الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: (خير) ورجحه ابن جرير لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا أي قدّم فيه خير أو قدم سوء في كذا إذا قدم فيه شرًا (يقال {تلك آيات}) قال أبو عبيدة (يعني هذه أعلام القرآن) وأراد أن معنى تلك هذه (ومثله) من حيث صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة كما أن في الأوّل صرف اسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر ({حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم})[يونس: 22](المعنى بكم) قال في الكشاف: وتبعه البيضاوي واللفظ للأوّل وفائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة المبالغ كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح، وسقط قوله يقال الخ لأبي ذر.
({دعواهم}) ولأبي ذر يقال دعواهم قال أبو عبيدة: (دعاؤهم) في الجنة اللهم إنّا نسبحك تسبيحًا.
({أحيط بهم})[يونس: 22] قال أبو عبيدة (دنوا من الهلكة) زاد غيره وسدت عليهم مسالك الخلاص كمن أحاط به العدوّ ({أحاطت به خطيئته})[البقرة: 81] أي من جميع جوانبه.
({فأتبعهم}) بتشديد المثناة الفوقية (وأتبعهم) بفتح الهمزة وسكون الفوقية (واحد) في المعنى والوصل والقطع والتخفيف والتشديد وبه قرأ الحسن يريد قوله تعالى: {فأتبعهم فرعون وجنوده} [يونس: 90].
({عدوًّا})[يونس: 90] يريد قوله تعالى: بغيًا وعدوًّا (من العدوان) أي لأجل البغي والعدوان. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي وعبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ({ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير})[يونس: 11] هو (قول الإنسان لولده وماله إذا غضب اللهم لا تبارك فيه) وفي الفرع له فيه وليس له في أصله (والعنه {لقضي إليهم أجلهم} [يونس: 11] (لأهلك من دعي عليه) بضم همزة أهلك ودال دعي مبنيين للمفعول ولأبي ذر لأهلك من دعا عليه بفتحهما (ولأماته) قال في فتوح الغيب ({ولو يعجل الله}) متضمن معنى نفي التعجيل لأن لو لتعليق ما امتنع بامتناع غيره يعني لم يكن التعجيل ولا قضاء العذاب فيلزم من ذلك حصول المهلة وهذا لطف من الله تعالى بعباده ورحمة. وفي حديث مسلم عن جابر مرفوعًا لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ففيه النهي عن ذلك.
({للذين أحسنوا الحسنى})[يونس: 26] قال مجاهد فيما وصله الفريابي وعد أي (مثلها حسنى {وزيادة}) أي (مغفرة) ولأبوي الوقت وذر ورضوان (وقال غيره): قيل هو أبو قتادة (النظر إلى وجهه) تعالى. وقد رواه مسلم والترمذي وغيرهما من حديث صهيب مرفوعًا وروي عن الصديق وحذيفة وابن عباس وغيرهم من السلف والخلف.
({الكبرياء}) قال مجاهد في قوله تعالى: {وتكون لكما الكبرياء} [يونس: 78] هو (الملك) بضم الميم لأن النبي إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه.
{نُنَجِّيكَ} [يونس: 92]: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ وَهْوَ النَّشَزُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِع
({وجاوزنا}) وفي نسخة: باب وجاوزنا ({ببني إسرائيل البحر}) بحر القلزم حافظين لهم وكانوا فيما قيل ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ابن عشر سنين لصغره ولا ابن
ستين لكبره ({فأتبعهم}) أي أدركهم ({فرعون وجنوده بغيًا وعدوًّا}) عند شروق الشمس وكانوا فيما قيل ألف ألف وستمائة ألف وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثى.
وعن ابن عباس فيما رواه ابن مردويه بسنده كان مع فرعون سبعون قائدًا مع كل قائد سبعون ألفًا وكان فرعون في الدهم وهارون على مقدمة بني إسرائيل وموسى في الساقة فلما قربت مقدمة فرعون منهم قال بنو إسرائيل لموسى: هذا البحر أمامنا إن دخلناه غرقنا وفرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا قال: {كلا إن معي ربي سيهدين} فأوحى الله إليه {أن اضرب بعصاك البحر} فضربه {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} وصار اثني عشر طريقًا لكل سبط واحد، وأمر الله الريح فنشفت أرضه وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا وجاوزت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهمّ بالرجوع وهيهات ولات
حين مناص نفذ القدر واستجيبت الدعوة وجاء جبريل على فرس أنثى وخاض البحر فلما شم أدهم فرعون ريح فرس جبريل اقتحم وراءه ولم يملك فرعون من أمره شيئًا واقتحمت الخيول خلفه في البحر وميكائيل في ساقتهم يسوقهم ولا يترك أحدًا منهم إلا ألحقه بهم فلما تكاملوا وهمّ أوّلهم بالخروج منه أمر الله القادر القاهر البحر فانطبق عليهم فلم ينج منهم أحد وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم وتراكمت الأمواج فوق فرعون ({حتى إذا أدركه الغرق}) وغشيته سكرات الموت ({قال}) وهو كذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها ({آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين})[يونس: 90] وما علم اللعين أن التوبة عند المعاينة غير نافعة فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ولذا قال الله تعالى في جواب فرعون {الآن} أي أتؤمن وقت الاضطرار {وقد عصيت قبل} [يونس: 90].
وفي حديث ابن عباس عند أحمد وغيره مرفوعًا: لما قال فرعون {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت من حال البحر فدسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة. ورواه الترمذي وقال حسن وحال البحر هو طينه الأسود، والمعنى لو رأيتني لرأيت أمرًا عجيبًا يبهت الواصف عن كنهه، فإني لما شاهدت تلك الحالة بهت غضبًا على عدوًا الله لادعائه تلك العظمة فعمدت إلى حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة لسعتها، والحاصل أنه إنما فعل ذلك غضبًا لله وعلمًا منه أنه لا ينفعه الإيمان لا أنه كره إيمانه لأن كراهة الإيمان من الكافر كفر، لكن قال أبو منصور الماتريدي في التأويلات: الرضا بالكفر ليس بكفر مطلقًا إنما يكون كذلك إذا رضي بكفر نفسه لا بكفر غيره، ويؤيده قصة ابن أبي سرح المروية في سنن أبي داود والنسائي لما جاء يوم الفتح بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وطلب المبايعة ثلاث مرات وكل ذلك يأبى ثم بايعه ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت عن بيعته فيقتله الحديث.
وقيل إنما قصد فرعون بقوله الخلاص أو لأنه كان لمجرد التعليق كما قال: آمنت به بنو إسرائيل فكأنه قال لا أعرفه فكيف يزول كفره بهذا التقليد، وقد روي أن جبريل استفتاه ما قولك في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته وجحد حقه وادعى السيادة دونه، فكتب يقول الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماه أن يغرق في البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه، وسقط لأبي ذر {فأتبعهم} الخ وقال إلى قوله:{وأنا من المسلمين} .
({ننجيك})[يونس: 92] بسكون النون وتخفيف الجيم من أنجى وهي قراءة يعقوب وفي نسخة ننجيك بتخفيف الجيم أي (نلقيك على نجوة من الأرض وهو) أي النجوة (النشز) بفتح النون والمعجمة آخره زاي وهو (المكان المرتفع). وقرأ ابن السميقع ننحيك بالحاء المهملة المشدّدة أي نلقيك بناحية مما يلي البحر ليراك بنو إسرائيل. قال كعب: رماه إلى الساحل كأنه ثور.
وروى ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: لما خرج موسى عليه الصلاة والسلام وأصحابه قال: من تخلف من قوم فرعون ما غرق فرعون وقومه، ولكنهم في خزائن البحر يتصيدون فأوحى الله تعالى إلى البحر أن الفظ فرعون عريانًا فلفظه عريانًا أصلع أخينس قصيرًا. ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد {ببدنك} قال بجسدك. ومن طريق أبي صخر المدني قال: البدن الدرع الذي كان عليه قيل، وكانت له درع من ذهب يعرف بها وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنًا من أن يغرق.
4680 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ: «أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا» .
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) أنه (قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة) فأقام بها إلى عاشوراء من السنة