المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الدرس الرابع   الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، - شرح الآجرومية - حسن حفظي

[حسن حفظي]

الفصل: ‌ ‌الدرس الرابع   الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه،

‌الدرس الرابع

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نواصل الحديث في شرح ما يتيسر من الآجرومية. قال المصنف رحمه الله (والفعل يُعرف ب "قد" والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة) ، هذه علامات الأفعال، إذا وجدت الكلمة مبدوءةً بـ "قد" فاعلم أنها فعلٌ، فعل ماضي أم فعل مضارع؟ الوجهان، يمكن أن تدخل على الفعل الماضي، وهذا يدل على التحقيق، ويمكن أن تدخل على الفعل المضارع، وهذا يدل على التقليل غالبًا وعلى التحقيق أحيانًا. "قد يعلم الله الذين يخالفونك"، هذه للتحقيق، لكن "قد يجيء محمدٌ" هذه للتقليل، "قد أمر فلانٌ بكذا وكذا" للتحقيق، ولا يوجد وجه آخر.

إذًا قد لا تدخل على الأسماء، وطبعًا من باب أولى أن لا تدخل على الحروف، وإنما تدخل على الأفعال، هل تدخل على فعل الأمر؟ الجواب لا، هل تدخل على الفعل الماضي؟ الجواب نعم، هل تدخل على الفعل المضارع؟ الجواب نعم، ما دلالتها إذا دخلت على الفعل الماضي؟ التحقيق قولا واحدًا، ما دلالتها إذا دخلت على الفعل المضارع؟ التقليل غالبًا، والتحقيق أحيانًا، ? قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ? [النور: 63] ، وهو يعلم سبحانه بدون شكٍ في ذلك.

(والفعل يُعرف بـ"قد" والسين وسوف) ،ماذا يُسمّى هذان الحرفان؟ يُسميان حروف التنفيس، وأحيانًا يُسميان حروف التسويف، السين وسوف، السين يقولون إنها أقرب من سوف، "سوف" أبعد، "سوف أسافر" يعني بعد مدة، "سيجيء محمدٌ" يعني بعد قليلٌ، فالبعض يرى أنهما حرفان للتنفيس، والبعض يرى أنهما حرفان للتسويف، أما السين فأقرب من سوف مدةً، هذا كما يقول أهل اللغة. والسين و"سوف" لا يدخلان إلا على الفعل المضارع، لا تدخلان على الفعل الماضي، ولا تدخلان على الفعل الأمر، فهما خاصان بالفعل المضارع.

ص: 46

وأما تاء التأنيث الساكنة، فاعلم بارك الله فيك أن تاء التأنيث أنواع، أحيانًا تكون اسمًا، وأحيانًا تكون حرفًا، فأما إن كانت اسمًا فهي الضمير إذا كانت للمخاطبة، مثل "أقبلتِ يا فاطمة" و"ذهبتِ يا هند"، فإن التاء الموجودة هذه هي تاء التأنيث، ولكنها كما ترون متحركة هنا، أما تاء التأنيث الساكنة فهي التي يقصدها المصنف هنا وهي حرفٌ، تدخل على الأفعال الماضية فقط، ولا تدخل على غيرها، وتدخل في آخر الفعل الماضي، "قامت هندٌ" و"حضرت دعدٌ" و"سافرت فاطمةُ". يعني إذا قلت "قد قامت الصلاة"،

التاء هنا ساكنة أم متحركة؟ هي ساكنة في الأصل ولكنها لالتقاء الساكنة حُركت، فسواءٌ كانت بقيت على سكونها أم حُركت لالتقاء الساكنين.

فإذًا عندنا التاء بأنواعها، متى ما وجدت التاء موجودةً في آخر الكلمة فاعلم أن هذه الكلمة فعل ماضي. هل هناك تاءاتٌ أخرى؟ نعم، عندنا تاء الفاعل، وهي ثلاثة أنواع، تاء المتكلم، وتاء المخاطب، وتاء المخاطبة، هذه التاء يسمونها تاء الفاعل، ولا تلحق إلا بالفعل الماضي، وكذلك تاء التأنيث الساكنة لا تلحق إلا آخر الفعل الماضي. يوجد عندنا تاء حرف ومتحرك وعلامة للفعل أيضًا، وهي التاء التي تلحق أول الفعل المضارع إذا كان المقصود به المخاطبة، "أنتِ تقومين يا هند"، فالعلامة هذه قد تكون في أول الفعل المضارع، وقد تكون في آخر الفعل الماضي، أعني التاء "أنتِ تقومين يا هند"، ولابد أن يكون المقصود بها المخاطبة بالنسبة للفعل المضارع، لأن عندنا تاء أحيانًا تكون دالةً على الغائب مثل "هندٌ تقوم"، أو "أنت تقوم"، فلابد أن يكون المقصود بها المخاطبة، فهي تلحق الفعل المضارع، وهي دالة على أن الكلمة فعل.

المهم أن تاء التأنيث الساكنة، والتاء إذا كانت اسمًا بأنواعها لا تلحق إلا الأفعال، قال ابن مالك:

بتا فعلت وأتت ويا افعلي...... ونون أقبلنّ فعل ينجلي

ص: 47

يعني ينجلي الفعل بواحدةٍ من هذه العلامات الأربع، أعيدها مرةً ثانية، "بتا فعلت" يعني تاء المخاطبة مثلا أو تاء الفاعل عمومًا، "وأتت" يعني تاء التأنيث الساكنة، "ويا افعلي" هذه ياء المخاطبة، ولا تلحق إلا الأفعال أبدًا "ونون أقبلنّ" هذه نون التوكيد ولا تلحق إلا الأفعال كما ذكرنا لكم في اللقاء الماضي.

الآن عندنا ثلاثة أنواع من الأفعال، فما علامة الفعل الماضي؟ وما علامة الفعل المضارع؟ وما علامة فعل الأمر؟ كيف يتبين لنا أن هذه الكلمة فعلٌ ماضي؟ أما الفعل الماضي فعلامته قبول التاء، سواءٌ أكانت تاء الفاعل أم كانت تاء التأنيث الساكنة، ولا تقع إلا في آخره، تقول "ضربتَ" و"ضربتُ" و"ضربتِ" و"ضربتْ"، هذه التاء دليلٌ على أن الكلمة التي لحقتها فعلٌ ماضٍ، فالفعل الماضي علامته قبول التاء، قال ابن مالك " وماضي الأفعال بالتا مز" أي ميز الفعل الماضي بقبوله التاء في آخره، سواءٌ كانت للفاعل أو كانت للتأنيث.

أما علامة الفعل المضارع فهي قبوله لـ "لم"، وقبول السين، وقبول سوف، إذا قبلت الكلمة دخول واحدة من هذه العلامات فهي فعلٌ مضارع، ولا تقع هذه الأدوات إلا قبل الفعل المضارع، ولا يصح أن تدخل لا على الماضي ولا فعل الأمر ولا الأسماء طبعًا من باب أولى، ولذلك قال ابن مالك أيضًا " فعل مضارع يلي لم كيشم".

في بعض الأحيان تدل الكلمة على معنى المضارع، ولكنها لا تقبل دخول "لم"، وفي بعض الأحيان تدل الكلمة على معنى الفعل الماضي ولكن لا يقبل التاء، وما ذكرنا فعل الأمر، ولكن سنذكره ثم بعد هذا نعود إلى هذه الأمور الثلاثة المُستثناة، في بعض الأحيان تدل الكلمة على معنى الأمر ومع ذلك لا يقبل علامة الأمر التي سأذكرها بعد قليل، فماذا نفعل في هذا الأمر؟ ننظر بعد قليل بعد أن نذكر لكم علامة فعل الأمر.

ص: 48

علامة فعل الأمر مكونة من أمرين، الدلالة على الطلب وقبول نون التوكيد، لابد من

الأمرين مجتمعين:

1 ـ الدلالة على الأمر.

2 ـ وقبول نون التوكيد.

قولك مثلا "اضربنّ"، هذه قبلت النون ودلت على الأمر، وإذا قبلت النون ولم تدل على الأمر فهي فعل مضارع كما ذكرنا قبل قليل، وإذا لم تقبل النون ودلت على الأمر فهي اسم فعل أمر مثل "صه" بمعنى اسكت ومثل "دراكي" ومثل "جَلاسي" ومثل "مه" بمعنى كفَّ وما شاكل ذلك.

إذا دلت الكلمة إلى معنى الفعل المضارع ولم تقبل نون التوكيد أو لم تقبل دخول "لم" عليها فإنها حين إذٍ اسم فعل مضارع، مثاله "وي" بمعنى أتعجب، "أُوَّهْ" بمعنى أتوجع، "أُفٍّ" بمعنى أتضجر، هذه كلها تدل على الفعل المضارع، ولكنها لا تقبل دخول "لم" عليها، فهي اسم فعل مضارع.

الفعل الماضي أو ما يدل على الزمن الماضي، هل يوجد منه ما يدل على الزمن الماضي ولا يقبل علامة الفعل الماضي؟ نعم، يوجد مثلا "هيهات" بمعنى بَعُدَ، و"شَتَّان" بمعنى افترق، هذه كلها تدل على الزمن الماضي ولكن لا تقبل تاء التأنيث ولا تاء الفاعل.

فهذه علامات الأفعال جمعها المصنف هنا في بعض العلامات فقال (الفعل يُعرف بقد والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة) ، ومع الأسف لم يأت بعلامةٍ لفعل الأمر، ولكن فعل الأمر كما أخبرتكم لابد من اجتماع علامتين فيه حتى يدل على الأمر.

هذه علامات الأفعال.

ننتقل بعد هذا إلى قول المصنف (والحروف ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الحرف) ، كيف تعرف أن الكلمة حرف؟ تعرف يا أخي بارك الله فيك بطريقة وهي أن تجرب علامات الأسماء، فإذا قبلت الكلمة علامةً من هذه العلامات فهي اسم، وإذا لم تقبل لم تقبل فانتقل إلى علامات الأفعال وجرب عليها، فإذا لم تقبل علامةً من هذه العلامات فهي حرفٌ.

ص: 49

وهناك طريقة ثانية وهي أن تنظر إلى المعنى، فإن كان للكلمة معنًى في نفسها غير مقترن بزمن فهي اسم، إن كان للكلمة معنًى في نفسها مقترنًا بزمن فهي فعل، إن كانت الكلمة ليس لها معنًى في نفسها وإنما معناها فيما تدخل عليه فهي حرفٌ، والله أعلم بالصواب. ولذلك قال المصنف هنا (والحروف ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الحرف) ، فما كان كذلك فهو حرفٌ، والله أعلم بالصواب.

والحروف يا إخواني أنواع، الحروف منها ما يختص بالدخول على الأسماء، وهي حروف الجر وإن وأخواتها، وحروف تختص بالدخول على الأفعال، وهي الجوازم ونواصب الأفعال، وحروف مشتركة تدخل على الأسماء وعلى الأفعال، والحروف المشتركة هذه مثل همزة الاستفهام و"هل" في الاستفهام فإنها يمكن أن تدخل على الأسماء ويمكن أن تدخل على الأفعال، والأولى طبعًا دخولها على الأفعال، ولكنها قد تدخل على الأسماء وقد تدخل على الأفعال، والله أعلم بالصواب.

ننتقل الآن إلى قضية جديدة، بعد أن انتهى المصنف رحمه الله من الحديث عن علامات الأسماء وعلامات الأفعال وعلامات الحرف، وعلامة الحرف علامة عديمة، وهي أن تجرب عليها علامات الأسماء فإذا قبلت خرجت، أو تجرب عليها علامات الأفعال فإذا قبلت خرجت، وإذا لم تقبل علامةً من علامات الأسماء ولا من علامات الأفعال فهي حرفٌ بدون شكٍ.

ص: 50