الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونزل فيه وفي أمثاله: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} [الحجرات: 3] الآية.
النبي صلى عليه حين قدم عليه ركب بني تميم، فأنزل الله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات: 2] .
قال ابن الزبير: فكان عمر لا يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر وعنده في الاعتصام، فكان عمر بعد ذلك إذا حدثه صلى الله عليه وسلم بحديث يحدثه كأخي السرار لا يسمعه حتى يستفهمه، والحاصل أنهما رضي الله عنهما كانا يفعلان ذلك، وزاد أبو بكر الحلف، "ونزل فيه وفي أمثاله،" كعمر وثابت بن قيس خطيبه فإنه، كان من أرفع الصحابة صوتًا، ولما نزلت جلس في بيته منكسا رأسه، فافتقده صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل:"قل إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة"، {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} [الحجرات: 3] {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3]
[بعث الوليد إلى بني المصطلق] :
ثم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق بن خزاعة يصدقهم،
بعث الوليد إلى بني المصطلق:
"ثم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط" إبان بن أبي عمرو، وذكوان بن أبي أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أخا عثمان لأمه يكنى أبا وهب، كان شجاعا، شاعرا من رجال قريش وسرواتهم، أسلم في الفتح ونشأ في كنف عثمان إلى أن استخلف فولاه الكوفه، ثم عزله للشرب وحده، كما في الصحيحين، ولما مات عثمان اعتزل الوليد الفتنة، فلم يشهد مع علي ولا غيره، وأقام بالرقة إلى أن مات في خلافة معاوية "إلى بني المصطلق" بضم الميم، وسكون الصاد، وفتح الطاء المهملتين، وكسر اللام آخره قاف لقب لجذيمة بجيم ومعجمة مصغرا ابن سعد بن عمرو بطن "بن خزاعة" بضم الميم وفتح الزاي مخففة.
قال المحدحي: من الأزد سمو بذلك؛ لأنهم تخزعوا، أي تخلفوا عن قومهم، وأقاموا بمكة "يصدقهم" أي: يأخذ الصدقة منهم؟ وسبب ذلك كما أخرجه الإمام أحمد وغيره بإسناد جيد عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاني إلى الإسلام فأسلمت، وإلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي فادعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن
وكان بينهم وبينه عداوة في الجاهلية، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون بالجزر والغنم، فرحا به وتعظيما لله ولرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة.
فهم صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم من يغزوهم، وبلغ ذلك القوم، فقدم عليه الركب الذي لقوا الوليد، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية
استجاب لي جمعت زكاته، فترسل إلي لوقت كذا، فجمعت من الزكاة، فلما جاء الوقت لم يأته رسول، فظن، أنه حدث فيه شيء فدعا سروات قومه فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد وقت وقتا يرسل إلى رسوله ليقبض ما عندي من الزكاة وليس الخلف منه، ولا أرى منع رسوله إلا مني فتعالوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث صلى الله عليه وسلم: الوليد بن عقبة "وكان بينهم وبينه عداوة في الجاهلية، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنوا" بقرب "الوليد، خرج منهم عشرون رجلا بالجزر" جمع جزور "والغنم" أي يؤدونها عن زكاتهم، كذا جزم به شيخنا "فرحًا به" أي لكونه رسول الله المصطفى، كما يدل عليه "وتعظيما لله ولرسوله".
وعند ابن عبد البر ومعهم السلاح "فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله" لرية السلاح، مع أنهم إنما خرجوا به تجملا على عادة العساكر، فخاف "فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم مستندا لظنه "أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة"، ولعبد الرزاق وغيره عن قتادة: فقال: ارتدوا "فهم صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم من يغزوهم، وبلغ ذلك، أي همه بغزوهم "القوم" أي وبعث بالفعل: ففي حديث الحارث عند أحمد تلو ما مر فلما سار الوليد فرق، أي خاف فرجع فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، فضرب صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث، فقال لهم: إلى أين بعثتم؟ فقالوا: إليك قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد فزعم أنك منعته الزكاة، وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدا ما رأتيه ولا أتاني فلما دخل عليه عليه الصلاة والسلام قال له صلى الله عليه وسلم: "منعت الزكاة وأردت قتل رسولي" قال: قال: والذي بعثك بالحق فنزلت الآية: "فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد" من بعد ولم يصلوا إليه، "فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم الخبر على وجهه، فنزلت
هذه الآية"، كما رواه أحمد وغيره من حديث الحارث والطبراني بنحوه من
حديث جابر، وعلقمة بن ناجية، وأم سلمة وابن جرير عن أنس، ووردت من مرسل قتادة وعكرمة، ومجاهد قال ابن عبد البر: خلاف بين أهل التأويل، أنها نزلت في الوليد، ويعارضه ما أخرجه أبو داود، عن أبي موسى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] إلى آخر الآية، فقرأ عليهم القرآن، وبعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم، ويعلمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن.
عبد الله الهمداني، عن الوليد بن عقبة قال: لما افتتح صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهلها يأتونه بصبيانهم، فيمسح على رءوسهم فأتى به إليه، وأنا مخلق، فلم يمسني من أجل الخلوق لكن ضعفه ابن عبد البر بأن أبا موسى مجهول، قال: ومن يكون صبيا يوم الفتح لا يبعثه صلى الله عليه وسلم مصدقا بعد الفتح بقليل، وقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من علماء السير، أن أم كلثوم بنت عقبة لما هاجرت في الهدنة خرج أخواها الوليد، وعمارة ليرداها قال: فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يخرج ليرد أخته قبله.
قال الحافظ: وما يؤيد أنه كان في الفتح رجلا أنه قدم في فداء ابن عم أبيه الحارث بن أبي وجرة لما أسر يوم بدر، فافتداه بأربعة آلاف.
حكاه أهل المغازي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] يعني جنسها.
ففي حديث الحارث عند أحمد وغيره، فنزلت:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] إلى قوله {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 8] ولا يشكل تسميته فاسقا بإخباره عنهم بذلك على ظنه للعداوة ورؤية السيوف، وذلك لا يقتضي الفسق؛ لأن المراد الفسق اللغوي، وهو الخروج عن الطاعة، وسماه فاسقا لإخباره بخلاف الواقع على المبعوث إليهم لا الشرعي الذي هو من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة العدالة الصحابة، وقد صرح بعضم: بأن كون ذلك مدلول الفسق لا يعرف لغة إنما هو مدلول شرعي، "فقرأ عليهم صلى الله عليه وسلم القرآن، وبعث معهم عباد بن بشر" الأنصاري البدري، من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة، وأبلى يوم اليمامة، فاستشهد بها، يأخذ صقدات أموالهم، ويعلمهم شرائع الإسلام، ويقرئهم القرآن" بعد أن كان بعد خالد بن الوليد لاستكشاف الخبر، فروى عبد الرزاق وغيره، عن قتادة وعكرمة ومجاهد: أنه صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد في عسكر، وأمره أن يخفي عنهم قدومه، فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا، فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون، فأتاهم خالد، فلم ير منهم إلا طاعة وخيرًا، فرجع إليه صلى الله عليه وسلم فأخبره، فنزلت الآية، فبعث معهم عبادا الجمل الثلاث التي ذكرها المصنف.