الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: (الضمان التاسع) : أن الشريعة جعلت لها الحق في أن تشترط من الحقوق المادية والمعنوية ما فيه مصلحتها
سبق وأن ذَكرتُ أنَّ الشريعة الإسلامية أقرت من الأحكام، ما تضمن به للمرأة الحقوق الزوجية الواجبة لها من لدن الشارع، وذلك بالتأكيد على أداء حقوقها ومنع التنازل عن بعضها شرعا.
وهناك ضمان آخر، للحقوق التي لم توجبها الشريعة، وهو أنها أجازت للمرأة أن تشترط ما ترى فيه مصلحتها، من الفوائد المادية والمعنوية، فيصبح ما اشترطته حقا واجباً لها بالاشتراط في نظر الشرع، وعلى الزوج أن يلتزم بها، إذا قبلها، ما دامت لا تخالف الشرع في أحكامه.
فللمرأة أن تشترط مثلاً، أن لا يخرجها من بلدها، أو يبقيها مع أهلها، أو أن تسكن في دار معينة، ونحو ذلك من الأمور التي تشترط فيها المرأة مصلحة زائدة على ما يقتضيه العقد، بشرط أن لا تكون منافية لمقتضاه، ولا مخالفة فيها لأوامر الشرع الحكيم.
وقد دل على صحة اشتراط المرأة ما فيه ضمان لحقوقها، أدلة منها:
1-
ما رواه البخاري عن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحق ما وفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"1.
1 صحيح البخاري مع الفتح: (9/217) ، ومسلم (2/1035-1306) .
2-
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم "1.
3-
وأخرج ابن أبي شيبة: أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر، فقال: لها شرطها، فقال الرجل: إذًا يطلقننا، فقال عمر:"مقاطع الحقوق عند الشروط"2.
4-
وعلل ابن قدامة رحمه الله تأييده لثبوت الحقوق بالاشتراط قائلا:
أ - "ولأنه قول كثير من الصحابة، ولم يُعلم لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعاً".
ب -" ولأنه شرط، لها فيه منفعة، ومقصودٌ لا يمنع المقصودَ من النكاح، فكان لازما، كما لو شرطت عليه زيادة في المهر أو غير نقد البلد"3.
1 أخرجه أبوداود (4/19-20) ، والترمذي (5/584) ، وابن الجارود (ص637، 638) ، وابن ماجه (2/788) بالإسناد نفسه، إلا أنه ليس في لفظه"المسلمون على شروطهم" وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في الإرواء (5/142) .
2 قال الألباني: صحيح، الإرواء (6/302) .
3 انظر: المغني (9/484-485) .
هذا وقد فصلت في الشروط التي يقتضيها عقد النكاح، والشروط التي لا يقتضيها العقد، والشروط التي لا يقتضيها العقد ولا ينافيها، في المبحث الثاني من الفصل الثاني من الباب الأول عند الكلام على مصدر الحقوق الزوجية، فليراجع للتفصيل كتاب:(حقوق المرأة الزوجية والتنازل عنها) للمؤلف.