الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأفعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها مثل الرياء والإيذاء في الحسرة والأسف إذا كان يوم القيامة واشتدت حاجته إليها وجدها محبطة بحال من هذا شأنه.
(وقال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما مما وصله ابن جرير في قوله تعالى: {فتركه} ({صلدًا})[البقرة: 264] أي (ليس عليه شيء) من تراب فكذلك نفقة المرائي والمشرك لا يبقى له ثواب.
(وقال عكرمة): مما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: {أصابها} ({وابل})[البقرة: 265]. أي (مطر شديد) قطره، و (الطل) في قوله تعالى:{فطل} أي (الندى) وهذا تجوّز منه. والمعروف أن الطل هو المطر الصغير القطر والفاء في {فطل} جواب الشرط ولا بدّ من حذف بعدها لتكمل جملة الجواب أي: فطل يصيبها فالمحذوف الخبر وجاز الابتداء بالنكرة لأنها في جواب الشرط (وهذا مثل عمل المؤمن).
({يتسنه}) أي (يتغير) وقد مرّ وسقط لأبي ذر من قوله: وقال ابن عباس إلى آخر قوله يتغير.
4535 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله تعالى عنهما - كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمِ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا فَإِذَا صَلَّوُا الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ
الإِمَامُ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَاّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (مالك) الإمام (عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا سئل عن) كيفية (صلاة الخوف. قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس) حيث لا تبلغهم سهام العدوّ (فيصلّي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدوّ) تحرسهم منه (لم يصلوا فإذا صلوا الذين) ولأبي ذر: فإذا صلّى الذين (معه) أي مع الإمام (ركعة استأخروا مكان) الطائفة (الذين لم يصلوا) فيكونون في وجه العدوّ (ولا يسلمون) بل يستمرون في الصلاة (ويتقدم الذين لم يصلوا) والإمام قارئ منتظر لهم (فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام) من صلاته بالتسليم (وقد صلّى ركعتين فيقوم كل واحد) ولأبي ذر: فتقوم كل واحدة (من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد) ولأبي الوقت كل واحدة (من الطائفتين قد صلّى ركعتين) وهذه الكيفية اختارها الحنفية كما نبهت عليه في صلاة الخوف (فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا) حينئذ حال كونهم (رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا) على دوابهم وزاد مسلم يومئ إيماء (مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال مالك) الإمام الأعظم: (قال نافع: لا أرى) بضم الهمزة أي أظن (عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكذا وقع في كتاب صلاة الخوف من حديثه التصريح برفعه، وفي بعض النسخ تقديم هذا الحديث على قوله قال ابن جبير.
45 - باب {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 234]
({والذين}) وفي بعض النسخ باب والذين ({يتوفون منكم ويذرون أزواجًا}) سقطت الآية لغير أبي ذر فصار الحديث الآتي من الباب السابق.
4536 -
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} إِلَى قَوْلِهِ: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} قَدْ نَسَخَتْهَا الآية الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ: تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ نَحْوَ هَذَا.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ البصري قال: (حدّثنا حميد بن الأسود) هو جدّ عبد الله (ويزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا (قالا: حدّثنا
حبيب بن الشهيد) بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء الأزدي مولاهم البصري (عن ابن أبي مليكة) مصغرًا عبد الله أنه (قال: قال ابن الزبير) عبد الله (قلت لعثمان) بن عفان رضي الله تعالى عنه (هذه الآية التي في البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا} إلى قوله: {غير إخراج} قد نسختها الآية الأخرى) وسقطت الآية من اليونينية {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} (فلم تكتبها) بكسر اللام استفهام إنكاري (قال): أي عثمان (تدعها) بالفوقية في اليونينية أي تتركها مثبتة في المصحف (يا ابن أخي لا أغير شيئًا منه) أي من المصحف (من مكانه. قال حميد) أي ابن الأسود (أو نحو هذا) المذكور من المتن فتردد فيه بخلاف يزيد بن زريع فجزم به.
46 - باب {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة: 260] فَصُرْهُنَّ: قَطِّعْهُنَّ
({وإذ قال}) وفي نسخة باب وإذ قال: ({إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى})({فصرهن})[البقرة: 265] بكسر الصاد لحمزة وللباقين بضمها قال ابن عباس وغيره أي (قطعهن) وأملهن. فاللغتان لفظ مشترك بين هذين المعنيين، وقيل الكسر بمعنى القطع والضم بمعنى الإمالة
وسقط قوله: {فصرهن} قطعهن لغير أبي ذر.
4537 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}» .
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (وسعيد) هو ابن المسيب كلاهما (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(نحن أحق بالشك من إبراهيم) ولأبي ذر تقديم لفظ إبراهيم على الشك لو كان الشك في القدرة متطرقًا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به، وقد علمتم أني لم أشك فإبراهيم صلى الله عليه وسلم لم يشك (إذ قال:{رب أرني كيف تحي الموتى} ، واختلف في عامل (إذ) فقيل يجوز كونه قال أولم تؤمن أي قال له ذلك ربه وقت قوله ذلك، وكونه قوله ألم تر أي ألم تر إذ قال إبراهيم وكونه مضمرًا تقديره واذكر فإذ على هذين القولين مفعول لا ظرف، ورب مضاف لياء المتكلم حذفت استغناء عنها بالكسرة والرؤية بصرية فتتعدى لواحد ولما دخلت همزة النقل نصب مفعولًا ثانيًا، فالأول ياء
المتكلم والثاني الجملة الاستفهامية وهي معلقة للرؤية، وكيف في موضع نصب على التشبيه بالظرف أو بالحال والعامل فيها تحي، وقد ذكروا في سبب سؤال الخليل لذلك وجوهًا، فقيل إنه لما احتج على نمروذ بقوله ربي الذي يحيي ويميت قال نمروذ: أنا أحيي وأميت أطلق محبوسًا وأقتل آخر. قال إبراهيم: إن الله يحيي بأن يقصد إلى جسد ميت فيحييه ويجعل فيه الروح، فقال نمروذ: أنت عاينت ذلك فلم يقدر أن يقول له: نعم عاينته فقال: {رب أرني كيف تحي الموتى} ؟ حتى يخبر به معاينة إن سئل عن ذلك مرة أخرى، وقيل إنه سأل زيادة يقين وقوة طمأنينة إذ العلوم الضرورية والنظرية قد تتفاضل في قوتها وطريان الشكوك على الضروريات ممتنع ومجوز في النظريات، فأراد الانتقال من النظر أو الخبر إلى المشاهدة والترقي من علم اليقين إلى عين اليقين. فليس الخبر كالمعاينة.
({قال أوَلم تؤمن}) بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة؟ قال له ذلك وقد علم أنه أثبت الناس إيمانًا ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه ({قال: بلى}) آمنت ({ولكن ليطمئن قلبي}) اللام لام كي فالفعل منصوب بإضمار أن وهو مبني لاتصاله بنون التوكيد واللام متعلقة بمحذوف بعد لكن تقديره، ولكن سألتك كيفية الإحياء للإطمئنان ولا بدّ من تقدير حذف آخر قبل لكن ليصح معه الاستدراك والتقدير بلى آمنت وما سألت غير مؤمن ولكن سألت ليطمئن قلبي أي لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامة العيان إلى الوحي والاستدلال، وقال الطيبي: سؤال الخليل عليه الصلاة والسلام لم يكن عن شك في القدرة على الإحياء ولكن عن كيفيتها ومعرفة كيفيتها لا تشترط في الإيمان والسؤال بصيغة كيف الدالة على الحال هو كما لو علمت أن زيدًا يحكم في الناس فسألت عن تفاصيل حكمه فقلت: كيف يحكم فسؤالك لم يقع عن كونه حاكمًا ولكن عن أحوال حكمه وهو مشعر بالتصديق بالحكم ولذلك قطع النبي صلى الله عليه وسلم ما يقع في الأوهام من نسبة الشك إليه بقوله: نحن أحق بالشك أي نحن لم نشك فإبراهيم أولى.
فإن قيل: فعلى هذا كيف قال: أولم تؤمن؟ قلنا: هذه الصيغة في الاستفهام قد تستعمل أيضًا عند الشك في القدرة كما تقول لمن يدعي أمرًا تستعجزه عنه أرني كيف تصنعه فجاء قوله: أولم تؤمن والردّ ببلى ليزول الاحتمال اللفظي في العبارة ويحصل النص الذي لا ارتياب فيه.
فإن قلت: قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليطمئن قلبي يشعر ظاهره بفقد الطمأنينة عند السؤال. قلت: معناه ليزول عن قلبي الفكر في كيفية الإحياء بتصويرها مشاهدة فنزول الكيفيات المحتملة اهـ. وقيل: إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إنما أراد اختيار منزلته عند ربه وعلم إجابة دعوته بسؤال ذلك من ربه تعالى ويكون قوله تعالى: ({أولم تؤمن}) أي ألم تصدق بمنزلتك مني وخلتك واصطفائك، ولا يفهم الشك من قوله:{أرني كيف تحي الموتى} لأن