بن الأمير ناصر الدين بن الأمير بدر الدين صاحب صهيون. كان تملك صهيون بعد وفاة أبيه - الأمير - مظفر الدين في سنة تسع وخمسين وست مائة في ثاني عشر ربيع الأول - منها ولم يزل مستقلاً بذلك إلى أن توفي في شهر ربيع الأول - من هذه السنة؛ فكان مدة تملكه لها اثنتي عشرة سنة، ودفن بتربة أبيه بصهيون؛ وتسلم صهيون وبرزية ولده الأمير سابق الدين وكان الملك الظاهر بدمشق؛ فطلب سابق الدين منه دستوراً ليحضر فأذن له، فلما حضر أقطعه خبز أربعين فارس وأقطع عمه جلال الدين مسعود خبز عشر طواشية، وعمه الآخر مجاهد الدين إبراهيم عشر طواشية، وتسلم صهيون وبرزية واستناب فيهما؛ وكان سيف الدين عند وفاته قد نيف على الستين - رحمه الله تعالى -.

محمد بن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل - بن يوسف بن يحيى بن قابس بن حابس بن عمرو بن معدي كرب - أبو عبد الله الزبيدي، المقدسي الأصل، الدمشقي الدار والمولد، الشافعي الخطيب، المنعوت بالموفق، المعروف بابن خطيب بيت الآبار. مولده ليلة العشرين من شوال سنة خمس وتسعين وخمس مائة، سمع من ابن طبرزد، وحنبل، والكندي وغيرهم؛ وحدث وهو من بيت الحديث والخطابة والعدالة، وكانت وفاته في سابع عشر صفر ببيت الآبار ودفن بها - رحمه الله تعالى -.

يحيى بن محمد بن أحمد بن حمزة بن علي بن هبة الله بن الحسن بن علي

ص: 26

أبو الفضل الثعلبي الدمشقي المعروف بالتاج المحبوبي، مولده سنة عشرين وست مائة - أحضر علي أبي القاسم عبد الصمد بن الحرستاني والشريف أبي الفتوح محمد بن أبي سعد البكري؛ وسمع أبا عبد الله محمد بن غسان وأبا الحسن بن المقير وأبا الحسن بن الصابوني وأبا القاسم عبد الله بن رواحة وغيرهم، وأجاز له خلق كثير من بلاد شتى وحدث هو وجماعة من بيته وهو من بيت الحديث والرواية - ولي نظر - مخزن الأيتام بدمشق ثم ولي الحسبة مدة، ثم ولّي وكالة بيت المال في آخر عمره وباشرها مدة يسيرة، وتوفي بدمشق في الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون - رحمه الله تعالى - والثعلبي بالثاء المثلثة.

يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن بن مفرج بن بكار أبو المظفر شرف الدين النابلسي الأصل، الدمشقي المولد والدار والمنشأ والوفاة، المشهور بعلم الحديث، روى عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن الحسن بن خلف القطيعي بقراءته بمنزله ببغداد وغيرها، وسمع بدمشق أبا اليمن - الكندي وأبا الغنائم سالم بن الحسن - بن هبة الله بن صصرى، وأبا محمد الحسن بن علي بن البن الأسدي وأبا محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي

ص: 27

والحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي قرأ عليه الكثير، وأبا الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي وزين الأمناء أبا المكرمات الحسن بن محمد بن الحسن بن عساكر، وآخرين يطول ذكرهم: وببغداد أبا محمد عبد السلام بن بكران، وأبا حفص عمر بن كرم الدينوري، والحسن بن المبارك الزبيدي، والشيخ شهاب الدين عمر بن محمد بن عبد الله الهروردي. وقرأ عليه كتاب المعارف، وكتب عنه بخطه ولبس منه خرقة التصوف، ولهذا المذكور نظم حسن فمنه:

رأى البرق نجدياً فحن بمن يهوى

ولاحت له نار فحن إلى حزوى

وهبت له من جانب الغور نفخة

أتته برياً ساكني السفح من رضوى

محب لهم مغري بهم كلف فنوى

إلى اللوم فيهم ما أصاخ ولا ألوى

يناجي نسيم الصبح عند هبوبه

وأخبار ذاك الحي باطنها نجوى

ويشكو إليهم ما يلاقي من النوى

كذا كل صب يستريح إلى الشكوى

فيا راحة الروح التي شغفت بكم

ويا منتهى المأمول والغاية القصوى

رويتم حديث الصد عال مسلسلاً

فلم لا أحاديث التواصل لا تروى

أرى كل خلق يدعيكم وينتمي

إليكم ولكن من تصح له الدعوى

مراتع ذكراكم بقلبي أواهل

ومغنى التسلي عن محبتكم أقوى

عذاب الهوى مستعذب عند أهله

وغلته فيهم مدى الدهر لا تروى

ص: 28

سكارى قد أدارت على القوم خمرة

سوى أن خمر الحب طرحهم نشوى

سلام على أهل الغرام جميعهم

وخفف عنهم ما يلاقوا من البلوى

وقال أيضاً - رحمه الله تعالى -:

عرّج بعيسك واحبس أيها الحادي

عند الكثيب وعرّس يمنة الوادي

وأقر السلام على سكان كاظمة

منى وعز بتهيامي وتسهادي

وقل محب بنار الشوق محترق

أودي به الوجد خلفناه بالنادي

وقال وكتب بها إلى الشيخ أمين الدين عبد الصمد بن عساكر المجاور للشريف - رحمه الله تعالى:

على قدر أشواقي إليك سلامي

وإن بعدت داري وعزّ لمامي

تروح تحياتي عليك وتغتدي

كأرواح مسك عند فض ختام

إليك ارتياح كل حين ولحظة

كما الوجد وجدي والغرام غرامي

ألا هل يعود الشمل مجتمعاً بكم

وأنظركم من قبل يوم حمامي

وأغفر زلات الزمان التي مضت

بفرط تناسيكم وفوت مرامي

وأرتع طرفي في رياض جمالكم

فيا نيل آمالي وبدء أوامي

وقال يمدح الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى -:

ألا إن عز الدين ابن حقيقة

وخير إمام في الأنام رأيناه

سلكت سبيل المجتبين لربهم

بصدق وإيمان وذاك علمناه

ص: 29