المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: التفويض لنبي أو مجتهد بالحكم - شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير - جـ ٤

[ابن النجار الفتوحي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الرابع

- ‌باب القياس

- ‌فَصْلٌ""الْعِلَّةُ

- ‌فصل من شروط العلة

- ‌فَصْلٌ""لا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِحُكْمِ الأَصْلِ

- ‌فصل شروط الفرع

- ‌مَسَالِكُ الْعِلَّةِ

- ‌فَائِدَةٌ""أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْوَصْفِ:

- ‌فَوَائِدُ" تَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ اصْطَلَحَ عَلَيْهَا أَهْلُ الأُصُولِ وَالْجَدَلِ

- ‌فصل: تقسيم القياس ياعتبار قوته وضعفه

- ‌فصل: قوادح العلة

- ‌فصل": فِيمَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامِ الْجَدَلِ، وَآدَابِهِ، وَحَدِّهِ، وَصِفَتِهِ

- ‌فصل في عدم الكلام في مجالس الخوف ونحوه

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمَيْنِ فِي الْجَدَلِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ الْخُصُومِ فِي الْجَدَلِ

- ‌بَابُ الاسْتِدْلالِ

- ‌فَصْلٌ الاسْتِحْسَانُ

- ‌فوائد في قواعد اللغة

- ‌فصل: تجزؤ الإجتهاد وخلاف العلماء فيه

- ‌فصل: لا ينقض حكم الحاكم في مسألة إجتهادية

- ‌فصل: التفويض لنبي أو مجتهد بالحكم

- ‌فَصْلٌ""نَافِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ

- ‌باب التقليد

- ‌فَصْلٌ""لا يُفْتِي إلَاّ مُجْتَهِدٌ

- ‌فصل: للمفتي رد الفتوى

- ‌بَابُ تَرْتِيبِ الأَدِلَّةِ، وَالتَّعَادُلِ، وَالتَّعَارُضِ، وَالتَّرْجِيحِ

- ‌خَاتِمَةٌ

الفصل: ‌فصل: التفويض لنبي أو مجتهد بالحكم

‌فصل: التفويض لنبي أو مجتهد بالحكم

"فَصْلٌ"

يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِنَبِيٍّ أَوْ مُجْتَهِدٍ: اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَابٌ وَيَكُونُ" ذَلِكَ "مَدْرَكًا شَرْعِيًّا وَيُسَمَّى: التَّفْوِيضَ" عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ: إمَّا التَّبْلِيغُ عَنْ اللَّهِ سبحانه وتعالى بِإِخْبَارِ رُسُلِهِ عَنْهُ بِهَا، وَهُوَ مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سبحانه وتعالى وَثَبَتَ1 بِسُنَّةِ2 رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا تَفَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ، مِنْ إجْمَاعٍ وَقِيَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الاسْتِدْلالاتِ، وَطُرُقِهَا بِالاجْتِهَادِ، وَلَوْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ: التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِنَبِيٍّ أَوْ لِمُجْتَهِدٍ غَيْرِ نَبِيٍّ: اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَابٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَيُؤْخَذُ3 ذَلِكَ مِنْ كَلامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ، وَصَرَّحَا بِجَوَازِهِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ

1 ساقطة من ش ز.

2 في ش ز: وسنة.

3 في ش: ويؤيد.

ص: 519

مِنْ جُمْلَةِ الْمَدَارِكِ الشَّرْعِيَّةِ1.

فَإِذَا قَالَ " هَذَا حَلالٌ " عَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ2 سبحانه وتعالى فِي الأَزَلِ 3حَكَمَ بِحِلِّهِ، وَكَذَا " هَذَا حَرَامٌ " وَ4نَحْوُ ذَلِكَ، لا أَنَّهُ يُنْشِئُ الْحُكْمَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ، قَالَهُ5 ابْنُ الْحَاجِبِ6 وَتَبِعَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ، وَتَرَدَّدَ الشَّافِعِيُّ، أَيْ7 فِي جَوَازِهِ8، كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ9.

1 هذه المسألة من مسائل علم الكلام التي تتعلق بالبحث عن حكم صفة من صفات الله تعالى الفعلية المتصلة بالتشريع، وبالقدر توقيفاً وتسديداً، وأجاز فريق من العلماء جواز التفويض للنبي أو المجتهد، ومنعه أكثر القدرية والمعتزلة، وتوقف فيه الشافعي واختار التوقف الرازي، وصحح أبو بكر الرازي الحنفي رأي المعتزلة بالمنع، وفصّل الأكثرون بين الجواز للنبي صلى الله عليه وسلم، والمنع لغيره.

انظر: المسودة ص 510 وما بعدها، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/301، 302، جمع الجوامع 2/391، الإحكام للآمدي 4/170، 209، مناهج العقول 3/175، اللمع ص 76، المعتمد 2/889، المحصول 2/3/185، نهاية السول 3/176، تيسير التحرير 4/236، فواتح الرحموت 2/297، غاية الوصول ص 150، إرشاد الفحول ص 264.

2 في ش: لله.

3 ساقطة في ش، وفي د: حكم بحله، وهكذا.

4 في ب ز: قال.

5 في ض ب ز: قال.

6 مختصر ابن الحاجب 2/301.

7 ساقطة من ب.

8 قال الرازي: وتوقف الشافعي رضي الله عنه في امتناعه وجوازه، وهوالمختار" "المحصول 2/3/185".

9 انظر: جمع الجوامع 2/392، الإحكام للآمدي 4/209، نهاية السول 3/177.

ص: 520

وَقَالَ: الْجُمْهُورُ1 فِي وُقُوعِهِ، وَلَكِنَّهُ قَاطِعٌ بِجَوَازِهِ، وَالْمَنْعُ: إنَّمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ، قَالَهُ2 ابْنُ مُفْلِحٍ.

وَمَنَعَهُ3 السَّرَخْسِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ؛ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَذَكَرَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَأَنَّهُ أَشْبَهُ4 بِمَذْهَبِنَا؛ لأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِغَيْرِ طَلَبِهَا؟.

وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي النَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ5 "وَ" عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ "لَمْ يَقَعْ" فِي الأَصَحِّ6.

1 في ش: على.

2 في ب ز: قال.

3 في ش ز: وتبعه.

4 في ش: اشتبه.

5 وهذا قول أبي علي الجبائي في أحد قوليه، وارتضاه الشوكاني.

انظر: الإحكام للآمدي 4/209، نهاية السول 3/177، 180، المعتمد 2/890، تيسير التحرير 4/236، فواتح الرحموت 2/397، إرشاد الفحول ص 264.

6 جزم بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة، ونقل معظم القائلين بجوازه أمثلةً على وقوعه، وعرضها الرازي في "المحصول 2/3/189وما بعدها" منها قصة الإذخر وقتل النضر بن الحارث وحديث الأقرع بن حابس عن الحج، وغيرها، وهناكقول آخر بالتوقف في الوقوع واختاره الإسنوي.

انظر جمع الجوامع والمحلي عليه2/392، فواتح الرحموت 2/397، غاية الوصول ص 150، المحصول 2/3/184، 188، مناهج العقول 3/176، الإحكام للآمدي 4/209، تيسير التحرير 2/237، نهاية السول 3/177

ص: 521

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ1.

وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا لِلْقَوْلِ الأَوَّلِ: بِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى: {إلَاّ مَا حَرَّمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} 2 لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ إلَاّ بِتَفْوِيضِ اللَّهِ سبحانه وتعالى الأَمْرَ إلَيْهِ، لا أَنَّهُ بِإِبْلاغِهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ لِتَخْصِيصِ هَذَا التَّحْرِيمِ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ، وَإِلَاّ فَكُلُّ مُحَرَّمٍ فَهُوَ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ سبحانه وتعالى، إمَّا بِالتَّبْلِيغِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ3.

وَاسْتَدَلَّ لَهُ4 أَيْضًا بِمَا فِي مُسْلِمٍ5 فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ، فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ: "لَوْ قُلْت: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ"6.

1 مختصر ابن الحاجب 2/301.

قال ابن السمعاني: "" هذه المسألة، وإن أوردها متكلمو الأصوليين فليست بمعروفة بين الفقهاء، وليس فيها كثير فائدة، لأنها في غير الأنبياء لم توجد، ولا يتوهم وجوده في المستقبل "" "انظر: تيسير التحرير 4/24"، ويخالف في ذلك ما يدّعيه الشيعة والفرق الضالة من تفويض الأمر لإمام أو غيره، ويدعون عصمته، وأنكر ذلك الشوكاني بشدة، وقال: "" إنه مجرد جهل بحت ومجازفة ظاهرة "" "انظر: إرشاد الفحول ص 64، الوسيط ص 472".

2 الآية 93 من آل عمران.

3 في ش: التفويض.

4 ساقطة من ش.

5 هذا طرف من حديث عند مسلم، "انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 9/100".

6 هذا الحديث رواه مسلم والنسائي وأحمد عن أبي هريرة، ولم يسم فيه =

ص: 522

"وَ" يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ "لِعَامِّيٍّ عَقْلاً" أَيْ جَوَازًا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ1؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَالٍ، لا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ إجْمَاعًا2.

"وَ" يَجُوزُ "فِي قَوْلٍ" لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ: أَنْ يُقَالَ لَهُ "وَأَخْبِرْ فَإِنَّك لا تُخْبِرُ إلَاّ بِصَوَابٍ".

وَمَنَعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: لَوْ جَازَ، خَرَجَ3 كَوْنُ الإِخْبَارِ عَنْ الْغُيُوبِ دَالَّةً عَلَى ثُبُوتِ الأَنْبِيَاءِ وَكُلِّفَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ4 بِذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا5 قَالَ.

= الأقرع، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم والدارمي عن ابن عباس مرفوعاً مع بيان السائل أنه الأقرع بن حابس، وروى معناه الترمذي وابن ماجة عن علي مرفوعاً، وروى مثله ابن ماجة عن أنس مرفوعاً.

انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 9/100، سنن أبي داود 1/400، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي 8/420، سنن النسائي 5/83، سنن ابن ماجه 2/963، مسند أحمد 1/255، 291، 2/508، سنن الدارمي 2/29، المستدرك 1/441، تخريج أحاديث البزدوي ص 23، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص 307.

1 في ب: العقلاء.

2 انظر: الإحكام للآمدي 4/214، تيسير التحرير 4/236.

3 في ز: خرج عن.

4 في ش ز: علم.

5 في ش: وكذا.

ص: 523