المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الدرس التاسع   الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على - شرح الآجرومية - حسن حفظي

[حسن حفظي]

الفصل: ‌ ‌الدرس التاسع   الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على

‌الدرس التاسع

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.

أيها الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لازلنا نواصل الحديث في شرح مقدمة ابن آجروم النحوية، وقد وصلنا في اللقاءات الماضية إلى الحديث في جوازم الفعل المضارع، وأنهينا الحديث في بعضها، ونعيد ذكر الجوازم حتى نتذكرها، وبعدها إن شاء الله تعالى نتحدث في الحرف أو في الكلمة التي وصلنا إليها من أدوات الشرط، إذ يقول ابن آجروم (والجوازِمُ ثمانيةَ عَشَر، وهي: لَمْ، لَمَّا، ألَمْ، ألَمَّا، ولام الأمر والدعاء، ولا في النَّهيِ والدعاء، وإِنْ، ومَنْ، ومهما، وإِذْما، وأَيُّ، ومتى، وأَيَّانَ، وأينَ، وأَنَّى، وحَيثُمَا، وكيفما، وإذا في الشِّعر خاصة) ، وقد وصل الحديث بنا إلى "أنَّى"، وقلنا إن كلمة "أنّى" لم ترد في القرآن الكريم شرطية، وإنما وردت استفهامية، ومما وردت فيه استفهاميةً قول الله عز وجل ? قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ? [البقرة: 259] ، ومنه قوله سبحانه ? يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ? [آل عمران: 37] ، وأما ورودها شرطية فقد ورد في الشعر، ومنه قول الشاعر:

فأصبحت أنّى تأتها تستجر بها تجد حطبًا جزلا ونارًا تأجج

فعندنا "أنّى" هنا، وقد اتفقنا فيما مضى على أنها اسم، فـ "أنّى" هذه أداة الشرط، وهي اسمٌ، و"تأتِ" هذا هو فعل الشرط، ومجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، و"تستجر" هذا بدلٌ من فعل الشرط "أنّى تأتها تستجر بها تجد حطبًا"، لأن الجواب في قوله "تجد حطبًا"، ومنه قول الشاعر أيضًا:

خليليَّ أنّى تأتياني تأتيا أخاً غير ما

يرضيكما لا يُحاوِلُ"أنّى تأتياني تأتيا"،

فـ "تأتياني" هذا هو فعل الشرط، أما النون الموجودة هذه فليست نون الرفع في الفعل المضارع، وإنما هي نون الوقاية، وقد ذكرتُ لكم أن ياء المتكلم يجب أن يكون ما قبلها مكسورًا، ولذلك حتى يسلم الفعل من الكسر أتوا له بنون الوقاية حتى تقيه من الكسر، فالنون الموجودة هنا هي نون الوقاية، بقي أن نعرف أن جواب الشرط هو قوله "تأتيا"، وهو مجزوم وعلامة جزمه حذف النون.

الأداة السابعة عشرة هي "حيثما"، وهي اسم شرطٍ قولا واحدًا لا خلاف في ذلك، وهي متضمنةٌ للظرفية المكانية، ومما وردت فيه في القرآن الكريم شرطية قول الله عز وجل ? وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ? [البقرة: 150] ، فـ "حيثما" هي الأداة، و"كان" هو فعل الشرط، وجملة ? فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ? هي جواب الشرط.

أما الأداة الثامنة عشرة هي "كيفما"، وقد تبع المصنف رأي الكوفيين في عد كيفما من أدوات الشرط، وبعضهم لا يعدها أداة شرطٍ، ولم ترد شرطية في القرآن الكريم، وإنما وردت بدون ما ـ في القرآن الكريم ـ استفهامية، ومن ذلك قول الله عز وجل ? قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ? [النمل: 69] ، أما ورودها شرطية فيمكن أن تمثل له بقولك "كيفما تكن أكن معك"، فـ "كيفما" هي الأداة، و"تكن" هو فعل الشرط، و"أكن" هو جواب الشرط.

ص: 122

بقيت الأداة الأخيرة التي ذكرها المصنف، وكثيرٌ من النحويين لا يذكرها، وهي "إذا"، لأن الأصل في "إذا" أنها ظرفٌ لما يُستقبل من الزمان، وأنها أداة شرطٍ غير جازمة، لكنه أوردها لأنه يرد الجزم بها لكن في الشعر خاصة، لا تأتي جازمة إلا في الشعر، بل هو نص في كتابه على أنها لا تجزم الأفعال إلا في الشعر خاصة، والنحويون حينما يعربونها يقولون "إذا" ظرفٌ لما يُستقبل من الزمان، خافضٌ لشرطه، منصوبٌ بجوابه، معنى هذا أنها تحتاج إلى جملة شرطية وتحتاج إلى جملة جوابية، فأما جملة الشرط فهي في محل جر مضاف إليه، لم؟ لأن إذا من الأدوات التي تحتاج دائمًا إلى أن تكون مضافةً إلى جملة، فتُضاف إلى جملة الشرط، وهي ظرف والظرف يحتاج إلى مُتعلق، فمتعلقه هو جواب الشرط.

هذا في إعراب النحويين، أن "إذا" ظرف لما يُستقبل من الزمان، خافضٌ لشرطه، منصوبٌ لجوابه، وبعضهم يقول "إذا" شرطية غير جازمة، ولم يرد جزمها لفعل الشرط إلا في الشعر، وقد يكون هذا من باب الضرورة، ومنه ما ورد في قول الشاعر:

استغني ما أغناك ربك بالغنى...... وإذا تصبك خصاصةٌ فتجمل

هنا "تُصب" أصله "تُصيب"، ولكن لمّا دخلت عليه "إذا" هنا واحتاج في الوزن حذف الياء هذه وسكّن الباء فصارت مجزومة، صار فعلا مضارعًا مجزومًا بـ "إذا" الشرطية، وهي لا تجزم ـ كما قلت أكثر من مرة ـ إلا في الشعر خاصة. وهذا هو الحديث عن آخر أداة ذكرها المصنف في الأدوات التي تجزم الأفعال المضارعة.

ص: 123