الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بن خندف" (يجر قصبه) بضم القاف وسكون الصاد المهملة وبعدها موحدة يعني أمعاءه (في النار كان أوّل من سيب السوائب). قال سعيد بن المسيب: مما هو موقوف مدرج لا مرفوع (والوصيلة) فعيلة بمعنى فاعلة هي (الناقة البكر تبكر) أي تبادر (في أوّل نتاج الإبل) بأنثى (ثم تثنى) بفتح المثلثة وتشديد النون المكسورة (بعد بأنثى) ليس بينهما ذكر (وكانوا يسيبونهم) ولأبي ذر يسيبونها أي الوصيلة (لطواغيتهم) بالمثناة الفوقية من أجل (أن وصلت) بفتح الواو في الفرع كأصله وفي نسخة بضمها (إحداهما) أي إحدى الأنثيين (بـ) الأنثى (الأخرى ليس بينهما ذكر) ويجوز كسر الهمز من أن وصلت وهو الذي في الفرع ولم يضبطها في الأصل، وقيل
الوصيلة من جنس الغنم فقيل هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين فإذا ولدت في آخرها عناقًا وجديًا قيل وصلت أخاها فجرت مجرى السائبة وقيل غير ذلك.
(والحام) هو (فحل الإبل يضرب الضراب المعدود) فينتج من صلبه بطن بعد بطن إلى عشرة أبطن (فإذا قضى ضرابه ودعوه) بتخفيف الدال ولأبي ذر ودّعوه بتشديدها (للطواغيت) أي تركوه لأجل الطواغيت (وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي) لأنه حمى ظهره وقيل الحام الفحل يولد لولده، وقيل الذي يضرب في إبل الرجل عشر سنين.
(وقال أبو اليمان) الحكم بن نافع ولأبي ذر وقال لي أبو اليمان (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (سمعت سعيدًا) يعني ابن المسيب (قال يخبره بهذا) بتحتية مضمومة فحاء معجمة ساكنة فموحدة من الإخبار أي سعيد بن المسيب يخبر الزهري، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال: بحيرة بهذا بموحدة مفتوحة فحاء مهملة فتحتية ساكنة إشارة إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري. (قال): أي سعيد بن المسيب (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) أي المذكور في الرواية السابقة وهو قوله البحيرة التي يمنع درها للطواغيت.
(ورواه) أي الحديث المذكور (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد) هو ابن المسيب (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) أنه قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم) وهذا رواه ابن مردويه من طريق حميد بن خالد المهري عن ابن الهاد ولفظه: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب، والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء إلى آخر التفسير المذكور، وقال الحافظ ابن كثير فيما رأيته في تفسيره قال الحاكم: أراد البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري كذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزي في الأطراف وسكت ولم ينبه عليه، وفيما قاله الحاكم نظر فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد عن ابن الهاد عن الزهري نفسه والله أعلم.
4624 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» .
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن أبي يعقوب) إسحاق (أبو عبد الله الكرماني) بكسر الكاف وضبطه النووي بفتحها والأول هو المشهور قال: (حدّثنا حسان بن إبراهيم) بن عبد الله الكرماني أبو هشام العنزي بنون مفتوحة بعدها زاي مكسورة قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(رأيت جهنم) حقيقة أو عرض عليه مثالها وكان ذلك في كسوف الشمس (يحطم) بكسر الطاء أي يأكل (بعضها بعضًا ورأيت عمرًا) هو ابن عامر الخزاعي (يجر قصبه) بضم القاف وسكون المهملة أمعاءه أي في النار وسقط للعلم به (وهو أول من سيّب السوائب).
وقد سبق هذا الحديث مطوّلًا في أبواب العمل في الصلاة من وجه آخر عن يونس بن يزيد.
14 - باب {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117]
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ({وكنت عليهم شهيدًا}) رقيبًا كالشاهد لم أمكنهم من هذا القول الشنيع
وهو المذكور في قوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} فضلًا عن أن يعتقدوه ({ما دمت فيهم فلما توفيتني}) أي بالرفع إلى السماء لقوله تعالى: {إني متوفيك ورافعك} [آل عمران: 55] والمتوفى أخذ الشيء وافيًا والموت نوع منه ({كنت أنت الرقيب عليهم}) المراقب لأحوالهم فتمنع من أردت عصمته بأدلة العقل والآيات التي أنزلت إليهم ({وأنت على كل شيء شهيد})[المائدة: 117] مطلع عليه مراقب له.
قال في فتوح الغيب: فإن قلت: إذا كان الشهيد بمعنى الرقيب فلمَ عدل عنه إلى الرقيب في قوله تعالى: {كنت أنت الرقيب عليهم} مع أنه ذيل الكلام بقوله: {وأنت على كل شيء شهيد} ؟ وأجاب: بأنه خولف بين العبارتين ليميز بين الشهيدين والرقيبين فيكون عيسى عليه السلام رقيبًا ليس كالرقيب الذي يمنع ويلزم بل هو كالشاهد على المشهود عليه ومنعه بمجرد القول، وأنه تعالى هو الذي يمنع منع إلزام بنصب الأدلة وإنزال البينات وإرسال الرسل، وسقط لأبي ذر قوله:{فلما توفيتني} الخ
…
وقال بعد قوله: {ما دمت فيهم} الآية.
4625 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ثُمَّ قَالَ: «{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}» إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: كَمَا قَالَ: الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» .
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرنا المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي (قال: سمعت سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) أنه (قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال):
(يا أيها الناس إنكم محشورون) أي مجموعون يوم القيامة (إلى الله) تعالى حال كونكم (حفاة عراة غرلًا) بضم الغين وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف، والغرلة القلفة التي تقطع من ذكر الصبي. قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع له شيء يرد حتى الأقلف. وقال أبو الوفاء بن عقيل: حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فلما أزالوها في الدنيا أعادها الله في الآخرة ليذيقها من حلاوة فضله، وسقط لأبي ذر: عراة (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: ولأبي ذر عن الكشميهني ثم قرأ: ({كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين})[الأنبياء: 104](إلى آخر الآية). قال في شرح المشكاة: إن قيل سياق الآية في إثبات الحشر والنشر لأن المعنى نوجدكم عن العدم كما أوجدناكم أولًا عن العدم فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟ وأجاب: بأن سياق الآية دل على إثبات الحشر وأشارتها على المعنى المراد من الحديث فهو من باب الإدماج.
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (ألا) بالتخفيف للاستفتاح (وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم) الخليل صلى الله عليه وسلم لأنه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار ولا يلزم من أوليته لذلك تفضيله على نبينا صلى الله عليه وسلم لأنا نقول إذا استأثر الله عبدًا بفضيلة على آخر واستأثر المستأثر عليه على المستأثر بتلك الواحدة بغيرها أفضل منها كانت الفضيلة له، فحلة نبينا صلى الله عليه وسلم التي يكساها بعد الخليل حلة خضراء وهي حلة الكرامة بقرينة إجلاسه عند ساق العرش فهي أعلى وأكمل فتجبر بنفاستها ما فات من الأولية ولا خفاء بأن منصب الشفاعة حيث لا يؤذن لأحد غير نبينا فيه لم يبق سابقة لأولي السابقة ولا فضيلة لذوي الفضائل إلا أتت عليها وكم له من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها (ألا) بالتخفيف أيضًا (وإنه يجاء) بضم الياء وفتح الجيم (برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال) جهة النار (فأقول: يا رب أصيحابي) بضم الهمزة وفتح المهملة مصغرًا والتصغير يدل على التقليل والمراد أنهم تأخروا عن بعض الحقوق وقصروا فيها أو من ارتد من جفاة الأعراب ولأبي ذر عن الكشميهني أصحابي بالتكبير (فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: كما قال العبد الصالح) عيسى صلى الله عليه وسلم: ({وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) وزاد أبو ذر {وأنت على كل شيء شهيد} .
وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى.
(فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ) بالنون لأبي ذر عن الكشميهني مذ (فارقتهم) لم يرد به خواص الصحابة الذين لزموه