المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلبينة الخارج أولى من بينة ذي اليد على مطلق الملك - الاختيار لتعليل المختار - جـ ٢

[ابن مودود الموصلي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[ما ينعقد به البيع]

- ‌[شروط صحة البيع]

- ‌[فصل في الإقالة وأحكامها]

- ‌بَابُ الْخِيَارَاتِ

- ‌[خيار الشرط وأحكامه]

- ‌[فَصْلٌ خيار الرؤيا وأحكامه]

- ‌[فصل خِيَارُ الْعَيْبِ وأحكامه]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وأحكامه]

- ‌[بَابُ التولية والمرابحة والوضيعة]

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌بَابُ السَّلَمِ

- ‌[فصل إِذَا اسْتَصْنَعَ شَيْئًا جَازَ اسْتِحْسَانًا]

- ‌بَابُ الصَّرْفِ

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌[ما تكون فيه الشُّفْعَةِ]

- ‌[متى تجب الشُّفْعَةِ ومتى تستقر ومتى تملك]

- ‌[فصل ما يبطل الشفعة]

- ‌كِتَابُ الْإِجَارَةِ

- ‌[فصل أنواع الأجراء وحكم الأجير المشترك]

- ‌[فصل ما تستحق به الأجرة]

- ‌[فصل بيان ما يجب إذا فسِدَت الْإِجَارَةِ]

- ‌[فصل ما تنفسخ به الإجارة]

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌[فصل صحة رَهْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]

- ‌[فصل حكم الرهن إذا باعه الراهن]

- ‌كِتَابُ الْقِسْمَةِ

- ‌[فصل طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ]

- ‌[فصل ما ينبغي أن يفعله القاسم]

- ‌فَصْلٌالْمُهَايَأَةُ

- ‌كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي

- ‌[من يولى القضاء]

- ‌[قَضَاءُ الْمَرْأَةِ فِيمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِيهِ]

- ‌[ما ينبغي للقاضي أن يفعله بعد توليه]

- ‌[فصل إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ قَضَاءُ قَاضٍ]

- ‌[فصل الدليل على وجوب حبس من عليه الدين ومتى يجوز]

- ‌[فصل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق لا يسقط بالشبهة]

- ‌[فصل ما يجوز فيه التحكيم وما لا يجوز]

- ‌كِتَابُ الْحَجْرِ

- ‌كتاب المأذون

- ‌كِتَابُ الْإِكْرَاهِ

- ‌كِتَابُ الدَّعْوَى

- ‌[شروط الدعوى وحكمها]

- ‌فَصْلٌبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ

- ‌[فصل اخْتِلَافُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي في الثمن أو المبيع]

- ‌[فصل بَاعَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ]

- ‌كِتَابُ الْإِقْرَارِ

- ‌[فصل الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[فصل الْإِقْرَارُ حَالَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ]

- ‌كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

- ‌[فصل يجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِكُلِّ مَا سَمِعَهُ أَوْ أَبْصَرَهُ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْعُقُودِ]

- ‌[فصل ردت شهاته لمانع ثم زال هل تقبل شهادته]

- ‌[فصل الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَصِفَةُ الْإِشْهَادِ]

- ‌بَابُ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌[ما يضيفه الموكل إلى نفسه وإلى الموكل ومتى ترجع الحقوق إليهما]

- ‌كِتَابُ الْكَفَالَةِ

الفصل: ‌فصلبينة الخارج أولى من بينة ذي اليد على مطلق الملك

وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْءُ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ، أَوْ رَهَنَهُ عِنْدِي، أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَعَارَنِي أَوْ آجَرَنِي وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَلَا خُصُومَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَالًا، وَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ لَمْ تَنْدَفِعِ الْخُصُومَةُ.

‌فَصْلٌ

بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ

،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَمَنِ افْتَدَى يَمِينَهُ مِنْ خَصْمِهِ بِمَالٍ صَالَحَهُ عَلَيْهِ جَازَ وَسَقَطَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِحْلَافِ أَصْلًا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه افْتَدَى يَمِينَهُ وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُصِيبَ النَّاسَ بَلَاءٌ فَيَقُولُونَ هَذَا بِيَمِينِ عُثْمَانَ.

قَالَ: (وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْءُ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ أَوْ رَهَنَهُ عِنْدِي أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَعَارَنِي أَوْ آجَرَنِي وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَلَا خُصُومَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَالًا) وَلَا بُدَّ مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ بِالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ هُوَ خَصْمٌ ثُمَّ هُوَ بِإِقْرَارِهِ يُرِيدُ دَفْعَ الْخُصُومَةِ عَنْهُ فَلَا تُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَالًا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحِيَلِ لَا يَنْدَفِعُ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ قَدْ يَدْفَعُ مَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ ذَلِكَ الْغَيْرُ يُودِعُهُ إِيَّاهُ، وَيُسَافِرُ احْتِيَالًا لِدَفْعِ الْحَقِّ، فَإِذَا عَرَفَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ لَا يَقْبَلُهُ.

(وَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ لَمْ تَنْدَفِعِ الْخُصُومَةُ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْمُدَّعِي وَلَوْ قَالُوا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ انْدَفَعَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَنْدَفِعُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْمَجْهُولِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يُمْكِنُهُ اتِّبَاعُهُ فَيَتَضَرَّرُ، وَصَارَ كَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَتُوجِبُ الْخُصُومَةَ، فَإِنْ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ كَوْنَهُ مُودَعًا انْدَفَعَتِ الْخُصُومَةُ عَنْهُ، إِلَّا أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَعْرِفُوهُ بِوَجْهِهِ احْتَمَلَ أَنَّهُ الْمُدَّعِي فَلَا تَنْدَفِعُ، وَإِذَا عَرَفُوهُ بِوَجْهِهِ ثَبَتَ أَنَّهُ مُودَعٌ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعِي فَانْدَفَعَتِ الْخُصُومَةُ، كَمَا إِذَا عَايَنَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَوْدَعَهُ غَيْرُ الْمُدَّعِي، إِذِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ كَمُعَايَنَةِ الْقَاضِي، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي أُودِعُهَا ثُمَّ أُوهَبُهَا مِنْكَ وَنَكَرَ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ مَا وَهَبَهَا مِنْهُ وَلَا بَاعَهَا لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ صَارَ خَصْمًا، وَلَوِ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ آخَرَ فَهُوَ خَصْمُهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ فَكَانَ خَصْمًا، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِصْفُ الدَّارِ لِي وَنِصْفُهَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ انْدَفَعَتِ الْخُصُومَةُ فِي الْكُلِّ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ.

[فصل بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ]

ِ) لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إِثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ

ص: 116

وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ، وَذُو الْيَدِ عَلَى مِلْكٍ أَسْبَقَ مِنْهُ تَأْرِيخًا فَذُو الْيَدِ أَوْلَى، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ لَا يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنَ الْآخَرِ وَلَا تَارِيخَ لَهُمَا تَهَاتَرَتَا، إِنِ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَمْ يُقْضَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

لِلْخَارِجِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ لَهُ بِالْيَدِ، وَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ إِثْبَاتًا كَانَتْ أَقْوَى.

قَالَ: (وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ، وَذُو الْيَدِ عَلَى مِلْكٍ أَسْبَقَ مِنْهُ تَأْرِيخًا فَذُو الْيَدِ أَوْلَى) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ الْمِلْكَ لَهُ وَقْتَ التَّأْرِيخِ، وَالْخَارِجُ لَا يَدَّعِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ إِلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْهُ؛ إِذِ الْأَصْلُ فِي الثَّابِتِ دَوَامُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

(وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ لَا يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى) لِأَنَّ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَتَعَارَضَتَا فَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ، وَكَذَا كُلُّ سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ كَغَزْلِ الْقُطْنِ وَعَمَلِ الْجُبْنِ وَاللُّبَدِ وَجَزِّ الصُّوفِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النِّتَاجُ، وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ كَالْبِنَاءِ وَزَرْعِ الْحُبُوبِ وَنَسْجِ الْخَزِّ وَنَحْوِهِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَإِنْ أَشْكَلَ قَضَى لِلْخَارِجِ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ وَأَرَّخَا سِنَّ الدَّابَّةِ فَهُوَ أَوْلَى، وَإِنْ أُشْكِلَ فَهِيَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَإِنْ خَالَفَ سِنَّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ تَهَاتَرَتَا وَتُرِكَتْ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ.

قَالَ: (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنَ الْآخَرِ وَلَا تَارِيخَ لَهُمَا تَهَاتَرَتَا) . قَالَ مُحَمَّدٌ: يَقْضِي لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِأَنْ بَاعَهُ الْخَارِجُ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَهُ ذُو الْيَدِ وَلَمْ يَقْبِضْ، وَلَا يَنْعَكِسْ لِعَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا عِنْدَهُ، وَالْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مِنَ الدَّلَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنْ ذَكَرَتِ الْبَيِّنَتَانِ الْقَبْضَ عُمِلَ بِهِمَا وَيَكُونُ لِذِي الْيَدِ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنَ الْخَارِجِ وَقَبَضَهَا الْخَارِجُ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَقَبَضَهَا ذُو الْيَدِ عَمَلًا بِالْبَيِّنَتَيْنِ.

وَلَهُمَا أَنَّ شِرَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِ اعْتِرَافٌ بِكَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ، فَكَأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ قَامَتَا عَلَى الِاعْتِرَافَيْنِ وَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلتَّهَاتُرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى السَّبْقِ وَلَا تَرْجِيحَ فَيَتَعَذَّرُ الْقَضَاءُ أَصْلًا، ثُمَّ هَذَا شَيْءٌ بَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ، فَإِنَّ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِذِي الْيَدِ فَيَكُونُ لِذِي الْيَدِ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَإِنْ وَقَّتَا، فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَوَّلًا قَضَى بِهِمَا وَيَكُونُ لِذِي الْيَدِ، وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوَّلًا قَضَى بِهِمَا أَيْضًا وَالْمِلْكُ لِلْخَارِجِ بِالْإِجْمَاعِ.

قَالَ: (وَإِنِ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَمْ يَقْضِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِتَعَذُّرِ الِاشْتِرَاكِ فِي النِّكَاحِ

ص: 117

وَإِنْ وَقَّتَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنِ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ قُضِيَ بِهَا بَيْنَهُمَا، وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ شَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَخْذُ جَمِيعِهِ، وَإِنْ وَقَّتَا فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ مَعَهُ قَبْضٌ فَهُوَ أَوْلَى، وَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءً وَالْآخَرُ هِبَةً وَقَبْضًا أَوْ صَدَقَةً وَقَبْضًا وَلَا تَارِيخَ لَهُمَا فَالشِّرَاءُ أَوْلَى، وَإِنِ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ، أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنِ اثْنَيْنِ فَأَوَّلُهُمَا أَوْلَى، وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لَهُ،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

وَيَرْجِعُ إِلَى تَصْدِيقِهَا، فَمَنْ صَدَّقَتْهُ كَانَ زَوْجَهَا، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُثْبُتُ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ.

(وَإِنْ وَقَّتَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ) مِنْهُمَا لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي وَقْتٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ فَتَرَجَّحَتْ عَلَى الثَّانِيَةِ.

قَالَ: (وَإِنِ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ قَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ.

(وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ شَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ) بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ.

(وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) لِوُجُودِ الْعَيْبِ بِالشَّرِكَةِ.

(فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَخْذُ جَمِيعِهِ) لِأَنَّ بَيْعَ الْكُلِّ انْفَسَخَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالنِّصْفِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَسِخْ بَيْعُهُ فِي الْكُلِّ.

(وَإِنْ وَقَّتَا فَهُوَ لِلْأَوَّلِ) لِمَا بَيَّنَّا.

(وَإِنْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ مَعَهُ قَبْضٌ فَهُوَ أَوْلَى) أَمَّا الْوَقْتُ فَلِأَنَّهُ ثَبَتَ مِلْكُهُ فِيهِ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي مِلْكِ الْآخَرِ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، وَأَمَّا الْقَبْضُ فَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا تُنْقَضُ الْيَدُ الثَّانِيَةُ بِالشَّكِّ، وَلِأَنَّ الْقَبْضَ دَلِيلُ تَقَدُّمِ شِرَائِهِ فَكَانَ أَوْلَى.

قَالَ: (وَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءً، وَالْآخَرُ هِبَةً وَقَبْضًا، أَوْ صَدَقَةً وَقَبْضًا وَلَا تَارِيخَ لَهُمَا فَالشِّرَاءُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْضِ فَكَانَ أَسْرَعَ ثُبُوتًا فَكَانَ أَوْلَى، وَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَالْآخَرُ رَهْنًا فَالْبَيْعُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُثْبِتُ الْمِلْكَ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ، وَالرَّهْنُ إِنَّمَا يُثْبِتُهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ تَقْدِيرًا، وَكَذَا الْهِبَةُ بِعِوَضٍ أَوْلَى مِنَ الرَّهْنِ لِمَا بَيَّنَّا.

(وَإِنِ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُمَا عَقْدَا مُعَاوَضَةٍ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الشِّرَاءُ أَوْلَى، وَعَلَى الزَّوْجِ الْقِيمَةُ عَمَلًا بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ جَائِزٌ، ثُمَّ تُرَدُّ الْقِيمَةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ.

قَالَ: (وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ، أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنَ اثْنَيْنِ) غَيْرِ ذِي الْيَدِ. (فَأَوَّلُهُمَا أَوْلَى، وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لَهُ) وَقَدْ مَرَّ.

ص: 118