الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَرْعِ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي النُّصْحِ: " لَا إنْ شَكَّ فِيهِمَا " وَنَظِيرُ قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: " أَوْ مُنَازَعَةٌ ". ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى نَصِّ الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ هَلْ يُحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلَ الْمُعَيَّنِينَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ قَائِمَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْوَصَايَا وَغَيْرِهَا. ابْنُ شَاسٍ.
[زَكَاة الْمَعَادِن وَخُمُس الرِّكَاز]
النَّوْعُ الْخَامِسُ زَكَاةُ الْمَعَادِنِ وَخُمْسِ الرِّكَازِ وَفِيهِ فَصْلَانِ. (وَإِنَّمَا يَزَّكَّى مَعْدِنٌ عَيْنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَعَادِنُ الرَّصَاصِ وَالزِّرْنِيخِ وَشِبْهِ ذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّى يَبْلُغَ وَزْنَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ مِثْلَ الزَّرْعِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَيَأْخُذُ مِنْهَا فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ وَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ، ثُمَّ كُلَّمَا اتَّصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ خُرُوجُهُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَخَذَ مِنْهُ رُبْعَ عُشْرِهِ. (وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ إلَّا مَمْلُوكَةً لِمَصَالِحَ فَلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ الْمَعَادِنِ لِمَنْ رَأَى وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ، وَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْمَعْدِنِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَأَرْضِ الْبَرْبَرِ فَالْإِمَامُ يَلِيهَا وَيُقْطِعُهَا لِمَنْ رَأَى وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا، وَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ. وَأَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ
فَهُوَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَعَادِنَ لَيْسَتْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، مَمْلُوكَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا فَإِنْ أَسْلَمُوا رَجَعَ أَمْرُهَا إلَى الْإِمَامِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَعَادِنَ الَّتِي فِي جَوْفِ الْأَرْضِ أَقْدَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَالِكِينَ لَهَا فَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُمْ بِمِلْكِ الْأَرْضِ فَصَارَ مَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَعَادِنُ الزِّرْنِيخِ وَالْكُحْلِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ هِيَ كَمَعَادِن الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُقْطِعَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا.
(وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: النَّيْلُ الْمُتَّصِلُ كَالدَّيْنِ الْمُقْتَضِي يُضَمُّ مَا نِيلَ مِنْهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَلَوْ أَنْفَقَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ. (وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ لَا مَعَادِنُ) سَحْنُونَ: لَوْ أَقْطَعَ أَرْبَعَ
مَعَادِنَ لَمْ يَضُمَّ مَا يُصِيبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَى مَا فِيهَا وَلَا يُزَكِّي إلَّا عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مَعْدِنٍ وَكُلُّ مَعْدِنٍ كَسَنَةٍ مُؤْتَنَفَةٍ فِي الزَّرْعِ وَلَيْسَ كَزَرْعٍ فِي مَوَاضِعَ يَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ إذَا زَرَعَهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ كَالزَّرْعِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَقْيَسُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الْآتِي عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ النِّيلَيْنِ مِنْ
مَعْدِنٍ وَاحِدٍ لَا يُضَمُّ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ مَعَ قُرْبِ الْمُدَّةِ فَبِأَنْ لَا يُضَمُّ نَيْلٌ إلَى نَيْلٍ فِي مَعْدِنَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
(وَلَا عِرْقٌ آخَرُ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا نَضَّ لِصَاحِبِ الْمَعْدِنِ مِنْ نَيْلِ الْمَعْدِنِ النِّصَابُ زُكِّيَ ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ مَا اتَّصَلَ النَّيْلُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الْعِرْقُ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ مَا نَضَّ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ كَمُلَ النِّصَابُ أَوْ أَنْفَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا مَا تَلِفَ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا لَوْ انْقَطَعَ النَّيْلُ لِتَمَامِ الْعِرْقِ ثُمَّ وَجَدَ عِرْقًا آخَرَ فِي الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ فِيهِ مُرَاعَاةَ النِّصَابِ وَلَوْ كَانَ مَا نَضَّ مِنْ الْأَوَّلِ بَاقِيًا بِيَدِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. الْبَاجِيُّ: فَأَحْرَى أَنْ لَا يُضَمَّ نَيْلُ مَعْدِنٍ إلَى مَعْدِنٍ آخَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. (وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ
حَوْلُهَا وَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ) أَمَّا مَسْأَلَةُ ضَمِّ فَائِدَةٍ فَهَذَا تَكْرَارٌ لِقَوْلِهِ: " وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ كَمُلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَعْدِنٍ " فَانْظُرْهُ هُنَاكَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ الزَّكَاةُ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ الْحَوْلَ.
(وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ) لَوْ قَالَ وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ وَبِكِرَاءٍ بِغَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ، وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرَ أَمَّا جَوَازُ دَفْعِهِ بِأُجْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَمِلَهُ مُسْتَحِقُّهُ بِأُجْرَةٍ وَاضِحٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ الْمُعَامَلَةِ فِي الْعَمَلِ فِي
الْمَعَادِنِ هُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا جَوَازُ دَفْعِهِ بِكِرَاءٍ بِغَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ: إنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الْمَعْدِنِ بِكِرَاءٍ وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: كَمَا تُكْرَى الْأَرْضُ لِلْحَرْثِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي هَذَا. قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى الْجَوَازِ فَكَمَا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِعَسَلٍ كَذَلِكَ يُمْنَعُ كِرَاءُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَأَمَّا جَوَازُ دَفْعِهِ بِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ وَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مِلْكُ كُلٍّ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ فِي الْمَعَادِنِ عَلَى الْجُزْءِ مِنْهَا فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: لَا تَجُوزُ.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْدِيَةِ: إنَّهَا تَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الْفَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ فِيهَا عَلَى الْجُزْءِ مِنْهَا كَالْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَإِذَا أَجَزْنَا ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَهَلْ يَكُونُونَ كَالشُّرَكَاءِ فِي الزَّرْعِ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، أَوْ تَجِبُ الزَّكَاةُ بِدُونِ ذَلِكَ؟ فِيهِ خِلَافٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَارِجِ خِلَافٌ، مُنْشَؤُهُ أَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ أَوْ كَالشُّرَكَاءِ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الشُّرَكَاءُ فِي الْمَعْدِنِ كَالْوَاحِدِ وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ، وَذُو الدَّيْنِ كَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَالرِّكَازِ يَجِدُهُ مَنْ ذَكَرْنَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ كَحُكْمِ الزَّكَاةِ وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَالشَّرِيكَانِ فِيهِ كَشَرِيكَيْ الزَّرْعِ (وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمْسُ) . الْبَاجِيُّ: الْمُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِ النَّدْرَةِ مِنْ غَيْرِهَا هُوَ التَّصْفِيَةُ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالتَّخْلِيصُ لَهَا دُونَ الْحَفْرِ وَالطَّلَبِ فَإِذَا كَانَتْ الْقِطْعَةُ خَالِصَةً لَا تَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصِ فَهِيَ النُّدْرَةُ الْمُشَبَّهَةُ بِالرِّكَازِ فَفِيهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْخُمْسُ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ الزَّكَاةُ. ثُمَّ قَالَ: فَالرِّكَازُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا دَفَنَهُ آدَمِيٌّ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ مَا لَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ عَمَلُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُمَازَجَةً لِلتُّرَابِ وَتَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصٍ فَهِيَ الْمَعْدِنُ (كَالرِّكَازِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ كَأَرْضِ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِنْ رِكَازِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَعَلَيْهِ فِيهِ الْخُمْسُ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَصَابَهُ غَنِيٌّ أَوْ فَقِيرٌ أَوْ مَدِينٌ وَلَا يَسَعُ الْفَقِيرَ أَنْ يَذْهَبَ بِجَمِيعِهِ لِمَوْضِعِ فَقْرِهِ
انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ: " كَالرِّكَازِ " يَعْنِي فَيُزَكَّى كَمَا يُزَكَّى الْمَعْدِنُ. اُنْظُرْ أَيْنَ يَكُونُ الْمَصْرِفُ. أَمَّا خُمْسُ الرِّكَازِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنَّ مَصْرِفَهُ لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمْسِ الْغَنَائِمِ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا مَصْرِفُ خُمْسِ النَّدْرَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ كَالْغَنَمِ وَالرِّكَازِ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ ".
(وَهُوَ دَفْنٌ جَاهِلِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا نِيلَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِعَمَلٍ أَوْ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ (وَإِنْ بِشَكٍّ) . الْبَاجِيُّ: مَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيَّمَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَيُسَمَّى كَنْزًا وَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، وَمَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيَّمَا أَهْلُ الْكُفْرِ فَهُوَ الرِّكَازُ وَفِيهِ الْخُمْسُ، وَأَمَّا مَا جُهِلَ أَمْرُهُ وَأَشْكَلَ حَالُهُ فَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ جُهِلَتْ الْأَرْضُ فَلَمْ يُدْرَ حُكْمُهَا فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَيُخَمِّسُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ سَحْنُونَ: هَذَا مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ صُلْحِيَّةٍ أَوْ عَنْوَيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ (أَوْ قَلَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (أَوْ عَرْضًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أُصِيبَ فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَجَمِيعِ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً الْخُمْسُ ثُمَّ قَالَ: لَا خُمْسَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: آخَرُ مَا فَارَقْنَاهُ أَنَّ فِيهِ الْخُمْسُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبِهَذَا أَقُولُ. الْبَاجِيُّ: وَبِهِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ (أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) ابْنُ نَافِعٍ: هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ وَيُخَمِّسُهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ أَوَّلًا: فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ يُخَمَّسُ سَوَاءٌ نِيلَ بِعَمَلٍ أَمْ لَا. ثُمَّ قَالَ آخِرًا مِثْلَ مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ: سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّمَا الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ
بِمَالٍ وَلَا كَبِيرِ عَمَلٍ، وَمَا طُلِبَ بِمَالٍ وَكَبِيرِ عَمَلٍ أُصِيبَ مَرَّةً دُونَ مَرَّةٍ فَغَيْرُ رِكَازٍ.
قَالَ عِيَاضٌ: وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إنَّهُمَا خِلَافٌ، وَقِيلَ هُمَا وِفَاقُ هَذَا فِي الْمَعْدِنِ وَالْأَوَّلُ فِي الدَّفِينِ.
(وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ وَالطَّلَبُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَرِهَ مَالِكٌ حَفْرَ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَبُ فِيهَا وَلَسْت أَرَاهُ حَرَامًا وَمَا أُصِيبَ فِيهَا مِنْ مَالٍ فَفِيهِ الْخُمْسُ (وَبَاقِيهَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ مِنْ رِكَازٍ فَهُوَ لِجَمِيعِ مَنْ افْتَتَحَهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ دُونَهُمْ وَفِيهِ الْخُمْسُ، وَيُقَسَّمُ خَمْسَةٌ فِي مَوْضِعِ الْخُمْسِ. أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ مَنْ افْتَتَحَهَا وَلَا ذُرِّيَّتُهُمْ فَهُوَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بِشَكٍّ ". اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ مَالِكٍ الرِّكَازُ لِبَائِعِ الْأَرْضِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِبَائِعِهَا مُحْيِيَهَا لَا غَيْرَهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ عَلَى هَذَا فَلَا زَكَاةَ رِكَازٍ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَوْ كَانَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لُقَطَةٌ لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى قَوْلٍ فَمَا بِيعَ إلَّا مَا ظَهَرَ. ابْنُ يُونُسَ: رَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مَوْضِعٍ اشْتَرَاهُ أَوْ فِي مَنْزِلِ غَيْرِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ دُونَ مَنْ أَصَابَهُ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَنَحْوُ هَذَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُشْتَرِي أَجِيرًا يَحْفِرُ لَهُ فَوَجَدَ الْأَجِيرُ كَنْزًا هَلْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْأَجِيرِ؟ .
(وَلَوْ جَيْشًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَدَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ رِكَازًا فَهُوَ لِجَمِيعِ الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَالَ ذَلِكَ بِهِمْ.
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيُخَمَّسُ، (وَإِلَّا فَلَوْ وَجَدَهُ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" كَالرِّكَازِ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بِشَكٍّ ".
(وَإِلَّا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا وُجِدَ مِنْ رِكَازٍ بِأَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ وَلَا
يُخَمَّسُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَكُونُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ دُونَ الْإِقْلِيمِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ الدَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَهُوَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الدَّارِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ دُونَهُ.
(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: مَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيَّمَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ لُقَطَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مِنْ دَفْنِ الْإِسْلَامِ فَلُقَطَةٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ.
(وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَفَظَ الْبَحْرُ وَلَمْ يُمْلَكْ كَعَنْبَرٍ وَلُؤْلُؤٍ فَهُوَ لِآخِذِهِ دُونَ تَخْمِيسٍ لِصَيْدٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا وُجِدَ مِمَّا لَفَظَهُ الْبَحْرُ إنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ لُقَطَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِمُشْرِكٍ نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ زَادَ فِي سَمَاعِ عِيسَى: وَإِنْ شَكَّ فَهُوَ لُقَطَةٌ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَنْ أَسْلَمَ دَابَّتَهُ فِي سَفَرٍ آيِسًا مِنْهَا فَأَخَذَهَا مَنْ عَاشَتْ عِنْدَهُ، وَمَنْ طَرَحَ مَتَاعَهُ خَوْفَ غَرَقِهِ فَغَاصَ عَلَيْهِ آخَرُ وَأَخَذَهُ وَكَيْفَ لَوْ رَدَّهُ الْغَائِصُ مِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ مَتَاعَهُ بِفَلَاةٍ لِمَوْتِ رَاحِلَتِهِ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ وَمَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ مَالِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ مِنْ مَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَهُمْ مَعَهُ.