الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه
مالك في موطئه بلاغًا عن علي وابن عباس وهو مذهب مالك ونص عليه الشافعي محتجًا بقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] والقنوت عنده في صلاة الصبح، وقيل هي الظهر لحديث زيد بن ثابت عند أحمد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلّي صلاة أشد على أصحابه منها فنزلت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. ورواه أبو داود في سننه من حديث شعبة وقيل: هي المغرب ففي حديث ابن عباس عند ابن أبي حاتم بإسناد حسن قال، الصلاة الوسطى: هي المغرب واحتج لذلك بأنها معتدلة في عدد الركعات ولا تقصر في السفر، وبأن قبلها صلاتي سر وبعدها صلاتي جهر، وقيل: هي العشاء واختاره الواحدي ونقله القرطبي والسفاقسي واحتج له بأنها بين صلاتين لا تقصران. وقيل: هي واحدة من الخمس لا بعينها وأبهمت فيهن كليلة القدر في الحول أو الشهر أو العشر، واختاره إمام الحرمين وقيل: مجموع الصلوات الخمس رواه ابن أبي حاتم عن ابن عمر.
قال الحافظ ابن كثير: وفي صحته نظر والعجب من اختيار ابن عبد البر له مع اطلاعه وحفظه وأنها لإحدى الكبر إذا اختار مع اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل. وقيل: الصبح والعشاء لما في الصحيح أنهما أثقل الصلاة على المنافقين، وقيل الصبح والعصر لقوّة الأدلة في إن كلاًّ منهما قيل إنه الوسطى فظاهر القرآن الصبح ونص الحديث العصر وقيل غير ذلك. قال ابن كثير: والمدار ومعترك النزاع في الصبح والعصر، وقد بينت السنّة أنها العصر فتعين المصير إليها، وقد جزم الماوردي بأن مذهب الشافعي أنها العصر وإن كان قد نص في الجديد أنها الصبح لصحة الأحاديث أنها العصر لقوله إذا صح الحديث وقلت قولاً فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك، لكن قد صمم جماعة من الشافعية أنها الصبح قولا واحدًا.
43 - باب {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أيْ مُطِيعِينَ
(باب) قوله تعالى: ({وقوموا لله}) في الصلاة حال كونكم ({قانتين} أي مطيعين) كذا فسره ابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين فيما ذكره ابن أبي حاتم وقيل خاشعين ذليلين مستكنين بين يديه ساكتين. وقال ابن المسيب: المراد به القنوت في الصبح وسقط أي لغير أبي ذر.
4534 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي (عن الحرث بن شبيل) بضم المعجمة وفتح الموحدة آخره لام مصغرًا (عن أبي عمرو) بفتح العين سعد بن إياس (الشيباني) بفتح الشين
المخضرم عاش مائة وعشرين سنة (عن زيد بن أرقم) رضي الله عنه أنه (قال: كنا نتكلم في الصلاة) زاد في باب ما ينهى من الكلام في الصلاة في أواخر كتاب الصلاة من طريق عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (يكلم أحدنا أخاه) وفي طريق عيسى بن يونس صاحبه بدل أخاه (في حاجته حتى) أي إلى أن (نزلت هده الآية {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت) عن الكلام الذي لا يتعلق بالصلاة وليس في الصلاة حالة سكوت.
وقد أشكل هذا الحديث من جهة أنه ثبت أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلى أرض الحبشة لحديث ابن مسعود: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيردّ علينا، فلما قدمنا سلمت عليه فلم يردّ في الحديث. وهذه الآية مدنية باتفاق فقيل: وإنما أراد زيد بن أرقم الإخبار عن جنس كلام الناس، واستدلّ على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، وقيل أراد أن ذلك وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ويكون ذلك قد أبيح مرتين وحرم مرتين. قال ابن كثير: والأوّل أظهر.
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ كُرْسِيُّهُ: عِلْمُهُ، يُقَالُ: بَسْطَةً: زِيَادَةً وَفَضْلًا. أَفْرِغْ: أَنْزِلْ، وَلَا يَئُودُهُ: لَا يُثْقِلُهُ، آدَنِي: أَثْقَلَنِي وَالآدُ وَالأَيْدُ: الْقُوَّةُ، السِّنَةُ: نُعَاسٌ، يَتَسَنَّهْ: يَتَغَيَّرْ، فَبُهِتَ: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ، خَاوِيَةٌ: لَا أَنِيسَ فِيهَا: عُرُوشُهَا: أَبْنِيَتُهَا، نُنْشِرُهَا: نُخْرِجُهَا، إِعْصَارٌ: رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ، فِيهِ نَارٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلْدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَابِلٌ: مَطَرٌ شَدِيدٌ، الطَّلُّ: النَّدَى وَهَذَا مَثَلُ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ. يَتَسَنَّهْ: يَتَغَيَّرْ.
({فإن خفتم}) ولأبي ذر باب قوله عز وجل: ({فإن خفتم}) أي من عدوّ أو غيره ({فرجالًا أو ركبانًا})، نصب على الحال والعامل محذوف تقديره فصلوا رجالًا ورجالًا جمع راجل كقائم وقيام وأو للتقسيم أو الإباحة أو التخيير ({فإذا أمِنتم}) من العدوّ وزال خوفكم ({فاذكروا الله}) أي أقيموا
صلاتكم كما أمرتكم تامة الركوع والسجود والقيام والقعود ({كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون})[البقرة: 239] الكاف في كما في موضع نصب نعتًا لمصدر محذوف أو حالًا من ضمير المصدر المحذوف، وما مصدرية أو بمعنى الذي وما لم تكونوا تعلمون مفعول علمكم، والمعنى فصلّوا الصلاة كالصلاة التي علمكم وعبّر الذكر عن الصلاة والتشبيه بين هيئتي الصلاتين الواقعة قبل الخوف وبعده في حالة الأمن، وفي رواية أبي ذر بعد قوله:{فإذا أمنتم} الآية وحذف ما بعد ذلك.
(وقال ابن جبير): سعيد مما وصله ابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى: {وسع} ({كرسيه} [البقرة: 255] أي علمه) تسمية للصفة باسم مكان صاحبها ومنه قيل للعلماء الكراسي وقيل يعبر به عن السر قال:
ما لي بأمرك كرسيّ أكاتمه
…
ولا بكرسيّ علم الله محلوت
وقد يعبر به عن الملك لجلوسه عليه تسمية للحال باسم المحل وهو في الأصل لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، وتفسير ابن جبير هذا فيه إشارة إلى أنه لا كرسي في الحقيقة ولا قاعد، وإنما هو مجاز عن علمه كما في غيره مما سبق. وقال قوم: هو جسم بين يدي العرش ولذلك سمي كرسيًا محيط بالسماوات السبع لحديث أبي ذر الغفاري عند ابن مردويه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة". وزعم بعض أهل الهيئة من الإسلاميين أن الكرسي هو الفلك الثامن وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع وهو الأطلس وسمي الأطلس لكونه غير مكوكب وردّ ذلك عليهم آخرون.
(يقال) في تفسير قوله تعالى: {وزاده} أي طالوت ({بسطة}) أي (زياة وفضلًا) في العلم والجسم تأهل بهما أن يؤتى الملك وكان رجلًا جسيمًا إذا مدّ الرجل القائم يده ينال رأسه وافر العلم قويًّا على مقاومة العدوّ ومكابدة الحرب.
({أفرغ}) يريد قوله تعالى: {ربنا أفرغ} أي (أنزل){علينا صبرًا} [البقرة: 250] على القتال، وسقط لأبي ذر من قوله يقال إلى هنا.
({ولا يؤده}) أي (لا يثقله){حفظهما} يقال (آدني) هذا الأمر أي (أثقلني والآد) بالمد مخففًا كالآل (والأيد) كأنه يشير إلى قول داود: ذا الأيد أي (القوة) وشطب في اليونينية على الألف واللام من قوله القوة.
(السنة) من قوله تعالى: {لا تأخذه سنة} (نعاس) ولأبي ذر النعاس كذا فسره ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم.
وقوله تعالى: {وانظر إلى طعامك وشرابك لم} ({يتسنه})[البقرة: 259] أي (يتغير) بمرور الزمان وعبر بالإفراد لأن الطعام والشراب كالجنس الواحد أو أعاد الضمير إلى الشراب لأنه أقرب مذكور وثم جملة أخرى حذفت لدلالة هذه عليها أي أنظر إلى طعامك لم يتسنه أو سكت عن تغير الطعام تنبيهًا بالأدنى على الأعلى لأنه إذا لم يتغير الشراب مع سرعة التغير إليه فعدم تغير الطعام أولى.
وقوله تعالى: ({فبهت}){الذي كفر} [البقرة: 259] وهو نمروذ أي (ذهبت حجته) وقرئ فبهت مبنيًا للفاعل أي فغلب إبراهيم الكافر.
وقوله تعالى: {أو كالذي مرّ على قرية وهي} ({خاوية}) أي (لا أنيس فيها) والمارّ عزير كما عند ابن أبي حاتم والقرية القدس وقوله: ({عروشها}) أي (أبنيتها) ساقطة.
(السنة) هي (نعاس) وقد مرّ، وسقطت هذه لأبي ذر.
وقوله تعالى: {وانظر إلى العظام كيف} ({ننشرها})[البقرة: 259]. بالراء أي (نخرجها). قال السدي وغيره: تفرقت عظام حماره حوله يمينًا وشمالًا فنظر إليها وهي تلوح من بياضها فبعث الله ريحًا فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة ثم ركبت كل عظم في موضعه حتى صار حمارًا قائمًا من عظام لا لحم عليها ثم كساه الله تعالى لحمًا وعصبًا وعروقًا وجلدًا وبعث ملكًا فنفخ في منخري الحمار فنهق بإذن الله تعالى وذلك كله بمرأى من العزير، وسقط لأبي ذر من قوله عروشها الخ.
وقوله تعالى: {فأصابها} ({إعصار})[البقرة: 266] أي (ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار) أي فتحرق ما في جنته من نخيل وأعناب والمعنى تمثيل حال من يفعل