المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الدراهم لمن أراد اللعب، وثلث المجموع يأخذه من تخرج له - رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا

[حسن توفيق العدل]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم عن طبعة المجلس الأعلى للثقافة بمصر

- ‌تقديم عن طبعة دار السويدي الثقافية الإماراتية

- ‌الإنطلاق من برلين

- ‌16 آب - أغسطس 1889

- ‌الوصول إلى مندن

- ‌معمل كروب للمدافع

- ‌حديقة الحيوان

- ‌شرقي وغربي

- ‌برج القط وبرج الفأر

- ‌المطران والفئران

- ‌توديع الراين

- ‌الوصول إلى فيسبادنودخول الحمّام الروماني

- ‌شلشويق

- ‌زيارة بيت غوتة

- ‌فرنكفورت: معبر الفرنج

- ‌مبارحة فرنكفورت

- ‌برميل خمر عظيم

- ‌صداقة فرنسي طائش

- ‌العبور إلى سويسرا

- ‌إلى بازل

- ‌في بازل

- ‌النهر والأطفال

- ‌مناظر خلابة

- ‌حلة على الجليد

- ‌زورق في بحيرة برينس

- ‌إلى لوتسرن

- ‌تمثال الأسد

- ‌بحريات وأنهار

- ‌الاسترقاق الغربي

- ‌جغرافية سويسرا

- ‌السهم والتفاحة

- ‌نحو قمة افريست

- ‌استقبال في تسوريخ

- ‌مخزن الكتب المدرسية

- ‌نبذة عن تسوريخ

- ‌ثلاثة آلهة

- ‌مملكة بافاريا

- ‌القصر الملكي

- ‌في نرنبرج

- ‌الوصول إلى لايبزغ

- ‌مدينة دريسدن

- ‌العودة إلى برلينوالوصول إليها في 15 سبتمبر 1889

الفصل: الدراهم لمن أراد اللعب، وثلث المجموع يأخذه من تخرج له

الدراهم لمن أراد اللعب، وثلث المجموع يأخذه من تخرج له القرعة، والثلثان الباقيان يُصرفان في البناء. وحينما سمعت ذلك منه قلت له:

كيف تؤسسون بيت العبادة بدراهم هي الحرام بعينه؟

فالتفت إليَّ، وقد ضمَّ كتفيه، ثم أرسلهما قائلا هذه الجملة:

فحينما طرقت مسمعي أخذني الضحك حتى كدت أستلقي، وذلك أن هذه الجملة مثل مشهور بأوروبا وهو لاتيني اللفظ، ومعناه الربح ليس له رائحة. ومصدر ذلك المثل أن أحد قياصرة الرومانيين ضرب رسوماً وعوائد على كل محل يطمئن إليه الإنسان سواء في المنازل والطرقات، فقيل له في ذلك فقال:

الربح ليس له رائحة. فذهبت مثلاً.

‌حديقة الحيوان

وبعد ذلك قصدت معرض الحيوانات بتلك المدينة، فشِمته بستاناً قد جمع من الحيوانات البرية والبحرية والهوائية على اختلاف أجناسها وأقطارها، وقد وضعوا كل قسم منها في محلات تألف لها، كهي في مواضعها الطبيعية، وبينما أنا أروض النظر هنا وهنالك إذا ألفيت أحد مدرسي المدارس يقود عدداً عظيماً من البنات، وبيده خريطة ذلك المحل يعرض عليهن الحيوانات، فيذكر لهن أسماءها، وخواص كل منها، وينسبها إلى الأقطار الخاصة التي هي بها، وهل هي مأنوسة أو وحشية إلى غير ذلك،

ص: 326

فما وجدت بنتاً منهن يهولها منظر تلك الحيوانات، أو تتهيأ لها بعبعاً، أو غولاً، أو عفريتاً! وذلك لحكمة تعلمهن في المدرسة مناظرها مصورة على الأوراق فيما قبل.

ومن جملة ما شاهدته من نوادر ذلك المعرض الحمير، وقد تهافت عليها الناس نساء ورجلاً وصبياناً يرمون إليها بالحشائش، وهي تدنو إليهم تلعب لهم، ولحظت منها حماراً ساكناً ينظر يميناً ويساراً سائل الدموع كأنه يذكر الربوع، فأذكرني أخاه حمار بشار بن برد، حيث أضناه الهوى، فأصبح صريع الجوى، حيث قيل في أحاديث الشجون، وأساطير المجون، أن محمد بن الحجاج قال: جاءنا بشار يوماً وهو مغتم، فقلت له مالك مغتماً؟ فقال مات حماري، فرأيته في النوم، فقلت

له: لم مِتَّ؟ ألم أكن أُحسن إليك؟ فقال:

سيدي خذْ لي أتانا

عند باب الأصبهاني

تيَّمتني ببنان

وبِدِلٍّ قد شجاني

تيَّمتني يوم رحنا

بثناياها الحسان

وبغَنجٍ ودلالٍ

سَلَّ جسمي وبراني

ولها خدُّ أسيلٌ

مثل خد الشنفراني

فلذا متُّ ولو عش

ت إذاً طال هواني

ص: 327