الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اُنْظُرْ النُّصُوصَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " كَقَمْحٍ "(كَالتَّمْرِ نَوْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْحَائِطُ صِنْفًا وَاحِدًا مِنْ أَعْلَى التَّمْرِ أَوْ أَدْنَاهُ أُخِذَ مِنْهُ (أَوْ نَوْعَيْنِ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ عَلَى صِنْفَيْنِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْأَكْثَرِ (وَإِلَّا فَمِنْ أَوْسَطِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْحَائِطُ أَجْنَاسًا مِنْ التَّمْرِ أُخِذَ مِنْ أَوْسَطِهَا. الْبَاجِيُّ: يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِثْلُ هَذَا. ابْنُ شَاسٍ.
[زَكَاةُ النَّقْدَيْنِ]
النَّوْعُ الثَّالِثُ زَكَاةُ النَّقْدَيْنِ (وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ نِصَابَ الْوَرِقِ مِائَتَا دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ. اُنْظُرْ فِي قَوَانِين ابْنِ جُزَيٍّ قَدْرَ النِّصَابِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْأَنْدَلُسِيَّةِ (أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَبُو مُحَمَّدٍ: اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنْ لَا زَكَاةَ مِنْ الذَّهَبِ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَإِنَّ فِي الْعِشْرِينَ نِصْفَ دِينَارٍ (فَأَكْثَرَ) الرِّسَالَةُ: فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ. (أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُجْمَعُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الزَّكَاةِ وَمَضَى أَنَّ صَرْفَ دِينَارِ الزَّكَاةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. فَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ أَوْ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا، وَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةٍ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يُضَمُّ جُزْءُ نِصَابِ أَحَدِهِمَا لِكُلِّ الْآخَرِ أَوْ جُزْئِهِ وَانْظُرْ نِصَابَ دَرَاهِمِنَا الَّتِي هِيَ الْأُوقِيَّةُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا عَلَى مُقْتَضَى مَا قَرَّرَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ يَكُونُ النِّصَابُ مِائَةَ مِثْقَالٍ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ مِثْقَالًا، وَأَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ عَلَى وَزْنِهِ النِّصَابُ نَحْوُ سَبْعَةَ عَشَرَ
عَيْنًا (رُبْعُ الْعُشْرِ) هَذَا هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: " وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ.
(وَإِنْ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالْيَتَامَى فِي الْعَيْنِ
وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي وَبِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ.
(أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةٍ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَصَ عَدَدُ النِّصَابِ أَوْ وَزْنُ آحَادِهِ إنْ كَثُرَ وَلَمْ تَجُزْ كَوَازِنَةِ مُسْقِطٍ لِلزَّكَاةِ اتِّفَاقًا. وَإِنْ جَازَتْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ: مَنْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا انْتَقَصَ نُقْصَانًا وَتَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ فِي نُقْصَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَذَلِكَ أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَوَازِينُ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا نَقَصَتْ نُقْصَانًا بَيِّنًا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَجُوزَ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ. قِيلَ: فَلَوْ نَقَصَ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ؟ قَالَ: فِيهَا الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ لَمْ تَنْقُصْ فِي الْعَدَدِ وَنَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ أَكْثَرَ وَهِيَ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ بِالْبَلَدِ فُرَادَى فَفِيهَا الزَّكَاةُ. ابْنُ يُونُسَ: مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَشْبَهُ لِلْحَدِيثِ وَهَذَا أَحْوَطُ لِلزَّكَاةِ، وَوَجْهُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ ثُمَّ وَجْهُ مَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا وَإِنْ نَقَصَتْ كَثِيرًا وَكَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَقَدْ صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَازِنَةِ فِي الِاسْمِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ
التَّفَاضُلُ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ بِخُبْزِ الْقُطْنِيَّةِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الِاسْمِ وَتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَنْفَعَةِ وَجَعَلُوا حُكْمَهُمَا وَاحِدًا وَكَانَ أَصْلُهَا مُخْتَلِفًا يَجُوزُ فِيهِ التَّفْصِيلُ انْتَهَى.
فَظَاهِرُ إطْلَاقِ خَلِيلٍ: " أَوْ نَقَصَتْ " أَنَّهُ شَهَرَ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَبَنَى عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَقَدْ وَجَّهَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيِّ. وَيَظْهَرُ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَانْظُرْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَكُونُ النَّاقِصَةُ وَالْوَازِنَةُ يَجْرِيَانِ جَرَيَانًا وَاحِدًا، وَأَمَّا لَوْ صَارَتْ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا نَاقِصَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ تُرَاعَى فِي نَفْسِهَا بِالْمِعْيَارِ الْمُقَدَّرِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَنْ تَنْظُرَ كَمْ زِنَةُ الدِّرْهَمِ مِنْهَا مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ وَتَحْفَظَهُ ثُمَّ تَضْرِبَ مِائَتَيْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيَّةِ فِي خَمْسِينَ حَبَّةً وَخُمُسِ حَبَّةٍ تَقْسِمُ الْخَارِجَ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ دِرْهَمِك، وَالْخَارِجُ هُوَ النِّصَابُ.
وَكَذَا اُتُّفِقَ فِي زَمَانِنَا حِينَ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ضَرْبَ سَبْعِينَ فِي الْأُوقِيَّةِ. وَالنِّصَابُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ، فَلَمَّا رُدَّتْ ثَمَانِينَ فِي الْأُوقِيَّةِ بَقِيَ السِّعْرُ عَلَى مَا كَانَ وَصَارَتْ تَجْرِي مَجْرَى السَّبْعِينِيَّةِ. وَلَكِنْ أَفْتَى الْأَشْيَاخُ أَنْ يَرْجِعَ النِّصَابُ بِزِيَادَةِ الْبَيْعِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ جُزَيٍّ. وَانْظُرْ خَامِسَ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ مِنْ الصَّرْفِ فِي الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ النَّاقِصَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:" أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ قُبِضَ ". ابْنُ عَرَفَةَ: رَدِيءُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِرَدَاءَةِ مَعْدِنِهِ لَا لِنَقْصِ تَصْفِيَتِهِ كَخَالِصٍ انْتَهَى.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ خَلِيلٍ: " وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ ". شَرْطٌ فِي النَّاقِصَةِ وَفِي الْمُضَافَةِ وَلَا يَصِحُّ فِي الرَّدِيئَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ، فَإِقْحَامُهُ:" أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ " بَيْنَ النَّاقِصَةِ وَالْمُضَافَةِ مُشْكِلٌ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالرَّدِيئَةُ لِنَقْصِ التَّصْفِيَةِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ وَأَرَى إنْ قَلَّ وَجَرَى كَخَالِصٍ بِمِثْلِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ خَالِصُهُ فَقَطْ انْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " أَوْ إضَافَةٍ " فَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَا أُضِيفَ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الضَّرْبِ فَكَخَالِصٍ. الْقَاضِي: كَدَانَقٍ فِي عَشَرَةٍ. وَإِنْ كَثُرَ فَالْمُعْتَبَرُ خَالِصُهُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: إنْ شَابَ الدَّرَاهِمَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَسِيرًا مُسْتَهْلَكًا فِي الْفِضَّةِ فَالزَّكَاةُ بِحَالِهَا وَاجِبَةٌ فِيهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا شَابَهَا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَالَطَهَا جُزْءٌ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ إلَّا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا فِي الدِّرْهَمِ مِنْ الْوَزْنِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ هَكَذَا أَشْبَهَتْ الْحُلِيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَنْظُومِ بِالْجَوَاهِرِ وَالْخَرَزِ، فَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ دُونَ مَا خَالَطَهُمَا، وَكَذَلِكَ الِاعْتِبَارُ فِي مِقْدَارِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَمَبْلَغِ الصَّدَاقِ.
قَالَ: وَأَمَّا الْفِضَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ مِنْهَا وَمِنْ الذَّهَبِ فَسَوَاءٌ، كَمَا أَنَّ رَدِيءَ التَّمْرِ وَرَفِيعَهُ سَوَاءٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الذَّهَبُ مَشُوبَيْنِ بِنَجَاسَةٍ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى إلَّا الْخَالِصُ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ خَالِصَةٍ مُخْتَلِطَةً بِالنُّحَاسِ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْجَارِيَةِ الْيَوْمَ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى وَزْنِ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَقِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ النُّحَاسِ وَيَخْتَلِفُ هَلْ تُقَوَّمُ السِّكَّةُ وَأَنْ تُقَوَّمَ أَبْيَنُ. انْتَهَتْ نُصُوصُ الْأَشْيَاخِ فَانْظُرْهَا أَنْتَ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (إنْ تَمَّ
الْمِلْكُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَمُلَا ".
(وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَشَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَمَامُ الْحَوْلِ وَهُوَ فِي الْعَيْنِ مُضِيُّ عَامٍ. التَّلْقِينُ: الْحَوْلُ يَخُصُّ مَا سِوَى الْمَعْدِنِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. (وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ لَا زَكَاةَ فِي الْوَدِيعَةِ حَتَّى تُقْبَضَ
فَتُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ إغْرَاقٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ تَضِيعُ ثُمَّ تَرْجِعُ. (وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا بَعَثَ الْمُدِيرُ مِنْ مَالِهِ بِضَاعَةً وَجَاءَ شَهْرُ زَكَاتِهِ قَوَّمَ الْبِضَاعَةَ وَزَكَّاهَا مَعَ مَالِهِ إنْ عَلِمَ قَدْرَهَا أَوْ قَدْرَ أَنْ يَتَوَخَّاهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَخَّرَ زَكَاتَهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ، وَيُخْبِرَهُ بِهَا فَيُزَكِّيهَا لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهَا مَالُهُ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَرِبْحُهَا لَهُ.
(لَا مَغْصُوبَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ: أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ الْغَصْبِ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً سَاعَةَ يَقْبِضُهُ كَدَيْنِ الْقَرْضِ يُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ حِينَ غَصَبَهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يَكُونُ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ الزَّكَاةُ كُلُّهَا إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ غُصِبَتْ مَاشِيَتُهُ فَرُدَّتْ إلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلْيُزَكِّهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَأَشْهَبُ: لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا كُلَّ عَامٍ. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ كَالثَّمَرَةِ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا وَلَمْ
يَخْتَلِفُوا فِي الثَّمَرَةِ تُرَدُّ إلَيْهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ.
(وَمَدْفُونَةٍ وَضَائِعَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَفَنَ الرَّجُلُ بِضَاعَةً لَهُ فَضَلَّ عَنْهُ مَوْضِعُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا سِنِينَ ثُمَّ وَجَدَهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ سَنَةٍ مَضَتْ، وَإِذَا وَجَدَ لُقَطَةً لَهُ سَقَطَتْ مِنْهُ فَوَجَدَهَا بَعْدَ سِنِينَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: فُرِّقَ فِي هَذِهِ الرَّاوِيَةِ بَيْنَ الْمَالِ الْمَدْفُونِ وَاللُّقَطَةِ وَرَدَّ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَلَى الْمَالِ الْمَدْفُونِ إلَى اللُّقَطَةِ فَلَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا
لِعَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي النَّظَرِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيكِ مَالِهِ وَتَنْمِيَتِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا (وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِالضَّمَانِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِيهَا وَلَك رِبْحُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فِيهَا، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَلَا عَلَى الَّذِي هِيَ لَهُ زَكَاتُهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا فَيُزَكِّيَهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لِسَنَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ يُدِيرُ فَيُزَكِّيهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا وَلَمَّا لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا بِخِلَافِ السَّلَفِ وَمَا أَوْجَبَ صَاحِبُهَا رِبْحَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَرِّكَهَا لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْهُ زَكَاتُهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَحْرِيكِهَا.
(وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَسْتَقْبِلُ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُهُ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً مَضْمُونَةً، وَكَذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ قَبَضَتْهَا بَعْدَ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ كَانَ فَائِدَةً وَضَمَانُهَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ فَأَمَّا مَاشِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَخْلًا بِعَيْنِهَا فَأَثْمَرَتْ فَزَكَاتُهَا عَلَيْهَا أَتَى الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَهَا لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهَا، وَلَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ زَكَّتْهُ مَكَانَهَا وَلَمْ تُؤَخِّرْهُ، وَكَذَا مَا وَرِثَهُ وَارِثٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ لِذَلِكَ كُلَّ عَامٍ. وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ يَرِثُهُ يُزَكِّي يَوْمَ حَصَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي دَارَ الْقَوْمِ وَرِثُوهَا وَأَوْقَفَ ثَمَنَهَا حَتَّى يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَبَضُوهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَقَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَلَا يُزَكِّيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ.
(إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) لَيْسَ هَذَا بِالْمَشْهُورِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ رَسُولًا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَقَبَضَهُ يَعْنِي بَعْدَ أَعْوَامٍ حُسِبَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ رَسُولِهِ فَيُزَكِّيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُهُ: " إنْ قَبَضَهُ رَسُولُهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ " يَدُلُّ عَلَى لَغْوِ عِلْمِهِ بِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِ وَارِثِهِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الْعَيْنَ، أَصْلُهُ ثَمَنُ الْعَرْضِ الْمَوْرُوثِ لِأَنَّ الْعَرْضَ الْمَوْرُوثَ كَمَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَقَبْضُ ثَمَنِ الْعَرْضِ كَقَبْضِ الْعَيْنِ الْمَوْرُوثِ كَمَا أَنَّ عَرْضَ التِّجَارَةِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَقَبْضُ ثَمَنِ عَرْضِ التِّجَارَةِ كَقَبْضِ دَيْنِ التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ. (أَوْ لَمْ تُوقَفْ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ وَرِثَ مَالًا يَعْنِي بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَأَوْقَفَهُ لَهُ الْقَاضِي بِيَدِ رَجُلٍ فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا صَوَابٌ لِأَنَّهُ يَدُ الْمُودَعِ كَيَدِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي وَنَظَرَهُ لِغَيْرِهِ كَفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ ضَمَّنَهُ الْقَاضِي لِأَحَدٍ فَلْيُزَكِّهِ إذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَحَبَسَهُ سِنِينَ ثُمَّ قَبَضَهُ مِنْهُ رَبُّهُ لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ حَبْسَ الْوَكِيلِ إيَّاهُ تَعَدِّيًا ضَمِنَهُ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ وَلَا يَصِلُ رَبُّهُ إلَيْهِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ فِي بَلَدٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ حَبَسَهُ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. انْتَهَى
بِالْمَعْنَى الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى.
(إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا) لَوْ قَالَ: " إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَبْضِهَا " لَجَاءَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ وَلَمْ يُوقِفْهُ لَهُ الْقَاضِي بِيَدِ أَحَدٍ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَلَمْ يُزَكِّهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: فَإِقْحَامُهُ هُنَا لَفْظَ: " قَسْمِهَا " صَعْبٌ تَفْسِيرُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا بَاعَ الْقَاضِي دَارًا لِقَوْمٍ وَرِثُوهَا وَأَوْقَفَ ثَمَنَهَا حَتَّى يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَبَضُوا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهُ. فَانْظُرْ أَنْتَ إذَا كَانَ هَذَا مُطَابِقًا لِلَفْظِ خَلِيلٍ.
(وَلَا مُوصًى بِتَفَرُّقِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ وَقَفَ عَيْنًا أَوْ إبِلًا لِتُفَرَّقَ فِي السَّبِيلِ أَوْ الْفُقَرَاءِ أَوْ ثَمَنَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيمَا أَدْرَكَ الْحَوْلَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُفَرَّقُ وَلَا يُمْسَكُ وَلَمْ يُعْطِ جَوَابًا إنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ
عَلَى مُعَيَّنِينَ. وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا زَكَاةَ فِيهَا كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ. وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ. وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَنْ يُزَكِّيَ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي حَظِّهِ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ نَصُّ أَشْهَبَ.
(وَلَا مَالِ رَقِيقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ زَكَاةٌ فِي عَيْنٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا فِيمَا يُدَبِّرُ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ وَمُكَاتَبِيهِمْ زَكَاةٌ إذَا اتَّجَرُوا.
(أَوْ مَدِينٍ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إذْ لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ.
(وَسِكَّةٍ) ابْنُ بَشِيرِ: أَمَّا الْمَسْكُوكُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قِيمَتِهِ بَلْ إلَى وَزْنِهِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ إضَافَةٍ ".
(وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَأَمَّا الْمَصُوغُ فَإِنْ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ غَيْرَ مُبَاحَةٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ قِيمَتَهَا لَا تُعْتَبَرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَالَ حَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُدِيرٍ نَظَرَ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزَكَّاهُ. يُرِيدُ زَكَّى وَزْنَهُ إنْ اسْتَطَاعَ نَزْعَهُ أَوْ يَتَحَرَّاهُ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ.
قَالَ: وَلَا يُزَكِّي مَا فِيهِ مِنْ الْحِجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهُ فَيُزَكِّيهِ حِينَئِذٍ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُدِيرًا زَكَّى قِيمَةَ الْحِجَارَةِ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوَّمُ فِيهِ وَيُزَكِّي وَزْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا يُقَوِّمُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اشْتَرَى مُدِيرٌ آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةٍ زَكَّى وَزْنَهَا لَا قِيمَتَهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً: إنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ لَا قِيمَتَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنْ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَتِهِ عِشْرُونَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَتَمَّ لَهُ عِنْدَهُ حَوْلٌ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِ سَاعَةَ بَيْعِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. اللَّخْمِيِّ: يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِنَاءِ أَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّجَمُّلِ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ كَانَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَرُدَّ الْبَيْعُ وَكُسِرَ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنَاءٍ نَقْدٍ ".
(وَحُلِيٍّ وَإِنْ تَكَسَّرَ إنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا زَكَاةَ فِيمَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ مِنْ الْحُلِيِّ لِيَلْبَسْنَهُ أَوْ لِيُكْرِيَنَّهُ، وَلَا فِيمَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ مِنْهُ لِلِبَاسِ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَالْأَصْلُ لَهُ وَلَا فِيمَا انْكَسَرَ مِنْهُ فَحُبِسَ لِإِصْلَاحِهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا انْكَسَرَ كَسْرًا يُصْلَحُ وَلَمْ يَتَهَشَّمْ وَأَمَّا لَوْ تَهَشَّمَ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ إصْلَاحُهُ إلَّا أَنْ يَسْبِكَهُ وَيَبْتَدِئَ عَمَلَهُ فَهَذَا يُزَكَّى إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ كَسْرِهِ لِأَنَّهُ كَالتِّبْرِ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ خَلِيلٍ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ هُوَ الَّذِي اُخْتُصِرَ فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إذَنْ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَهُ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ. أَمَّا إنْ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: هُوَ عَلَى تِسْعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ لِلتِّجَارَةِ فَهَذَا يُزَكِّيهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَتَّخِذَهُ قِنْيَةً لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ فِي الْحَالِ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: لِيَصْدُقَهُ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا أَوْ جَارِيَةً يَبْتَاعُهَا فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا صَارَ إلَى مَا أَمَلَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةَ وَلَا تَسْقُطُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْحَالِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: لِيُحَلِّيَهُ امْرَأَةً إذَا تَزَوَّجَهَا أَوْ أَمَةً إذَا اشْتَرَاهَا يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. اللَّخْمِيِّ: وَالزَّكَاةُ بَيِّنَةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَالْوَجْهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يُوجِبُ سُقُوطَ الزَّكَاةِ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ الْآنَ كَنْزٌ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: لِابْنَةٍ لَهُ تَلْبَسُهُ إذَا كَبُرَتْ تَجْرِي زَكَاتُهُ عَلَى زَكَاةِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَبْلُ، فَيُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَصْوَبُ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: لِلْكِرَاءِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَبْيَنُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: لِلْإِجَارَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَجْهِ قَبْلَهُ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: لِيَبِيعَهُ وَلَا يَتَرَبَّصُ بِهِ غَلَاءً كَمْ وَرِثَهُ وَحَبَسَهُ لِيَبِيعَهُ أَوْ الْحَاجَةَ إنْ احْتَاجَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، رَآهُ كَالْعَيْنِ يُزَكِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ بِهِ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ وَلَا غَلَاءَهَا.
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: وَرِثَهُ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. انْتَهَى حُكْمُ حُلِيِّ النِّسَاءِ إذَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ.
وَأَمَّا أَذَا اتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: هُوَ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ: لِلِبَاسِهَا لَا زَكَاةَ، لِابْنَةٍ لَهَا تَلْبَسُهُ الْآنَ كَذَلِكَ لَا زَكَاةَ. لِلتِّجَارَةِ تُزَكِّيهِ، لِإِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ رِوَايَتَانِ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ مِنْ الْحُلِيِّ لِيُكْرِيَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ. وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الرَّجُلَ يُزَكِّي وَالْمَرْأَةُ لَا تُزَكِّي.
قَالَ: لِأَنَّهُ مِنْ لِبَاسِهِنَّ وَهُوَ لَوْ شِئْنَ أَنْ يَلْبَسْنَهُ لَبِسْنَهُ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَعْنِي الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّخِذَهُ الْمَرْأَةُ لِلْكِرَاءِ أَوْ الرَّجُلُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْمَرْأَةِ تَتَّخِذُ الْجَيْبَ لِتُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ قَدْ عَنَسَتْ وَلَا تَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشَذُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْجَيْبَ مِمَّا يُتَّخَذُ لِلْعَرَائِسِ خَاصَّةً فَهُوَ كَنْزٌ إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ الْإِجَارَةَ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ تَحْبِسُهُ لِابْنَةٍ لَهَا إذَا كَبُرَتْ اُخْتُلِفَ فِي زَكَاتِهِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ: وَلَمْ يَذْكُرْ إذَا حَبَسَتْ الْمَرْأَةُ الْحُلِيَّ وَلَمْ تَنْوِ بِهِ شَيْئًا وَذَكَرَهُ فِي الرِّجَالِ وَقَالَ إنَّهُ يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لَوْ اتَّخَذَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا عِدَّةً لِابْنَةٍ لَهَا إنْ حَدَثَتْ لَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِيهِ زَكَاةٌ لِأَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهَا اتِّخَاذُهُ وَلِبَاسُهُ إنْ شَاءَتْ.
قَالَ: وَلَوْ اتَّخَذَتْهُ لَا لِلِبَاسٍ وَلَا لِكِرَاءٍ وَلَا لِعَارِيَّةٍ لَكِنْ عِدَّةً لِلدَّهْرِ إنْ احْتَاجَتْ إلَى شَيْءٍ بَاعَتْهُ فَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ. وَلَوْ اتَّخَذَتْهُ أَوَّلًا لِلِّبَاسِ فَلَمَّا كَبُرَتْ نَوَتْ فِيهِ إذَا احْتَاجَتْ إلَى شَيْءٍ بَاعَتْهُ وَأَنْفَقَتْهُ فَقَدْ
قِيلَ لَا تُزَكِّيهِ، وَأَنَا أَرَى عَلَيْهَا زَكَاتَهُ احْتِيَاطًا انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَأَتَى بِهِ هَكَذَا كَأَنَّهُ لِفْقَةٌ. وَيَبْقَى حُلِيُّ الرَّجُلِ كَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى مَثَلًا يَحْبِسُهُ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ لَا لِاسْتِعْمَالٍ فِي الْحَالِ. فَاَلَّذِي لِلْبَاجِيِّ إنْ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهَا مِنْ حُلِيِّهَا أَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ مِنْ حُلِيِّهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْبَسُهُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اتَّخَذَهُ لِيُكْرِيَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
وَأَمَّا إنْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِلْكِرَاءِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ (وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إصْلَاحِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُلِيَّ لَا يُزَكَّى وَلَوْ انْكَسَرَ وَحُبِسَ لِإِصْلَاحِهِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَا لَمْ يَتَهَشَّمْ فَانْظُرْ أَنْتَ هَلْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحُلِيَّ إذَا انْكَسَرَ وَلَمْ يَتَهَشَّمْ وَنَوَى صَاحِبُهُ عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ؟ (أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ كِرَاءٍ إلَّا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) لَعَلَّ هَذَا خَلَلٌ مِنْ النَّاسِخِ إذْ لَوْ قَالَ: " إلَّا إنْ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ مُحَرَّمِ اللُّبْسِ " لَصَحَّ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِامْرَأَةٍ لِكِرَاءٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا.
قَالَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ لِكِرَاءٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ تِبْرًا كَانَ أَوْ مَسْكُوكًا أَوْ مَصُوغًا صِيَاغَةً لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا (أَوْ مُعَدًّا لِلْعَاقِبَةِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: إنْ اتَّخَذَتْهُ عِدَّةً لِلدَّهْرِ فَعَلَيْهِنَّ