المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث العاشر: (الضمان السادس عشر) : أن الشريعة أمرت ببعث الحكمين للإصلاح بين الزوجين - ضمانات حقوق المرأة الزوجية

[محمد يعقوب الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌المدخل

- ‌الفصل الأول: الصمانات العامة لحقوق المرأة الزوجية

- ‌المبحث الأول: (الضمان الأول) : أن حقوق المرأة الزوجية ثابتة بأحكام شرعية توعد الله من اعتدى عليها، أو قصر في أدائها

- ‌المبحث الثاني: (الضمان الثاني) : أن من الحقوق الزوجية، ما لا يمكن التنازل عنه شرعا

- ‌المبحث الثالث: (الضمان الثالث) : أن الشريعة أبطلت التنازل عن الحقوق الزوجية إذا كان مشتملا على الإكراه أو الغرر

- ‌المبحث الرابع: (الضمان الرابع) : أن الشريعة أبطلت التنازل عن الحقوق الزوجية مسبقا

- ‌المبحث الخامس: (الضمان الخامس) : أن الشريعة حرمت الأنكحة التي فيها ضرر مادي أو معنوي للمرأة

- ‌المبحث السادس: الضمان السادس) : أن الشريعة ألغت تصرفات الزوج الضارة بالمرأة مما كان سائداً في الجاهلية، وعاقبت عليها، كالظهار، والإيلاء

- ‌الفصل الثاني: الضمانات الخاصة لحقوق زوجية معينة

- ‌المبحث الأول: (الضمان السابع) : أن الشريعة منعت الولي من عضل موليته إن أرادت أن تنكح

- ‌المبحث الثاني: (الضمان الثامن) : أن الولاية تتحول من الولي الأقرب إلى الولي الأبعد

- ‌المبحث الثالث: (الضمان التاسع) : أن الشريعة جعلت لها الحق في أن تشترط من الحقوق المادية والمعنوية ما فيه مصلحتها

- ‌المبحث الرابع: (الضمان العاشر) : أن المرأة لو زوِّجت من غير رضاها كان لها حق الفسخ

- ‌المبحث الخامس: (الضمان الحادي عشر) : أن الشريعة الإسلامية ضمنت للمرأة مهرها، بأوجه عدة

- ‌المبحث السادس: (الضمان الثاني عشر) : أن الشريعة جعلت أمر الطلاق بيد الرجل

- ‌المبحث السابع: (الضمان الثالث عشر) : أن الشريعة جعلت أمر الطلاق بيدها بالاشتراط

- ‌المبحث الثامن: (الضمان الرابع عشر) : أن الشريعة جعلت لها الخيار، إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي من قبل الزوج

- ‌المبحث التاسع: (الضمان الخامس عشر) : أن الشريعة أباحت للمرأة طلب الخلع إن لم تطق العيش مع زوجها

- ‌المبحث العاشر: (الضمان السادس عشر) : أن الشريعة أمرت ببعث الحكمين للإصلاح بين الزوجين

- ‌المبحث الحادي عشر: (الضمان السابع عشر) : أن الشريعة فرضت لها الميراث ولو طلقت طلاقا بائنا، إذا اتهم زوجها بقصد حرمانها من الميراث

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث العاشر: (الضمان السادس عشر) : أن الشريعة أمرت ببعث الحكمين للإصلاح بين الزوجين

‌المبحث العاشر: (الضمان السادس عشر) : أن الشريعة أمرت ببعث الحكمين للإصلاح بين الزوجين

إن الأصل في العلاقات الزوجية أن يتم حل الخلافات الناشئة بين الزوجين فيما بينهما، وأن يحصر نزاعهما داخل بيت الزوجية، لأن إظهار المشاكل العائلية خارج نطاق الزوجين من شأنه تفاقم الأزمة بينهما، ولذا نجد أن القرآن الكريم خاطب الزوج أولا، لإصلاح ما بينه وبين زوجته، فقال تعالى:{وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} 1.

كما خاطب الزوجة بذلك قال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} 2.

إلا أن المشكلة بين الزوجين قد تتعاظم، حتى يخشى منها حصول الشقاق بينهما، ولم يمكن إصلاحها فيما بينهما، فحينئذ يأمر الله سبحانه

1 من الآية 34 من سورة النساء.

2 من الآية 128من سورة النساء.

ص: 156

وتعالى ببعث حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة للإصلاح بينهما.

ولا يخفى ما في هذا الحكم من ضمان لحقوق المرأة المتعلقة بحياتها الزوجية، بل وفيه ضمان لحق الزوجين بمحاولة الإبقاء على بيت الزوجية؛ لأن الإبقاء على العلاقة مقصد هام من مقاصد الشريعة.

وتوضيح ذلك أن الزوجين في حالة الشقاق يدعي كل منهما الحق لنفسه، وقد يؤدي ذلك إلى هضم صاحب الحق حقه، وتُظلم المرأةُ حينئذ أو تَظلم، وفي كلتا الحالتين ليس الخير في جانبها، فبعث الحكمين ضمان لها من الوقوع في الظلم أو التظلم. وقد خاطب الله الأمراء والحكام1 ببعث الحكمين لإصلاح الشقاق بين الزوجين في قوله تعالى:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} 2.

وقد اشترط العلماء في الحكمين:

- أن يكون أحدهما من أهل الزوج، والآخر من أهلها.

- وأن يكونا عدلين مسلمين.

- وممن عرفوا بالاستقامة والصلاح والإصابة في الرأي.

1 تفسير فتح القدير للشوكاني (1/463) .

2 من الآية (34) من سورة النساء.

ص: 157

- وأن يتفقا على حكم واحد ليكون نافذا، وأما إذا اختلفا فلا اعتبار لحكمهما.

وعلى الحكمين أن يبذلا وسعهما لمعرفة سبب الشقاق، وإزالته، وإصلاح ما بين الزوجين، 1 فإن رَأَيا أن النشوز من قبل الزوجة ذكراها الله ونصحاها لترجع إلى رشدها، وإن رَأَيا أن النشوز من قبل الزوج فَعَلا معه مثل ذلك، فإن وفقهما الله للإصلاح فهو المبتغى، وأما إن لم يقدرا على الصلح بينهما، فهل لهما أن يفرقا بين الزوجين إن رأيا المصلحة في ذلك؟ 1

اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين:

القول الأول: إن رأيا التفريق بين الزوجين، كان حكمهما نافذا، دون حاجة إلى إذن الزوجين بالتفريق، أو إذن من الحاكم. وهو قول الجمهور (المالكية والشافعية والراجح عند الحنابلة)

القول الثاني: أنه ليس للحكمين أن يفرقا بينهما، وإنما لهما أن يصلحا بينهما.

1 انظر: المغني (10/264) .

2 انظر: شرح الخرشي (4/8) ، وحاشية قليوبي وعميرة (3/306) ، والمغني (10/264) .

ص: 158

وهو قول الحنفية ورواية عند الحنابلة1

ومناط الخلاف بين القولين هو خلافهما في اعتبار الحكمين، هل الحكمان بمثابة وكيلين عن الزوجين، فلا يكون لهما التفريق إلا بتوكيل بذلك، أم أنهما قائمان مقام الحاكم، فلهما حينئذ سلطة التفريق؟

الراجح:

يبدو رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن لهما السلطة في اتخاذ ما يرونه مناسبا لحالهما من جمع أو تفريق، بشرط أن يتفقا على رأي واحد، وكانا أهلا للحكم.

وذلك لأن لفظ القرآن يدل على ذلك، حيث سماهما الله سبحانه وتعالى بالحكم لا الوكيل، والوكيل لا يسمى حكما، وجعل تعيينهما إلى الأمراء والحكام لا الزوجين2

ويؤيد ذلك ما رواه الدارقطني عن عبيدة قال:" جاء رجل وامرأته إلى علي رضي الله عنه، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فلما بعث الحكمين قال: رويدكما حتى أعلمكما ماذا عليكما، هل تدريان ما عليكما إنكما

1 انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/191) والمغني (10/264) .لم أذكر أدلة القولين المذكورين في حكم التفريق من قبل المحكمين لأن أصحاب القولين لم يستدلوا لهما وقد حللت ما رجحته بالدليل.

2 انظر لترجيح المسألة ما ذكره ابن القيم رحمه الله من كلام قيم: زاد المعاد (5/189) وما بعدها.

ص: 159

إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، ثم أقبل على المرأة وقال: أرضيت بما حكما؟ قالت: نعم قد رضيت بكتاب الله علي ولي، ثم أقبل على الرجل فقال: قد رضيت بما حكما قال: لا، ولكني أرضى أن يجمعا، ولا أرضى أن يفرقا، فقال له: كذبت، والله لا تبرح حتى ترضى بمثل الذي رضيت به".

ص: 160