الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسُئِلَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: ثِقَةٌ جَبَلٌ.
قُلْتُ: صَنّفَ (المُسْنَد) وَ (التَّارِيْخ) وَكَانَ مُتْقِناً.
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَتكلَّمَ هُوَ فِي ابْنِ عُثْمَانَ، فَلَا يُعْتَدُّ غَالباً بكَلَامِ الأَقرَانِ، لَا سيَّمَا إِذَا كَانَ بينهُمَا منَافسَةٌ، فَقَدْ عَدَّدَ ابْنُ عُثْمَانَ لمُطَيَّن نَحْواً مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْهَامٍ، فَكَانَ مَاذَا؟ وَمُطَيَّن أَوْثَقُ الرَّجُلَينِ، وَيَكْفِيهِ تَزْكِيَةُ مِثْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ.
عَاشَ خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ.
سَمِعْتُ جَمَاعَةً سَمِعُوا جَعْفَراً الخُلْدِيّ: قُلْتُ لمُطَيَّن: لِمَ لُقِّبْتَ بِهَذَا؟
قَالَ: كُنْتُ صَبِيّاً أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَكُنْتُ أَطوَلَهُم، فَنَسْبَحُ وَنَخُوضُ، فَيُطَيِّنُوْنَ ظَهْرِي، فَبَصُرَ بِي يَوْماً أَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَ لِي: يَا مُطَيَّنُ! لَمْ لَا تَحْضُر مَجْلِسَ العِلْمِ؟ فَلَمَّا طَلَبْتُ الحَدِيْثَ مَاتَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَكَتَبْتُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مائَةِ شَيْخٍ.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
16 - عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُعْتَزِّ بِاللهِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ *
ابْنِ المُتَوَكِّلِ جَعْفَرِ ابنِ المُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ ابنِ الرَّشِيْدِ
(*) تاريخ الطبري: 10 / 140 - 141، أشعار أولاد الخلفاء: 107 - 296، مروج الذهب: 2 / 501 - 503، الاغاني: 10 / 286 - 296، فهرست ابن النديم: 168 - 169، تاريخ بغداد: 10 / 95 - 101، نزهة الالباء: 233 - 234، المنتظم: 6 / 84 - 88، الكامل في التاريخ: 8 / 16 14، وفيات الأعيان: 3 / 80 76، العبر: 2 / 104 - 105، دوالاسلام: 1 / 179 - 180، فوات الوفيات: 2 / 239 - 246، مرآة الجنان: 2 / 225 - 227، البداية والنهاية: 11 / 110 108، النجوم الزاهرة: 3 / 165 - 167، معاهد التنصيص: 2 / 38، مفتاح السعادة: 1 / 199 - 200، شذرات الذهب: 2 / 221 - 224.
هارُوْنَ ابنِ المَهْدِيِّ، الأَمِيْرُ أَبُو العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الأَدِيْبُ، صَاحِبُ النَّظْمِ الرَّائِقِ.
تَأَدَّبَ بِالمُبَرِّدِ وَثَعْلَبَ، وَرَوَى عَنْ مُؤَدِّبِهِ، أَحْمَدَ بن سَعِيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: مُؤَدِّبُهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الصُّوْلِيُّ وَغيرهُمَا.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، أَنِفَتِ الكِبَارُ مِنْ خِلَافَةِ المُقْتَدِرِ، وَهُوَ حَدَثٌ، فَهَاجُوا وَتوَثَّبُوا عَلَى المُقْتَدِرِ، وَقَتَلُوا وَزِيْرَهُ، وَنَصَّبُوا ابْنَ المعتزِّ فِي الخِلَافَةِ، فَقَالَ: عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِسَبَبِي رَجُلٌ مُسْلِمٌ.
وَكَانَ حَوْلَ المُقْتَدِرِ خَوَاصُّهُ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ، وَحملُوا عَلَى أُولئِكَ، فَتَفَرَّقَ عَنِ ابْنِ المُعْتَزِّ جَمْعُهُ، وَخَافَ، فَاخْتَفَى، ثُمَّ قُبِضَ عَلَيْهِ، وَقُتِلَ سِرّاً فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةِ سِتٍّ، سَلَّمُوهُ إِلَى مُؤنِسٍ الخَادِمِ، فَخَنَقَهُ، وَلفَّهُ فِي بِسَاطٍ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ.
وَكَانَ شَدِيْدَ السُّمرَةِ، مَسنُوْنَ الوَجْهِ، يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
ورثَاهُ عَلِيُّ بنُ بسَّامٍ:
للهِ دَرُّكَ مِنْ مَلْكٍ بِمَضْيَعَةِ
…
نَاهِيْكَ فِي العَقْلِ وَالآدَابِ وَالحَسَبِ
مَا فِيْهِ لَوْلَا وَلَا لَيْتٌ فَتُنْقِصُهُ
…
وَإِنَّمَا أَدْرَكَتْهُ حِرْفَةُ الأَدَبِ (1)
وَلهُ نَثْرٌ بَدِيْعٌ (2) مِنْهُ:
مَنْ تَجَاوَزَ الكَفَافَ لَمْ يُغْنِهِ الإِكثَارُ.
كُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ المُنَافَسِ، عَظُمَت الفَجِيْعَةُ بِهِ.
(1) البيتان في " تاريخ بغداد " 10 / 101، و" وفيات الأعيان " 3 / 77، و" فوات الوفيات " 2 / 240.
(2)
انظر نماذج منه في " أشعار أولاد الخلفاء " ص 287.