المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(بسم الله الرحمن الرحيم) - شرح الآجرومية - حسن حفظي

[حسن حفظي]

الفصل: ‌(بسم الله الرحمن الرحيم)

نبدأ مستعينين بالله عز وجل كما بدأ المصنف أيضاً الآجرومية بقوله: ‌

(بسم الله الرحمن الرحيم)

، ورد حديث من الرسول صلى الله عليه وسلم (كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع) وفى هذا الحديث مقال ذكر الألباني رحمه أنه ضعيف جداً، وقال ابن حجر في سنده ضعف، وقيل ما قيل عن هذا الحديث، على كل حال فقد بدأ المصنف مصنفه هذا ببسم الله الرحمن الرحيم، والبسملة هذه فيها كلام كثير للنحويين واللغويين في أصل اشتقاق كلمة اسم، وفى أصل اشتقاق كلمة لفظ الجلالة، وفى كلمة الرحمن وفى كلمة الرحيم، ولكننا لا نطيل الحديث فيه وإنما نأخذ كلاماً موجزاً جداً فأما كلمة اسم فإن بعضهم يرى أنها من الوسم لكونه علامة على من يسمى به، وبعضهم يرى أنه من السمو لأنه يعدو على المسمى ويدل على ما تحته هذا عن كلمة اسم، أما لفظ الجلالة ففيها كلام طويل وأذكر أن لسان العرب ذكر فيها عدداً من الصفحات، في أصل هذه الكلمة وفى شواهدها وفيما يتحدث فيها، ومن أبرز ما قال هل هي مأخوذة من الإله وحذفت الهمزة للتخفف فصارت الله، أو من لاه أو وله أو ما شاكل ذلك كلام أيضاً طويل في أصل اشتقاق هذه الكلمة وأما المراد منها فهو بدون شك المألوه أو المعبود، هذا هو المراد بلفظ الجلالة، بسم الله، الرحمن الرحيم صفتان تثبتان لله عز وجل الرحمة يقال إن الرحمن فيها مبالغة أكثر من الرحيم ويقال العكس، يقال إن صيغة فعيل أكثر من صيغة فعلان للدلالة على المبالغة ويقال العكس، وعلى كل حال فهاتان الصفتان لله سبحانه وتعالى قد وصف بهما نفسه وفيهما من المبالغة ما فيهما سواء أكانت هذه أو تلك فالمهم أن تلك الصيغتين في كل منهما مبالغة وسواء كانت الرحمن أكثر مبالغة أم الرحيم أكثر مبالغة ففيهما الصفة نفسها وإنما يؤتي بصيغة التفضيل للدلالة اشتراك أمرين في صفة وزيادة إحداهما على الأخرى في تلك الصفة انتهينا من هذا، يقال أيضاً بالنسبة للنحويين يتحدثون عن

ص: 24

إعراب بسم الله الرحمن الرحيم ويقولون أيضاً إن أنواع الجر في الكلام يعني يمثل به بلفظ البسملة فالجر إما أن يكون بحرف الجر وإما أن يكون بالإضافة وإما أن يكون بالتبعية وقد اجتمعت كلها في البسملة فأما حرف الجر فهو قوله باسم فلفظة اسم مجرور بالباء، وأما الإضافة فإن لفظ الجلالة هنا مجرور بالإضافة بإضافة اسم إليه وأما التبعية فلأن الرحمن تابع للفظ الجلالة مجرور والرحيم أيضاً تابع ثان فهذا أنواع الجر اجتمعت في البسملة وننصرف إلى غيرها.

قال المصنف (الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع) وهذه أمور تحتاج لها إلى وقت طويل ولكنا نوجز الحديث فيها إن شاء الله تعالى، أما ذكره لتام هنا فشبيه به تعريف

ابن مالك في قوله كلامنا لفظ مفيد لكنه زاد هنا بكلمة المركب وكلمة الوضع، طبعاً ابن مالك تعرفون كلامه شعر نظم كلامه نظم فقد يكون محاصراً ما يستطيع أن يزيد في الكلام أما هذا فكلامه منثور وكلامه صحيح وكلام ابن مالك صحيح نقول في شرح كلام ابن آجروم اللفظ ما اللفظ؟ اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف، هذا هو اللفظ سواء أفادت معني أم لم تفد معنى، فأنت إذا قلت:"و"، وإذا قلت: حسن هذا لفظ، وإذا قلت: بيت هذا لفظ، وإذا قلت: إنسان هذا لفظ، وإذا قلت ديز مقلوب زيد هذا لفظ، كل شيء لفظ، فهو أعم ما يقال فيما سنتحدث عنه لأننا ربما تحدثنا عن اللفظ والقول والكلم

والكلمة والكلام ربما نتحدث عن هذا.

ص: 25

قال (الكلام هو اللفظ المركب) لا يكون الكلام غير مركب، بل إن النحو كله على التركيب، تعرف أن الكلمة مبنية وتعرف أنها معربة أو تعرف أنها فاعل أو تعرف أنها مبتدأ أو تعرف أنها خبر إذا كانت مركبة، أما إذا كانت غير مركبة كقولك مثلاً بيت، وجدار وأرض وسقف وإلى أخره هذه ليست كلاماً، ولا تعتبر نحواً لا نعرف لا نقول فاعل ولا نقول ولذلك يقولون لما تعدت حروف الهجاء مثلاً أ، ب، ت، ث تسكنها كلها ولا تقول أٌ، بٌ، تٌ، ثٌ لأنها ما لها محال من الإعراب ما لم تكن مركبة، فإذا كان الكلام مركباً بعضه إلى بعض فهو علم النحو فالمقصود بالمركب هنا أن يكون أكثر من كلمة لابد، لابد أن يكون أكثر من كلمة، قولك محمد حاضر هذا كلام، قولك قم هذا كلام أنت قبل قليل تقول لابد أن يكون مكون من كلمتين، فلماذا قلت قم كلام أقول لك نعم، قم كلام لأنها كلمة ظاهرة وكلمة مخفية أما الكلمة الظاهرة فهي قم اللفظ اللام والميم، أما الكلمة المخفية فهي الضمير المستتر وهذا مستتر وجوباً، وهذا لابد أن تقدره لأنه عمدة ولأنه فاعل، فصار عندنا كلمتان، فسواء كان هذان اللفظان مذكورين، أم كان واحد منهما مقدراً، فإذا لابد أن يكون الكلام مركباً، اللفظ المركب.

ص: 26

بعد هذا لابد أن يكون مفيداً، فإن لم يكن مفيداً حتى لو كان مركباً فليس كذلك، هل عندنا شيء يكون مركب وغير مفيد؟ قال: نعم، عندنا شيء يسمونه الكلم وهو ما تكون من ثلاث كلمات فأكثر سواء أفاد أم لم يفد، فإذا قلت مثلاً إذا جاء عبد الله فهذا كلمٌ لكونه مكون من أربع كلمات وليس كلاماً؛ لأنه لم يفد فائدة يحسن السكوت عليها، وليس كلمة لأنه مركب، هل هو لفظ يا أيها الأحباب؟ الجواب: نعم، لأن اللفظ هو الصوت، فمجرد ما تقول أي صوت، سواء كان كلمة كلمتين ثلاث، مفيد غير مفيد، هذا لفظ، إذاً الكلام هو اللفظ المركب المفيد، لابد أن يفيد فائدة يحسن السكوت عليها فإذا قلت مثلاً: محمدٌ مجتهدٌ، فهذا كلام، فإذاً هل نعده كلماً؟ لا نعده كلماً، لماذا؟ قال لأنه أقل من ثلاث كلمات والكلم لابد أن يتكون من ثلاث كلمات فأكثر، فإذا قلنا إذا جاء محمد فهذا كلم وليس كلاماً وليس كلمة، فإذا قلنا إذا جاء محمد أكرمته، فإن هذا كلاماًَ وكلم وقول ولفظ يعني كل هذه تنطبق عليه.

بقينا في كلمة واحدة في التعريف وهي كلمة بالوضع، فما المراد بها؟ اختلف شراح ابن آجروم أو مقدمة ابن آجروم في المراد بقوله بالوضع فبعضهم يقولون المراد بكلمة الوضع، القصد أن يكون المتكلم قاصداً إفادة السامع، وبعضهم يقول لا ليس المقصود به القصد وإنما المقصود به أن يكون مما تعارف العرب على وضعه، يعني ما تأتي بكلمة ليست مشهورة عند العرب بأنها تفيد فائدة ديز تجتهد مثلاً هذه لم يتواضع العرب على معرفة مثل هذا الكلام فهو كلام حتى لو أنه لو قلت أنه إن هاتين كلمتان متقابلتان ويمكن أن

يقول واحد الأولى منهم مبتدأ والثاني خبراً، تكون مبتدأً والثانية خبراً لكنها ليست من الكلام الذي وضعه العرب، إذا لابد أن يقول ولعل هذا هو الأقوى في تفسير قوله الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع.

ص: 27

بعد هذا ننتقل إلى بيان بعض الأمور المتعلقة بهذا فنقول: الكلام انتهينا من شرحه الكلمة تعريفها هي القول المفرد، فما القول إذاً؟ القول هو اللفظ لكن لابد فيه زيادة، القول هو اللفظ الدال على معنى ولا يلزم أن يكون مفيداً فائدة يحسن السكوت عليها، لا، لكن يدل على معنى هذا القول، المفرد هو عكس المركب، حتى تكون كلمة واحدة فقط، أما المركب فلابد أن يكون من كلمتين فأكثر، إذاً عندنا الكلمة هي القول المفرد اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف القول هو اللفظ الدال على معنى، الكلم هو يعرّفه ابن هشام بقوله هو اسم جنس جمعي واحدته كلمة، ولابد أن يكون مكوناً من ثلاث كلمات فأكثر لكن لا يشترط فيه الإفادة، فقد يجتمع الكلام والكلم، وقد ينفرد كل واحد منهما بصفة، لكن الكلمة والكلام ما يجتمعان، والقول يمكن أن يكون كلاماً، ويمكن أن يكون كلماً، واللفظ عام في الجميع، لأنه لا يلزم إلا لفظة واحدة فقط يعني خروج صوت من اللسان سواء أكان هذا الصوت دالاً على معني أم لم يكن دالاً على معني، فأقول قد يجتمع الكلام والكلم وقد ينفرد كل واحد منهما، فأما اجتماعهما فنحو قولك إذا جاء عليٌ أكرمته، وأما انفراد الكلم فقولك إذا جاء عليٌ وأما انفراد الكلام فقولك جاء

محمدٌ.

واضح هذا الكلام؟ حتى ننتقل إلى غيره، هذه مقدمات لابد منها، ولا تستصعبوا الأمر فهو سيسهل إن شاء الله تعالى لكننا نحن في البداية والتأسيس هذا شرطه لابد أن يتأسس على معناً قوي نكتفي بهذا الإيضاح قول المصنف الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، وننتقل بعده إن شاء الله في اللقاء القادم إلى شرح غيره، والآن الأمر إليكم إذا كنتم تريدون توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بهذا اللقاء، تفضل.

سأل أحد الطلبة:

لا يمكن أن يكون معنى الوضع أنه موضوع بأحرف عربية؟

أجاب الشيخ:

ص: 28

هو هذا الكلام الذي رجحناه، لكن على ما اصطلح عليه العرب، هو إذا كانت الألفاظ فقط عربية فقد تكون مركبة في داخل الكلمة الواحدة تركيباً لم يتواضع العرب عليه أو لم يتواطئ العرب على أنه دال على معنى فإذاً لا نقبله، حتى لو كان مثلاً كلمة ديز حروفها كلها عربية لكنها ليست مما اتفقوا على أنه يعني يمكن أن يكون دالاً على معناً معين إذاً لابد أن يكون دالاً على معناً موضوع متعارف عليه عند العرب.

سأل أحد الطلبة:

جزاكم الله خير فضيلة الشيخ، ذكرتم أن أهل الكوفة تلاميذ أهل البصرة وكانوا على ود ثم انقلب عليهم أهل الكوفة، فما هي أسباب الانقلاب عليهم وأيهما المعتمد الآن مذهب البصرة أم مذهب أهل الكوفة؟

أجاب الشيخ:

أما هذه المعركة التي جرت واستمرت فترات طويلة بين الكوفيين والبصريين، فلعل منشأها هو التنافس العلمي في بداية الأمر يعني في أول ما بدأ الكوفيون كانوا يعني مجرد تلاميذ للبصريين وكانوا يقرون بكل ما عندهم ويعترفون به لكن لما بدأ يقوى عودهم تعرف أنت التنافس العلمي بين المتعاصرين في أغلب الأحيان حتى علماء الشريعة في بعض الأحيان يقوم بينهم ومشهور بين ابن حجر والعيني يعني هما من علماء الشريعة يعني فيهم فضل كبير، لكن التنافس العلمي لا ينكر فقل ربما كان هذا هو الدافع للتنافس، أما المعتمد الآن فأغلب ما نعتمد عليه نحن وهذا تلقيناه عن مشايخنا هو كلام البصريين لقوة منهجهم في الاستدلال وأنهم لم يكونوا يعتمدون على الشاهد والشاهدين والثلاثة وفى الوقت نفسه كانوا يتوخون الأخذ عن يعني المعتد بكلامه أكثر وعن من لم يختلطوا بالأعاجم فنحن نعتمد في كثير من الأحيان على

البصريين، ولكن إذا تبين لنا أن الرأي الكوفي دليل قوي وشواهده كثيرة فنحن نرمي بالرأي الآخر عرض الحائط ونأخذ برأي صاحب الدليل القوي ويعني تعدد شواهده نأخذه ولا نتردد.

سأل أحد الطلبة:

ص: 29

ما أزهى فترات الطور الرابع الذي قلناه في التأليف؟

أجاب الشيخ:

والله لعل أحسن الأوقات وهو الطور الرابع الذي بدأ بغدادياً مصرياً شامياً أندلسياً يعني في بداياته صحيح أن في حدود القرن السادس الهجري والسابع الهجري أيضاً كانت هناك مؤلفات قوية جداً لابن مالك رحمه الله ولابن يعيش له كتب وللرازي له كتب مؤلفة نحوية جيدة، في هذا العصر يعني قوة التأسيس كانت في العصور الأولى في القرن الثالث في القرن الرابع صحيح لعل هذا أزهى هذه العصور والله أعلم بالصواب.

سأل أحد الطلبة:

ذكرت فضيلة الشيخ في المفيد هل يشترط في الإفادة إفادة جديدة أم إفادة معلومة عند السامع من قبل؟

أجاب الشيخ:

ممكن أن تكون جديدة وممكن أن تكون معلومة عند السامع من قبل، لأن الأصل أن تخاطب المخاطب بما يعرف هذا الأصل فيه فإن جد عليه جديد فلابد أن تعطيه ما يوضح له هذا الجديد، إذا كنت تريد أن تفيده فائدة جديدة فلابد أن يكون عندك ما تقوي به هذه الفائدة الجديدة وإلا فإن كنت تعطيه معلومة قديمة فإنما تؤكدها له وقد يكون هذا التأكيد إدعاء يعني تريد إدعاءً أن تؤكد له هذه المعلومة لأنك تعرف أنه يعرفها، لكن الأصل أن تفيده فائدة إما معلومة عنده لتؤكدها وإما أن تفيده فائدة جديدة فتأتي

بأدلتها الجديدة والله أعلم.

سأل أحد الطلبة:

فضيلة الشيخ ذكرت أن مذهب أهل البصرة غالباً ما يكون المعتمد الآن فكيف يهتم العلماء بمقدمة ومؤلفه معروف أنه من أهل الكوفة؟

أجاب الشيخ:

ص: 30