الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ننتقل بعده إلى
باب التوكيد
وهو باب من أبواب التوابع.
التوكيد قال المصنف عنه (التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه) المصنف هنا لم يعرف لنا التوكيد وإنما ذكر لنا حكم التوحيد، والتوكيد يا أيها الأحباب قسمان: قسم منه يسمى بالتوكيد اللفظي ولم يذكره المصنف، والقسم الثاني وسيذكره المصنف هو التوكيد المعنوي. أما التوكيد اللفظي يا أيها الأحباب فهو أن تكرر اللفظ الأول بعينه سواء أكان اللفظ الأول اسما أو فعلا أو حرفا أو جملة هذا كله يسمى بالتوكيد اللفظي كله يسمى بالتوكيد اللفظي، والتوكيد اللفظي جائز وسائغ وموجود، إذا قلت جاء محمد محمد فقد أكدت الفاعل هنا وأتبعت هنا وإذا قلت جاء جاء محمد فقد أكدت المجيء، وإذا قلت إن محمداً إن محمداً مجتهد فقد أكدت التوكيد إن محمداً إن محمداً مجتهد، ألا يجوز أن تقول إن إن محمد مجتهد الصحيح أنه لا يجوز في الحروف توكيدها توكيداً لفظياً إلا أن تلحق معها ما اتصل بها إلا إذا كان الحرف هذا حرف جواب كأن يقول مثلاً نعم أولا أو أجل أو ما شاكل ذلك، ومن ذلك مما ورد فيه توكيد الحرف الذي هو حرف جوابي قول الشاعر:
لا لا أبوح بحب بثينة إنها أخذت علي مواثقاً وعهود باح ولا ما باح يا أخوان؟ باح هو يقول لا لا أبوح، وأنت بحت يقول لأنها أخذت علي مواثقاً وعهودا أنا لا أبوح، ومع ذلك باح رحمنا الله وإياهم، المهم أن قوله لا لا فيها توكيد لفظي والتوكيد هنا لحرف جوابي لا مانع لكن لو كان الحرف ليس جوابياً كأن كان من حروف الجر أو إن وأخواتها أو نحو ذلك فلابد أن تعيد معه ما اتصل به تقول مثلاً في توكيد حرف الجر مررت بك بك ولا تقول مررت ببك، لا، لابد أن تقول مررت بك بك فتعيد معه ما اتصل به وكذلك لعل محمداً لعل محمداً مجتهد تكرر معه ما اتصل به هذا إذا كان حرفاً.
ما توكيد الجملة؟ مثاله، مثال توكيد الجملة أو شاهده قول الله عز وجل ? أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ?34? ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ? [القيامة:34-35] هذه فيها توكيد لفظي للجملة، وهذا آخر ما يقال عن التوكيد اللفظي.
ننتقل بعد هذا إلى حديث المصنف عن التوكيد المعنوي لكن قبله أشير إلى أن مراد المؤلف في قوله في بداية باب التوكيد (التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه) هذا بارك الله فيكم خاص قوله وتعريفه خاص بالتوكيد المعنوي، أما بقية الأشياء وهي الرفع والنصب والخفض فإنها تنفعنا في باب التوكيد اللفظي والتوكيد اللفظي لا يشترط فيه أن يكون المؤَكَّد معرفة أو أن يكون المؤَكِّد معرفة، لا، بل التوكيد المعنوي هو الذي يشترط فيه ذلك فننتقل إلى كلام المصنف هنا وهو قوله (ويكون بألفاظ معلومة وهي النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع، وهي أكتع وأبتع وأبصع) كل هذه الثلاثة كلمات أكتع وأبتع وأبصع تعني ما تعني كلمة أجمع قال (تقول قام زيد نفسه، ورأيت القوم كلهم ومررت بالقوم أجمعين) وكلام المصنف كله عن التوكيد المعنوي، والتوكيد المعنوي يا أيها الأحباب إنما هو بألفاظ محدودة، أما التوكيد اللفظي فكما ذكرت لكم ليس له ألفاظ محدودة بل كل لفظ سواء كان اسماً أم فعلاً أم حرفاً أم جملة يجوز لك أن تؤكده توكيداً لفظياً، أما التوكيد المعنوي فهو خاص ببعض الألفاظ وهي التي ذكرها المصنف في قوله (النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع وهي أكتع وأبتع وأبصع) ويقال أيضاً جمعاء وكتعاء وبتعاء وبصعاء مع هذه، يعني مؤنثات هذه الألفاظ هي داخلة وجميع أيضاً من ألفاظ التوكيد وعامة أيضاً من ألفاظ التوكيد، هنا مسائل:
المسألة الأولي: حكم التوكيد المعنوي من ناحية الإعراب هذا بينه المصنف من أن التوكيد المعنوي يتبع المؤكد رفعاً ونصباً وخفضاً، تقول جاء محمد نفسه ورأيت محمدًا نفسه ومررت بمحمد نفسه فتبعه في حركاته كلها.
المسألة الثاني: قول المصنف تعريفه، المؤكد هنا في الأمثلة المذكورة كلها معرفة فهل يجوز في التوكيد المعنوي مجيء المؤَكَّد، المؤكَّد ما هو المؤكِّد؟ المؤكَّد مجيئه نكرة هذا قد ورد ولكنه قليل، ويشترطون للتوكيد المعنوي إذا كان المؤكد نكرة أن يكون محدوداً محصوراً كأن يكون سنة مثلاً حول (سنة) ساعة، يوم، أسبوع ما شاكل ذلك، ويستشهدون له بقول الشاعر:
لكنه شاقه أن قيل ذا رجب....... يا ليت عدة حول كله رجب
فكل هنا توكيد معنوي وقد جاء المؤكد هنا كلمة حول وهي نكرة وهذا قليل.
المسألة الثالثة: التوكيد بلفظي النفس والعين، كيف نؤكد بهما؟
يؤكد بهذين اللفظيين الواحد، تقول جاء محمد نفسه، ويؤَكَّد بهما أيضاً الجماعة، تقول جاء الرجال أنفسهم، ولا يؤَكَّد بها المثنى، لأن المثنى له لفظ خاص به، وهو لفظ كلا وكلتا يؤكد المثني المذكر بكلا ويؤكد المثنى المذكر بكلتا، فلذلك ما يؤكد بالنفس والعين إلا هذان الأمران وهما المفرد تقول جاء محمد نفسه والجماعة فتقول جاء الرجال أنفسهم وتقول في جماعة الإناث جاءت الهندات أنفسهن.
المسألة الرابعة: أنه يجوز إدخال الباء على لفظي النفس والعين، فتقول جاء محمد بنفسه وجاء محمد بعينه، وجاء القوم بأنفسهم وجاء النساء بأنفسهن، ولابد من وجود ضمير يبين المؤكد أو له علاقة بالمؤكد إما مفرد أو مثني أو مجموع جمع مذكر أو جمع مؤنث، قف المثنى لا، المثنى سيأتي بيانه إن شاء الله.
المسألة الخامسة: التوكيد بلفظ كل الغرض منه إفادة العموم، وكل هذه لا يؤكد بها المثنى أيضاً وإنمايؤكد بها المفرد الذي له أجزاء تصلح للانفصال بعضها عن بعض وإلا فلا، يعني ما يجوز أن تقول جاء زيد كله لكنك تقول اشتريت الأرض كلها، الأرض واحدة وزيد واحد لكن زيد ما يتجزأ في المجيء، زيد لا يتجزأ في المجيء لكنك تقول أيضاً يجوز لك أن تقول بعت زيداً كله، هذا إذا كان زيد مملوك لك، لأنه يمكن أن تبيع بعضه فأنت تنظر إلى الجملة كلها فإن كان تصلح للتجزئة فلا مانع أن تذكر فيها لفظ يعني التوكيد بلفظ كل وإلا فلا، هذا بالنسبة لتوكيد المفرد أما بالنسبة لتوكيد الجماعة فإنه جائز أن تقول جاء القوم كلهم، وجاء النساء كلهن، وهكذا هذا ما دام يدل على الجماعة.
المسألة السادسة: التي تذكر في لفظ أو في باب التوكيد هو شيء تركه المصنف وهو التوكيد بلفظ كلا وكلتا وهذان اللفظان خاصان بالمثنى يعني يؤكد بكلا المثنى المذكر ويؤكد بكلتا المثنى المؤنث، لكن انتبه لابد أن يكونا مقترنين بالضمير أما إذا كان مضافين إلى غير الضمير فليس توكيداً تقول جاء كلا المحمدين هذه ليس فيها توكيد لكن تقول جاء المحمدان كلاهما، وجاءت الهندان كلتاهما فحينئذ أكدت بلفظ كلا وكلتا مضفين إلى الضمير فإن كانا مضافين إلى اسم ظاهر فإنه لا يكون توكيد بهما.
المسألة الثامنة: الألفاظ التي ذكرها المصنف وهي أجمع وأكتع وأبتع وأبصع وما شاكلها هذه ألفاظ قد تأتي للتوكيد بها وحدها فتقول جاء القوم أجمعون، ويمكن أيضاً أن تأتي بها بعد لفظ كل فتقول جاء القوم كلهم أجمعون، وانظروا إلى قول الله عز وجل ? فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ? [الحجر:30] فقد أكد بهذين اللفظين المتتاليين، أما توابع أجمع فهي يطلق عليها الحكم نفسه الذي ذكرناه مع أجمع، وهي أكتع وأبتع وأبصع وهل تأتي وحدها أو لابد أن تكون مع أجمع يجوز لك أن تأتي بها وحدها ولكن الأولى أن تكون مسبقة بكلمة أجمع والوجهان جائزان لكن هذا أفضل وأرجح.
ونقف عند هذا الحد وهو نهاية باب التوكيد لنستمع إلى أسئلتكم إذا أردتم، تفضل.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خير، لقد قسم بعضهم العطف إلى عطف بيان وعطف نسق فما تعريف كليهما مع التمثيل.
أجاب الشيخ:
أولاً بارك الله فيك هذا سؤال جيد، وهذا الحديث أو الكلام في هذا الموضع أهمله المصنف فلم يتحدث عن عطف البيان، وهو واحد من التوابع وإهماله هو محق فيه، لأن البدل هو عطف البيان، عطف البيان والبدل بينهما تشابه كبير ولكنهم اشترطوا في البدل أن يصح حلوله محل المتبوع، محل المبدل منه ولذلك يجعلون العطف عطف البيان هذا في المواضع التي يمتنع فيها البدل، ولكن المصنف أهمله وبعض النحويين أهمله والصواب أن كل ما يصلح أن يعرب بدلاً يصح إعرابه عطف بيان، عطف البيان لا يشترط فيه حرف العطف وهذا الفرق بينها وبين عطف النسق الذي تحدثنا عنه فإن عطف النسق لابد أن يتوسط بين التابع والمتبوع واحد من الحروف العشرة التي ذكرنها وهي: الواو أو الفاء أو ثم أو إلى آخر الحروف التي ذكرنها وهذا سؤال جيد وأحسنت بذكره، وقد أعطينا لمحة موجزة عن عطف البيان، فلا نحتاج إلى إعادته، نعم، تفضل.
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ أثابكم الله، بعض النحاة يكتبون "أل" وبعضهم الألف واللام فما سبب الخلاف؟
أجاب الشيخ:
هذا سهل في الحقيقة بعضهم يعتمد على لفظ الحرف نفسه، ولا يفصله تفصيلاً فيقول هذا باب "أل" التعريف وبعضهم يقول هذا باب الألف واللام المعرفة والمسألة في هذا سهلة ولا مشاحة في الاصطلاح، يعني هذا اصطلاح من بعض النحويين، بعضهم يكتفي بوجود كلمة "أل" وبعضهم يرى يقول الألف واللام، وهي واحدة ما في فرق بينهما.
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ جزاكم الله خير قلت: إنه لابد أن يأتي بعد بل مفرد فإذا جاءت بعدها جملة فما يكون إعرابها؟
أجاب الشيخ:
هذه تكون استئنافية ولا تكون عاطفة، نعم تكون استئنافية ولا تكون عاطفة وإنما يتبين العطف والإتباع في وجود المفرد بعدها.
نكتفي بهذا القدر اليوم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.