الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" منَّ اللهُ - وله الحمد - عليَّ بِصَوْغِي لكتاب: " المناسبات بين السور والآيات " بل الجمل والكلمات الذي لم تسمح الأعصار بمثله حقيقة من غير غلوّ، ولا نسج ناسج على منواله وشكله، إخبارًا بالحق من غير فخر وعلوّ، فإنّه أخرج من كتاب الله سبحانه وتعالى خفايا أسرار ما ظفر بها أحد، وأبدى غرائب أنوار ما عثر على بارق منها ولا وجد، وأجرى سوانح أنهار ما صدر عن عذب ينابيعها ولا ورد، كان قلبي فيه مُدَدًا طوالا أسيرَ الواردات، وسمير الخفايا الشاردات
بيَّنت فيه سرائر آيات ما بيّنَ أحدٌ ظاهر تفسيرها، وأبديتُ أسرار سورٍ ما كشف أحد خفيّ ضميرها " (1)
وما ذكره عنه في كتابه " الفتح القدسي": قلت في بيان فضله واستقامة منهاجه وشرف سبله:
هَلْ رَأَيْتُمْ يَا أُولِى التفسيرِ مَنْ
صاغَ تفسيرًا كَنَظْمِ الدُّرَرِ
دَقََّّ مَعْنًى جَلَّ سَبْكًا لَفْظُهُ
فِي وُجُوهِ الفِكْرِ مِثْلُ الغُرَرِ
وقلت وعن الصدق ما حدتُ:
هَذا كتابٌ في التَّناسبِ مُفْرَدُ واللهِ لمْ يَنسُجْ علَى مِنْوالِه
أعْيَى بِدقتِه ومحْكمِ رَصفِه مَنْ رامَ أن يأتي الوَرَى بمِثالِه.
وقلت -وقد استكتبه العلامة "برهان الدين بن الظهيرة قاضي الشافعية بمكة، وقد عظم موقعه عنده:
أبْديتُ فِي التفسيرِ ما أعْيَي الوَرَى أسْرَارَه وأجله القُرآنُ
ماذا يقول الحاسدون وقد غدا في النَّاس يَنشرُ فضلَه "البرهان"(2) .
تلك بعض نصوص مقالات البقاعي عن تفسيره وهي يمتزج فيها التحدث عن نعمة الله سبحانه وتعالى عليه بفرحته بأن جعله الله عز وجل محل هذا الفيض وهو يعلن في هذه النصوص انه ما يقولها افتخارًا وعلوًا بل يقولها بيان لحق وشكرًا لفضل تفضل به المنعم جل جلاله عليه.
***
موقف العلماء من تفسيره:
(1) - مصاعد النظر:1/101- 102
(2)
- الفتح القدسي في آية االكرسي للبقاعي: ق1 - مخطوط
يذكر البقاعي أنّ الناس قد انقسموا في شأن تفسيره ثلاثة أقسامٍ: مادح وقادح وصامت لم يبد وجهًا (1) .
((المادحون))
أورد البقاعي في كتابيه (مصاعد النظر) و (الأقوال القويمة) تقاريظ أعلام عصره لكتابه (نظم الدرر) من نحو"الشرف المناوي" و" المحب بن الشحنة " و"حسام الدين الطهطاوي" و"العز الحنبلي" وأمين الدين الأقصرائي" و"سيف الدين السيرافي" و"محيي الدين الكافييجي" و"تقي الدين الشمنى" و"تقي الدين الحصني" ومما جاء في تلك التقاريظ:
ما قاله " شرف الدين المناوي:
" وبعد فقد وقفت من هذا التأليف الحسن المستجاد على ما أعرب عن أنَّ مؤلفه إمام علامة في فنون العلم، فإنَّه قد أحسن وأجاد وأظهر من مجموع حسن مجموعا حسنا في غاية الصواب....
فحق لهذا التأليف أن يُتلقَّى بالقبول ولا يُصغى لقول حاسد فيه ولا عذول. والله تعالى يُبقي مؤلفه منهلا للوراد ويُديم النفع به، وبعلومه للمسلمين في تاسع عشر شعبان عام ثمانية وستين وثمان مئة) (2) .
ومما قاله محب الدين بن الشحنة:
" أما بعد: فقد وقف العبد الفقير الضعيف الحقير على هذا المصنف العديم النظير المشتمل من الورد الصافي على العذب النمير، فوجد مؤلفه قد حلى فيه من أبكار أفكاره المقصورات في الخيام على الأكفاء الكرام من ذوي العقول والأفهام كل خريدة بعيدة المرام......
فالله تعالى يبقيه لإبداء الفوائد ويجزيه من ألطافه الخفية على أجمل العوائد بمنه وكرمه000" (3) .
ومما قاله حسام الدين الطهطاوي"
(1) – مصاعد النظر للبقاعي:1/136
(2)
- السابق:1/113
(3)
– مصاعد النظر:1/115
" وبعد فقد وقفت على جزء من الكتاب الموسوم بـ"نظم الدرر من تناسب الآي والسور" جمع الشيخ الإمام العلامة الرحالة الحافظ " برهان الدين البقاعي" شرف الله عز وجل به البقاع، ونشر من فوائده وفرائده ما تلذ به الخواطر وتنشنف به الأسماع، فرايته في بابه غريبا في إعرابه بما أتى على عجمه وإعرابه، قد غاص في بحار العلوم، فاستخرج منها فرائد الدرر وسبر محاسنها فجمع منها أحاسن الغرر، وتتبع شواذ الملح، فجمع منها ما شتَّ وأرسل خيله في حلباتها، فحازت قصب السبق، فتصرف فيها كيف شاء، فوهن عند ذلك عضد حاسده، وفيه فتر أعاد الله جل جلاله من بركاته ونفعنا بصالح دعواته"(1) .
ومما قاله أمين الدين الأقصرائي:
" وبعد فقد شرفت بوقوفي على مواضع من المؤلف البديع المتوج بـ " نظم الدرر من تناسب الآي والسور" تصنيف سيدنا ومولانا الإمام العلامة الحبر الفهامة المدقق المحقق ذي التآليف الرفيعة في الأنواح فتوحا من رب الأرباب المستغنى عن الإطناب في الألقاب خالصة خلاصة المتقدمين ونخبة الأئمة المتأخرين زاده الله عز وجل علما وعملا.....
ومن نظر في مؤلفه بعين الإنصاف وترك الاعتساف علم مقدار ما حازه من قصبات السبق في مضمار التحقيق والتوفيق
…
" (2) .
ومما قاله "محيي الدين الكافييجي ":
"
…
هذا الكتاب "نظم الدرر" كتاب عظيم الشأن، ساطع البيان مؤسس بحسن ترتيب وجودة نظام على أحسن جواهر القواعد مرصع بأنواع فرائد الفوائد والعوائد، وأنَّه بحر لا تنقضي عجائبه، ولا تنتهي غرائبه وموصوفه بما تراه محط دائرة الضبط والبيان وعطية من عطايا الجواد الرحمن
كتابٌ في سرائرِه سرورٌ * مُناجِيه من الأحزانِ ناجِي
وكمْ معنًى بديعٍ تحتَ لفظٍ * هناك تزاوَجا كلَّ ازدواجِ.
(1) - السابق:1 /116
(2)
- السابق: 1/118
ولقد تأمل العبد الفقير فيه حق التأمل كما ينبغي في مواضع كثيرة، فوجده ممتلئًا بأجناس درر نفيسة منظومة متناسبة عالية، ومتوجا بأصناف فصوص لامعة غالية ومناسبا صدره عجزه ومقرونا بلطائف دقائق المعاني والفحوى مع رعاية السياق والسباق، ولأجل هذا صار مثلا مشهورا في البلدان والآفاق ما عامَ أحَدٌ من الفضلاء والعلماء في بحره سوى العالم العلامة.....الشيخ الإمام الهمام شرف السلف خير الخلف المدرس المؤلف المفتى برهان الدين أبوالحسن إبراهيم الشهير بالبقاعي......." (1) .
وغير هذا من التقاريظ ما أثبته في كتابه (مصاعد النظر) وهو يقرر أنه لم يكن غرضه أن يعرض تفسيره على أحد من الأئمة ليقرظه لكنَّه لمَّا تكلَّم فيه بعض الحسدة اضطر إلى عرضه على الأئمة ليشهدوا بما فيه
ولم يكن من شانِهِ في أوَّل أمرِه حريصًا على أن يأخذَ علَى مؤلفاتِه خطوطَ أشياخِه بتقريظهم فكان أصحابُه يلومُونَه على ذلك، فكان يقول لهم:
" إنّي إذا صرت إلى سنّ يؤخذ فيه عن مثلي، فإنْ كنتُ أهلاً في تقسِي فأنا لا أحتاجُ إلى شهادة أحدٍ، وإنْ لمْ أكنْ أهلاً لم تفدني إجازات المشايخ"(2)
ومن ذكر البقاعي تقاريظهم ليسوا جميعا من أنصاره في بعض مواقفه التي يتجالد فيها ولا سيما مواقفه من ابن عربي وابن الفارض والقائلين بوحدة الوجود والاتحاد
…
تراه يقول في مقدمة ذكره تقريظ "أمين الدين الأقصرائي": " مال على أهلِ السُّنةِ فِي فِتْنَةِ "ابنِ الفارضِ"، وأغْنَى اللهُ – وله الحمدُ – عنْهُ ومَا ضَرَّ إلَاّ نفسَهُ "
وقال في تقديمه تقريظ " عضد الدين السيرافي "" وكانَ فِي فِتْنَةِ "ابنِ الفارضِ" سَاكِتًا "
(1) – السابق:1/120-127
(2)
2- السابق: ج 1 ص129-130
هذا الذي ذكرته بعض ثناء عَصْرِيِّه من أهل العلم أمَّا ثناء العلماء من بعده علي هذا التفسير فإنه جد كثير لايتسع المقام لذكره، وكيفيك أن تنظر ما قاله "ابن حجر الهيثمي المكي " وهو من المعاندين للبقاعي في موقفه من ابن الفارض وابن عربي، وما قال الشوكانيّ عن تفسير البقاعيّ على الرغم من أنَّ الشوكَانِيّ لا يأخذ بمذهب تناسب الآيات والسور..
يقول الشوكانيّ: " ومن أمعن النظر في كتابه
…
في التفسير الذي جعله في المناسبات بين الآي والسور علم أنّه من أوعية العلم المفرطين في الذكاء الجامعين بين علم المعقول والمنقول.
وكثيرا ما يشكل عليَّ شيءٌ في الكتاب فأرجع إلى مطولات التفسير ومختصراتها فلا أجد ما يشفي، وأرجع إلى هذا الكتاب – نظم الدرر – فأجد فيه ما يفيد في الغالب " (1) .
***
((المعارضون))
كان على رأس معارضي البقاعي قرينه "شمس الدين السخاوي": محمد بن عبد الرحمن بن محمد (ت:902) وكان يذهب إلى أنَّ البقاعي قد اجترأ على كتاب الله سبحانه وتعالى بتفسيره هذا وأنَّه قد اعتمد على النقل من التوراة والإنجيل في تفسيره، فألف "السخاوي" كتابه:" الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل"(2)
وكان "البدر بن القطان" من أشد المناوئين للبقاعيّ، وقد احتدمت الملاحاة بينهما فهجاه "البقاعي" بما ينفر المرء عن ذكره (3)
وخلاصة ما اعترض به المناوؤن على تفسيره:
هذا كتاب لا يحل بقاؤه في الناس لأنه قسمان:
- نقل من الكتب القديمة المحرفة: التوراة والإنجيل والزبور، وهذا لايحل
- كلام من عند نفسه فهو تفسير بالرأي لايحل
أنه سطا على مقولات غيره فنسبها إلى نفسه
لا حاجة إلي مثل هذا التفسير ولا معولّ عليه ولا يسدّ نقصًا في غيره
(1) - البدر الطالع:1/102
(2)
– الضوء اللامع:1/102
(3)
– الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة، للبقاعيّ: ص /9 - مخطوط
زعمه أنّ بعض أهل العلم قد طلب منه أن يفصل بين تفسيره وبين النّص القرآنيّ بكلمة (أي) حتى لا يلتبس كلامه بالقرآن الكريم.
وهذا مما دفع إلى اتهامه بالكفر، ومحاولة إقامة حد الردة عليه (1)
يقول " ابن إياس" في أحداث شهر" ذي الحجة" من سنة (877) :
" ومن الوقائع في هذا الشهر أنّ " البرهان البقاعيّ" وقاضي الجماعة " أبو عبد الله القلجانيّ المغربيّ المالكيّ " وقع بينهما بحثٌ في بعض المسائل، فوقع من " البرهان البقاعيّ " في ذلك المجلس جوابٌ ضبطه عليه قاضي الجماعة ، وصرّح بكفره، وشهد عليه (2) ، وأراد أن يقام عليه الدعوى عند قاضي القضاة المالكيّ ، فلمَّا علم كاتب السرِّ " ابن مزهر " بذلك طلب "البقاعيّ " إلى عنده، وحكم بعض القضاة بحقن دمه ، ولولا كاتب السرّ ما حصل على " البقاعيّ" خير، والذي جرى على " البقاعيّ بخطيئة " ابن الفارض " فإنّه كان رأس المتعصبين عليه (3) ، واستمر "البقاعيّ" في عكس حتى مات"
يقول "ابن حجر الهيثمي"" ضبط عليه في مناسباته، فحكم بتكفيره وإهدار دمه ولم يبق من ذلك إلا إزهاق روحه لولا استعان ببعض الأكابر حتى خلصه من تلك الورطة واستتيب في الصالحية بمصر وجدد إسلامه "(4) .
(1) - نظم الدرر:22/244، مصاعد النظر:1/111-112، 136، 147، البدر الطالع:1/20
(2)
?- لايليق بأحد فضلا عن أن يكون من اهل العلم فضلا عن أن يكون قاضي جماعة أن يسعى إلى إيقاع أحد من المسلمين في ما لايرضِي، ولا أن يتربص به يحصي عليه زلاته، بل المسلم شأنه مِعْذارٌ يقبل أعذار إخوانه بل يقيم لهم عند نفسه من الأعذار ما يزيده إقبالا عليهم وإن لم يكن لهم عند انفسهم عذر
(3)
?- هذا من الضلال والإضلال الذي لايستطيع مسلم عاقل أن يسكت عليه: كيف يكون التصدي للمنكر والأمر بالمعروف في باب التوحيد سببا في أن يعاقب
(4)
– الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي المكي: ص/53. وبدائع الزهور لابن إياس – ج3 ص 89
نقض البقاعي تلك الاعتراضات.
** ألف البقاعي للرد على القول بتحريم النقل من الكتب القديمة المحرفة كتابه: " الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة " بين فيه أنّه اقتفى في هذا أثر الأئمة من السلف (1) .
** القول بأنَّه تفسير بالرأي لا سند له، نقضه بأنَّه قول جاهل لا يعلم الفرق بين التفسير وكلام بالرأي في القرآن الكريم (2) .
** القول بأنَّه سطا على مقالات غيره فنسبها لنفسه ردَّه بأنَّه من العجب أن يكون هو وحده المطلع على تلك الأقوال، فما بال غيره لم يطلع عليها؟
والأعجب – كما يقول - أن يتجدد له ذلك عند كلّ سؤال أو بدا في الآية إشكال، وهو الذي نوَّه في كتابه هذا بالنقل عن جماعة ما عرفهم " المصريون" إلا منه، كمثل " أبو الحسن الحرالّيّ " و" أبو الفضل المشدالىّ المغربي " وقد سأله بعض المغاربة أن يسقط ذكر " المشدالي " من تفسيره لينسخ الكتاب ويبعث به إلى المغرب، فإنَّ المغاربة لا يقرون لـ" المشداليّ " بالفضل، فامتنع عن ذلك (3) .
** القول بأنّ الكتاب لا يسد نقصًا ولا حاجة إليه ولا معوَّل عليه منقوض بأنَّ كتابه هذا قائم بما لولاه لافتضح أكثرهم لو واقفه في القرآن الكريم مناظر، وحاوره في كثير من الجمل من أهل الملل محاور في مكان يأمن فيه الحيف، ولا يخشى سطوة السيف، ثم يذكر أمثلة لتلك الآيات التي لولا تفسيره لها لأمكن للكافر المعاند أن ينال من كثير (4) .
** القول بأنَّه قد طلب منه الفصل بين كلامه والقرآن فأبى لم طلع على ردّ للبقاعي عليه
(1) - نظم الدرر:22/444
(2)
– مصاعد النظر:1/109
(3)
– السابق:1/137-138
(4)
- السابق:1/147
ولعله مما أشيع عنه زورًا، أو رأى أنّه رأي أهون من أنْ يرد عليه، وهو في هذا على حق مبين، فذلك اتهام جد غريب لرجل يؤذن صباح مساء بتقرير إعجاز القرآن الكريم، أضف إلى هذا أنَّ مزج القرآن الكريم بكلام المفسر بحيث لا يظهر إنَّما هو أمر لا يقوم أبدًا وأهل العلم ليسوا جميعا يفصلون في تفسيراتهم بكلمة (أي) ونحن نرى البقاعي يذكرها في تفسيره في مواضع عديدة في النسخ المخطوطة
والحق أنَّ تفسيره هذا لا يغنى عنه غيره من كتب التفاسير في باب تاويل مناسبة الجمل والآيات والمعاقد والسور، ولا يوقن بعظيم منزله في كتب التفسير السابقة واللاحقة إلا من صبر وصابر في قراءته قراءة بحث وتفتيش، أمَّا من نظر فيه نظرة عَجْلَى فهو إلى الإعراض عنه أقرب من الإقبال عليه.
هو من الأسفار التي تعلم طالب العلم الناظر فيها منهاج التأمل والتدبر لما فيه من مكنون المعاني ولمجاهدة عويص العلم لذة، وتفسير البقاعيّ يمنحك فيضًا من تلك اللذة، وإنى لا أستعذب من البيان ما كان مكشوفًا، فالغالب على مثل ذلك اقتقاره إلى كثير من دقائق المعاني ولطائفها وإلى كثير من المعاني الإحسانية لأنّ طبيعة تلك المعنى الإحسانية يعجز البيان الإنسانيّ المكشوف عن حملها
***.
{دلالة البرهان القويم على تناسب آي القرآن العظيم}
كأنَّ البقاعي قد استشعر أن اتساع القول في تفسيره وتعرضه لأمور قد يرى غيره أنها ليست من التفسير في شيء،أو أنها لا تعين القارئ على حسن المتابعة والوعي،ولاسيما من كان غير صبور على عناء التلقي، فعمد إلى اختصار تفسيره:نظم الدرر، وسماه (دلالة البرهان القويم على تناسب آي القرآن العظيم)
وهذا المختصر ما يزال مخطوطا
من الجزء الأول منه نسخة خطية في المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم (4724) وهي في (464ل) مصورة عن نسخة في تركيا- استانبول) رقم (853)
وصورة هذا الجزء فيها غير قليل من الطمس والتلف الذي قد لا يتبين القارئ منه المعنى، ومن ثَمَّ أزعم أنَّ هذه النسخة وحدها قد لا تعين محققها على حسن تحقيق وتحرير النَّصّ،ولعلَّ الله عز وجل يقيض له من يملك القدرة على استجلاب نسخ أخرى تعين أهل العلم على تحقيقه وتحريره ونشره.
وقد كان لمحقق كتاب (مصاعد النظر) الفضل في إرشادي إليها فجزاه الله خير الجزاء، وما كان لى من علم بها وأنا أعدُّ بحثِي للعالمية عام (1399)
وفي خزانة كتبي نسخة من هذا الجزء المخطوط أنتظر استكماله والعثور على نسخة أخرى لتحقيقه وإخراجه لطلاب العلم إن شاء الله تعالى.
والجزء الذي أكرمت باقتناء صورة منه ينتهي بآخر اختصار تفسير سورة "المائدة":
استغرقت المقدمة من (ق: 2 / ب – 7 / أ)
والفاتحة من 7 / أ – 35 / ب)
والبقرة من (35 / ب - 261 / أ)
وآل عمران من (261 / أ - 327 / أ)
والنساء من (327 / أ - 399 / ب)
والمائدة من (399 / أ - إلى آخر الجزء المخطوط)
وفي أول هذه النسخة من المخطوط) ق:1- 7) قوله بعد البسملة والحمد والصلاة:
" وبعد فإني أردت في هذا الديوان العظيم الشان اختصار كتابي: نظم الدرر من تناسب الآي والسور من الفرقان " لأنه طال بسوق الأحاديث وتقليب مواد اللغة وإيراد ما يشهد من الكتب القديمة ببطلان ما يخالف الإسلام من الأديان......
وأزيده - إن شاء الله - عوض ما أحذف منه ما يعليه على
…
الجوزاء والميزان
وأضبط فيه - كما فعلت بأصله - السُّورةَ ببيان مقصودِها، فإنّه هادٍ إلى معرفة تناسُبِها
وأدلّ عليه بالتطبيق بينه وبين مدلول اسمها سواء كان ذلك واحدا أو أكثر وسواء كان اسم معنى أو حرف هجاء؛ لأنَّ اسم كلِّ سورةٍ مترجِمٌ عن مقصودِها؛ لأنّ اسم كلّ شيءٍ تُلحََظُ المناسبةُ بينه وبين مُسَمَّاه عنوانه الدالّ إجمالا على تفصيل ما فيه
وأفسر البسملة بما يناسب ذلك المقصود من غير خروج عن مدلولات الكلمات من جهة اللغة
ثم أشرع في السورة بعد ربط أولها بآخر ما قبلها، وَأُفَسِّرُ الكلمةُ سواء كانت من أسماء الله سبحانه وتعالى أو غيرها بحسب سَوَابِقِ الكلام ولواحِقِه، مع حفظ القانونِ اللغوي، وإنْ عَسُرَ استخراجُ ذلك من كلام اللغويين على من لم يمارس اللغة
وأفسر الكلمة بكلمتين فأكثر بيانا لأنَّه لا تُقومُ كلمةٌ واحدةٌ مَقامَ كلمةٍ من القرآن أصلا
وبذلك تظهر أسرار التخصيص لبعض الأسماء المترادفة كالسَّنَةِ والعَامِ والحَولِ والحجة ببعض الأماكن، ولا يقوم آخر مرادف له بمكان آخر، فإنَّ السياق نظرًا إلى أصل المعنى المشتق منه ذلك اللفظ فينضم إلى المعنى الموضوع له ذلك اللفظ معنى آخر من أصل الاشتقاق فلا يقوم المرادف مقامه لفوات ما أداه الاشتقاق كما دعا إلى ذلك السياق....."
وقد بسط القول في مقدمة الكتاب (المختصر) بمثل ما بسطه في مقدمة الأصل (نظم الدرر)
وهو لا يقوم بالاختصار بحذف جمل من الأصل فحسب، بل إنه ليحدث ضروبا من التقديم والتأخير وإعادة صياغة العبارة وإضافة أشياء على الأصل: كلمات وجمل وفقر
ومن يناظر بين صنيعه في تفسيره الفاتحة في الأصل (نظم الدرر) ومختصره (دلالة البرهان) يدرك أن صنيعه في المختصر أقوم وأكثر تنسيقا من صنيعه في الأصل
وهو لا يعنى في المختصر بالنقل من رسائل "الحرالي": مفتاح الباب المقفل، كمثل ما كانت عنايته بذلك في الأصل
ولا يعنى - أيضًا - في المختصر بالنقل من كتاب " أبي جعفر بن الزبير":" البرهان" كما في الأصل
في سورة الفاتحة (ق:7) يبدا ببيان وجه تسميتها بالفاتحة وأم القرآن والأساس والمثاني والكنز والشافية
…
، ويعرض لعدد آياتها وموقف العلماء من ذلك عند تسميتها بالسبع المثاني ووجه اختيار العدد سبعة
وهو يذكر أن الصفات العلى سبع: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر، وإلى هذه الصفات ترجع جميع الأسماء التي نعرفها0 (ق:8/ب) وهذا منه على أصول الأشاعرة، وهذا التحديد لا مستند له من الكتاب والسنة أو أثر من آثار الصحابة رضوان الله عز وجل عليهم.
ويبين مقصودها ولا يخرج على ما في الأصل إلا بشيء من زيادة أو نقص يسير: يقول في المختصر:
" مقصودها: اثبات استحقاق الله عز وجل لجميع المحامد وصفات الكمال وملك الدنيا والآخرة، واستحقاق العبادة والاستعانة في المن بإلزام صراط الفائزين والإنقاذ من طريق الهالكين مختصا بذلك كله
ومدار هذا مراقبة العباد لربهم؛ لإفراده بالعبادة لأنه محيط بجميع صفات الكمال، ومختصٌُ بها، فهو مقصودها بالذَّات وغيره وسائلُ إليه، فإنَّه لابد في ذلك من إثبات إحاطته سبحانه وتعالى بكل شيءٍ، ولنْ يثبتَ حتَّى يعلمَ أنَّه المختصّ بأنَّه الخالقُ الملك المالك؛ لأنَّ المقصود من إرسال الرسل، وإنزال الكتب نصب الشرائع، والمقصود من نصب الشرائع جمع الخلق على الحقّ، والمقصود من جمعهم تعريفهم بالملك، وبما يُرضيه، ولا يعرف ما يرضه إلَاّ بالرسل، ولن يكونَ ذلك إلَاّ بما ذكرعلمًا وعملاً.
وأسماؤها تدلّّ على المراقبة: مقصودِها؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ لا يفتتحُ بمراقبة اللهِ سبحانه وتعالى لا اعتداد به، وهي أمّ كل خير وأساس كل معروف، ولا يعتد بها إلَاّ إذا ثنِّيتْ فكانت دائمة التكرر....." (1)
(1) – دلالة البرهان القويم: ق:8ب –9 أ 0 مخطوط
وهو من بعد أن يبين علاقة أسمائها بمقصودها يعمد إلى وجه بيان الافتتاح بالتسمية وعلاقة هذه التسمية بمقصودها (ق: 9 / أ) وكيف أنَّ نسبة البسملة من الفاتحة نسبة الفاتحة من القرآن الكريم، فصدرت الفاتحة بالبسملة، وكيف أنَّ تقديم الجار أفاد الوحدانية وأنَّه الإله، وأقاد اسمه الرحمن بيان الشرائع بإنزال الكتب وإرسال الرسل، وأفاد اسمه الرحيم توفيق بعض المدعوين وخذلان بعضهم، وأنَّ هذا هو إجمال سورة الفاتحة التي هو إجمال تفصيل سائر القرآن.
وبين وجه مشروعية التعوّذ في مفتتح القراءة وحكم هذا التعوذ عند العلماء والصيغة التى هي أوفق
وما في صيغة التعوّذ من دلالات إشارية وما في بدء البسملة وختمها بحرف شفوي، ومن بعد بدأ في تحليل البسملة معنيا بتفسير الأسماء الحسنى فيها وهو هنا (ق:11/ أ) لا ينقل عن "الحراليّ" كما كان فاعلا في الأصل: " نظم الدرر"
كما أنّه هنا أكثر تنظيمًا لتداخل الكلام في الأصل بينما المختصر لم يمزج فيه كلامه بكلام "الحراليّ" فكان أقوم، ويبسط القول في تأويل البسملة أكثر مما بسطه في الأصل
وهو يؤكد أنَّه" لا تكرار أصلا في شيءٍ من كتاب الله عز وجل، بل مهما وجدته فيه معادًا فلمعنى غير المتقدم أو لزيادة في معناه بالتأكيد لما اقتضاه من الحال، فلا تتم البلاغة إلا بالإعادة"(ق:14/أ)
ويشير إلى الدلالة الإشارة لعدد حروف البسملة خطا وعددها نطقا فيقول:
" وكون البسملة تسعة عشر حرفًا خطية وثمانية عشر لفظية إشارة إلى أنَّها دوافع للنقمة بالنار التي أصحابها تسعة عشر، وجوالب للرحمة بركعات الصلوات الخمس وركعة الوتر اللاتي هنَّ اعظمُ العبادات "(1) وهذا مما ذكره في الأصل
ويبين وجه الإتيان بالحمد من بعد البسملة وأنَّ هذا من مراعاة النظير، وهو هنا لا يكتفي بما جاء به في الأصل" نظم الدرر" بل يضيف إليه ما يوضحه
(1) – السابق: ق 14 - مخطوط
يقول: " ولمَّا كانت البسملةُ نوعًا من الحمدِ ناسبَ كلَّ المناسبة تعقيبها لتحصل التثنية باسم الحمد الكليّ الجامع لجميع أفراده، مقترنًا بـ"لام التعريف " الدَّالّة فيما اتصلت به على انتهائه وكماله معرفًا سبحانه وتعالى لعباده كيف يحمدونه بعلمه بعجزهم عن الإتيان بما يليق به سبحانه وتعالى؛ لهذا قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم: " لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " فكأنَّه قيل: احمدوه؛ لأنَّه المستحقُّ لجميع المحامد وخصّوا هذا النوع من الحمد في افتتاح أموركم، لما ذكر من استشعار الرَّغبة إليْهِ والرّهبة منْه المؤدي إلى لزوم طريق الهدى "(1)
وقد عنى في المختصر "دلالة البرهان" بتفصيل القول في مدلول مادة الحمد (ق:16 / ب) وهو لم يفعل هذا في الأصل" نظم الدرر" في تفسيره سورة الفاتحة.
وهو إذا ما كان في الأصل: " نظم الدرر" قد نقل مقالة "السعد التفتازاني" في وجه استفتاح خمس سور من القرآن الكريم بالحمد لله فإنَّه في المختصر"دلالة البرهان" يذكر ذلك إجمالا دون إشارة إلى مقالة "السعد "(ق:16/أ)
وهو ينقل شيئًا قليلا عن "الحراليّ" من تفسيره بينما يبسط النقل عنه في تفسيره ورسالته " المفتاح" في الأصل: " نظم الدرر"
ويبين لنا وجه وصف الله عز وجل بقوله: "رب العالمين" وقد أفاض في بيان معنى العالمين، ثُمَّ يقرر: " أنَّ الإنسَ والجِنَّ عاجزونَ عنْ الإتيانِ بمثل البسملة والحمدلة، بل وعن الإتيان بكلمة توازي كلمة من كلماتها، وتغنى عنها في جميع مدلولاتها، وكذا كلّ آية من آياتِ القرآن العزيز، بل وكلّ كلمةٍ لا يمكنُ أنْ يكونَ في معناها في أسلوبها والحال والذي اقتضاها ما يقوم مقامها، ولو كان معدودًا من المترادف.
(1) – السابق: ق:14/ب-15/أ
وهذا لا يعرفه إلا من تبحّرَ في علم الأدب لاسيّما مفردات اللغة، وتحقق المقامات التي سيقت لها الآياتُ، وما تقتضيه من الإجمال والتفصيل والمدح والذمّ وغيرهما مراتب كلّ من ذلك، أو تفهم ما ذكرته في تقليب المواد في أصل هذا الكتاب " (1)
ونراه في تأويله قول الله سبحانه وتعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة:6) يقول ما لم يقله في الأصل: " نظم الدرر" في هذا الموضع، فأحببت أن تسمع، يقول:
(1) – السابق: ق:23 / ب
" (اهدنا) وأصل الهدى أن يتعدّى إلى مفعول أول بنفسه، وإلى ثان بحرف الجر، وهو إمَّا " إلى" وهي الأصل، كقوله سبحانه وتعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة:6) {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الشورى: من الآية52) أو "اللام" إشارة إلى أنّ الهادي عظيم التأثير في الهداية، ومنه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الاسراء: من الآية9) وقد يتسع فيه، فيحذف الحرف إذا أريد تأثيرا أبلغ مما أريدَ باللام، فيتعدى بنفسه، للإشارة إلى تضمينه معنى"الزم" كقوله تعالى: {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} (الفتح: من الآية2) وكهذا الحرف، فالمعنى أوضح لنا ببيان الطريق، وإيجاد التوفيق في كلّ شيءٍ يرضيك أنا وجميع عبادك بأن ترشدنا وتدلنا دلالة عظيمةً جدًا بلطفٍ ومدد بإضافة القوى التي نتمكن بها من معرفة المصلح، ونصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل، وتنوّر بصائرننا، وتوفقنا لنلزم (الصراط) أي الطريق الأكمل بما أشعرت به "لام" الكمال، والتذكير، الواسع الواضح الذي يسْترط [أي بالسين المهملة] ويبتلعه بما له من الاتساع المكنى به عن سهولته ووضوحه بما أشار إليه تركيب حروفه، واختلاف القراء فيها مع التدبّر لصفاتها: انفتاح "سينه" الذي هوالأصل في هذه المادة في رواية" قنبل" عن "ابن كثير"ورويس" عن " يعقوب"، و"زايه" المتولد من إشراب "الصاد" في قراءة" حمزة"و"رائه" وصفير الأولين، و"الصاد" المبدل من "السين" عند الباقين
وإطباق "صاده" و "طائه" واستعلاؤهما، وجهر "الزاي" و"الراء" و"الطاء" وشدة "الطاء" وقلقلته، وما له من التفخيم، وتكرير "الراء" الذي ضارع به مع التفخيم المستعلية مع رخاوة" السين" و"الصاد" والزاي" وهمس الأولين، واستفال " السين" و"الزاي" و"الراء" وقيامه بين الشدة والرخاوة، فامتزج له بما أبانته هذه الحروف المتصفة بهذه الأوصاف المتضادة من اللين والشدة أمر عجيب ٌله سرٌّ غريب يحتاج إلى شرح طويل يشير [إلى] حديث: "الدين يسر، ولن يُشادَّ الدين أحدٌ إلَاّ غلبَهُ " (1) وحديث:" إنَّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق"(2) ونحوهما
وإنّما قلت: إنَّ هذه المعاني مستفادة من هذه الحروف المرادة لخصوص هذا التأليف؛ لأنّ واضع هذه اللغة الحكيمة هو الله تعالى، وقد جعل سبحانه بحكمته بين الحروف الدَّالة والمعاني المفهومة منها مناسبة يفهمها أهل البصائر
وكون الصفات الشديدة أكثرمن الرخوة في حروف هذه الكلمة مشير إلى أنَّه ينبغِي في حال السلوك أنْ يكون الخوفُ أغلبَ على السَّالك من الرجاء....
هذا مادلّتْ عليه الحروف أصلا وفرعًا من جهة الصفات، ودلّ اتحاد مخرجها، وهو "رأس اللسان " الذي هو أوسع المخارج وأخفاها، وهو مع كونه أوسطها أقرب الوسط إلى الختام [دلَّ] على أنَّه أوسعُ الأديان، وأسهلها ، وأقربها إلى السَّاعةِ، فما بعده دينٌ ينتظر، ولا بعد نبيه نبيٌّ يبعثُ، وعلى أنَّهُ واحدٌ وإنْ تعدّدتْ فروعُهُ، وأنَّ الكثير إنما هو طرق الضلال......" (3)
(1) ? 1 - رواه الشيخان في كتاب الإيمان: ونصّه في البخاري: {إنَّ الدّين يسْرٌ، ولن يُشادَّ الدّينَ أحدٌ إلا غَلَبَهُ، فسَدِّدوا، وقاربُوا، وأبشروا، واستعينُوا بالغَدْوَة وَالرّوْحَةِ وشَيْءٍ مِنض الدُّلْجةِ "
(2)
? 2- رواه أحمد بسنده مرفوعًا عن أنس ين مالك رضي الله عنهم (1 / 199)
(3)
- السابق: ق: 28 / أ – 30 / ب
هذا الذي نقلته هنا لست بِالْوَاجِدِهِ في الأصل " نظم الدرر" في تفسيره سورة"الفاتحة" وهو كما ترى مهم، ممال يجعلك مستشعرا أنَّه وهو يختصر تفسيره في " دلالة البرهان" لم يكن قائما بحذف بعض ما كان في الأصل بل هو قائم بأمور من وراء الحذف هي جدُّ جليلة ومهمة مما يجعل الأصل غير مغن عن مختصره.
- - -..
{مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور}
ذلك عنوانه في كل النسخ المخطوطة التي اطلعت عليها أو على مصادر ذكرتها. والبقاعي نفسه يذكره بذلك الاسم في مواضع عدة من مؤلفاته وهو من بعد أن يذكر اسمه في مفتتحه يقول:
…
"ويصلح أن يسمى: المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل سورة للمسمى"(1)
بدأ في تأليف هذا الكتاب في أثناء تأليفه كتاب "نظم الدرر" سنة سبعين وثمان مئة (870) بالقاهرة
يقول: " وكان ابتدائي فيه في نصف شوال سنة سبعين، وكان فراغي من مسودته ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الأولى من سنة إحدى وسبعين وثمان مئة (871) ، وكان فراغي من هذه النسخة [نسخة المؤلف المودعة بمعهد المخطوطات بالقاهرة] ليلة الثلاثاء رابع عشر من شعبان من السنة كلّ ذلك بمنزلى ومسجدي في رحبة باب العيد من القاهرة المعزية".
نسخ الكتاب المطبوعة والمخطوطة:.
ظلَّ الكتاب مخطوطا إلى سنة ثمان وأربع مئة وألف من الهجرة حتى أخرجه موفقا إلى الخير الدكتور: عبد السميع محمد أحمد حسنين الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض محققا معلقا عليه ومخرجا أحاديثه في ثلاث مجلدات.
وقد حققه على نسختين:
نسخة المؤلف، مكتوبة في سنة إحدى وسبعين وثمان مئة وهي مودعة بمعهد المخطوطات بالقاهرة في (146 ق)
ونسخة بدارالكتب المصرية تحت رقم (19691/ب) في (149ق)
معرضا عن نسخة أخرى في دار الكتب المصرية لرداءتها ونسخة أخرى في الرباط بالمغرب
والحق أن َّ المحقق قد أحسن إلى الكتاب وإلينا فجزاه الله عز وجل خير الجزاء
(1) مصاعد النظر:1/98
وكنت قد أعددت دراستي للعالمية (الدكتوراة) على نسخة خطية هي النسخة رقم (19691ب) بدار الكتب المصرية وقد اعتمد عليها محقق الكتاب
وهنالك نسخة أخرى مخطوطة بدار الكتب المصرية غير التي ذكرها المحقق رقم (20323/ب) نسخت عن (19691/ب) وخطها أجود نسخت سنة (1356)
ونسخة أخرى في مكتبة عاشر أفندي بتركيا = راجع فهرس نوادر المخطوطات للجزائري- ج:2ص48، 69- (خ) دار الكتب المصرية
هدف الكتاب:
يبين البقاعي أنّ كتابه هذا قائم بتبيان مقاصد السور لتحقق معرفة الحق من تفسير كلّ آية من تلك السور
وكأنَّ كتابه هذا يستكمل كتابه: (نظم الدرر) فهو كالمقدمة له، ولذا جعل رتبته أوله من حيث إنه كالتعريف، فهو معرفة إجمالية لتفسير السور، وكتابه (نظم الدرر) معرفة تفصيلية لتفسيرها
فكتابه المصاعد هو مما يعرف بعلوم القرآن الكريم المساعدة لعلم تفسير القرآن الكريم، فهي مما يتحدث عن القرآن العظيم وليس مما يتحدث فيه، فكانه مما يعرف بفلسفة العلم وليس من العلم نفسه
. منهجه فيه وخطته:
جعل "البقاعي" لكتابه "المصاعد" مقدمة طويلة بين فيها اسم الكتاب واختراعه له والدافع إلى تأليفه مما وقع له بسبب كتابه (نظم الدرر) ذاكرا مواقف العلماء من تفسيره مدحا واعتراضا، ونقل بعض تقارظ العلماء تفسيره، ثم تحدث عن علم التناسب معرفا له ومبينا منزلته من علم البلاغة وغايته ومنفعته وغير ذلك مما عرض له (1)
ثم بدأ في تناول السور القرآنية على النحو التالي:
- يبين منزلة السورة من المكية والمدنية وآراء العلماء ويحدد الخلاف وفي سورة "الفاتحة" يبين ضابط المكي والمدني قائلا:
" كلّ ما نزل قبل الهجرة فهو مكيّ، وكلّ ما نزل بعدها فهو مدنيّ، ولو كان النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وقت نزوله في بلد آخر.....
(1) – مصاعد النظر:1/97 -154
ولم يأت ما نزل في شيءٍ من البلدين مرتبا في نسق واحد؛ لأنَّ ترتيب النزول كان باعتبار الحاجة والوقائع، ثمَّ نسخه ترتيب المصحف العثمانيّ المنقول من المصحف التي استنسخها " أبو بكر الصديق " رضي الله عنهم المنقول من الرقاع المكتوبة بين يدي سيدنا رسول الله صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلَّمَ بأمره، وعلى حسب ما امر بترتيبه كما أمره الله به سبحانه وتعالى، حيثُ كان يقول إذا أنزلت عليه الآية: ضعوها في سورة كذا بين آية كذا والآية التي قبلها " (1)
يقول في سورة " آل عمران ": " مدنية إجماعًا، هكذا قالوا، وقال " النجم النسفي" في تيسيره: مكية في قول " عكرمة" و" الحسن البصريّ " مدنية في قول عامة أهل التفسير ، وقال " الجعبري" في شرح الشاطبية: مدنية إلا خمس آيات فمكية "(2)
ويقول في سورة النساء:
" مدنية إجماعا، كذا قال بعضهم، وقال " الأصبهاني " إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في " عثمان بن أبي طلحة " وهي:
وقيلَ نزلت عند هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم
وقيل السورة مكية، ولا خلاف أنّ منها ما نزل بالمدينة
والظاهر الأول فإنّ في " البخاريّ " عن "عائشة " رضي الله عنهم: ما نزلت سورة " النساء " إلا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّما بنَى بها بالمدينة " (3)
وفي هذا المنهج إشارة منه إلى أن تحقيق معرفة ذلك معين على استبصار ملامح مقصود السورة ومعانيها.
- - -
(1) – مصاعد النظر:1/161 – 162
(2)
– السابق:2/64
(3)
– السابق:2/886 - 87
- يبين ما سميت به السورة وإن تعددت أسماؤها
وذلك أنه يذهب إلى أنّ" اسم كلّ سورة مترجم عن مقصودها؛ لأنّ اسم كلّ شيءٍ تلحظ المناسبة بينه وبين مسماه عنوانه الدَّال بالإجمال على تفصيل ما فيه "(1)
وهو يبين لنا أسماء سورة الفاتحة قائلا:
" فهذه السورة اسمها مع الفاتحة أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والأساس، والمثاني، والكنز والشافية والكافية والواقية، والشفاء، والرقية، والحمد، والشكر، والدعاء، والصلاة "(2)
ويقول في سورة البقرة: " وتسمى: السنام، والذروة، والزهراء، والفسطاط "
ويقول في سورة" براءة ": " واسمها أيضًا التوبة، والفاضحة، والبحوث، والمبعثرة، والمثيرة، والحافرة، والمخزية، والمشردة، والمرشدة والمنكلة، والمدمدمة، وسورة البعوث، وسورة العذاب، والمقشقشة "(3)
…
- - -
- يذكر عدد آيات كلِّ سورةٍ ومذاهبَ العلماءِ في ذلك ذاكرًا وجوهَ الاختلافِ ومواطنَه
وهو يذكر في سورة "الفاتحة " أنَّ أهل العدّ خمسة: مدني ومكيّ وكوفي ّوبصريّ وشاميّ، ويُبيِّن رواة كلّ مذهب من مذاهب العدّ، ويبين أن موجب الاختلاف التوقيف كالقراءة.
" قال أبو عمرو: وهذه الأعداد وإن كانت موقوفة على هؤلاء الأئمة فإنَّما لها – لاشك – مادة تتصل بها، وإن لم نعلمها، إذا كان كلّ واحدٍ منهم قد لقي غير واحد من الصحابة، وشاهده وسمع منه أو لقيَ منْ لقي الصحابة مع أنّهم لم يكونوا أهل رأي واختراع، بل كانوا أهل تمسك واتباع، وبالله التوفيق
وقال السّخاويّ ما معناه: " ولو كان ذلك راجعا إلى الرأي لعدَّ الكوفيون (الر) آية، ولعدّوا (المر) كما عدُّوا (المص) ولعدّوا (طس) كما عدّوا (يس) ولعدّوا (كهيعص) آيتين، كما فعلوا في (حم. عسق)
(1) - مصاعد النظر: 1/209
(2)
– السابق:2/ 6
(3)
– السابق:2/151
ولعدَّ الشَّامِيُّ {قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة: من الآية11)) كما عدَّ {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: من الآية7) ومثل ذلك كثير 0" (1)
وليس يخفى على صاحب القرآن أن تقسيم السور إلى آيات لن يكون البتة راجعا إلى معيار لغوي نحوي أو معنوي، فإنَّ غير قليل من آياته قد جاء فيها المسند إليه في آية والمسند في أخرى، وجاء المعمول في آية وما تعلق به في آية أخرى، وهذا كثر لا يخفى على ذي قلب.
وثَمّ أثر عن أم المؤمنين " عائشة " رضي الله عنهم أن عدد آي القرآن على عدد درجات الجنَّة. وكأن صاحب القرآن في الدنيا في جنة معنوية روحية لا يستشعر نعيمها إلا من كان له قلب معافى من داء الغفلة ونفس رضية مطمئنة بطاعة الله عز وجل، فهو كلما قرأ آية ارتقت روحه في مدارج ومعارج القرب الأقدس
وهو يرتب على هذا موقفه من القول بالسجع في القرآن الكريم قائلا:
" ومن هنا نعلم يقينًا أنه لا سجع في كتاب الله سبحانه وتعالى أصلا؛ فإنّه لا ريب عند من له أدنى مزاولة لذلك أنَّ " طس" أوفق عند الساجعين لـ"مبين" من "يس" لـ"حكيم"، فلو كان السجع مقصودًا لما وقع الإجماع من العادين على أنّ " طس" ليست بآية وعدّ بعضُهم "يس"آية
…
" (2) `
وقد بسط القول من مناقدة القول بالسجع في القرآن الكريم كمثل ما بسطه في نظم الدرر
= وهو – ايضًا - يبين ما في السورة ما يشبه الفواصل ولم يعد فاصلة بإجماع العلماء ويحدد ذلك ويحدد روي السورة ومذاهب العلماء في هذا
يقول في سورة "البقرة": " وعدد آيها مئتان وثمانون كوفي، وسبع بصري، وخمس فيما عداهما 0
اختلافهما: إحدى عشرة آية0
(1) – السابق:1/175-176
(2)
– السابق:1/176
انفرد الكوفي بعدّ "الم"(ي:1) والشاميّ بعدّ " ولهم عذاب عظيم"(ي:7) والبصري بعدّ"إلا خائفين"(ي:114) و"قولا معروفا"(ي:235) والمدنيّ الأول بعدّ "من الظلمات إلى النور "(ي:257) والمدنيّ الأول، والمكيّ بعدّ " يسألونك ماذا ينفقون" (ي:219) والكوفيّ والشاميّ والمدني الأخير بعدّ " لعلكم تتفكرون"(ي:219) والمدنيّ الأخير والبصريّ والمكيّ بعدّ " الحي القيوم "(ي:255) وأسقط الشاميّ "مصلحون"(ي:11) والمدنيّ الأول" واتقون ياأولي الألباب"(ي:197) والمدني الأخير" في الآخرة من خلاف"(ي:200)
وفيها مايشبه الفاصلة: اثنا عشر، منها أحد عشر موضعا لم يعدها أحد بالإجماع والثاني عشر جاء فيه خلاف، وثم يبن هذه المواضع، ثمّ يبين رويّ السورة وأن رويَّها سبعة أحرف يجمعها قولك: قم لندبر (1)
- - -
- يذكر مقصود السورة، وهو في هذا يكاد ينقل ما في تفسيره، وقلما يزيد عليه، يقول في مقصود سورة الفاتحة:
"ومقصودها: مراقبة العباد ربهم 0فإنّ التزام اسمه تعالى وحده كما دلّ عليه تقديم الجار في كلّ حركة وسكون داع إلى ذلك وعلى ذلك دلت اسما ؤها 0"(2)
- - -
- يبين علاقة اسمها أو أسمائها بمقصودها، وهو في هذا أيضًا يذكر ما في تفسيره النظم وقلما يزيد عليه0
يقول في سورة الفاتحة: " فهذه السورة اسمها مع الفاتحة أم القرى، وأم الكتاب والسبع المثاني
…
فمدار هذه الأسماء – كما ترى – على أمر خفي كاف لكل مراد، وذلك هو المراقبة وكلّ شيءٍ لا يفتتح بها لا اعتداد به وهي أمّ كل خير وأساس كل معروف ولا يعتد بها إلا إذا ثنيت، فكانت دائمة التكرار، وهي كنز لكلّ مُنَى، شافية لكلّ داء، كافية لكلّ مهمّ وافية بكل مرام، واقية من كلّ سوء، شافية من كلّ سقام، رقية لكل مسلم
(1) – السابق:2/6 –9
(2)
– مصاعد النظر:1/209
وهي إثبات الحمد الذي هو الإحاطة بصفات الكمال والشكر الذي هو تعظيم المنعم، وهي عين الدعاء فإنّه التوجه إلى المدعو والمراقبة أعظم توجه وأعظم مجامعها الصلاة
وعلى قدر المقصود من كلّ سورة تكون عظمتها، ويعرف ذلك مما ورد في فضائلها، ويؤخذ من ذلك أسماؤها، ويدلّ على فضلها كثرتها، فلا سورة في القرآن أعظم من الفاتحة؛ لأنّه لا مقصود أعظم من مقصودها.
وهي جامعة لجميع معاني القرآن، ولا يلزم من ذلك اتحاد مقصودها مع مقصوده بالذات، وإنْ توافقا في المآل، فإنّه فرقٌ بين الشيء وبين ما جمع ذلك الشيء، فمقصود القرآن: تعريف الخلق بالملك وبما يرضيه، ومقصود الفاتحة غاية ذلك، لكونها غاية له، وذلك هو المراقبة المذكورة المستفادة من التزام ذكره تعالى في كلّ حركة وسكون لاعتقاد أنَّه لا يكون شيءٌ إلا به، وعلى جلالة هذا المقصد جاءت فضائلها " (1)
- - -
- يورد الأحاديث في فضائل السور مع تخريجها،
وهو يبين منهاجه في هذا قائلا:
…
" وليعلم أنّي لا أذكر من ذلك - إن شاء الله - في الفضائل إلا ما صحَّ أو حسن، أو جاز ذكره إن كان ضعيفا، فلم ينزل إلى درجة الموضوع، ولم أذكر شيئا من الحديث الموضوع على "أبي" و"ابن عباس" رضي الله عنهم في فضائل كلّ السور: سورة سورة كما ذكره الواحديّ والزمخشريّ ومن تبعهما؛ لأنّ الموضوع لا يحلّ ذكره إلا على سبيل القدح في، والله الموفق"(2)
وقد يذكر بعض الأحاديث في فضائل الآيات، كما في فضائل " آية الكرسيّ " و " خواتيم سورة البقرة "0
تلك أمور عامة قائمة في كلامه في شأن كل سورة من سور القرآن الكريم
وقد أودع في أول حديثه عن سورة " الفاتحة " أمورًا أخرى مهمة جدًا في علوم القرآن الكريم غير التي ذكرتها من قبل منها:
(1) – مصاعد النظر:1 /210
(2)
– السابق:211
= عرض لنفي الشعر عن القرآن الكريم، وعصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وذهب إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يستقيم على لسانه وزن بيت من الشعر وانَّه كان يتمثل به على هذا النحو
= تحدث عن كيفية نزول الوحي بالقرآن وعن نزول الكتب السماوية في رمضان، ونزول القرآن الكريم منجما
…
= بين فضل كلام الله عز وجل على سائر الكلام، وفضل حامل القرآن الكريم
= ذكر بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم من نحو:
معنى إنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف
وإنزاله في سبعة أبواب
وأنَّ لكلِّ آية ظهرا وبطنا وحدًا ومطلعًا
واشتمال القرآن على جميع العلوم
وفضيلة السواك عند القراءة
واستحباب تحسين الصوت بالقرآن الكريم
والمراد بحسن الصوت
والنهي عن التلحين في قراءة القرآن الكريم
والنهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو
وعمَّا ينبغي لحامل القرآن الكريم من الأدب العالي
وعن تجريد القرآن الكريم مما ليس منه
وكراهة تصغير حجم المصحف الشريف
وعن وجوب كتابته في شيء طاهر
وتحريم قراءة القرآن الكريم منكوسا
وكل مبحث من هذا يتسع القول فيه اتساعا لمن شاء أن يبحر في قاموسه المحيط
= تحدث عن رفع القرآن الكريم من الصدور والمصاحف قبل يوم القيامة، وعن حفظ الله عزَّ وعلا كتابه العظيم من التحريف
= ذكر ثواب قراءة القرآن الكريم مبينا المراد بالحرف المقابل بالحسنة، وثواب من علم ولده القرآن العظيم0
…
= ذكرإعراب الكتاب العزيز بمعنى توضيحه، ونقط المصحف وضبطه بالشكل
= ذكر جمع القرآن الكريم في عصر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ودقتهم في الجمع وعدد المصاحف التي نسخها عثمان رضي الله عنهم وغير ذلك من المسائل المهمة في علوم القرآن المجيد
والكتاب في بابه فريد في بعض جوانبه متميز في بعضها
أحسن الله عز وجل إلى مؤلفه ومحققه وناشره..
- - -.
الكتاب منسوب إليه في كشف الظنون (ص443، 444، 1233) وهدية العارفين (1/22) وتاريخ الأدب العربي لعمر فروح: (ج3ص872)
ألفه سنة تسع وسبعين وثمان مئة (879هـ) بالقاهرة قبل مغادرتها إلى دمشق بعام
جاء في آخر نسخة خطية مودعة في خزانة (شستربتي) بأيرلندا ومنها صورة في المكتبة المركزية بجامعة الإمام بالرياض ولديَّ نسخة منه قوله:
" فرغت من تعليق هذا" الفتح القدسي في آية الكرسي" ليلة الثلاثاء العاشرمن شعبان المكرم سنة تسع وسبعين وثمان مئة بمسجدي من رحبة باب العيد بالقاهرة المعزية وأنا في الحادية والسبعين من عمري والمشاغل كثيرة والأيام عسيرة.. "(1)
قسم البقاعي الكتاب قسمين جاعلا كل قسم فصلا:
االأول: في بيان فضل هذه الآية جامعا أحاديث كثيرة وآثارًا عديدة، وقد جعل عنوان هذا الفصل:
" الفصل الأول فيما عليه المعوّل مما يعطاه قارئها من الأجر وينول 0 الثاني: لبيان معاني هذه الآية وجعل عنوانه: " الفصل الثاني في إبراز المعاني من مفرداتها والمثاني "
وهو من بعد الافتتاح حمدًا وصلاة وتسليما يشير إلى أنَّه قد ألَّف من قبل تفسيره نظم الدرر ويذكر شيئا من محاسنه وأنَّه أردفه بكتابه: "مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ""أحببت أنْ أفرد الكلام منهما في الآية العظمى بكتاب أسميه: " الفتح القدسي في آية الكرسي" وزدت عليه ما يشوق فيسوق أولى الهمم إليه "
(1) – الفتح القدسي في آية الكرسي للبقاعي: ق:19 - مخطوط
في الفصل الأول حشد جمعا من الأحاديث والآثار،وكان معنيا بذكر راوي الحديث ومصدر روايته مستفتحا بحدث أبي بن كعب المشهور في فضل هذه السورة الذي رواه مسلم وأبوداود والقاسم بن سلام في فضائل القرآن الكريم، وغير هذا من أسفار السنة كما في مسند احمد والمستدرك وشعب الإيمان وشرح السنة..
وهو في " الفتح" يذكر أحاديث لم يذكرها في فضل الآية في كتابه " مصاعد النظر"
وهو لا يكاد يعنى بالتعليق على هذه الأحاديث
والفصل الثاني:" في إبراز المعانى من فرداتها والمثاني- كما يقول – وهو يبين مقصود الآية بأنه " التفرد بالملك المقتضي تمام العلم وشمول القدرة اللازم منه التفرد بالإلهية، فهي آية العلم والملك"
ثم يبين علاقة اسمها بمقصودها واشتمالها على أمهات المسائل الإلهية حاوية لقواعد العقائد الدينية
ومما بينه أن التوحيد ثلاث درجات:
الأولى: الشهادة بكلمة الإخلاص عن اعتقاد صحيح، وهو التوحيد الجلي.......
الثانية: توحيد الخاصة وهو الذي يصدر عن استدلال بالشواهد وعن براهين لائحة لا تمازجها ريبة بحال
والثالثة: توحيد خاصة الخاصة: وهو إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازعات العقول وعن التعلق بالشواهد، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا، ولا فى التوكل سببا ولا في النجاة وسيلة، فيكون مشاهدًا سبق الحق بحكمه وعمله ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إياها وإخفاءه إياها في رسومها لا يحقق معرفة العلل ويسلك سبيل إسقاط الحدث....
وهو في تقسيماته هذه لا يستند إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أثر عن صحابي،ومثل هذا لايقال اجتهادًا، فليس في المباحث العقدية اجتهاد إلا الاجتهاد في فهم النّص، ونصوص الكتاب والسنة في باب العقيدة قطعية الدلالة لا يقتقر المرء معها إلى تأويل يحتمل وجوهًا متنوعة أو متقابلة، لأن الاختلاف في باب العقيدة اختلاف في مجال الحق والباطل ومجال الصواب والخطأ، فللحق العقدي وجه واحد وطريق واحد
ومصادر الفقه العقدي مصدران لا ثالث لهما قطعًا: الكتاب والسنة، وليس للإجماع والقياس مجال بخلاف مصادر الفقه الشرعي (السلوكي) فإنها أربعة عند الجمهور: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ونصوص الكتاب والسنة في باب التشريع متسعة الدلالة ومجال الاختلاف ليس بلازم أن يكون الصواب والخطأ قطعا والحلال والحرام قطعا،ومن هنا كان هنالك مجال للاجتهاد في التأويل.
فما كان للبقاعيّ أن يذهب إلى تقسيم التوحيد تلك الأقسام من غير أن يتخذ له سندًا من الكتاب والسنة.
ويعرض لما جاء عن الحلاج وابن عربي وابن الفارض فيسفه ما جاء عنهم،وموقفه منهما ليس هو موقفه من سائر الصوفية فإنه ليلقى غير قليل من كبارهم بالإجلال،ولاسيما سلفهم،ومن لا يقول بوحدة الوجود،والحلول الذي ظهر في مقولات ابن الفارض وابن عربي.
ويبين معنى " جمع الجمع " عند القوم من الصوفية وعلاقته بدرجة "إلإحسان" والفرق بين "الذوق" و" العلم"
وبين حكمة تفريق أدلة التوحيد في القرآن الكريم،وما جاء فيه من آيات الأحكام والقصص
وهو معنى بتبيان موقع الآيببة في سياقها وبتفسير وتحليل مفردات الآية ولا سيما ما فيها من الأسماء الحسنى وتحليل جملها.
يقول في بيان مناسبتها ما قبلها:
"ووجْهُ نَظْمِهَا بِمَا قَبْلَها أنَّه لمَّا ابتدأ سبحانه وتعالى الفاتحةَ بذكرِ الذَات بالاسم الأعظم الخاصّ الجامعِ لجميع الصفات ثُمَّ تعرَّفَ بالأفعال؛لأنّها مشاهدات،ُمَّ رقَّى الخطاب إلى التعريف بالصفات، ثُمَّ أعلاه رجوعًا إلى الذات للتأهل للمعرفة ابتدأ هذه السورة [البقرة] بصفة الكلام؛لأنها أعظم المعجزات،وأبينها على غيب الذات، وأوقعها في النفوس لا سيما عند العرب، ثمَّ تعرّفَ بالأفعال، فأكثر منها فلمَّا لم يبقَ لَبْسٌ أثبتَ الوحدانيةَ بآيتها السابقة [ي:254] التي حثَّ فيها على الإنفاق قبل هجوم يوم التلاق، يوم انقطاع الأحساب والتواصل بالأنساب يوم لاينجي عند الحساب إلا ماشرعه سبحانه وتعالى من الأسباب،وكذا ما قبلها مما شاكلها مخللا ذلك بأفانين الحكم ومحاسن الأحكام وأنواع الترغيب والترهيب في محكم الرَّصف والترتيب
فلما تمت الأمور وهالت تلك الزواجر، وتشوقت الأنفسُ، فتشوفت الخواطر إلى معرفة سبب انقطاع الوصل بانبتار الأسباب، وانتفاء الشفاعة في ذلك اليوم
…
بيّن سبحانه وتعالى صفة الآمر بما هو عليه من الجلال والعظمة ونفوذ الأمر والعلو عن الضّدّ والتنزه عن الكفؤ والنّدّ والتفرد بجميع الكمالات والهيبة المانعة بعد انكشافها هناك أتمّ انكشاف؛لأن تتوجّه الهمم لعيره،وان تنطق بغير إذنه، وأن يكون غير ما يريد؛ ليكون ذلك أدعَى إلى قبول أمره، والوقوف عند نهيه وزجره
ولأجل هذه الأغراض ساق الكلام مساق جواب لسؤال، فكانّه قيل: هذا ما لا يعرف من أحوال الملوك، فمن الملك في ذلك اليوم، فذكر آية الكرسِيّ سيدة آي القرآن...."
وهذا يبيّن لك أنَّ اسم الجلالة في صدر آية الكرسيّ في تأويل البقاعي إنما هو مسند إليه، وخبره محذوف دلّ عليه السؤال المقدر المنسول من السياق الذي أقيمت فيه آية الكرسي، فكأن المعنى الله الملك ذلك اليوم،وهذا الباء يفيد القصر بتعريف الطرفين، فكأنه قيل لا ملك في ذلك اليوم إلا الله، لتأتي الجملة التالية مصرحة بما ألاحت به الأولى ومؤكدة مضمونها ففالت (لاإِله إلَاّ هو)
يقول البقاعي:" فقال (الله) أي الملك الذي له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى والجلال والإكرام هو الملك في ذلك اليوم، ثُمَّ بيّن ما تقدّم بأن أثبت له صفات الكمال منزها عن شوائب النقص
…
"
فالبقاعي يشير إلى أنَّ الجمل المتوالية في بناء آية الكرسي قامت مقام التبيين والتفصيل لما أحكم في الجملة المصدرة بها هذه الآية،وهي جملة أفرد اسم الجلالة منها بالذكر.
وهو في خواتيم تأويله الآية يقول:" كلّ جملة استؤنفت،فهي علّة لما قبلها،واردة على سبيل البيان لما ترتب عليه،والبيان متّحد،كما قال الزمخشريّ بالمبيَّن،فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب: بين العصا ولحائها.
ذلك نزيد مما تكاثر في تأويله سيدة آي القرآن الكريم.
من هذا الكتاب نسخ خطية عديدة في خزائن المخطوطات وكنت قد اعتمدت منذ أكثرعشرين سنة مضت على النسخة الخطية رقم014- تفسير حليم بدار الكتب المصرية 0
وهنالك نسخ أخرى منها:
…
= نسخة مكتبة تشستر بتي رقم (3666م4) ومنها نسخة مصورة بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام بالرياض، برقم (3666 / ف) في (19ق) كتبت في شعبان سنة تسع وسبعين وثمان مئة (879) بإملاء المؤلف بالقاهرة 0وفي خزانة كتبي نسخة منها
= نسخة بمكتبة جستر بدبلن 0مجلة المورد: ص199عد2مج1)
= نسخة في مكتبة أياصوفيا (نوادر المخطوطات – ج2ص4)
= نسخة في مكتبة ولي الدين بتركيا (السابق:2/39)
…
= نسخة في مكتبة بايزيد بتركيا (السابق)
وقد حققه اد: سعود بن عبد الله الفنيسان الأستاذ بجامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ونشرته مكتبة الرشد بالرياض (1420-1999)
وكنت قبل الاطلاع على تحقيق الدكتور (الفنيسان) قد بدأت في تحقيق الكتاب على نسخة جامعة الإمام ونسخة دار الكتب المصرية، ولعلّى استكمل ذلك
- - -
{الأجوبة السَّرِيَّة في الألغاز الجزرية}
هذا الكتاب أجاب به عن ألغاز في علم القراءات لشيخه "الشمس بن الجزري أبو الخير (751-833) صاحب النشر في القراءات العشر، وقد فرغ من إجاباته عن تلك الألغاز في سنة869هـ في القاهرة
ومن الكتاب نسخة خطية برقم (112-5950- قراءات بمكتبة الأزهر) ومنها مصورة بدار الكتب المصرية (مكروفيلم) هي التي اطلعت عليها
*****
هذا الكتاب كأنه الفهرس الموضوعي لآيات الجهاد يجمعها من غير ترتيب أو تعليق
منه نسخة خطية برقم (1376- تصوف) بدار الكتب المصرية، وهي النسخة التي قرأتها واعتمدت عليها
{الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة}
الكتاب نسبه إلى نفسه في تفسيره (نظم الدرر- ج1ص277،ج6ص444) ونسب إليه في كشف الظنون (ص140، 837) انتهى من تأليف بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين وثمان مئة.
يقول عنه صنفت في ذلك " الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة " بينت فيه أنَّ ذلك سنة مستقيمة لتأييد الملة الحنفية العظيمة، وأخرجت بذلك نصّ الشافعي وكلام النووي والرافعي "
…
ويقول: إنه كان في غنى عن تأليف هذا الكتاب إلا أنَّ بعض الحاسدين شنّع عليه بسبب نقله في تفسيره عن التوراة والإنجيل والزبور، وكان الذي تولى كبر هذا التشنيع" البدر بن قطان" صهر" السخاويّ" فهاجمه البقاعي وهاجاه (1) .
أقام الكتاب على فصول ثمانية، ومقدمة وخاتمة:
في المقدمة رد على من شنعوا عليه وطال نفسه في هذا الفصول الثمانية تحدث فيها عن موقف العلماء من تفسيره وأورد أحد عشر تقريظا لكبار عصره لهذا التفسير (الأقوال:17-42) ثم أوضح حكم النقل من التوراة والإنجيل والزبور، وأدلة هذا الحكم، وأسماء من سبقوه من أئمة أهل العلم وبعض من نقلوا ومصادر النقل ومواطنه
وتحدث عن التبديل للكتب السماوية قبل القرآن العظيم، وأثر هذا على حكم الاطلاع عليها
…
وفي الخاتمة ذكر محاسن تفسيره (نظم الدرر)(2)
…
ثمّ أورد تفسير " ابن النقيب " سورة " الكوثر"، وتفسيره هو لتلك السورة، وطلب من القارئ الموازنة بين التفسيرين. (3)
وقد ألف "السخاوي" كتابا يرد به على "البقاعي" سماه " الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل"(4)
حقق الدكتور "محمد مرسي الخولى" بعض هذا الكتاب من اول الفصل الثاني إلى آخر الثامن في مجلة " معهد المخطوطات العربية"(ص37-96- مج26ج 2عدد: المحرم:1401)
من هذا الكتاب نسخة خطية برقم (1269- تفسير- بدار الكتب المصرية وهي التي اتخذتها مرجعا
(1) - الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة: للبقاعي: ص 3-9 - مخطوط
(2)
– الأقوال القويمة:147 -203
(3)
– السابق:203- 245
(4)
– الضوء اللامع:1/106
ونسخة أخرى برقم (49- تفسير) بدار الكتب المصرية 0
*****
{الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات}
نسب الكتاب إلى نفسه في هامش كتابه (إظهار العصر)(ج1ص269-ت: محمد سالم العوفي)
ونسب الكتاب إليه في كشف الظنون (ص1090) وهدية العارفين: ج1ص229
هذا الكتاب أو الرسالة هو نص (إجلاس) أعده ليلقيه بين يدي أساتذته حين أسندت إليه وظيفة تدريس القراءات في المدرسة المؤيدية وهي مدرسة واقعة في جامع (المؤيد) بجوار باب زويلة بالقاهرة أنشأها الملك المؤيد شيخ المحمودي الظاهري سنة تسع عشرة وثمان مئة (1)
وكان هذا الإجلاس الذي هو بمثاب محاضرة علمية يتقرر على إثرها استحقاق التدريس بالمدرسة، وقد كان هذا الإجلاس في يوم الخميس سابع المحرم من سنة سبع وخمسين وثمان مئة، وفي هذا اليوم والذي قبله اشتد المرض على السلطان " جقمق" وأصابه مايشبه الصرع فشاع في الناس أنَّه مات فارتاعوا وماجوا فكان سببا في أن امتنع كثير من الناس من حضور هذا إلإجلاس ومع ذلك كما يقول البقاعي حضره وجوه الناس وأعيانهم:
القضاة الأربعة إلا المالكي والشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي وقريبه محب الدين إمام السلطان والشيخ حميد الدين ابن قاضي بغداد قاضي الحنفية بدمشق وشيخه "المشداليّ" ومن الطلبة والفضلاء ونواب القضاة وغيرهم خلق كثير لعلهم يزيدون على المئتين0 (2)
ويذكرالبقاعي في (إظهارالعصر) نص ما كان قد عزم على قوله (3)
والذي جعله من بعد ذلك كتابًا انتهى منه سنة ست وستين وثمن مئة
وهو مختصر لطيف في القراءات جاء فيه من بعد المقدمة تعريف علم القراءات وموضوعه وفائدته ويبين أن الكلام فيه ينحصر في وسائل وقاصد.
تنحصر الوسائل في سبعة أجزاء:
(1) - الخطط المقريزية:2/328
(2)
– إظهار العصر للبقاعي:1/269
(3)
– السابق: 1/ 169 -282
الأول:الأسانيد والثاني: علم العربية ومنه مخارج الحروف وصفاتها والثالث الوقف والابتداء والرابع الفواصل وهي في عدد الآيات والخامس مرسوم الخط والسادس الاستعاذة والسابع التكبير
وتنحصر المقاصد في جزئين:
الأول الأصول والثاني: الفرش
تنحصر الأصول في نحو عشرين بابا
…
وينحصر الفرش في السور
ثم بين وجه الضبط لأجزاء علم القراءت
وهناك نسخة مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق برقم (7422)
…
ونسخة أخرى في مكتبة:" شهيد على" بتركيا (فهرس مكتبة شهيد على – ص:256 مخطوط بدار الكتب 0 ولم يتيسر لي الاطلاع على نسخة مخطوطة منه بمصر
وقد حقق هذا الكتاب ونشره في مجلة (الإحياء) العدد السابع مسلسل التاسع عشر – رمضان 1416 الأستاذ: محمد رستم (ص:177-195) على نسخة واحدة هي نسخة في خزانة شيخ المحقق: الشيخ محمد بن الأمين أبو خبزة" ضمن مجموع في القراءات وهي في ورقتين مخطوطتين
…
وقد بلغنى أنّ" محمد مطيع الحافظ" قد حققه ونشرته دار الفكر بدمشق سنة 1416هـ ولم يتيسر لى اقتناء هذا التحقيق
*****.
........علوم الحديث والسنة.....
على الرغم من أنَّ البقاعي كان تلميذًا لإمام من أئمة علوم السنة "ابن حجر العسقلاني"(ت:852) إلَاّ أنَّه لم يكنْ معنِيًّا بالتأليف في علوم السُّنَّة النّبوية عنايته بالتأليف في التفسيرِ وعلومِ القرآن الكريم بل ولا عنايته بالتأليف في التاريخ والتراجم ومما بلغني من تأليفه في هذا وقرأته:.
{الإعلام بسن الهجرة إلى الشام} .
لم يكن البقاعيُّ أوَّل من ألَّفَ فِي ذلك الموضوعِ،فإنَّ فهارس الكتب زاخرة بمثل ذلك الكتاب.
ألف الكتاب من قبل رحيله عن القاهرة إلى الشام، إذ فرغ منه يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر عام ثمانين وثمان مئة (880)
يقول: " هذا كتاب كتبته لمَّا أردت النُّقلةَ من مِصَرَ لأمور أنكرتها، وفتَنٍ أبْصَرتُها أذكرتني ما رواه بعض المؤرخين في السيرة النبوية أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لمَّا منَّ على أختِ" عديّ بن حاتم" رضي الله عنهما: " ارحَمُوا عزِيزَ قومٍ ذلَّ وغنيًّا افتقرَ، وعالمًا ضاعَ بينَ جهَّالٍ"
وأسميته: {الإعلام بسَنِّ الهِجْرَةِ إِلَى الشَّامِ} لأمر اقتضى ذلك " (1)
والكتاب قد عُنِيَ بتحقيقه: محمد مجير الحسيني، ونشره عام 1418، وكنت قد اعتمدت على نسخة خطية بدار الكتب، فلما اقتنيت المحققة راجعة ما عندي عليها
بدأ الكتاب بتحديد المكان الجغرافيّ للشام معتمدا على مصادر عدة متنوعة ككتاب (تهذيب الأسماء واللغات) للنووي، و (البلدان) للذهبي. وأفاض في مدح الشام ومحاسن أهلها، وذكر عدة أحاديث في فضل الشام، وفي ذمِّ مصر وأهلها، وكان مما ذكر حديثًا يجمع بين فضائل الشام ومسالب مصر وأهلها
يقول: " وروى الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن الربيع بن بلال بسند حسن – إن شاء الله – إن سلم من الانقطاع بين الصحابي والراوي له عنه يعقوب بن عتبة الثقفي، وإن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" دخل إبليس العراق، فقضَى حاجته، ودخل الشام فطردوه حتّى بلغ جبل بُساق، ودخَلَ مصْرَ فباضَ، وفرخ ونصب عَبقريّه"
وقال الحافظ أبو محمود المفدسي: "إسناده قويّ". انتهى.
وقد بيّن المحقق "محمد الحسيني" ما في هذا الحديث من مطاعنَ عند أهل العلم.
(1) ? 1 – الإعلام بسن الهجرة إلى الشام: ص81- 83- ت: محمد الحسيني – دار ابن حزم – بيروت
وذكر البقاعي أيضا: " في فضائل الإمام أبي الحسن على بن محمد الربعيّ عن واثلة بن الأسقع (1) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلاً، وتكون لأهلها معقلا، وأكثر أبدالا، ومساجد ورجالا، وأفلَّ كفرًا.
وإنَّ مصر أكثر المدن فراعنة وكفارًا، وأكثر ظلمًا وفجورًا، وأكثر زنًا وسحرًا، فإذا عمّرت أكنافها بعث الدال، فويل لأهلها من أتباعه وأشياعه. "
ذكر المحقق أنَّ الحديث رواه " الربعيّ"(ص/44) مطولاً، وابن عساكر (2/54) مختصرُا ليس فيه ذكرُ مِصْرَ، كلاهما من طريق "محمد بن أحمد بن إبراهيم "بإسناده إلى واثلة.
ومحمد بن أحمد بن إبراهيم قال عنه ابن عساكر: "رجل مجهول" فالحديث غير ثابت (2)
وفي رسالة للسيوطيّ عنوانها: " {الخبر الدّال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال} من حديث "واثلة"رضي الله عنهم ليس فيه ذكر مصر وأهلها، وهو مقصور على ذكر" دمشق" وأهلها (3)
والمحققون على أنَّ كلَّ حديثٍ يروى عن النبيّ في عدة الأولياء والأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب
…
ليس في ذلك شيءٌ صحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم ينطق السلف بشيءٍ من هذه الألفاظ إلا لفظ" الأبدال"، وروي فيهم حديث أنهم أربعون رجلا، وأنهم بالشام، وهو في مسند أحمد رضي الله عنهم من حديث عليّ رضي الله عنهم، وهو حديثٌ منفطع ليس بثابت.
(1) ? 2 – واثلة بن الأسقع بن عبد العزّي (أبو قِرْفَاصة) أسلم والرسول صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك من أصغر أصحاب الصفة مات بالشام سنة خمس وثمانين (الطبقات الكبري لابن سعد (5/128)
(2)
? 1 – الإعلام بسن الهجرة إلى الشام:101
(3)
? 2- الحاوي في الفتاوي للسيوطي:2/463-464
ومعلوم أنَّ سيدنا " عليًا" رضي الله عنهم ومن معه من الصحابة كانوا أفضل من معاوية رضي الله عنهم ومن معه بالشام، فلا يكون أفضل الناس في عسكر سيدنا معاوية رضي الله عنهم دون عسكر سيدنا " عليّ" رضي الله عنهم
وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنهم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:
" تمْرُقُ مارِقَةٌ من الدِّينِ على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحقِّ "(مسلم: الزكاة:2/745-حديث رقم:150)
وهؤلاء المارقة هم الخوارج الحرورية الذين مرقوا لمَّا حصلتِ الفرقةُ بين المسلمين في خلافة " عليّ بن أبي طالب " رضي الله عنهم فقتلهم، فدلَّ الحديثُ الصّحيحُ على أنَّ " عليًا" رضي الله عنهم أولَى بالحقِّ من معاوية رضي الله عنهم، فكيف يكون الأبدال في أدنى العسكرين دون أعلاهما في الشام مع معاوية رضي الله عنهم؟ " (1)
يقول "ابن القيّم" أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلّها باطلة (2)
وقد كان للتصوف الفلسفيّ الذي اتخذ الجدل والكلام عبادة آثارًا سيئة جدًا على رقيّ الأمّة، فقد أخلد كثير من المسلمين في أزمان غابرة إلى تلك الترهات والسمادير التي كان يروجها دهاقين التصوف الفلسفي، أمَّا التصوف السلوكي التعبدي على هدي الكتاب والسنة الصحيحة لا يحيد ولا يزيد ولا يحرف ولا يؤول فإنّه الطريق المستقيم – إن شاء الله ربّ العالمين
(1) ? 3 مجموع فتاوى ابن تيميّة:11/167- جمع ابن قاسم النجدي
(2)
? 1- المنار المنيف لابن قيم الجوزيّة:189
وأصحاب هذا السبيل لا يكادون يبرزون بصدورهم إلى العامة في المحافل، ولا يوهمون الناس بأنَّهم أهلُ الوصول والقبول، وأنهم يحتجبون عن الناس مخافة عليهم من أنوارهم التي تشرق من قلوبهم على أنوارهم، إنّهم إلى الخفاء بأحوالهم مع الله سبحانه وتعالى أقرب، إنهم يقيمون نصب أعينهم وفي قلوبهم العامرة بالخوف من الله عز وجل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه " مسلم "رضي الله عنهم بسنده عن "سعد بن أبي وقاص" رضي الله عنهم قال:
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:إنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيّ"(مسلم: الزهد: حديث رقم:11/29)
وكلُّ عالمٍ بالكتاب والسنة عامل بهما هو على هذا الصراط المستقيم،ومن عَدَاهم فهو الضال المُضِلّ.
مقطع القول أنَّ البقاعيّ قد عنِي بحشد كثير من الأحاديث التي تدلّ على فضل الشام والترغيب في سكناه، ولم يتحرز من الموضوعة والضعيفة، وكان حريًا به، وهو المحدث أن يقتصر على ما قوي سنده ففيه متسع لمبتغاه.
***
{إنارة الفِكْرِ بِما هُوَ الحَقُّ من كَيْفِيّةِ الذِّكْر} ِ
نُسِبَ إليهِ في كشف الظنون (1/170) ومعجم المصنفين (2/278) وهدية العارفين (1/22)
حقق الكتاب "سليمان الحرش" سنة 1421 عن نسخة (أيرلند شستر يتي) ونشرته مكتبة (العبيكان) بالرياض
ألّفَ "البقاعِيّ" الكتاب في " دمشق" سنة (881) ناهيا عن المنكر، أمرًا بالمعروفٍ في شأن أحكام وآداب ذكر الله سبحانه وتعالى في المساجد
يقول: " إنّي لمَّا رجعتُ من مصر بعد طول الغيبة إلى دمشق راجيا حسن الأوبة بقلة المناكر، وكثرة الناصر على الظالم
…
وجدتها قد تغيّرَ أهلها.... فوجدتُ في جامعها الأعظم [الجامع الأمويّ] قومًا يتحلقون ويهللون بصوت واحد من بعد صلاة الجمعة إلى العصر ذكرًا يخرجونه عن وجهه إلى حيز المعصية بالأصوات المزعجة
…
" (1)
ويقصّ علينا بعض ما كان منهم معه لمَّا نهاهم عن المنكر.
ويغلب عليه في هذا الكتاب النقل من كتاب (المدخل) لابن الحاج
وقد ألف "السيوطيّ" تلميذ "البقاعيّ رسالة عنوانها: " نتيجة الفكر في الجهر بالذكر " يقرر فيها أنَّه لا كراهةَ فِي ما اعتاده السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت بالتهليل، وقد نشرت ضمن كتابه (الحاوي للفتاوي - الجزء الثاني) .
وهذه الرسالة كالمناقضة رسالة "البقاعيّ""إنارة الفكر" والغالب على " السيوطي" أنّه لم يفرق بين حكم الشيء في ذاته، وحكمه على كيفية معينة، فلم يقل أحد بانَّ الجهر بالذكر مطلقا أو في المساجد في غير أوقات الصلوات غير مباح، ولكن ما يجري من ذلك على أيدي المنتسبين إلى التصوف هو أمر أقل ما فيه أنّه معطلٌ بعض ما بنيت له المساجد من الصلاة وتعليم القرآن والعلم النافع.
.......أصول الدين: العقيدة.......
للبقاعيّ في علوم العقيدة وعلم الكلام تأليف عدة وقد كان البقاعي على مذهب أصحاب أبي الحسن الأشعريّ، وكان شديدًا في مناقضة القائلين بوحدة الوجود والقائلين بالاتحاد وكان يكثر من التشنيع عليهم والمناداة بضلالهم كلَّما سنحت له الفرصة في أي مؤلف من مؤلفاته ولاسيما تفسيره، وأفرد لهم رسائل في هذا:
ومن مؤلفاته في العقيدة ماهو مطبوع وماهو مخطوط وماهو مفقود، من غير المفقود:
(1) ? 1 -إنارة الفكر:23
ذكر هذا الكتاب له في تفسيره نظم الدرر: ج22ص245، وهو منسوب إليه في كشف الظنون (ص355)
من هذا الكتاب نسخة خطية بالخزانة الزكية بدار الكتب المصرية
ونسخة في مكتبة: جستر بتي بدبلن (مجلة المورد العراقية ص200 عد2 مج3)
حقق الكتاب ونشره مع كتاب آخر الشيخ: عبد الرحمن الوكيل" تحت عنوان اختلقه، "مصرع التصوف " سنة:1373هـ، وما كان للشيخ الوكيل رحمه الله أن يفعل فإنَّ ذلك العنوان لا يدل على موقف البقاعيّ من التصوف، والكتابان ليس فيهما إلا تهديم للقائلين بوحدة الوجود،والاتحاد والحلول، وأكثر المنسوبين إلى التصوف لا يقولون بذلك، لا يرون صواب من يقول به، والبقاعي لا يناصب الصوفية جميعا عداءًا بل هو متخذ موقف العداء ممن يقول بما قال به ابن الفارض وابن عربي من وحدة الوجود والاتحاد والحلول.
فالكتاب قائمٌ لنقض قصيدة "ابن الفارض" المسماة: بـ " التأئية الكبرى " أو " نظم السلوك " وهي في واحد وستين وسبع مئة بيت (761بيتٍ) من البحر الطويل أولها:
سقتْنِي حُميَّا الحبّ راحةُ مقلتي وكأسي محيَّا من عن الحسنِ جَلَّتِ
وقد تظاهر على شرحها كثير من الشراح الصوفيين أولهم "سعد الدين الفرغانيّ" المسمَّى شرحه بـ:" منتهى المدارك ومشتهى لبِّ كل كامل وعارف وسالك "مخطوط بمعهد المخطوطات بالقاهرة
وقد عمد "البقاعي" إلى ما في هذه القصيدة من مناقضة لما جاء به الكتاب والسنة ومجاوزة لحقائق الشرع ومنطق العقل المعافى من داء الشرك وهو يصدر كلامه ببيان أنَّ طريق الفقهاء هي طريق كبار الصوفية القائمة على الكتاب والسنة وهو التصوف السلوكي، وما عليه ابن الفارض وابن عربي هو التصوف الفلسفيّ
ويقرر أنّ العلماء حاكمون بكفر الرجلين: ابن عربي وابن الفارض بل يذهب إلى أنّ من توقف في تكفيرهما هو كافر، ويطعن في شهادة سبط ابن الفارض لجده مبينا ما يفيد الولاية للعبد من الكتاب والسنة 0
***
نَسَبَ الكتاب لنفسه في تفسيره " نظم الدرر " ج22ص245
ومن الكتاب نسخة خطية بالخزانة الزكية بدار الكتب المصرية
وهو مطبوع مع كتاب: " تحذير العباد" السابق ذكره في كتاب عنوانه " مصرع التصوف " بتحقيق: عبد الرحمن الوكيل" سبقت الإشارة إليه.
يقول البقاعيّ في أوله: " وسميت هذه الأوراق: " تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي" وإنْ شئتَ فسمها: " النصوص من كفر الفصوص"
فرغ من تأليفه في شوال من سنة أربع وستين وثمان مئة (864) بالقاهرة
وهوإذا ما كان جاعلا كتابه" تحذير العباد " لنقض قصيدة " ابن الفارض "" التائية الكبرى " فإنّه جاعل كتابه " تنبيه الغبي " لنقض كتاب: " فصوص الحكم " وهو يُحَدِّدُ مَدارَ كلامِ " ابن عربي " في الفصوص " بأنَّه الوحدة المطلقة أي انَّه لاشيءَ سِوَى هذا العالم وأنَّ الأله أمر ٌكلىٌّ لاوجود له إلا في ضمن جزئياته
ويقررُ أنَّ ما قد يبدو من كلام "ابن عربي" على غير هذا فهو خداع وتلبيسٌ، رافضًا تأويلَ كلامِه ، فليسَ كلُّ كلامٍ يُؤَوَّلُ ويُصرفُ عن ظاهره.
وهو في هذا داخل في باب الاحتياط ودفع المفسدة الذي يجبُ علَى كلِّ مسلمٍ أن يعتصمَ به في باب العقيدة ، فإنَّ أول ما يجب الحفاظ عليه نقيًّا صافيًا هو التوحيدُ المُجرَّدُ من كلِّ شائِبَةِ شِرْكٍ.
وعلى العلماء وولاة الأمر حَمْلُ النَّاسِ بالحكمة والموعظة الحسنة وتبيان الحق إلى الأخذ بتلك الحَيْطةِ وألا يُتركَ النَّاسُ على ما تُسَوِّلُ لهم شياطينهم من الإنس والجن، فيؤخذ على كلّ من أصَرّ على إضلال الناس وصرفهم عمَّا جاء به الكتب والسنة.
والبقاعي يتتبع مقالات " ابن عربي " في الفصوص مبرزًا ما فيها ممَّا يُخالِفُ عقيدة الإسلام وهو يُقرِّرُ أنّه ما اعتمد إلَاّ على نسخة من الفصوص أحضرها له واحدٌ ممن يعتقد في "ابن عربي" ويتعصب له، وهذا من تدقيقات البقاعي وحيطته في البحث العلمي وتوثيق مصادره
لقي كتاب البقاعيّ " تنبيه الغبي" معارضة من بعض أهل العلم كتلميذه "السيوطي"(ت:911هـ) فألَّف كتابا عارضه به عنوانه: " تنبيه الغبي يتبرئة ابن عربي" وقد حققه " محمد إبراهيم سليم " سنة خمس عشرة وأربع مئة والف (1415)
والسيوطي لم يُبَيِّنْ وجهَ الحقِّ في مقالات ابن عربي التي نقضها البقاعي وكان جديرا به أن ينقض مقالات البقاعي ، ويبين لنا المعنى الصحيح من كلام ابن عربي والدليل على صحة ما يقول ، ولكن السيوطي اكتفى بذكر العلماء المؤيدين ابن عربي ، وكانَّ القول يُسْتَدَلُّ على أنَّه الحقُّ يمن قاله ومن أيَّده لا بما حَواه الكلام من الحق، وهذا من العجز عن وجود ما يؤيد الكلام من نفسه مما يدل على أنّ الكلام نفسه ليس فيه ما يقطع بأحقيته
ليس أحد يكون كلامه دليلا على شيء غير كلام الله سبحانه وتعالى ثُمّ كلام نبيه صلى الله عليه وسلم، فإذا ما قيل: قال الله جل جلاله، أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم، وتوثقت نسبة الكلام إليه، فقد قام الدليل قياما قاهرًا على من كان بهما مؤمنًا، وإلا فنحن بحاجةٍ إلى أن نقيم الدليل لمن لم يؤمن بهما من الكلام نفسه لا من مقام القائل، ومن ثَمَّ سمعنا الحقَّ سبحانه وتعالى يدعو إلى تدبر كلامه والنظر فيه ليقف المرء على أنَّه كلام الله عز وجل:
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} (النساء:82)(1)
(1) ? 1 – قوله (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) الضمير في (فيه) لما كان من عند غير الله سبحانه وتعالى أما ما كان من عنده جل جلاله فليس فيه اختلاف أصلا، وقوله (كثيرا) وصف لما يكون من الاختلاف في غير القرآن، أما القرآن فليس فيه اختلاف أصلا حتى يوصف بقليل أو كثير.
يقول "أبو جعفر الطبري" في تأويل الآية: (يعنِي جلَّ ثناؤه بقوله (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) أفلا يتدبر المُبَيِّتُونَ غير الذي تقول لهم يا محمد كتاب الله، سبحانه وتعالى فيعلموا حجة الله سبحانه وتعالى عليهم في طاعتِكَ واتّباع أمرك، وأنَّ الذِي أَتَيْتَهم به منَ التّنْزِيلِ من عند ربهم جل جلاله؛ لاتساق معانيه وائتلافِ أحكامه وتأييدِ بعضِهِ بعضًا بالتصديق، وشهادة بعضِه لبعضٍ بالتَّحقيق، فإنَّ ذلك لو كانَ من عند غير الله عز وجل لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه وأبان بعضه عن فساد بعض) (4 / 200)
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد:24)
منهج السيوطي في كتابه هذا بعيد عن المنهج العلمي بينما منهج البقاعي قائم بأصول البحث العلمي وتحقيق القضايا العلمية.
كان على السيوطي أنْ يعمد إلى كلّ نصٍّ ذكره البقاعي من فصوص الحكم لابن عربي يبرهن به على كفره ، فيكشف لنا عن وجه الحقِّ الذي غاب عن البقاعي إن كان فيه حقٌّ ، ووجه دلالته على ذلك الحق، بدلا من ذكر أسماء من يعتقد ولاية ابن عربي من العلماء.
قد كان من سفسطة الكافرين معارضة الحق بالطعن فيمن أيده وليس في الحق نفسه
{فَقَالَ الْملأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَاّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلَاّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) (هود:27)
السيوطي يذهب إلى أنَّ المتصدي لتكفير " ابن عربي " لم يخف سوء الحساب، وأن يقال له: هل ثبت عندك في نصٍّ أنّه كافر؟، فإن قال: كتبه تدلّ على كفره، أَفَأَمِنَ أن يُقالَ له: هل ثبت عندك بالطريق المقبول في نقل الأخبار أنَّه قال هذه الكلمة بِعينها؟ وأنه قصد بها معناها المتعارف؟
والأول لا سبيل إليه لعدم مستند يعتمد عليه في ذلك، ولا عبرة بالاستفاضة الآن، وعلى تقدير ثبوت أصل الكتاب عنه فلا بد من ثبوت كل كلمة كلمة؛ لاحتمال أنْ يُدَسّ في الكتاب ما ليس من كلامه من عدوّ أوْ ملحد
…
والثاني: وهو أنّه قصد بهذه الكلمة [كذا] لا سبيل إليه أيضًا ومن ادَّعاه كفر؛ لأنَّه من أمور القلب التي لا يطلع عليها إلا الله عز وجل -
وقد سال بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره ما حملكم على أن ْاصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستبشع ظاهرها؟
فقال: غيرة على طريقنا هذا أن يدعيه من لا يحسنه، ويدخل فيه من ليس من أهله" (1)
هذا الحجاج من السيوطي مثير للضحك، فهو أقرب إلى اللجاجة منه إلى المجادلة بالتي هي أحسن التي حثَّ عليها القرآن العظيم، وما كان للسيوطي أن يلقى بنفسه في مثل هذا المكشوف عواره
هو يعلمُ أنَّ أهل العلم إنَّما يحكمون على أقوال الناس وأفعالهم لا ما في قلوبهم فذلك أمره إلى الله سبحانه وتعالى ليس لك من أخيك إلا قوله وفعله أمَّا قلبه فلربه عز وجل
والأقوال والأفعال هى مرآة ما في القلوب والمترجمة عنها، فلا ينطق أحد بغير اضطرار شرعي كلمة كفر وإلحاد ثمَّ يقول للناس: أشققتم عن قلبي لتحكموا علىّ بذلك؟
إنَّ الذي شقَّ عن قلبه إنما هو لسانه وقلمه، فالذي يعلن أنَّ فرعون – عليه اللعنة - مؤمن ألا يكون بهذا منكرًا صريح القرآن وقطعيه؟ سواء قال ذلك ابن عربي أو غيره، المهم قائل ذلك لاشكَّ في أن قوله هذا مقالة كفر تحتمل التأويل الراجح أو المرجوح؛ لأنّ من كان كذلك لا يؤوَّل قولُه، فما الذي يحمله على ذلك؟!!!
في فصوص الحكم: فصّ حكمة علوية في كلمة مٌوسَوِيَّة في شأن التقاط "موسى" من التابوت ومقالة امرأته عليها الرضوان:
" قٌرَّتُ عَينٍ لى ولك"(القصص:9) مبينا كيف كان موسى عليه السلام قرة عين فرعون.
(1) – تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي للسيوطي: ص 45 – ت: محمد إبراهيم سليم - 1415
" وكان قرة عين لـ"فرعون" بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهرا مطهرا، ليس فيه شيءٌ من الخبث؛ لأنه قبضه عند إيمانه قبل أنْ يكتسب شيئًا من الآثام، والإسلام يجبُّ ما قبله، وجعله آية على عنايته سبحانه وتعالى بمن شاء حتى لا يِيْأَسَ أحدٌ من رحمة الله جل جلاله؛ فإنَّه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. "
ألا تشق هذه المقالة صدر قائلها وتكشف عما في قلبه؟
أليست هذه صريحة في انّه ينكر ما جاء به القرآن الكريم والسنة الصحيحة من كفر فرعون وأنَّه من أصحاب النار؟
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) (هود:96-99)
ألم يقرأ صاحب فصوص الحكم قول الله سبحانه وتعالى (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) ؟ أليست هذه قاطعة بأنَّ فرعون يقدم قومه إلى نار جهنم؟
{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} (المزمل:16)
إنَّ صاحب الفصوص يذهب إلى أبعد من هذا حين يرى أنَّ المجرمين في الدنيا يصلون في الآخرة إلى عين القرب من الله سبحانه وتعالى وذلك عند حديثه عن قول الله عز وجل:
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً} (مريم:86)
يقول: " وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم بها [كذا] فهو يأخذ بنواصيهم، والريح تسوقهم – وهي عين الأهواء التي كانوا عليها – إلى جهنم وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه، فلمَّا ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب، فزال البعد، فزال مسمى جهنم في حقهم، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق؛ لأنهم مجرمون، فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنّة، وإنما أخذوه بما استحقه حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم [كذا] ؛لأنَّ نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة، فما مشوا بنفوسهم، وإنَّما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب"(1)
ماذا يقول السيوطي في هذا؟
أيمكن لعاقل أن يتأوله على ما يمكن أن يحسب حاسب أن يطوف حول معنى من معاني القرآن الكريم؟!!
أيّ تحريف للكلم عن مواضعه أعظم وأجرم من هذا؟
ومن هذا الإلحاد والتحريف للكلم عن ومواضعه والقول على الله سبحانه وتعالى بغير علم والقول في القرآن الكريم بالرأي الفاسد الضال المضل والمؤذن في الناس بما يُعربد في صدر هذا الضال المحرف المارق ما قاله عند قول الله سبحانه وتعالى في شأن قوم هود:
(1) – فصوص الحكم لابن عربي الصوفي: ص:201
يقول: " ألا ترى عادًا قوم هود كيف قالوا: هذا عارضٌ ممطرنا" فظنوا خيرًا بالله سبحانه وتعالى وهو عند ظنّ عبده به [كذا] فأضرب لهم الحق عن هذا القول فأخبرهم بما هو أتمُّ وأعلى في القرب، فإنَّه إذا أمطرهم، فذلك حظّ الأرض، وسقي الحبّ، فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بُعد، فقال لهم: بل هو ما ستعجلتم به ريح فيها عذاب أليم، فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة [كذا] فإنَّ بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة، والمسالك الوعرة والسُّدف والمُدْلَهِمَّة، وفي هذه الريح عذاب أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه [كذا] إلا أنّه يوجعهم لفرقة المألوف " (1)
ليس لعاقل ناصحٍ نفسه وأمته أن يزعم أنَّ مقالات "صاحب فصوص الحكم" هذه ليس من الضلال المبين، ولا تنادي على قائلها بصريح الكفر.
مجادلة " السيوطي " بأنَّه لا دليل على أنَّ هذا قاله " ابن عربي " هي إلى التضليل أقرب، فسواء قالها هو أو نسبت إليه فإنَّ هذه المقالة مقالة كفر صريح فمن أنشأها ومن رواها معتقدا صوابها ومن هو راض بها هو ساقط في الكفر؛ لأنَّه دفعٌ وردٌّ ونقضٌ لما هو قائم في كتاب الله سبحانه وتعالى قياما لا يحتمل أدنى تأويل على غير ظاهره الصراح0
ولـ "إبراهيم بن محمد الحلبيّ "(ت:952) رسالة: " تسفيه الغبي في تكفير ابن عربي" يرد فيها على السيوطي. لم يتيسر لي الاطلاع عليها
بسطت القول هنا لأمور:
ـ علاقة هذا بتأويل البيان القرآني الكريم على غير الوجه والمنهاج القويم.
(1) – السابق: ص 108
ـ أنَّ كثيرًا من المرجفين بالفتنة في الأمَّة من العلمانيين القائمين على مقاليد الثقافة والإعلام في ديارنا يجاهدون في نشر آثار الملاحدة والمارقين والمحرفين القول عن مواضعه من أمثال: "ابن عربي" و"ابن سبعين" و"إخوان الصفا" فتظاهرت المؤسسات الثقافية في وزارتي " الثقافة " و " الإعلام " على تيسير ولوج هذا التراث التخريبي الإلحادي إلى مكتبات الشبيبة والدَّهماء الذين لا يُحسن كثيرمنهم فَهْم مقال صَحَفيٍّ فضلا عن أن يفقهوا ما في آثار أولئك المخربين من أضاليل، ولو أنَّك سألت وزير الثقافة نفسه ووزير الإعلام نفسه عن معنى شيءٍ مما تنشره وزارة كلِّ من تلك الأباطيل لكان الصمت ملاذه، فكيف بمن لا يحسن قراءة كتاب من كتب وزارة التربية والتعليم على ضحالتها وفقرها الثقافي والعلميّ؟!!!
ما كنت إلى أن أثير الغبار في وجه ابن عربي وأشياعه لو أنَّ تراثه مطمور في المكتبات وخزائن المخطوطات لا ينظر فيه إلا أهل العلم القادرين على تمييز الحق من الباطل، أمَّا أن تعمل المؤسسات الحكومية على نشر ترثهم تاركة تراث العلماء المحققين كالشافعيّ والبقاعيّ والخطَّابيّ وأبي بكر بن العربي الفقيه المالكي، والشاطبي، والبيهقي وابن تيمية وابن القيم والشوكانيّ ومن ناصرهم في حماية عقيدة التوحيد من تلك الأضاليل التي دسَّها كثير من الملحدين، فإنَّ الأمر يفتقر إلى مجاهدة ومجالدة مرضاة لرب العالمين، وإنَّ السكوت عن التصدي لباطلهم مرضاة للشيطان مغضبة للرحمن.
***
{تهديم الأركان
من ليس في الإمكان أبدع مما كان}
نسبه إلى نفسه في نظم الدرر (ج20ص177،ج22ص141) ونُسِبَ إليه في (كشف الظنون: ص513)
فرغ منه سنة ثلاث وثمانين وثمان مئة (883هـ) بدمشق
يناقش فيه مقالة: " ليس في إمكان الله سبحانه وتعالى أن يبدع عالما أبدع من هذا العالم"وكان"الغزالى" قد ذكر ذلك في بعض مؤلفاته، فأثارت جدلا
يقول "البقاعي" عند تفسيره قول الله سبحانه وتعالى:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن:3)
" خلقُ الإنسانٍ في أحسن تقويم لا ينفي أن يكون للنوع الذي جُعل أحسن أفراد أنواع لما فوقه من الجنس لا نهاية لأحسنية بعضها بالنسبة إلى بعض يشاهد ما وجد من أفراد نوعه من الذوات ، فقدرة الله سبحانه وتعالى لا تتناهى، فإياك أن تصغي لما وقع في كتب الإمام "الغزالى" أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وإن كان قد عَلِمَ أنَّه اعْتُرض عليه في ذلك، وأجاب عنه في الكتاب الذي أجاب فيه عن أشياء اعترض عليه فيها؛ فإنّه لا عبرة بذلك الجواب أيضًا، فإنَّ ذلك ينحَلُّ إلى أنَّه سبحانه وتعالى لا يقدر على أن يخلقَ أحسن من هذا العالم، وهذا لايقوله أحدٌ.
وهذا لا ينقص مقدار "الغزالي" فإنَّ كلَّ أحد يؤخذ من كلامه ويردّ، كما قال الإمام "مالك" رضي الله عنهم، وعزاه "الغزالي" نفسُه إلى "ابن عبَّاس" – رضي الله عنهما وقال الإمام "الشافعيّ" رضي الله عنهم: " صنفتُ هذه الكتب وما ألوت فيها جهدًا، وإني لأعلم أنَّ فيها الخطأ؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} (النساء: من الآية82)(1)
ويقول عند تفسيره قول الله عز وجل:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (الطلاق:12)
"فإنّ من قدر على إيجاد ذرّةٍ من العدمِ قدر على إيجاد ما هو دونها ومثلها وفوقها إلى ما لانهاية له؛ لأنه لا فرق في ذلك بين قليل ولا كثير جليل أو حقير
(1) – نظم االدرر:20 /107
{ً
…
مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ
…
} (الملك: من الآية3)
وإيَّاك أن تَلْتَفِتَ إِلى منْ قالَ: إنَّه ليسَ فِي الإمْكانِ أبْدَعَ من هذا العالمِ؛ فإنّه مذهبٌ فلسفيّ خبيتٌ، والآيةُ نصّ في إبطاله، وإن نسبه بعضُ الملحدين إلى "الغزاليّ" فإنّي لا أشك في أنّه مدسوسٌ عليه!!! ، فإنَّه مذهبٌ فلسفيّ خبيثٌ بشهادة " الغزالىّ" كما بينت في كتابي:" تهديم الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان" وكتابي: " دلالة البرهان على أنّ في الإمكان أبدع مما كان" وكتابي: " إطباق الأغلال في أعناق الضلا ل"
ومع كونه مذهب الفلاسفة أخذه أكفر المارقين " ابن عربي" وأودعه" فصوصه" وغير ذلك من كتبه، واستند فيه في بعضها إلى "الغزاليّ" إتقانًا لمكره – أعاذنا الله من شره – و"الغزاليّ" بريءٌ منه بشهادة ما وجد من عقائده في "الإحياء" وغيره" (1)
وقوله عند تفسيره قول الله سبحانه وتعالى
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ٍ} (التين:4)
"وصيغة " افعل" لا تدلّ على ما قاله الزنادقة وإن عُزِيَ ذلك إلى بعض الأكابر من قولهم: ليس في الإمكان أبدع مما كان؛ لأنّ الدرجة الواحدة تتفاوت إلى ما لايدخل تحت حصر، كتفاوت الإنسان في صوره وألوانه وغير ذلك من أكوانه وبديع شأنه.
وقد بيّنت ذلك في تصنيف مفرد لهذه الكلمة سميته: " تهديم الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان " وأوضحته غاية الإيضاح والبيان، وجرت فيه فتنٌ تصُمّ الآذان، ونصرَ اللهُ سبحانه وتعالى الحقّ بموافقة الأعيان، وقهر أهل الطغيان، ثمّ أردفتُهُ بكتاب " دلالة البرهان على أنّ في الإمكان أبدع مما كان" ثُمَّ شفيت الأسقام ودمغت الأخصام وخسأتُ الأوهام بـ" القول الفارق بين الصادق والمنافق" وهو نحو ورقتين في غاية الإبداع في قطع النزاع.
(1) – نظم الدرر:20/177
ويمكن أن تكون صيغة " افعل " مقيدة بالنسبة إلى شيء أراده الله سبحانه وتعالى بحيث أن نتفطن له نحنُ، لأنَّ من المجمع عليه عند أهل السنة وصرح به " الأشعري " وغيره في غير موضع من كتبهم أنَّ الله سبحانه وتعالى لا تناهى مقدوراته.
وممَّن صرَّح بما صرَّح به "الأشعريّ " وأكثر فيه الإمام حجة الإسلام "الغزاليّ" في كتبه" الإحياء" وغيره، ولاسيما:" تهافت الفلاسفة" وبيّن أنَّ هذا [أي ليس في الإمكان أبدع مما كان] من قواعدهم لنفيهم صفة الإرادة، وقولهم بأنّ فعله بالذات، وبيّنَ فسادَ ذلك" (1)
هذه القضية متعلقة بأصول العقيدة التي ينبغي أن نسعى جاهدين إلى أن تبقى صافية مطهرة من كلّ شائبة.
إنّي أذهب إلى أنَّ الرسالة العظمى والأَوْلى بالعناية والرعاية والمجاهدة للعلماء هي حماية عقيدة التوحيد – أولاً - من أن تطوف حول حماها أضاليل أهل الفسق الفكري والضلال العقدي والإفساد في قلوب العباد وأنَّ على وليّ الأمر – إن كان يريد الخير لأمته - أن يُعين العلماء على ذلك ويمكِّن لهم في الأرض وأن يترصِّد لمن يتسلَّل إلى قلوب العباد بأضاليله العقدية من الفلاسفة الملحدين المحرفين القول عن مواضعه، فهذا هو الأهم والمقدَّم على غيره وإن كان غيره مهمًّا جدًا، فليس الوقوع في شرب كأس خمر كمثل الوقوع في شائكة شرك وقد قضى الله سبحانه وتعالى قائلا مؤكدًا في سورة تأسيس الأسرة المسلمة على هديه عز وعلا سورة "النساء":
(1) – نظم الدرر:22/140
أكّد الله سبحانه وتعالى تلك الحقيقة في سورة (النساء) سورة تأسيس المجتمع على الكتاب والسنة ليكون مجتمعا ومتراحما يعرف لصلة الرحم حقها العظيم وإن امتدت وتطاولت حتى بلغت أبا البشرية عليه السلام؛لأنَّ الشرك هو الأدعى إلى تهاوي المجتمع وتدابره وتقاطعه، ولذا وصف الله عز وجل الذين آمنوا بقوله جل جلاله {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح: من الآية29) .
كتب " السيوطيّ" كتابا ينقضُ به كتاب شيخه" البقاعيّ" سماه: " تشييد الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان " وهو ما يزال مخطوطا منه نسخ خطية بالمكتبة الأزهرية نسخة برقم (2728- حليم 33329- علم الكلام – منسوخة سنة سبعين ومئة وألف في سبع عشرة ورقة (17ق)
ونسخة برقم (777) مجاميع حليم (34824)
ونسخة برقم (1362- بخيت-44857- تصوف – كتبت سنة تسع وتسعين ومئتين وألف (1299)
وللسمهودي: نور الدين على بن عبد الله الشافعي (ت:873) كتاب: " إيضاح البيان لما أراده الحجة من ليس في للإمكان أبدع مما كان، وما عناه مما قاله على ذلك من البرهان) يبين فيه مقصود "الغزالى" من مذهبه هذا
والكتاب ما يزال مخطوطا منه نسخ خطية:
نسخة في مكتبة الأزهر برقم (752) مجاميع حليم (34799) كتبت سنة ثلاث وسبعين ومئة وألف (1173)
ونسخة في المدرسة القادرية ببغداد برقم (624) ضمن مجموع
وفيما ينسب إلى الغزالى من أنَّ له كتاب (الإملاء في إشكالات الإحياء) نصّ سؤال: " ما معنى بأن ليس في الإمكان أبدع من صورة هذا العالم ولا أحسن ترتيبا ولا أكمل صنعا، ولو كان وادخره مع القدرةعليه كان ذلك بخلا يناقض الجود وإن لم يكن قادراعليه كان ذلك عجزا يناقض القدرة الإلهية) (1)
وقد ردَّ على ذلك بما لا يشفي، فمن أراد فدونه الإحياء مبذولا.
***
(1) – الأملاء في إشكالات الإحياء للغزالي: ج5ص14 – (ذيل كتاب الإحياء – ط: المعرفة – بيروت)
{دلالة البرهان على أنَّ في الإمكان أبدع مما كان}
سبق بيان موطن نسبته الكتاب إلى نفسه في تفسيره، والكتاب منسوب إليه في كشف الظنون (1/494) وهداية العارفين (1/22) .
واستظهر الدكتور "محمد أحمد القاسم" أنَّ كتاب " تهديم الأركان" وكتاب" دلالة البرهان" كتاب واحد وليسا كتابين وأن ما جاء في هداية العارفين فيه سقط مثل (إبطال أو نحوها)
وما ذكر الأستاذ غير دقيق بل هما كتابان الأول ينقض القول والآخر يقرر ضده والأول ألف سنة (883) والاخر ألف بعده بعام.
الكتاب أقيم لتقرير الأدلة على أنَّ الله عز وجل قديرُ على أن يبدع ما يشاء وأن يأتي بعالم آخر غير الذي نراه ويكون أبدع وأعظم منه فإنَّ قدرته ليست محدودة بما هو مشهود.
والكتاب ما يزال مخطوطا منه نسخة خطية برقم (180- عقائد تيمور بدار الكتب المصرية) وهي التي اتخذتها مرجعا.
*****
{سر الروح}
نسب الكتاب إليه في تفسيره: نظم الدرر
وفي (كشف الظنون:2/278)(نظم العقيان ص:24) وهومطبوع عن نسخة خطية عليها خط البقاعي محفوظة برواق الأتراك بالمكتبة الأزهرية
ألفه بعد الطاعون الواقع عام ثلاث وخمسين وثمان مئة والذي أودى ببعض أهله بالقاهرة، كما يصرح به في آخر الكتاب
يقول:" هذا آخر ما أردته من كتاب الروح للعلامة شمس الدين بن القيم قد تمذض ولله الحمد، وكان الحامل لي على تهذيبه واختصاره وترتيبه من استشهد لي من الموات في طاعون سنة ثلاث وخمسين وثمان مئة بالفاهرة المُعِزيّة.."
بيّن لنا صنيعه في كتاب (الروح) لابن القيم: التهذيب والاختصار والترتيب.
وهذا ما تراه إذا ما ناظرت بابا من كتاب الروح لابن القيم والباب نفسه من كتاب سر الروح.
عمد البقاعي إلى توضيح أو تفصيل ما كان مجملا،واضاف إلى الكتاب ما لم يكن،وأعاد تنسيقه، فيقول في مفتتحه: (وريّما زدتُ شيئا فميزته بقلتُ والله أعلم،ورتبته أحسن من ترتيبه، وبالغتُ جهدي في تهذيبه،وكنت ظننت أنَّه يكون بعد الزيادة في نحو ثلثه،والثلثُ كثير،فجاء في نصفه فائقا في رصفه ووصفه، ولم أخلّ بشيءٍ من مختاره،ولا حذفت صحيحًا من أحاديثه وأخباره "
وقد رتّب الكتاب وأجمله في عشر مسائل:
في حقيقة الروح والنفس وفي أنهما واحد او شيئان
…
أهي قديمة أم محدثَة
…
أتموت أم الموت للبدن وحده
عودتها للميت ومتى تعاد
مستقر الأرواح بعد الموت
إدراكها بعد الموت
ما تتمايز به الأرواح
فتنة القبر
انتفاع الروح بسعي الأحياء
عذاب القبر ونعيمه
والمقدمة المنشورة مع كتاب الروح لابن القيم هي مقدمة كتاب سرِّ الروح للبقاعي،نقلها الناشر إليها لما لم يجد لكتاب "ابن القيم" مقدمة
وقد زاد البقاعيّ على الأصل بعض الأخبار التى عاشها البقاعيّ بنفسه مثل سماعه أصواتا من بعض القبور وغير ذلك
*****
{النكت والفوائد على شرح العقائد}
نسب إليه في كشف الظنون (ص1148) ونظم العقيان للسيوطي (ص24) وهدية العرفين (1/22) وإيضاح المكنون (4/678)
سجل هذه العقائد النسفية في أثناء دراسته شرح "السعد التفتازاني" كتاب العقائد النسفية على شيخه القاياتي سنة أربعين وثمان مئة (840) واستغرق إعداده مسودة "النكت" ست سنوات إذ انتهى منها سنة ست وأربعين وثمان مئة وأتم تبيضها سنة سبع وخمسين وثمان مئة (857)
وكتاب العقائد النسفية لنجم الدين:عمر بن محمد النسفي (ت:537) متن في العقائد على مذهب أصحاب أبي الحسن الأشعري.
عُنِي به العلماء شرحا وتعليقا ومن أشهر شروحه شرح السعد التفتازاني (ت:791) وعلى شرح السعد حواش عدة منها حاشية البقاعي
ومن " النكت" نسخ عدة مخطوطة:
نسخة رقم (23448ب) دارالكتب المصرية، اتخذتها مرجعا0
نسخة رقم (2643-السقا- 28612 – المكتبة الأزهرية كتبت سنة ست وألف ضمن مجموعة (134-228ق) وبها خرم
نسخة في المكتبة الحميدية بتركيا- راجع فهرس المكتبة الحميدية – ص:47
***
..........الفقه وأصوله.......
{الإيذان بفتح أسرار التشهد والأذان}
نسبه إلى نفسه في تفسيره (نظم الدرر:) ونسبه إليه تلميذه " النعيمي في (العنوان: ص 14- خ) وفي إيضاح المكنون (3/152 (وفي هدية العارفين (1/22) و" سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي 0ج:3ص 354- دار الكتب العلمية بيروت –1414)
ومنه نسخة خطية برقم (174- مجاميع- م) بدار الكتب المصرية اتخذتها مرجعا وقد بلغنى أن الكتاب قد حققه " مجدي السيد" ونشرته مكتبة الرشد بالرياض سنة1416- ولم يتيسر لي الاطلاع عليها
أقام الكتاب على أصلين جاعلا كلّ أصل فصلين:
الأصل الأول في إيراد الأحاديث النبوية:
الفصل الأول منه في الأحاديث الواردة في الأذان
والفصل الثاني في الأحاديث الوادرة في التشهد
الأصل الثاني:في الأسرار
الفصل الأول في أسرار الأذان
والفصل الثاني في أسرار التشهد
*****
{السيف المسنون اللماع
على المفتى المفتون بالابتداع}
نقض بهذا الكتاب فتوى لزوم قراءة الفاتحة عقب الصلاة،وهي فتوى تنسب إلى "السيوطي" فلم يكن من البقاعي إلا أن يتصدى إلى ادعاء أن مثل ذلك لازم أو أنّه سنة، فهو يجاهد في ألا ينسب إلى الشرع ما ليس منه وليس معنى هذا أنَّه يحرم قراءة الفاتحة عقب الصلاة بل يمنع أن يقال إنَّ ذلك لازم أو إنِّ ذلك من السنة أو ذلك نافلة.
علينا أن نفرق بين القول بمنع فعل الشيء والقول بأنَّ فعل ذلك الشيء سنة وهو لم يثبت أنَّه من السنة فمن فعل طاعة غير موقوته بوقت ثم وقتها أو قيدها وزعم أنَّ التوقيت والتقييد سنة فقد كذب على رسول الله صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلَّمَ
وقد ختم البقاعي الكتاب بقصيدة من تسعة وعشرين بيتا يوبخ فيها من افتى بذلك بدأها بقوله:
أهملت ما كان من معنى ورحت إلى * نزاع لفظ به الأحكام لم تبن
ومن الكتاب نسخ خطية:
= نسخة المؤلف برقم (738- فقه تيمور) دار الكتب المصرية - اتخذتها مرجعا ، وهي في ثلاث وعشرين ورقة (23ق) فرغ من مسودتها في ضحى يوم الجمعة مستهل ربيع الأول سنة ثنتين وثمانين وثمان مئة (882) بدمشق وانتهى من تبيضها في اليوم الخامس من الشهر نفسه
= نسخة رقم (624) ضمن مجموعة في خزانة المدرسة القادرية العامة ببغداد منها نسخة مصور في خزانة كتب المجمع العلمي العراقي برقم (10-عقائد) وهي في ست وعشرين ورقة- فهرس مخطوطات المجمع العلمي العراقي ج1 ص86-87)
= نسخة في مكتبة "جستر بيتي بدبلن - مجلة المورد العراقية ص199 عد2 مج 2.
..... علوم العربية
…
كانت للبقاعي عناية ماجدة بعلم لسان العربية من أنه الأداة الرئيسة إلىحسن فقه البيان القرآني وحسن فهمه، ومن يخادن تفسيره (نظم الدرر) يدرك عظيم عنايته وعلمه بذلك اللسان مفردات وتراكيب ومذاهب إبانة إفصاحا وإفهاما
وما تركه لنا منه لم أطلع إلا على بعض أمكن بلوغ مكمنه في خزائن المخطوطات، وقد بقيت بقية لعلّ الله عز وجل يتفضل بالتوفيق والتسديد والتيسير إلى حسن الاطلاع عليها وما اطلعت عليه كتابان:
{أسواق الأشواق من مصارع العشاق}
الكتاب منسوب إليه في كشف الظنون (ص 1703) والأعلام (1/50)
اختصار لكتاب (مصارع العشاق) للسراج القاري:أبي محمد جعفر بن أحمد (ت:500)
وقد رتبه البقاعيّ وزاد عليه بعض نوادر الأخبار في هذا وأدخل فيه كتاب الحافظ علاء الدين مغلطاي (ت:762) المسمى:"الواضح المبين في من مات من المحبين "
وقد جعل البقاعي الكتاب: " أسواق الأشواق " على مقدمة وعشرة أبواب
انتهى من تأليفه سنة ثلاث وسبعين وثمان مئة بالقاهرة
من الكتاب نسخ خطية:
= نسخة بشير أغا بتركيا، ومنها مصورة مكروفلم) في معهد المخطوطات بالقاهرة يرقم (37-أدب) في (285ل) اتخذتها مرجعا0
= نسخة بالرباط برقم (3324) نسخت في حياة المؤلف بقلم "على المنظراوي" سنة ست وسبعين وثمان مئة وهي في ثمانين ومئتي ورقة (280ق)
وفي جامعة الملك سعود صورة من هذه النسخة (رقم:320 /1)
= نسخة بمكتبة الأسكوريال وأخرى بمكتبة باريس كما ذكر جورجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية:ج3ص183)
*****
{ما لايستغنى عنه الإنسان من ملح اللسان}
نسب إليه في كشف الظنون (ص1575) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المصنفين (3/380)
رسالة في ست ورقات من القطع الصغير، لا جديد فيها تقوم على ذكر التعريف والمثال في أبواب النحو، وكأنَّها ألِّفت لصغار التلاميذ
فرغ من تأليفها سنة ست وثلاثين وثمان مئة (836) بالقاهرة أي في مبدأ قدومه إلى القاهرة، ولعله كان يشتغل بتعليم صغار الطلبة
منها نسخ خطية:
O نسخة دار الكتب المصرية برقم (1593- نحو) وقد اتخذتها مرجعا
O نسخة شهيد على بتركيا يرقم (204) ضمن مجموعة 0
وهذا الكتاب غير دالٍّ على منزل " البقاعي" في علم نحو العربية،بل إنَّ منزله فيه تراه جليًّاعليًّا في تفسيره نظم الدرر، فإنّ له فيه من التدبر في مسائل النحو القرآني ما يدلّك على تمكّنه في هذا العلم،وكثيرًا ما يستطرد في بيان مسألة نحوية وماجاء فيها عند النحاة، وما يرتضيه من ذلك لما هو ذو نسب بعلم التناسب القرآنيّ
***
.....التاريخ والتراجم......
البقاعي ذو عناية بالغة بالتاريخ وتراجم الأعلام وكأنَّه كان متأثرًا بشيخه المقريزي وابن حجر العسقلاني، فترك لنا تراثا متميزًا في فن التاريخ والتراجم لم أر منه مطبوعا إلا جزءًا واحد من كتاب واحد من كتب التاريخية وهو "إظهار العصر " ومعجم شيوخه وأقرانه جدير بأن يحقق وينشر:
نسب إليه في" الأعلام" للزركليّ (1/50) وتاريخ أداب اللغة العربية لزيدان (ج3/183) ومعجم المؤلفين لعمر فروخ (3/272)
تحدث فيه عن الفتوحات إلى آخر خلافة سيدنا "عثمان" رضي الله عنهم، وأمَّا خلافة سيدنا "على" رضي الله عنهم فما كانت عصر فتوحات بل عصر منازعات داخلية على الخلافة (ل:523-524)
وفي فاتحته ذكر مصادره من الكتب والعلماء، وقيمة كل عالم وكتاب ودرجة صدقه وتحريه (ل:3) ثم سرد آيات الجهاد
وما قاله هو في الحث على الجهاد (ل:4-15)
وتحدث عما قبل البعثة وما فيها من ملوك وحكام (ل:15-33)
ثم استعرض الفتوحات الإسلامية (ل:33-523) وخصّ فتح بلده: " البقاع العزيزي" بالحديث (ل:150)
انتهى من تأليفه سنة أربع وثمانين وثمان مئة (884هـ)
ومنه نسخ خطية:
= نسخة دار الكتب المصرية برقم (2220- تاريخ تيمور- في ثلاث مجلدات مصورة – اتخذتها مرجعا
= نسخة في مكتبة لاله لي بتركيا (رقم1994- تاريخ)
= نسخة مكتبة داماد إبراهيم بتركيا يرقم (886)
= نسخة في مكتبة باريس - فهرس نوادر المخطوطات للجزائري - ج2ص142 (خ)
***
نُسب إليه في كشف الظنون (1/118، 171) ومعجم المصنفين (3/278) وهدية العارفين (1/22)
جعله ذيلا لتاريخ شيخه ابن حجر المسمى (إنباء الغمر بأخبارالعمر) والذي بدأ بأخبار سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة (773) وقف فيه إلى أخبار سنة خمسين وثمان مئة (850) والذي كان هو أيضًا كالذيل لتاريخ ابن كثير الذي انتهى بأخبار سنة ثلاثً وسبعين وسبع مئة
وهو في تاريخ يبدأ بالمحرم سنة خمس وخمسين وثمان مئة (855) وينتهي بذي الحجة سنة سبع وخمسين وثمان مئة (857)
وقد حقق الكتاب الدكتور محمد سالم العوفي الأستاذ المشارك بجامعة الإمام بالرياض وقد تساءل:
أيكون ما بين (850-855) مفقودا أم أن البقاعي لم يكتبه (1)
(1) ?-– إظهار العصر لأسرار أهل العصر للبقاعي: ج1ص45- ت: محمد العوفي
وقد عنى المحقق محسنا ببيان منهج البقاعي وببيان أهمية كتابه فكان مما قاله:
" عرض البقاعي بإسهاب أحداث عصره....ووصف ما كان يدور في عهده من مواقف سياسية وأحداث عسكرية ومظاهر اجتماعية وحداث طبيعية، وصف الصراع على السلطة والتنافس على مراكز القيادة والريادة في المجتمع
…
وعرض ما ساد مجتمعه من عادات وتقاليد....وصف المماليك والأجلاب والجند في ثوراتهم
…
وما أصاب المجتمع من أوبئة ومجاعات
…
كما اهتم بالعملة زيادة ونقصا
وكذلك أرخ لوفيات أهم أعلام عصره واهتم أيضًا بعلاقة الدولة المملوكية بما كان يجاورها من ممالك سلما أو حربا
…
ولم يصرفه اهتمامه بمصر عن تتبعه لأخبار بلاد الشام
وتزداد أهمية تاريخ البقاعي إذا عرفنا أنَّه كان على غير وفاق مع السلطة المملوكية ينظر لها نظر سخط وتذمر فقد ناله منها الأذى
…
عكس أهم مؤرخين معاصرين له: ابن تغرى بردي ومحمد بن أحمد بن إياس، وهما من المماليك أجلاب بل ومن المقربين من الدولة المملوكية وأصحاب الثروة والإقطاع فيها
…
" (1)
*****
{بذل النصح والشفقة لصحبة السيد ورقة}
نسب إليه في خزانة الأدب للبغدادي (3/391)
الفه دفعا لإنكار بعض طلاب العلم أن يكون "ورقة بن نوفل" صحابيا فدلَّل البقاعيّ على إسلامه وتوحيده قبل البعثة (ق:2)
وعزمه على نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأورد اخبارًا دالة على إسلامه وأنه في الجنة (ق:49)
وتحدث عن زيد بن عمرو (ق:12)
والفرق بينه وبين ورقة (ق:18)
وبينه وبين أبي طالب (ق:43)
وتحدث عن تعريف الصابيّ (ق:46) وعن كفر المقوقس (ق:48)
ثم استفاض في ترجمة "ورقة"(54-68)
من الكتاب نسخ خطية:
* نسخة دار الكتب المصرية برقم (177- تصوف حليم – إحدى وستون ورقة (61ق) وقد اتخذتها مرجعا0
* نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (3733) في ثمان وستين ورقة (68ق) نسخت في حياة المؤلف سنة (884)
(1) – السابق:1/47
وقد قرأت بحثًا الَّف الدكتور:" عويد المطرفي" في إيمان"ورقة" سماه (ورقة بن نوفل في بطنان الجنة) نشرته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وهو بحث مبسوط طيب،أحسن الله تعالى إلى مؤلفه في الدَّارين
وقد عرض لرأي البقاعيّ وكتابه وذكر أنه سعى إلى الحصول على نسخة المكتبة الظاهرية ليحققها ولعل الله عز وجل ييسر له ذلك ويعنه على نشره
*****
{جواهر البحار في نظم سيرة المختار}
نسبه إلى نفسه في تفسيره (نظم الدرر:7/63) وفي كشف الظنون (ص612) وهدية العارفين (1/2) والإعلام (1/50)
قصيدة في ست وسبعين وست مئة بيت (676) على روي واحد أولها:
مابال جفنك هامي الدمع هامره، وبحر فكرك وافي الهم وافره
لاتأسفنّ على ما فات من وطر، فالله من قبل خلق الخلق شاطره
وقد انتهى من نظمها في مدينة رشيد بمصر،وهو مرابط سنة ثمان واربعين وثمان مئة ولماذهب إلى الحجاز حاجا انشدها امام الروضة النبوية0
وهوما يزال مخطوطا اتخذت مرجعى نسخة دار الكتب المصرية برقم (2143) تاريخ طلعت – في ثمان وثلاثين لوحة (38ل)
*****
{عنوان الزمان
في تراجم الشيوخ والأقران}
ذكره لنفسه في "مصاعد النظر"(1/135)
ونسب إليه في كشف الظنون (1174) وتنوير الحوالك للسيوطي (1/104) وشذرات الذهب (7/9) وقد اتخذه صاحب الشذرات مرجعا وهدية العارفين (1/22) والأعلام (ج1/50، ج10/8)
معجم ترجم فيه شيوخه وأقرانه في طلب العلم وقد رتب اسماء المترجمين على وفق الترتيب الألفبائي، بادئا باسم (احمد) تبركا ومما يلاحظ عليه أمور:
التزم ذكر النسب والألقاب والكنى والميلاد والوفاة إن كانت قد وقعت عند تسجيل الترجمة ، وهو يعتمد على اللقاء والمشافهة والكتابة لمن يترجم، ويكرر اللقاء ويقابل ويواجه بالمخالفة إن وقعت (ج: 2ص168، ج3 ص 135)
يحدد مكان اللقاء بالمترجم وزمانه وما دار فيه وما قرأ عليه او كتب من أشعاره وكلامه، مع تسجيل شيوخ المترجم وقراءته وإجازته وأخلاقه وأرزاقه (ج: 1ص17، 26، 48، 53)
يلتزم التوسط في الترجمة إلا نادرًا كما فعل في ترجمة شيخه "ابن حجر"(ج:1ص90-174)
وقع تكرار تراجم بعض الأعلام، ولعله من قبل النساخ او سهو منه (ج:2ص29، 68، 71، 101)
وقع اضطراب في ترتيب بعض التراجم فقدم وأخر (ج:2ص75، 99، ج3ص411، ج4ص21، 22، 40، 43، 88)
تعدَّى في بعض التراجم وما كان له أن يفعل 0
من الكتاب نسخ خطية
نسخة برقم (2255- تاريخ تيمور- دار الكتب المصرية) في اربع مجلدات 0 اتختها مرجعا
نسخة رقم1001- تاريخ – دار الكتب المصرية
نسخة رقم 4911 – تاريخ – دار الكتب المصرية
نسخة عارف حكمت بالمدينة النبوية –رقم (43- تاريخ) نسخة المؤلف – ناقصة
نسخة تونس رقم (5034- تراجم – المكتبة الأحمدية – فهرس منتخبات تيمور ص:73)
نسخة مكتبة محمد باشا كوبربلي بتركيا0 (مجلة المورد: ص221-عد4 مج 5)
*****
{عنوان العنوان
تجريد أسماء الشيوخ وبعض التلامذة والأقران}
نسب إليه في كشف الظنون (ص1175-1176) وهدية العارفين (ج6ص22) والأعلام (ج1ص50)
ألفه سنة أربع وثمانين وثمان مئة (884) بدمشق
الكتاب اختصار كتابه السابق " عنوان الزمان" يكتفي فيه بذكر اسم المترجم وميلاده ووفاته إن كانت وهو لم يترجم كما ترجمها في الأصل " عنوان الزمان " وترجم والده فيهما، وذكر جماعة لم يذكرهم في الأصل (1)
*****
(1) ? استدراك: من بعد الفراغ من أعداد هذا العمل للنشر بلغني أن كتاب (عنوان العنوان) قد نشرت (دار الكتاب العربي) بيروت في جزء واحد،231ص، ولم يتيسر لي الاطلاع عليه.
ذلك ما يسّر الله جل جلاله -ـ الاطلاع عليه من الأثار العلمية " للبقاعِيّ " وهي كما ترى متنوعة،ويرغم تنوعها تتسم بالعمق في تناول فضاياها، وما بقي من نتاجه العلمي فلم أوفق إلى العثور عليه في ديارنا غير قليل، ولعلَّ الل سبحانه وتعالى يعين على حسن الاطلاع..
…
.
القسم الثاني
مؤلفاته التي لم أطَّلع عليها
. ما مضى كان إِلاحَةً عَجْلَى إلى ما يسّر الله عز وجل اطلاعي عليه،،فإن له اسفارًا أخرى لم يتسر لى الاطلاع عليها لبعد الشقة بيني وبين مكنوناتها، ولعل الله عز وجل يمنّ بتيسير وتوفيق وتسديد
ولست هنا بالمصنف لتلك الآسفار تصنيفا موضوعيا، بل مرتبًا لها وفق تريتب أسمائها:
{إباحة الباحة في علم الحساب والمساحة}
نسبه إلى نفسه في عنوان الزمان (2/304) ونسبه إليه في كشف الظنون (ص1،ص216)
وهذا الكتاب كان موجودا بدار الكتب المصرية وقد طلبته كثيرًا خلال أربع سنوات كنت مرابطا فيها في قسم المخطوطات بدار الكتب المصرية أعد فيها رسالتي للعالمية، ولكن المختص بخزانة المخطوطات كان يقرر في كل مرة أنَّ الكتاب غير موجود على الرغم من تسجيله في فهارس المخطوطات بالدار تحت رقم (3) حساب ورياضيات
وذكره الدكتور " كنج " في فهرس المخطوطات العلمية الجزء الأول ووصفه بما يدل على أنه قد اطلع عليه
وهو شرح منظومته (الباحة) التي نظمها سنة سبع وعشرين وثمان مئة (827) بالقدس والآتي ذكرها إن شاء الله تعالى
*****
{أحسن الكلام المنتقى من ذم الكلام}
نسب إليه في كشف الظنون (ص:828) وهدية العارفين (1/21) ومعجم المصنفين (3/279)
هذا الكتاب انتقاه من كتاب (ذم الكلام وأهله) للهروي: أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن على الهروي الأنصاري 0 (ت:481) صاحب كتاب منازل السائرين، ومن كتاب (ذم الكلام وأهله) نسخة مخطوطة بمعهد المخطوطات العربية رقم (97) وفي المكتبة الظاهرية بدمشق نسخة أخرى برقم (337) وللسيوطي كتاب (صون المنطق والكلام) استفاد منه
و"البقاعيّ " تلقى كتاب (ذم الكلام وأهله) عن شيخه "ابن حجر" سنة ست وأربعين وثمان مئة (846)
*****
ذكره لنفسه في تفسيره (1/225) وفي مختصر تفسيره أيضًا (ق:3-أ) وفي الأقوال القويمة (ص198) ونسبه إليه تلميذه السيوطيّ في الاتقان (3/182) وشرح عقود الجمان (ص133)
قال عنه البقاعي: " هو فن عزيز نفيس، وقد جمعت فيه كتابا حسنا ذكرت تعريفه ومأخذه من اللغة وما حضرني من أمثلته من الكتاب العزيز وكلام الفقهاء وسميته: الإدراك لفن الاحتباك"
ويقول في مختصر تفسيره: دلالة البرهان القويم:
" حذفتُ منه أيضًا التصريح ببيان الاحتباك للاستغناء بكتابي" الادراك "
فقد ذكرت فيه نحوًا من ثلاث مئة آية من هذا الفنّ البديع والأسلوب المنيع " (ق:3-أ)
*****
{أسد البقاع الناهسة في متعدي المقادسة}
نسبه إلى نفسه في عنوان الزمان 01/346،ج2/353)
ونسبه إليه في كشف الظنون (ص81) ومعجم المصنفين (3/278) وهدية العارفين (1/22) وهو نظم في ذم بعض المقادسة عرضه على شيخه شمس الدين السعدي فكتب له عليه:" نظم مقبول"
*****
نسبه إلى نفسه في عنوان الزمان (4/175) ونسب إليه في كشف الظنون (1/86) وذكر أنه " الإسفار عن أشردة الأسفار" والصواب " أشرف الأسفار" ألفه سنة أربع وأربعين وثمان مئة (844) عندما رجع من سفره غازيا مع جيش المسلمين " قبرص " و" رودس " وقد كان لهم غزوات على "رودس" زمن الأشرف "برسباي" إلا أنهم لم يفلحوا في فتحها
*****
{إشارة المتقى إلى أعلام البيهقي}
نسبه إلى نفسه في عنوان الزمان (2/355)
وأعلام البيهقى كتاب في أعلام النبوة وهو كتاب مشهور متداول
*****
نسبه إلى نفسه في عنوان الزمان (2/365، 3729 ونسب إليه في كشف الظنون (1/104) ونظم العقيان (ص25) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المصنفين (3/278)
وهو ديوان شعره يقول "حاجي خليفة":
" وهو كثير الأشعار والجيد من شعره متوسط "
والذي وقفت عليه من شعره هو إلى النظم اقرب ، فليست فيه روح الشعر الساحرة ، وفي كتابه:" عنوان الزمان " كثيرمن أشعاره، ولو أنَّ في الوقت فسحة لجمعت أشعاره، وإن كنت أرى أن قيمتها الفنية ليست عالية
وفي نهاية الجز الثالث عشر من شرح صحيح البخاري لشيخه " ابن حجر ": " فتح الباري" قصيدته التى ألقاها في الاحتفال بختم شرح صحيح البخاري، وفي " مصاعد النظر" يقول:
" ومما يصلح إيراده في هذا المضمار مما يلي من الأشعار ما قلته في سنة خمسين وثمان مئة، وكنت مرابطا في ثغر " دمياط " فتأملت يوما أحوالى وأحوال الحسدة، فوجدتها في غاية البعد عن مواقع حسدهم فإن طلبي غير ما يطلبونه، فلم نتزاحم على مقصد من المقاصد فاشتد تعجبي من أمرهم، فقلت من الطويل الثالث والقافية متواتر مصمت مطلق مرادف:
ألا ربّ شخص قد غدا لي حاسدًا يرجي مماتي وهو مثلى فانٍ
وياليت شعري إن أمت ما ينالُه، وماذا عليه لو اطيل زماني
عدوي قاصٍ عنه ظلمي آمنٌ من الجور داني النفع حيثُ رجاني
وهل لتراثٌ غير قوس أعدها لحرب ذوي كفر وغير يماني
وما يبتغى الحساد منى وإنني لفتتي شغل عنهم بأعظم شاني
وأنا إذ كتبته على هذا النحو أشير إلى أنّه إلى النثر أو النظم أقرب منه إلى الشعر الذي هو ترانيم سحر
…
..
نسبه إليه في كشف الظنون (1/105) والضوء اللامع (1/109) ومعجم المصنفين (3/278) جزء جمعه في ذمّ "ناصر الدين الزفتاوي" إلا أنّ البقاعيّ ندم على ذلك فكفر عن فعلته بأنْ قرأ على "الزفتاوي" فصيره شيخا له وحفظ له حقه عليه وهذا حميد من البقاعيّ دالٌ على أنَّه رجاعٌ إلى الحق حين يتبيّن له، وهذا من حميد الخلق تثمره الشجاعة والعزة التي تأبي على المرء أن يكون عبدًا لمنقصة الاستكبار، فإنّه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرة من كبر، كما هدت إلى ذلك السنة المطهرة ، ولو أنَّا ولا سيّما ولاة الأمر فينا تخلقنا بخلق الرجوع إلى الحق ومناصرته إذا ما تبيّن لنا لكان لهذه الأمة في هذا الزمان شأن غير ما هي متردية فيه، فقد تجرّب فينا ولاة الأمر كل النظم والفلسفات الوافدة علينا من رأس مالية وماركسية واشتراكية ودكياتورية وديموقراطية مزيفة وماسونية وعلمانية وميكافلية
…
إلخ ولم يبق إلا نهج الإسلام فهلا عاد أولئك إلى الحق، واتخذوا الكتاب والسنة وحدهما منهاج حياة وحكم
*****
{إطباق الأغلال في أعناق الضلال}
نسبه إلى نفسه في تفسيره (20/177) وهو من الكتب التي أعدها في قضية " ليس في الإمكان أبدع مما كان" والتي سبقت الإشارة إليها 0
*****
نسبه إلى نفسه في تفسيره (2/264، ج22/321) يقول عند نفسيره قول الله سبحانه وتعالى:" إنّ الصّفا والمروة.."(البقرة:158)
مبينا علاقة هذه الآية بما قبلها قائلا:
" ومن أحسنها أيضًا:أنّه تعالى لما ذكر البلايا بنقص الأموال بسبب الذنوب
(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)(الشورى:30) أتيعها الدواء الجابر لذلك النقص دينا ودنيا،فـ"إنّ الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الذهب والفضة "
رواه الإمام أحمد والترمزي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن بن مسعود رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم
وروي أيضًا عن عدّة من الصحابة رضي الله عنهم كما بينته في كتابي: " الاطلاع على حجة الوداع "
وقد أشار إليه في أثناء كلامه في سورة "النصر"وأنه ذكرخطبة الوداع في كتابه: " الاطلاع على حجة الوداع "(مصاعد النظر:3/272) ونُسب إليه في كشف الظنون (1/117)
*****
{الانتصار من المتعدي بالأبصار}
ذكره لنفسه في مصاعد النظر (1/135)
كتب له عليه تقريظا شيخه "الكمال محمد بن الهمام الحنفي (ت:861) صاحب كتاب "الهداية" في فقه الحنفية وكتاب "التحرير في أصول الفقه" ومما قال في تقريظه: " وقفت على ساحل بحر زاخر، إذ وقفتُ للنظر في هذا المؤلف الباهر المنتصب على معارضه كالسيف الباتر، فلعمري لقد سلك في نظره – بعد سبيل الأبرار – ما يعجز عنه فحول راسخي النُّظَّار من دقائق زبد الأفكار، فاستحقّ أنْ يقال فيه على رؤوس الأشهاد إلى يوم التناد:
ولا غرو أن أبدى العجائب ربّه * وفي ثوبه بِرٌّ وفي قلبِه بَحْر
ولعل الكتاب فيما جاءت به الأسفار من مخاصمته أهل جار له كانوا يطلعون على أهله من عل، فخاصمهم وكانت منازعة ومقاتلة (1)
*****
{الباحة في علمي الحساب والمساحة}
ذكره لنفسه في عنوان الزمان (2/354) ونسب إليه في كشف الظنون (1/216) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المصنفين (3/277) والأعلام (1/50)
وهو نظم في علم الحساب وعلم المساحة بدأه سنة سبع وعشرين وثمان مئة وهو في الثامنة عشر من عمره، وأتمه سنة ثنتين وثلاثين وثمان مئة في القدس 0
وكان يسميه أولا: مشترك الملاحة في علمي الحساب والمساحة " وهو في سبع مئة بيت، وقد شرحه في كتاب (الباحة) السايق ذكره 0
*****
{بيان الإجماع
(1) - ينظر: إنباء الهصر لابن الصيرفي ص 509 – ت: حسن حبشي – الهيئة المصرية العامة للكتاب 0
على منع الاجتماع في بدعة الغناء والسماع}
نسبه إلى نفسه في " تهديم الأركان"(ل:11)
ونسب إليه في كشف الظنون (1/260) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المصنفين (3/279)
وموضوعه بيَّن من عنه وانه، وهوكتاب جدير بالتحقيق والنشر في زماننا هذا لو كان موجودا، فما أحوجنا إلى مثل هذا وقد تساقطنا في "مستنقع" تلك السيئة المقيتة حتى بات الناس على يقين بأن هذا لا حرج فيه،وهو في الإسلام جد عظيم
ونحن الآن في زمان اختلط فيه الأمر، فكثير من العامة وبعض الخاصّة من المثقفين تُقدم على المنكر ظنَّا أنّه ليس بمنكر، ولو بيّن لهم الأمر بالحسنى وكرر التبيين من كبار أهل العلم في قاعات الدرس والمساجد والمحافل ووسائل الإعلام لتقرَّر في قلوبهم الفارق بين المعروف والمنكر شرعًا
إنّ فرضًا عظيما على علماء الإسلام أن يبينوا للناس ما هو المعروف وما هو المنكر في الكتاب والسنة بالحكمة والموعظة الحسنة، فذلك أصل عظيم من أصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
*****
{تتميم إيساغوجي}
منه نسخة خطية في "مكتبة شهيد علي بتركيا" ضمن مجموع يضم كُتبا للبقاعي برقم (2804)
وكلمة "إيساغوجي" يونانية معناها "الكليات الخمس" وهي: الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام0
والكليات الخمس باب من أبواب المنطق اليوناني التسعة0
ومن أشهر من ألف فيه" عبد اللطيف البغدادي" صاحب " خزانة الأدب" و"أثير الدين الأبهري"
وقد درس "البقاعي"المنطق" على شيخه "البدر الهندي" تلميذ "السيد الشريف" (ت:816) في "دمشق" وعلى شيخه" القاياتي" في القاهرة
*****
{تدمير المعارض في تكفير ابن الفارض}
نسبه إلى نفسه في تفسيره (ج20ص434، ج22ص445) وفي الأقوال القويمة (ص18)
ونسب إليه في كشف الظنون (382) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المصنفين (3/279)
وهو من الكتب التي نصبها لنقض مقولات "ابن الفارض" النازعة إلى القول بالحلول والاتحاد
والإكثار من تأليف ونشر الكتب في نقض الأضاليل التى تضرب في الأصول العقدية للإمة المسلمة أمر عظيم ينبغي للعالم ألا يملَّ منه وألا يقول قد كتبت في هذا كتابا ولا سيما في عصر يتوافد ويتظاهر على ترسيخ الضلال فيه فرق شتى كمثل عصرنا هذا
رب كلمة يكتبها العالم لا يسمعها كثير ورب كلمة أخرى تنفذ في كل مكان وتحيى في كل بلد، وقد قال أهل المعرفة: ما تكرر تقرر، فمن أراد تقرير شيء في القلوب أذَّن به صباح مساء في آذان العباد فإنه نافذ لامحالة في قلوبهم
وهذا ما تنتهجه وسائل الإعلام في بلادنا لا تستحي من ذكر ونشر وتكرير وتصريف الدعوة إلى ما تريد إقامته في قلوب العباد من الاخلاق الدَّنية وأساليب الحياة الرديَّة البعيدة عن الكتاب والسنة
*****
منه نسخة خطية في مكتبة "شهيد علي" بتركيا" برقم (2804) ينظر فهرس المكتبة المذكورة ص:256 (خ)
نسب إليه في كشف الظنون (1/602) ومعجم المصنفين (3/279) ألفه سنة إحدى وستين وثمان مئة (861)
الكتاب شرح وتهذيب لكتاب (الجمل) في مختصر " نهاية الأمل" في المنطق،لابن مرزوق التلمساني، اختصره تلميذه " أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن نامور الخونجي (ت:649) وسمى مختصره" الجمل" وجاء " البقاعي" فهذب المختصر:"الجمل"
*****
{جامع الفتاوي لإيضاح بهجة الحاوي}
نسبه إلى نفسه في "عنوان الزمان (1/361) وفي مصاعد النظر (1/132)
وكتاب "الحاوي" في فروع فقه الشافعية لنجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني (ت:665) عُنِى به العلماء شرحا ونظما، ومن ذلك نظم"زين الدين عمر بم مظفر الوردي" (ت:749) في خمسة ألاف بيت، وسمى النظم"البهجة"
حفظ" البقاعي" نظم "البهجة" في دمشق، وقرأ كتاب "الحاوي" على شيخه "ابن قاضي شهبة " قراءة بحث (عنوان الزمان:1/352-353)
يقول"البقاعي" عن كتابه"جامع الفتاوي": " كتاب غريب مزجت فيه كلام " البهجة "على أنه نظم بكلام الشرح مزجًا صار بحيثُ يُظنُّ أنّ الكلامين متنٌ مستقلٌ، مثل كتاب " الأنوار" للأردبيلي، وهو أكبر عمدي في هذا الشرح (1)
كتب له " الكمال محمد بن محمد بن البارزي "(ت:875) عليه تقريظا قال فيه: " وقفت متأملا في محاسن هذا " الجامع " متفكرا في فصاحة خطيبه، وما أبدعه فيه من إعجاب الناظر وإطراب السامع، فإلفيته حاويا لكلّ حجّةٍ شاملا لـ"الأنوار " و" البهجة " وعلمت تميز مصنفه عنْ أقرانه، وتنبُّهَه على أهل زمانِه، أمدَّه الله بالكفاية وجعل خاتمته بالحسنى وزياده " 0 (2)
*****
{الجامع المبيِّن لما قيل في " وكأيّن"} .
نسبه إلى نفسه في تفسيره (5/86) قائلا عند قول الله عز وجل: {وكأيّن من نبيّ} (آل عمران:146) :
" فيها كلام كثير في لغاتها ومعناها وقراءتها المتواترة والشاذة وصلاً ووقفًا ورسمها في مصحف الإمام " عثمان بن عفان" رضي الله عنه الذي وقع اجماع الصحابة عليه؛ ليكون المرجع عند اختلاف إليه، وهل هي بسيطة أو مركبة، ومشتقة أو جامدة، وفي كيفية التصرف في لغاتها، استوعبته في كتابي: " الجامع المبيّن لما قيل في وكأيّن"
*****
نسب إليه في كشف الظنون (ص727، ص1393) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المصنفين (3/280)
انتقى "البقاعي" كتابه من كتاب "الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد " للإمام الحافظ: أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت:584) وهو في اصول العقيدة على مذهب السلف: أهل السنة والجماعة
يقول "البيهقيّ " في مقدمته من بعد الحمد والصلاة:
(1) – مصاعد النظر:1/132
(2)
– الموضع السابق
"فإني بتوفيق الله سبحانه وتعالى صنفت فيما يفتقر أهل التكليف إلى معرفته في أصول العلم وفروعه ما قد انتشر ذكره في بعض البلاد، وانتفع به من وفق لسماعه وتحصيله من العباد غير أنّ جمل ما يحتاج إلى معرفته من ذلك للاعتقاد على السداد مفرقة في تلك الكتب، ولا يكاد يتفق لجماعتهم الاتيان على جمعها والإحاطة بجميعها، فإردت، والمشيئة لله تعالى أن أجمع كتابا يشتمل على بيان ما يجب على المكلف اعتقاده والاعتراف به مع الإشارة إلى أطراف أدلته على طريق الاختصار وما ينبغي أن يكون شعاره على سبيل الإيجاز "
كان البقاعيّ قد قرأ كتاب "الاعتقاد" على شيخه "ابن حجر"
فرغ من تأليف "خير زاد" في ذي القعدة سنة (861)
*****
دلائل البرهان
لمنصفي الإخوان علىطريق الإيمان
نسب إليه في كشف الظنون (ص:759) ومعجم الصنفين (3/279)
ألفه سنة سبع وسبعين وثمان مئة (877) ولا علم لى الآن بموضوعه
*****
منه نسخة خطية في مكتبة "شهيد على" بتركيا برقم (3804) ينظر فهرس المكتبة (ص256)(خ) وفهرس منتخبات تيمور0ص:55)
نسب إليه في كشف الظنون (ص910) وهدية العارفين (1:22) ومعجم المصنفين (3/279-280)
كتاب في العروض والقافية فرغ منه في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وثمان مئة (848) بالقاهرة
*****
نسبه إليه في كشف الظنون (ص596) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المصنفين (3/279)
كتاب في أصول الفقه، و"جمع الجوامع" من أشهر كتب أصول الفقه ألفه "التاج السبكي"
وعلى جمع الجوامع شروح وحواش عديدة من أشهرها شرح الجلال المحلى (ت:864) شيخ البقاعي
*****
{شرح جواهر البحار في نظم سيرة المختار}
نسبه إلى نفسه في تفسيره (7/63) ونسب إليه في كشف الظنون (ص:612) وهدية العارفين (1/22) ومعحم المصنفين (3/279)
شرح قصيدته " جواهر البحار" السابق ذكرها،وهو في مجلدين كما يقول حاجي خليفة (ص:612)
*****
نسبه إلى نفسه في تفسيره (ج20ص434، ج:22ص445)
الكتاب في نقض مذهب الحلول والاتحاد الذي يقول به بعض فلاسفة الصوفية من أمثال "ابن عربي" وابن الفارض"
ذكر الكتاب في كشف الظنون (ص267، ص1083) ومعجم المصنفين (3/279) وهدية العارفين (1/22) باسم (صواب الجواب للسائل المرتاب المجادل المعارض في كفر ابن الفارض)
يقول البقاعيّ: " وصنفت في ذلك عدة مصنفات بانت فيها مخازيهم وظهرت المخبّآت منها: " صواب الجواب للسائل المرتاب" ومنها الفارض لتكفير ابن الفارض" ومنها " تدمير المعارض في تكفير ابن الفارض" ومنها "تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي" ومنها" تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد"
أنفقت فيها عمرا مديدًا وبددوا فيها أوقاتي بددهم الله تبديدًا وهدد أركانهم وأعضادهم تهديدًا وقرعتهم بالعجز عن الجواب الكاششف للارتياب صباحا ومساءًا وإعادة وإبداءًا فحملهم التقريع والتوبيخ والتبخيع على كتابة جواب لم يخْلُ من ارتجاجٍ واضطرابٍ وشك وارتيابٍ بينت أنّ جامعه أخطأ في جميعه الصواب، وكفر في أربعة مواض كفرًا صريحا، وكذب في ثمانية، فصار بذلك جريحا، بل هالكا طريحا، فأطلت بذلك التقريع والتزوبيخ والتبشيع فذلت أعناقهم وضعفت شقاقهم وخفي نفاقهم
…
" (1)
*****
ذكره لنفسه في تفسيره (20/128) وفي كتابه " أخبار الجلاد " ذكره باسم (زوال الشدة بقتال أهل الردة)(ل:4)
يقوم الكتاب بتحقيق أخبار حروب الردّة في زمن الخليفة الصديق رضي الله عنهم
*****
{عظم وسيلة الإصابة في صنعة الكتابة}
نسب إليه في كشف الظنون (1142) ومعجم المصنفين (3/280)
منظومة في الخط والشكل والنقط 0
*****
نسبه إلى نفسه في تفسيره (ج:20ص 434، ج:22ص445) وفي تحذير العباد:257= مصرع التصوف)
(1) ? 1 – نظم الدرر:22 /445، وانظر ج 20 ص 434
ونسب إليه في كشف الظنون (1215) ومعجم المصنفين (3/280)
انتقى في هذا الكتاب – كما يقول – في تحذير العباد (ص:257) من تأئية ابن الفارض ما يقارب أربع مئة وخمسين بيتًا شهد البررة والكفرة أنّ مراده منها صريح الاتحاد 0"
من هذا يتحقق أنّ عنوان الكتاب (الفارض) بالفاء الموحدة أخت (القاف) اسم فاعل من (فرض) فالكتاب يذكر نصوصًا تفرض على كلّ منصف أنْ يحكم بكفر " ابن الفارض " فما تراه في "نظم الدرر " الطبعة الهندية (ج: 20/434، ج: 22/ 445) والطبعة البيروتية (8/621) من أنّه (القارض) بـ"القاف" ليس صحيحًا، ولعله تحريف ناسخ أو طابع
وللشهاب المتبولي: أبو الفتح أحمد بن موسى بن أحمد الشافعي كتاب: " المدد الفائض في الذبِّ عن ابن الفارض"(1)
وللسيوطي كتاب يرد به على شيخه " البقاعي" سماه " قمع المعارض في نصرة ابن الفارض "
*****
{قدح الزند في سقط الزند لأبي العلاء المعري}
نسبه إلى نفسه في معجمه "عنوان الزمان"(1/363)
بيَّنٌ من عنوانه أنه شرح لذلك الديوان
*****
{قدح الفكر وتنوير البصر بأجوبة الشهاب ابن حجر}
ذكره لنفسه في معجمه" عنوان الزمان"(1/174)
جمع فيه أجوبة شيخه "الشهاب بن حجر العسقلاني" في الفقه 0
*****
{القول الفارق بين الصادق والمنافق}
ذكره لنفسه في تفسيره (22/141)
وهو أيضًا في قضية الحلول والاتحاد التى استفاض واستهتر في نقضها، فجزاه الله تعالى خير الجزاء.
*****
{القول المعروف في الرد على منكر المعروف}
نسبه إلى نفسه في تفسيره (22/444)
ونسب إليه في كشف الظنون (1365) ومعجم المصنفين (3/2870)
سماه صاحب "معجم المؤلفين (1/71) : " القول المألوف"
(1) – الضوء اللامع:2/228
وذلك غير دقيق؛ فإنّ "القول المألوف" لقرينه " السخاوي" يرد به على "البقاعيّ " يقول " السخاويّ ": " وقد رددت عليه غير مسئلة له في عدة تصانيف منها: " الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل " و " القول المألوف في الرد على منكر المعروف" (1)
وللشهاب المتبولى كتاب ردّ به على البقاعي في إنكار قول" بادائم المعروف"(2)
*****
{القول المفيد في أصول التجويد}
ذكره لنفسه في معجمه"عنوان الزمان"(2/335)
ونسبه إليه في كشف الظنون (ص:1365) وهدية العارفين (1/22) والأعلام (10/8)
منه نسخة خطية في الظاهرية بدمشق برقم (7423- علوم القرآن) في ست عشرة ورقة (16ق) كتبت في سنة ست وستين وثمان مئة
ونسخة في المكتبة العامة بالرباط: المغرب، برقم (1755/ب)
*****
{كفاية القارئ وغنية المقرئ في رواية أبي عمرو}
نسبه إلى نفسه في "مصاعد النظر"(1/131)
ونسب إليه في كشف الظنون (ص:1500) وهدية العارفين (1/22) ومعجم المؤلفين (3/381)
ألفه سنة سبع وعشرين وثمان مئة بدمشق وهو في الثامنة عشر من عمره، فلما قدم القاهرة أول مرة سنة أربع وثلاثين وثمان مئة عرضه على شيخه "ابن حجرالعسقلانيّ" فكتب له عليه تقريظا قال فيه (3) :
"هكذا تنتظم اللآلي، وإلى هنا تنتهى رتب أولى المعالى 0
إنّ الهلالَ إذا رأيت نموه * أيقنت أن سيصير بدرًا كاملا
وياليت شعري من هذه بدايته، فماالذي بلحاق النجم ينتظر "
وكتب له تقريظا عليه" سعد الدين بن الديري (ت:867) قال فيه:
" وقفت على هذا المؤلف الموسوم بالكفاية الجامع بين صحيح الرواية وغريب الدراية الشاهد لمصنفه ببلوغ رتبة النهاية في سنّ البداية"(4)
*****
(1) ? 1 – السابق:1/106
(2)
? السابق:2/228
(3)
- مصاعد النظر: 1/131
(4)
– ااسابق:1/131
الكتاب اختصار كتابه (جواهر البحار) السابق ذكره. ومنسوب للبقاعي في "الأعلام"(1/50، 10/7) منه نسخة في مكتبة" عبيد" بدمشق،
وفي نشرة أخبار التراث الإسلامي (ص: 25- عدد:20 - س: 1409) مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت ذكر الكتاب بالعنوان السابق منسوبا إلى " البقاعيّ " وأن هناك نسخة مخطوطة منه في "رئيس الكتاب" برقم (704) وأن ذلك مذكور في مجلة" عالم الكتب"(ص: 34- ع: 34 م: 3 = اكتوبر: 1982)
*****
{المقصد العالي في ترجمة الإمام الغزالي}
ذكره " الزبيدي" في كتابه (إتحاف السادة المتقين) وقال إن البقاعي مدح " الغزالي" في اول الكتاب وأطال في ندحه ، ثُم تعرض للرد عليه في قضية: ليس في الإمكان أبدع مما كان" وقرر الزبيدي ان الكتاب عنده 0
******
{الملتقط من معجم الطبراني الوسط}
نسبه إلى نفسه في معجمه" عنوان الزمان"(1/363)
*****
{منتقى الغريب العاني من الترغيب للأصفهاني}
ذكره لنفسه في معجمه " عنوان الزمان"(1/363)
*****
{النكت الوفية بما في شرح الألفية للعراقي}
حاشية له على ألفية العراقي علقها في أثناء دراسته شرح الألفية للعراقي على شيخه "ابن حجر" ولكنه لم يكمل الحاشية فقد بلغ نصف المنظومة وعرض حاشيته على شيخه " ابن حجر" فكتب له تقربظا
" عنوان الزمان (1/372) و"مصاعد النظر: (1/135)
ذكره لنفسه في تفسيره (1/277) ، وفي"الأقوال القويمة (143) وفي معجمه"عنوان الزمان" (1/362) وفي "مصاعد النظر (1/135)
ونسب إليه في كشف الظنون (1/156) ومعجم المصنفين (3/278) ونظم العقيان (24) وهدية العارفين (6/22)
من "النكت" نسخة في المكتبة"الظاهرية" بدمشق قرأت على المؤلف
(مجلة المورد العراقية: ص:299 ع:2 م:6)، ونسخة في فيض الله افندي بالمكتبة الوطنية باستانبول برقم (252) في خمس وسبعين وثلاث مئة ورقة (السابق: ص:332-ع:2- م:7) ، وأخرى في المتحف العراقي ببغداد (السابق: ص:184- ع:1- م:4) ، وأخرى في مكتبة"عاطف أفندي "بتركيا (نوادر المخطوطات للجزائري: ج:2ص:58) وأخرى في مكتبة " قاضي العسكر" بتركيا (السابق:2/85)(1)
*****
{وشي الحرير في اختصار "ابن جرير"}
ألفه سنة خمس وثلاثين وثمان مئة (835)
ذكره لنفسه في معجمه"عنوان الزمان"(1/354)
. مؤلفات لغيره نسبت إليه خطأ
…
نسب إلى "البقاعي" كتبٌ هي عند التحقيق ليست له، من ذلك:
كتاب "الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والأنجيل:
نسبه إليه صاحب " معجم المؤلفين"(1/71)
وهذا لايستقيم، فإن "البقاعي" من يؤمن بحل ذلك النقل وقد مارسه وبالغ فيه في تفسيره، وألف كتابافي تقرير جواز هذا النقل سماه
" الأقوال القويمة " وقد سبق بيان هذاالكتاب
وكتاب"الأصل الأصيل " لقرينة "السخاوي" يناقض به كتاب "البقاعي": " الأقوال القويمة "
و" السخاوي " نفسه قد قرر ذلك في: " الضوء اللامع "(1/106)
00000
القول المألوف في الرد على منكر المعروف
(1) ? - - استدراك: من بعد الفراغ من مراجعة هذا البحث لنشره علمت أن كتاب النكت الوفية قد قام بتحقيقة ثلاثة باحثين تقاسموه هم يحيى بن عبد الله بن ناصر الأسدي سنة 1414 بإشراف: سعدي بن مهدي الهاشمي، والثاني الباحث: عبد الرحمن بن عبد اللطيف الرشيدان سنة 1416 ،بإشاراف سعدي بن مهدي الهاشمي، والباحث الثالث: جمعان بن أحمد بن غرم الله الزهراني سنة 1417 بإشراف حافظ بن محمد الحكمي، والرسائل الثلاثة في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض نسخ منها ولم يتيسر لي الاطلاع عليها.
نسبه للبقاعيّ صاحب "معجم المؤلفين (1/71) والكتاب للسخاوي أيضًا يرد به على كتاب البقاعي" القول المعروف" السابق ذكره، وقد نسب " السخاوي" كتاب " القول المألوف " إلى نفسه في معجمه " الضوء" (1/106) ومنسوب للسخاوي في كشف الظنون (1/107) و" شذرات الذهب " (8/16)
***
كتاب " صفوة الصفوة "
نسبه إليه الدكتور" محمد البحيري" في رسالته للعالمية (الدكتوراه) في علوم القرآن الكريم المودعة في مكتبة " كلية أصول الدين – جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة " ذاكرًا أن الكتاب مذكور للبقاعي في تفسيره نظم الدرر (ج:3ق:325) من النسخة الخطية رقم (213- تفسير – دار الكتب المصرية) وهي النسخة نفسها التى اتخذتها مصدرا في إعداد رسالتى للعالمية (الدكتوراة)
وما ذكره الدكتور" البحيري" غير دقيق، فالمذكور إنما هو حديث عن إسلام سيدنا " عمر بن الخطاب " بعد سيدنا " حمزة " رضي الله عنهما بثلاثة أيام
يقول البقاعيّ:" كما بينته في حاشية العقائد عن فوائد الرازي وصفوة الصفوة " لابن الجوزي "
هذا قاطع في أن الذي للبقاعي إنما هو حاشيته على شرح "السعد" للعقائد النسفية، وقد سبق الكلام على هذه الحاشية
أمَّا كتاب " الفوائد" وكتاب"صفوة الصفوة " فليسا له بل الأول للرازي، والآخر لابن الجوزي، وقد نصّ هو على ذلك
****
ترتيب حروف كتاب "العين" للخليل
ترتيب حروف "المحكم" لابن سيده
ترتيب حروف " التهذيب" للأزهري
ترتيب "مواد أبي البهاء"
هذه الأربعة نسبها الدكتور " بحيري" للبقاعي وقال إنها مذكورة له في"عنوان الزمان"(1/154) مخطوط رقم (1001) دارالكتب المصرية،
وهذا أيضًا غير دقيق، فهذه ليست كتبا للبقاعي، وإنما هي أبيات شعرية رتب فيها فصول وأبواب كل كتاب ليسهل حفظها، فرتب كتاب " العين " في بيتين من الشعر، ومثل هذا ليس كتابًا ولا رسالة
***
ذلك إيجاز البيان عمَّا تركه البقاعي من آثار علمية، وهي كما ترى آثار متنوعة، وكثيرة تُؤَذِّنُ باتساع آفاق العِرفان عنده، وأنه كان يعيش حياة عصره، منفعلا بأحداث زمانه، وفاعلاً فيها ، قائمًا بالدعوة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتصدي لمن يسعى في الأرض بغير ما يرضي الله عز وعلا.
وإذا ما نظرنا في تراثه الذي تركه لنا ألفينا أنه قد تجاوز الستين كتابًا، وأنّه قد غلب على تأليفه عدّة علوم:
الأول:التفسير وعلوم القرآن الكريم
الثاني: الحديث وعلوم السنة
الثالث العقيدة وعلم الكلام والمنطق
الرابع علم التاريخ والتراجم
الخامس علم الفقه وأصوله
السادس اللغة وعلومها
هذه العلوم والمعارف كانت بانية مشكّلة شخصيته العلمية،غير أن تفسيرالقرآن الكريم كان العلم الذي به رفع ذكره بين علماء الأمة، واستبقاه في آذاننا وعقولنا وقلوبنا