الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: (الضمان العاشر) : أن المرأة لو زوِّجت من غير رضاها كان لها حق الفسخ
رضا المرأة بمن تتزوجه، من الحقوق الشرعية التي أوجبها الشرع الحكيم لها، إذا كانت ممن يعتبر رضاها، وقد منحتها الشريعة حق فسخ عقد النكاح الذي لم ترض به، ضمانا لثبوت حقها في الرضا بالنكاح، ونفيا لإجبارها على الزواج بمن تكرهه.
وقد ثبت بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل للمرأة خيار فسخ النكاح إذا أكرهت على الزواج بمن لا ترضاه.
فقد روى النسائي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ1 وَأَنَا كَارِهَةٌ قَالَت: اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ ألِلنِّسَاءِ مِنَ الأمر شَيْءٌ2
1 خسيسته: قال ابن الأثير: "الخسيس: الدَّنيء، والخسيسة والخساسة: الحالة التي يكون عليها الخسيس". النهاية في غريب الحديث (2/31)، وانظر: لسان العرب (6/64) .
2 أخرجه أحمد (6/136) ، والنسائي (6/87 - بشرح السيوطي) ، وابن ماجه (1/602-603) .
وروى أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما" أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم"1.
ووجه الاستدلال من الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها الخيار في فسخ النكاح الذي لم ترض به، وذلك دليل على ثبوت ضمان ذلك الحق.
وروى ابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"2.
قال الزنجاني3 رحمه الله عند كلامه على هذا الحديث كأصل
يتفرع عليه مسائل، قال: "منها أن طلاق المكره، وعتاقه، وبيعه، وإجارته، ونكاحه، ورجعته، وغيرها من التصرفات لا يصح عندنا - أي:
1 أخرجه أحمد (1/273) ، وأبو داود (2/576) ، والنسائي في الكبرى (3/284) ، وابن ماجه (1/603) ، وأبو يعلى (3/73) ، والطحاوي (4/365) ، وغيرهم، وله شاهد في صحيح البخاري (9/194 - الفتح) .
2 سنن ابن ماجه (1/609) . وسنده منقطع، إلا أن متنه صحيح. انظر: الإرواء (1/123) .
3 الزنجاني: هو محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار، أبو المناقب شهاب الدين، لغوي من فقهاء الشافعية. ولد سنة (573هـ)، من مصنفاته:"ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح"، و "تنقيح الصحاح"، وتخريج الفروع على الأصول". مات في بغداد أيام نكبتها بالمغول سنة (656هـ) . انظر: كشف الظنون (ص1073) ، الأعلام للزركلي (7/162) .
الشافعية –؛ لأن رفع حكم الإكراه إنما يكون بانعدام الحكم المتعلق به، كوقوع الطلاق والعتاق، وصحة البيع والنكاح1.
وإمعانا في ضمان حق الرضا في نظر الشرع، يسقط أثر التصرف بالإكراه، رخصة من الله تعالى، كما ذكر ذلك الزركشي2 رحمه الله في المنثور في القواعد3.
وقد اختلف الفقهاء فيمن يعتبر رضاها ممن لا يعتبر، نظرا لكونها ثيبا أم بكرا، صغيرة أم كبيرة.4
1 تخريج الفروع على الأصول ص 287
2 الزركشي: هو محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي، أبوعبد الله بدر الدين، ولد بمصر سنة (745هـ) ، كان فقيهاً أصولياً أديباً، من تصانيفه:"البحر المحيط" و "والمنثور في القواعد" وغيرها. توفي سنة (794هـ) بمصر. انظر: شذرات الذهب (6/335) ، الأعلام للزركلي (6/60-61) .
(1/188) .
4 وقد فصلت ذلك عند الكلام على أنواع الزوجة فليرجع إليه للتفصيل، انظر كتاب: حقوق المرأة الزوجية والتنازل عنها: ص 96 وما بعدها.