الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال):
(إنما أجلكم في أجل من) وللأصيلي ما (خلا) مضى (من الأمم كما بين) أجزاء وقت (صلاة العصر ومغرب الشمس ومثلكم) مع نبيكم (ومثل اليهود والنصارى) مع أنبيائهم (كمثل رجل استعمل عمالًا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط) مرتين لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره مرة واحدة (فعملت اليهود) إلى نصف النهار (فقال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر) وزاد الأصيلي على قيراط (فعملت النصارى) إلى العصر (ثم أنتم) أيها المسلمون (تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين) بالتكرار مرتين واستكملوا أجْر الفريقين (قالوا) أي اليهود والنصارى (نحن أكثر عملًا) لأن الوقت من الصبح إلى العصر أكثر من وقت العصر إلى
الغروب (وأقل عطاء قال: هل ظلمتكم) أي نقصتكم (من حقكم)؟ أي الذي شرطته لكم (قالوا: لا) لم تنقصنا من أجْرنا شيئًا (قال: فذاك) ولأبي ذر فذلك باللام (فضلي أُوتيه مَن شئت).
ومطابقة هذا الحديث من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به. وهذا الحديث سبق في باب مَن أدرك ركعة من العصر من كتاب الصلاة.
18 - باب الْوَصَاةِ بِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل
(باب الوصاة) بألف بعد الصاد ولأبي ذر عن الكشميهني الوصية بالتحتية المشددة بدل الألف (بكتاب الله عز وجل.
5022 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى آوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي قال: (حدّثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام البجلي قال: (حدّثنا طلحة) بن مصرف بكسر الراء بوزن الفاعل اليامي بالتحتية والميم (قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة علقمة (آوصى) بمد الهمزة وسكون الواو (النبي صلى الله عليه وسلم) بالأمارة لأحد أو بالمال (فقال: لا) لم يوصِ قال طلحة (فقلت: كيف كتب) بضم الكاف (على الناس الوصية) في قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية} [البقرة: 180](أُمروا بها ولم يوصِ) صلى الله عليه وسلم (قال) ابن أبي أوفى (أوصى) عليه الصلاة والسلام (بكتاب الله) أي التمسك به والعمل بمقتضاه وحفظه حسًّا ومعنى فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدوّ ويُدام على تلاوته وتعلمه وتعليمه.
وهذا الحديث قد مرّ في الوصايا.
19 - باب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}
(باب من لم يتغن) أي يستغن (بالقرآن وقوله تعالى: {أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب})[العنكبوت: 51] آية القرآن العظيم الذي فيه خبر ما قبلهم ونبأ ما بعدهم وحكم ما بينهم ({يتلى عليهم})[العنكبوت: 51] في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا يزول. وقال أحمد عن وكيع أي يستغنى به عن أخبار الأمم الماضية فليس المراد بالاستغناء في الآية الاستغناء الذي هو ضد الفقر،
وقد أخرج الطبري وغيره كما قال في الفتح من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن جعفر قال: جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزلت {أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب} [العنكبوت: 51] الآية وفي ذكر المؤلّف هذه الآية عقب الترجمة إشارة إلى أن معنى التغني الاستغناء وسقط {يتلى عليهم} لغير أبي ذر عن الكشميهني.
5023 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» . وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ. [الحديث 5023 - أطرافه في 5024، 7482، 7544].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه كان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(لم يأذن الله) بفتح المعجمة لم يستمع (لشيء) بالشين المعجمة (ما أذن) بكسر المعجمة ما استمع أي كاستماعه (للنبي صلى الله عليه وسلم يتغنى بالقرآن) يحسن صوته به أو يستغني به ولأبي ذر للنبي أن يتغنى بالقرآن ولأبي الوقت للنبي يتغنى (قال صاحب له) أي لأبي سلمة (يريد) بقوله يتغنى به (يجهر به) والصاحب المذكور هو
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب كما بيّنه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث فيما أخرجه ابن أبي داود عن محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات.
وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد.
5024 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» . قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي بِهِ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) سقط لفظ ابن عبد الرحمن لغير أبي ذر (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال: ما أذِنَ الله لشيء) بالمعجمة وبعد التحتية الساكنة همزة ولأبي ذر عن الكشميهني لنبي (ما أذن للنبي صلى الله عليه وسلم) بزيادة لام ولأبي ذر عن الكشميهني لنبي بإسقاطها وقول الحافظ ابن حجر إن كانت رواية زيادة اللام محفوظة فهي للجنس ووهم مَن ظنها للعهد وتوهم أن المراد نبينا صلى الله عليه وسلم وشرحه على ذلك تعقبه العيني فقال هذا الذي ذكره عين الوهم
والأصل في الألف واللام أن تكون للعهد خصوصًا في الفرد وعى ما ذكره يفسد المعنى لأنه يكون على هذه الصورة لم يأذن الله لنبي من الأنبياء ما أذن لجنس النبي وهذا فاسد. اهـ.
وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه إنما شرحه على رواية الأكثر وهي ما أذن لشيء بشين معجمة وياء مهموزة ولا فساد فيه. اهـ.
وثبتت التصلية لأبي الوقت وقوله أذن بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة في الماضي وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول أذنت آذن بالمد فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسر ثم سكون وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين أي ما استمع كاستماعه لصوت نبي (أن يتغنى بالقرآن) وسقط لفظ أن عند أبي نعيم من وجه آخر وصوّبه ابن الجوزي، وقال إن إثباتها وهم من بعض الرواة لروايتهم بالمعنى، فظن المثبت المساواة فوقع في الخطأ لأن الحديث لو كان بإثبات أن لكان من الإِذن بكسر الهمزة وسكون الذال بمعنى الإباحة والإطلاق، وليس مرادًا هنا وإنما هو من الأُذن بفتحتين وهو الاستماع والمراد به هنا إجزال مثوبة القارئ وإكرامه لا حقيقته التي هي أن يميل المستمع بأُذنه إلى جهة مَن يسمعه إذ هو محُال في حقه تعالى فالمراد ثمرة ذلك على ما لا يخفى (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (تفسيره) أي قوله يتغنى (يستغني به) عن غيره من الكتب السالفة أو من الإكثار من الدنيا وارتضى ذلك أبو عبيد في تفسيره وقال إنه جائز في كلام العرب واحتج بقول ابن مسعود من قرأ آل عمران فهو غني وقيل المراد به الغنى المعنوي وهو غنى النفس وهو القناعة لا المحسوس الذي هو ضد الفقر فإن ذلك لا يحصل بمجرد ملازمة القرآن وقال النووي معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء تحسين الصوت به اهـ.
ويؤيده قوله في الرواية السابقة. وقال صاحب له يجهر به قال الطيبي: لأنها جملة مبنية لقوله يتغنى بالقرآن فلم يكن المبين على خلاف البيان كذلك يتغنى بالقرآن في الرواية الأولى بيان لقوله ما أذن لنبي أي صوته فكيف يحمل على غير حسن الصوت على أن الاستماع ينبو عن الاستغناء وينصره الحديث المروي بلفظ ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به قال الشافعي: ولو كان معنى يتغنى بالقرآن على الاستغناء لقال يستغني وتحسين الصوت هو يتغنى وتعقبه بعضهم فقال: إن في صدق الملازمة نظرًا إذا ثبت أن تغنى بمعنى استغنى وصرّح بعضهم بصحته كما مرّ، واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ورجل ربطها تغنيًّا وتعفّفًا ولا خلاف في هذا أنه مصدر تغنى بمعنى استغنى وتعفف ونقل ابن الجوزي عن الشافعي أن المراد به التحزن قال في الفتح: ولم أره صريحًا إنما قال في مختصر المزني وأحب أن يقرأ حدرًا وتحزينًا. اهـ.
والحدر الإدراج من غير تمطيط والتحزين رقة الصوت وتصييره كصوت الحزين، وقال ابن الأنباري في الزاهر المراد بالتغني التلذّذ به كما يستلذ أهل الطرب بالغناء فأطلق عليه تغنيًا من حيث إنه يفعل عنده كما يفعل عند الغناء، وقيل المراد الترنم به لحديث ابن أبي داود والطحاوي عن أبي هريرة حسن الترنم