المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

إلى التبعية لمملكة أو حكومة، ولكن اضطرتهم صولة المملكة الجرمانية - رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا

[حسن توفيق العدل]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم عن طبعة المجلس الأعلى للثقافة بمصر

- ‌تقديم عن طبعة دار السويدي الثقافية الإماراتية

- ‌الإنطلاق من برلين

- ‌16 آب - أغسطس 1889

- ‌الوصول إلى مندن

- ‌معمل كروب للمدافع

- ‌حديقة الحيوان

- ‌شرقي وغربي

- ‌برج القط وبرج الفأر

- ‌المطران والفئران

- ‌توديع الراين

- ‌الوصول إلى فيسبادنودخول الحمّام الروماني

- ‌شلشويق

- ‌زيارة بيت غوتة

- ‌فرنكفورت: معبر الفرنج

- ‌مبارحة فرنكفورت

- ‌برميل خمر عظيم

- ‌صداقة فرنسي طائش

- ‌العبور إلى سويسرا

- ‌إلى بازل

- ‌في بازل

- ‌النهر والأطفال

- ‌مناظر خلابة

- ‌حلة على الجليد

- ‌زورق في بحيرة برينس

- ‌إلى لوتسرن

- ‌تمثال الأسد

- ‌بحريات وأنهار

- ‌الاسترقاق الغربي

- ‌جغرافية سويسرا

- ‌السهم والتفاحة

- ‌نحو قمة افريست

- ‌استقبال في تسوريخ

- ‌مخزن الكتب المدرسية

- ‌نبذة عن تسوريخ

- ‌ثلاثة آلهة

- ‌مملكة بافاريا

- ‌القصر الملكي

- ‌في نرنبرج

- ‌الوصول إلى لايبزغ

- ‌مدينة دريسدن

- ‌العودة إلى برلينوالوصول إليها في 15 سبتمبر 1889

الفصل: إلى التبعية لمملكة أو حكومة، ولكن اضطرتهم صولة المملكة الجرمانية

إلى التبعية لمملكة أو حكومة، ولكن اضطرتهم صولة المملكة الجرمانية إلى أن تبعوها تبعية شرف، وأجازوا لقيصر جرمانيا أن يوَلِّي على كل قسم والياً بصفته قاضياً يحكم بينهم بقانونهم بشرط أن لا يمسّ بحقوقهم وعوائدهم الشخصية، وكان ذلك في أواخر القرن الثاني عشر من الميلاد إلى أن تولَّى القيصر البرشت الأول على مملكة جرمانيا فأزمع على أن يستولي على تلك الجهات، ويدخلها ضمن بلاده، فولّى على قسم شفيتس والياً قاسي القلب يسمى جسلر فعامل أهلها معاملة رديئة، وكان من أمره أن أمر ببناء بروج في كل قسم لتكون سجوناً وسخر لبنائها الأهالي، ولما تفاقم عدوانه اجتمع ثلاثة من أشراف تلك الأقسام، واستصحب كل منهم

عشرة رجال، وخرجوا ليلاً إلى مرج يقال له روتلى وتآخوا وتحالفوا على أن يطردوا الولاة الجرمانيين من بلادهم، وسموا أنفسهم المتحالفين، وكان من رأيهم التسويف حتى يدخل أغلب الأهالي في تحالفهم هذا وتفرقوا على ذلك، وكان هذا التحالف في 7 نوفمبر سنة 1307 ميلادية، وأهل سويسرا يعظمون ذلك اليوم من كل سنة فهو كعيد لديهم.

‌السهم والتفاحة

هذا ما كان من أمرهم، وأما ما كان من الوالي جسلر فإنه لم يزل يتمادى في أعماله، ومنها أنه أمر بإقامة قائمة من الخشب في أحد الميادين العامة بقرية يقال لها

ص: 391

ألتورف عاصمة قسم أورى ووضع على تلك القائمة قلنسوة إشارة إلى أنها التاج الملوكي لجرمانيا، ووكل بها حامية شاكين السلاح ليأمروا كُلَّ مَنْ مرّ من الأهالي بأن يُطأطئ من رأسه خضوعاً لتلك القلنسوة، إلى أن مرّ عليها ذات يوم صائد مع ابنه معتقلاً رمحه يسمى فيلهلم تل وكان مشهوراً بالشجاعة والحذق في الرمي فأخذ في طريقه غير مكترث بالقلنسوة، فتعرضت له الحامية، وأمروه بأن يخضع لها، فرفع بصره إليها ضاحكاً مستهزئاً، وأبى ما أشاروا عليه، فأوثقاه بالحبال، وقد علم بذلك كثير من الأهالي، فهرعوا إليه وغصَّ بهم الميدان، وبلغ ذلك الوالي جسلر فجاء بين رهط من العساكر، وأخبرته الحامية بشأن فيلهلم تل فضحك ضحك غضوب، وأمر بحل وثاقه، ثم قال له تهكماً:

أأنت البطل الرامي المشهور؟

فأجابه بنعم.

قال: إذن أريد منك أن تريني مقدار حذقك فيه.

فقال: سمعاً وطاعة.

وأمر جسلر المذكور بإحضار تفاحة، فلما حضروا بها التفت إلى فيلهلم تل، وقال

له:

ضع هذه التفاحة على ناصية ولدك، وابعد عنه بمقدار خمسين خطوة، فإن أصبتها حققت مالك من الشهرة.

فصاح الجميع استعظاماً لذلك الأمر، ومازال فيلهلم تل يقع على أقدامه باكياً مستغيثاً، يطلب العفو خوفاً مما عسى أن تفلت يده فيصيب ابنه، وهو لا يأبى إلا ما أمر به حتى إذا علم فيلهلم تل أن لا مناص

ص: 392

منه، أخرج رمحين، وبعد عن ولده خمسين خطوة، ورمى بأحدهما التفاحة، فأصابها بدون ضرر لابنه، فصفق الجميع استحساناً، وأما جسلر فإنه دعاه إليه وقال له:

لماذا أخرجت رمحين وكان يكفيك أحدهما؟

فقال:

إن أمَّنتني على نفسي أبين السبب.

فأجابه إلى طلبه، فقال:

كنت إذا أصبت ولدي بأحدهما أتبعك بثانيهما.

فتبسم جسلر تبسم غضنفر، وقال:

لولا ما أمنتك على حياتك.

وأمر بأن يوثقوه حبالاً، ويتبعوه به، وسار جسلر إلى البحيرة، ونزل زورقاً قاصداً شفيتس ومعه بعض من العساكر وفيلهلم تل موثق، وبينما الزورق يسبح بهم إذ قامت زعازع اضطربت لها الأمواج، وخافت الملاحون من الغرق، وأشاروا على جسلر بأن يحلوا وثاق فيلهلم تل ليساعدهم على التقذيف لمعرفته التامة به، وقد كان، فأخذ فيلهلم يقذف معهم حتى إذا أتى قريباً من البر قذف بنفسه إلى صخرة وأخذ طريقه هارباً، وإلى النجاة طالباً. وبعدما وصل الوالي جسلر إلى مكانه أمر بالقبض عليه أينما كان وعلى زوجته وأولاده، ولما علم بذلك فيلهلم تل تربص

ذات يوم في معاطف الجبال على طريق يعلم أن جسلر سيمر بها، وبينما هو كذلك إذ مر الوالي جسلر راكباً فرساً، ويتبعه أحد خواصه، وقد اعترضت له في الطريق امرأة من أهالي سويسرا، قد أخنى عليها الدهر تسوق أطفالاً لها عرايا

ص: 393

تستغيث وتسترحمه في إطلاق زوجها من السجن لفقرها المدقع، قائلة إنه لم يأتِ بشيء سوى أنه تأخر يوماً عن الذهاب إلى السخرة، فأبى طلبها، وأمر بطردها، فقبضت على زمام فرسه، وطلبت إما إطلاق زوجها أو قتلها مع أولادها، وبينما هو بهذه الهيئة، وإذا بفيلهلم تل قد أصابه برمحه فسقط طريحاً على الأرض.

ولما شاهدت ذلك الأهالي نادوا بكلمة الحرية، وطردوا باقي الولاة من بلادهم واستقلوا بالأمر، وعظموا من قدر فيلهلم تل كثيراً حتى إن عامتهم إلى الآن تشغف بذكره وقصصه كشغف عامتنا بقصص عنترة بن شداد وأبي زيد الهلالي وغيرهما، ولكن يوجد اختلاف بين المؤرخين الآن: فمنهم من ينكر هذه الحادثة، قائلاً إن فيلهلم تل لم يكن له وجود في العالم، ومنهم من يثبت وجوده ويؤيد حصول هذه الواقعة.

ولم تزل أهل سويسرا مستقلين إلى أن مات قيصر جرمانيا ألبرشت ومذ تولّى ابنه المسمى ليوبولد أراد أن يعيث في بلادهم، فقصدها سنة 1315 ميلادية، وبينما جيشه يسير بين معاطف الجبال إذا احتاط به أهل سويسرا، ورجموهم بالأحجار من أعلى الجبال، فكانت حجارة سجيل إلى أن انتصروا عليهم، وأخرجوهم من حدود بلادهم، وكانت تلك

ص: 394