الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: الترغيب في مكارم الأخلاق
1518 -
عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عليكُمْ بالصِّدْقِ؛ فإنَّ الصِّدْقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ، وما يزالُ الرَّجلُ يَصدُقُ، ويَتحرَّى الصِّدْقَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكم والكذبَ؛ فإنَّ الكذبَ يهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يهدي إلى النارِ، وما يزال الرَّجلُ يَكذبُ، ويَتحرَّى الكذبَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا" متفق عليه.
رواه البخاري (6094)، ومسلم 4/ 2012، وأبو داود (4989)، والترمذي (1972)، وأحمد 1/ 384 و 432، كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فذكره.
* * *
1519 -
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إيَّاكمُ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ" متفق عليه.
سبق تخريجه برقم (1487)
* * *
1520 -
وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكُم والجُلوسَ بالطُّرُقات" قالوا: يا رسول الله! ما لنا بُدٌّ مِن مجالِسِنا؛ نتحدَّثُ فيها. قال: "فأمَّا إذا أَبَيتُمْ، فأَعْطُوا الطريقَ حَقَّهُ" قالوا: وما حقُّه؟ قال: "غَضُّ البصرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنَّهيُ عن المنكرِ" متفق عليه.
رواه البخاري (6239)، ومسلم 3/ 1675 - 1676، وأبو داود (4815)، وأحمد 3/ 47، كلهم من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
…
فذكره.
* * *
1521 -
وعن مُعاويةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن يُرِد اللهُ بهِ خَيرًا، يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ". متفق عليه.
رواه البخاري (71) و (3116) و (7312)، ومسلم 2/ 719، وأحمد 4/ 101، والدارمي 1/ 73 - 74، وابن حبان 1 / رقم (89) كلهم من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية به، مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى عن معاوية عند مالك 2/ 900 - 901، وأحمد 4/ 92 و 93 و 95 و 96 و 97 و 98 و 99 و 104، وابن ماجه (221)، وأبي داود الطيالسي (1047).
1522 -
وعن أبي الدُّرْداءِ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِن شيءٍ في الميزانِ أثقلُ مِن حُسْنِ الخُلُقِ". أخرجه أبو داود والترمذي وصحَّحه.
سبق تخريجه برقم (1501).
* * *
1523 -
وعن ابنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الحياءُ مِن الإيمانِ" متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" 2/ 905، والبخاري (24)، ومسلم 1/ 63، وأبو داود (4795)، وابن ماجه (58)، وأحمد 2/ 56، 147 كلهم من طريق الزهري، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ على رجل من الأنصار -وهو يعظُ أخاه في الحياء- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعْهُ، فإن الحياء من الإيمان".
* * *
1524 -
وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ مما ادركَ الناسُ من كلامِ النُّبُوَّةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحِي، فاصنَعْ ما شِئْتَ" أخرجه البخاري.
رواه البخاري (3483) و (3484) و (6120)، وأبو داود (4797)، وابن ماجه (4183)، وأحمد 4/ 121 و 122 و 5/ 273، والطيالسي (655)، وابن حبان 2 / رقم (607)، والبيهقي 10/ 192، كلهم من طريق منصور، عن ربعي عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" 1/ 496 - 497: هذا الحديث خَرَّجه البخاري من رواية منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِراش، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم
…
فاختلف في إسناده، لكن أكثر الحفاظ حكموا بأن القول قولُ من قال: عن أبي مسعود، منهم البخاري وأبو زرعة الرازي والدارقطني وغيرهم، ويدلُّ على صحة ذلك أنه قد رُوي من وجه آخر عن أبي مسعود من رواية مسروق عنه. اهـ.
* * *
1525 -
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنُ القَويُّ خَيرٌ وَأحبُّ إلى اللهِ مِن المؤمنِ الضعيفِ، وفي كُلٍّ خَيرٌ. احْرِصْ على ما يَنفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللهِ ولا تَعْجَزْ، وإنْ أصابَكَ شيءٌ فلا تقل: لو أنِّي فعلتُ كذا كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وما شاءَ فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطانِ".
أخرجه مسلم.
رواه مسلم 4/ 2052، وابن ماجه (79)، وابن حبان 13 / رقم (5722)، وابن أبي عاصم في "السنة"(356)، والبيهقي 10/ 89، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
1526 -
وعن عِياضِ بن حِمارٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله أَوْحَى إليَّ أنْ تَواضَعُوا، حَتَّى لا يَبغِي أحدٌ على أحدٍ، ولا يَفْخَرَ أحدٌ على أحدٍ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم 4/ 2198 - 2199 من طريق قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره بطوله.
ورواه أبو داود (4895) من طريق قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عياض، به. واقتصر على موضع الشاهد.
* * *
1527 -
وعن أَبي الدَّرداء رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:"مَن رَدَّ عن عِرْضِ أخيهِ بالغيبِ، رَدَّ اللهُ عن وَجْهِهِ النَّارَ يومَ القيامةِ" أخرجه الترمذيُّ وحَسَّنه.
رواه الترمذيُّ (1932)، وأحمد 6/ 450، وابن أبي الدُّنيا في "الصمت وآداب اللسان"(252) كلهم ص طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر النهشلي، عن مرزوق أبي بكر التميمي، عن أُم الدَّرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. فذكره.
قلت: رجاله ثقات غير مرزوق لم أجد من وثقه قال الترمذي 6/ 176 هذا حديث حسن. اهـ.
ولما نقل ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 3/ 601 تحسين عبد الحق للحديث تعقبه فقال لم يبين لم لا يصح وذلك والله أعلم لأنه من رواية ابن المبارك عن أبي بكر النهشلي وهو ثقة عن مرزوق أبي بكر التيمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، ومرزوق هذا هو والد يحيى بن أبي بكير وهو كوفي يروي عنه الثوري وشريك وإسرائيل وليث بن أبي سليم وعمر بن محمَّد وغيرهم ولكنه مع ذلك لم تثبت عدالته وهو شبيه بالمجهول الحال، والله أعلم اهـ.
وقال الألباني في "غاية المرام" ص 247. وهو كما قال إن شاء الله، فإن رجال إسناده ثقات رجال مسلم، غير مرزوق هذا، فقال الذهبي ما روى عنه سوى أبي بكر النهشلي، لكن قال الحافظ في "التهذيب": أظنه الذي بعده. ثم قال. تمييز: مرزوق أبو بكر التيمي الكوفي مؤذن لتيم. روى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد وعنه ليث بن أبي سليم، وإسرائيل، وعمر بن محمَّد بن زيد العمري، والثوري، وشريك. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: أصله من الكوفة وسكن الري. وقال في ترجمة هذا من
"التقريب": ثقة. وفي الأول: مقبول. يعني عند المتابعة، فإن كانا واحدًا كما هو الظاهر، فهو ثقة، والحديث صحيح، وإن كانا اثنين، فهو حسن، لأنه قد توبع من قِبل شهر. اهـ.
ومتابعة شهر بن حوشب عند أحمد 6/ 449، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان"(240) من طريق ليث عن شهر به.
قال العراقي كما في "تخريج أحاديث الإحياء"(2763): فيه شهر بن حوشب، وهو عند الترمذي من وجه آخر. اهـ.
ورواه البيهقي 8/ 168 من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم عن أبي الدرداء قال: نال رجل من رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه رجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رد عن عرض أخيه كان له حجابًا من النار".
* * *
1528 -
ولأحمدَ مِن حديثِ أسماءَ بنتِ يزيدَ نَحْوُهُ.
رواه أحمد 6/ 461 قال: ثنا عارم، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبيد الله بن أبي زياد، عنِ شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار".
ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت"(241). وأبو نعيم في "الحلية" 6/ 67، وابن عدي في "الكامل" 4/ 328 كلهم من طريق عبيد الله بن أبي زياد، به، مرفوعًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 95: إسناده أحمد حسن. اهـ.
قلت: الحديث مداره على شهر بن حوشب وقد تُكلِّم فيه كما سبق (1).
ولهذا قال الألباني في "غاية المرام" ص 246: هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: ضعف شهر بن حوشب. قال الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الأوهام.
والأخرى. عبيد الله بن أبي زياد القداح، قال الحافظ: ليس بالقوي، وخالفه ليث وهو ابن أبي سليم
…
اهـ. ثم ذكر إسناده عند أحمد 6/ 449 (2).
وأعل الحديث محمَّد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" 4/ 2279 بأن في إسناده القداح وهو ضعيف.
* * *
1529 -
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما نَقَصَتْ صدقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ عبدًا بعَفْوٍ إلا عِزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رَفَعَهُ" أخرجه مسلم.
(1) راجع كتاب الحج. باب: تحريم المدينة.
(2)
سبق ذكره عند الحديث السابق.
رواه مسلم 4/ 2001، والترمذي (2029)، وأحمد 2/ 235 و 386 و 438، وابن حبان 8 / رقم (3248)، وابن خزيمة (2438)، والبيهقي 4/ 187 و 8/ 162 و 10/ 235 والبغوي (1633) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا.
* * *
1530 -
وعن عبد الله بن سَلامٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيُّها الناسُ! أَفْشُوا السَّلامَ، وَصِلُوا الأرحامَ، وأطعِمُوا الطعامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نِيامٌ، تَدخُلوا الجنَّة بسلامٍ" أخرجه الترمذيّ وصحَّحه.
رواه الترمذي (2487)، وابن ماجه (1335) و (3251)، وأحمد 5/ 451، والحاكم 3/ 14 كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت في الناسِ لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عرفت أنَّ وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: "أيها الناس
…
" فذكره.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة. قال الترمذي 7/ 183: هذا حديث صحيح. اهـ. وقال الحاكم 3/ 14: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه
الذهبي، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2/ 109: وهو كما قالا. اهـ.
وقال النووي في "الأذكار" ص 207: رواه الدارمي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بالأسانيد الجيدة. اهـ.
* * *
1531 -
وعن تَميم الدَّاريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الدَّينُ النَّصيحَةُ" ثلاثًا. قُلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِم". أخرجه مسلم.
رواه مسلم 1/ 74، والنسائي 7/ 156 - 157، وأحمد 4/ 102 والحميدي (837)، وأبو عوانة 1/ 36 - 37، وابن حبان 10 / رقم (4575)، والطبراني (1260) و (1263)، والبغوي (354) كلهم من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
* * *
1532 -
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أكثرُ ما يُدْخِلُ الجَنَّةَ تَقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ". أخرجه الترمذيُّ، وصحَّحه الحاكم.
رواه الترمذي (2005)، وابن ماجه (4246)، والحاكم 4/ 360، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه (1)، عن جده، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: "تقوى الله وحسن الخلق". وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: الفم والفرج".
ورواه أحمد 2/ 291 و 392 و 442 من طريق محمَّد بن عبيد المسعودي، قال: ثنا داود بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: الحديث مداره على يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي، ذكره ابن حبان في "الثقات" 5/ 242 ووثقه أيضًا العجلي قال الترمذي 6/ 214: هذا حديث صحيح غريب. وعبد الله بن إدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. اهـ.
وقال الحاكم 4/ 360: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2/ 706: وإسناده حسن، فإن يزيد هذا وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة. اهـ.
* * *
(1) وعند ابن ماجه زيادة "وعمه".
1533 -
وعنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّكُم لا تَسَعُونَ النَّاسَ بأموالِكم، ولكنْ لِيَسَعَهُم مِنكُم الوَجْهُ، وَحُسْنُ الخُلُقِ".
أخرجه أبو يعلى وصححه الحاكم.
رواه أبو يعلى 11 / رقم (6550)، وأبو نعيم في "الحلية" 10/ 25 كلاهما من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعُهُم منكم بسط الوجه" رواه الحاكم 1/ 212 - 213 من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا وزاد "وحسن الخلق". قال في الإسناد عن أبيه.
قال البيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 254: تفرد به أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه. اهـ.
قلت: الحديث إسناده ضعيف جدًّا، لأن مداره على عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك. قال عمرو بن علي كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه اهـ وقال أبو قدامة، عن يحيى بن سعيد جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه -يعني الكذب اهـ. وقال أحمد. منكر الحديث، متروك الحديث. اهـ.
وكذا قال عمرو بن علي وقال ابن معين: ضعيف اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي اهـ. وقال البخاري تركوه. اهـ. وضعفه أيضًا النسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والساجي، والدارقطني وغيرهم.
لهذا قال الهيثمي في "المجمع" 8/ 22: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف. اهـ.
وبه أعله الألباني في "السلسلة الضعيفة" 2 / رقم (634) وقال: وأما قول المنذري 3/ 260: رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدهما حسن جيد، فأخشى أن يكون وهمًا لأمرين:
الأول: أنه لو كان له طرق أحدهما حسن. لما اقتصر الهيثمي على ذكر الطريق الضعيف.
الثاني: أن البيهقي قد صرَّح بتفرد المقبري به. والله أعلم. اهـ.
قلت: وطريق البزار، رواه البزار كما في "كشف الأستار"(1977) من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
فذكره. وزاد في آخره: "وحسن الخلق".
ثم قال البزار عقبه: لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا، وتفرد به. اهـ. وتعقبه الهيثمي فقال في تعليقه على "كشف الأستار" قد توبع عليه. اهـ.
ثم ذكر ما رواه البزار كما في "كشف الأستار"(1978) من طريق طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
وأيضًا ما رواه البزار كما في "كشف الأستار"(1979) من طريق الأسود بن سالم، ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.
قلت: وكأن البزار لم يعتد بهاتين المتابعتين. فأما المتابعة الأولى فقد أعلها. فقال: طلحة لين الحديث. اهـ.
وطلحة هو ابن عمرو المكي، قال أحمد والنسائي: متروك الحديث. اهـ.
وأما المتابعة الثانية فقد قال البزار عقبها: لا نعلم رواه عن ابن إدريس إلَّا أسود، وكان ثقةً بغداديًّا. اهـ.
قلت: وجد عبد الله بن إدريس هو عبد الرحمن الأودري. وسبق الكلام عليه كما تقدم عند حديث (1532).
* * *
1534 -
وعنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنُ مِرْآةُ المُؤْمِنِ" أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
رواه أبو داود (4918) قال: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، ثنا ابن وهب، عن سليمان -يعني ابن بلال-، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكُفُّ ضَيْعَتَهُ، ويحوطه من ورائه".
ورواه البخاري في "الأدب المفرد"(239) والبيهقي 1/ 167 كلاهما من طريق كثير بن زيد له.
قلت: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي وقد اختلف فيه. قال أحمد: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن معين: صالح. اهـ. وفي رواية: ليس
بذاك. اهـ. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وبه أعل الحديث المنذريُّ في "مختصر السنن"(4750). وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة 2 / رقم (926). وهذا إسناده حسن كما قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" 2/ 160، وأقره المناوي، وإنما لم يصححه للخلاف في ابن زيد هذا، وقد قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ اهـ.
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" 1/ 307: إسناده حسن كثير حسن الحديث عند الأكثر. اهـ.
وللحديث شاهد، فقد رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" 7/ 233 من طريق عثمان بن محمَّد بن عثمان العثماني، ثنا محمَّد بن عمار بن سعد المؤذن، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن مرآة المؤمن".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن شريك إلا محمَّد بن عمار، تفرد به عثمان. اهـ.
قلت: عثمان بن محمَّد بن عثمان بن ربيعة المدني ضعَّفه الدارقطني، وقال عبد الحق في "أحكامه": الغالب على حديثه
الوهم. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي في "المجمع" 7/ 264، والألباني في "السلسلة الصحيحة" 2/ 633 ثم ذكر له متابعة، وهي ضعيفة.
* * *
1535 -
وعن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ، ويَصْبِرُ على أذاهُم، خيرٌ مِن الذي لا يخالِطُ الناسَ، ولا يَصبِرُ على أذاهُم" أخرجه ابنُ ماجه بإسناد حَسَنٍ. وهو عند الترمذيِّ، إلا أنَّه لم يُسَمِّ الصحابيَّ.
رواه ابن ماجة (4032)، وابن أبي شيبة 8/ 565، والطحاوي في "المشكل"(5545)، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 365، والبيهقي 10/ 89 مِن طُرقٍ عن الأعمشِ، عن يحيى بن وثاب، عن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظمُ أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".
وعند أبي نعيم والبيهقي. عن الأعمش وأبي صالح، عن يحيى، به.
ورواه الترمذي (2509)، وأحمد 5/ 365، والبخاري في "الأدب المفرد"(388)، وأبو داود الطيالسي (1988)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات"(744)، والطحاوي في "المشكل" (5543 -
5544)، والبيهقي 10/ 89، في "الشعب"(8102) والبغوي في "شرح السنة"(3585) كلهم من طريق شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم إذا كان مخالطًا الناس، ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يُخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم" هذا لفظ الترمذي، غير أنه وقع عنده: أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال، بلفظ الشك وقال الترمذي: قال أبو موسى قال ابن أبي عدي كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. وعند البغوي قال شعبة قال سليمان هو ابن عمر وعند غيرهم عن ابن عمر، بلا شك.
قلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة وقد حسنه الحافظ ابن حجر في "البلوغ" وفي "الفتح" 10/ 512.
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" 3/ 449: كلهم ثقات، رواه الترمذي عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة وقال: قال ابن أبي عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وإسناده صحيح. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2/ 653 وهذا الاختلاف في سند الحديث ومتنه، لا يُعل به الحديث، لأنه غير جوهري، وسواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم، وسواء كان اللفظ "أعظم أجرًا" أو "خير" فالسند صحيح كلهم ثقات رجال الشيخين. وقال أيضًا لما نقل تخريج الحافظ في "البلوغ" وفي هذا التخريج أمور.
أولها: أن هذا اللفظ ليس فيبن ماجه ولا للترمذي! أما الأول، فهو عنده بهذا السياق لكته قال: أعظم أجرًا من المؤمن الذي، بدل خير من الذي، وأما الترمذي فلفظه: إن المسلم إذا كان مخالطًا .. ، والباقي مثله إلا أنه قال:
…
خير من المسلم الذي
…
ثانيًا: أن الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، وقال عقبه: قال ابن عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر.
ثالثًا: أن إسناد ابن ماجه ليس بحسن: فإنه قال: حدثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا عبد الواحد بن صالح، ثنا إسحاق بن يوسف عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر. وعبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث، ولم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي، كما قال الذهبي وأشار بذلك إلى أنه مجهول، وقد صرح بذلك الحافظ ابن حجر في "التقريب" لكنه لم ينفرد به، فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش .. اهـ.
* * *
1536 -
وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ كما أحْسَنْتَ خَلْقي، فَحَسِّنْ خُلُقِي" رواه أحمد، وصحَّحه ابن حبان.
رواه أحمد 1/ 403، وأبو داود الطيالسي (372)، وابن حبان 3 / رقم (959)، وأبو يعلى (518) و (5075)، وابن سعد 1/ 377
كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عوسجة بن الرَّمَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
وقد رواه عن عاصم كلٌّ من ثابت أبي زيد، وابن فضيل، ومحاضر أبي المورع، وجرير، وإسماعيل بن زكريا.
قلت: رجاله ثقات، وعوسجة بن الرماح وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 298، وقال الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب"(5865): مقبول. اهـ.
ونقل المناوي عن العراقي أنه قال: قال المنذري: رواته ثقات. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 173: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة اهـ.
وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" 1/ 603: إسناده جيد. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" 1/ 116: وهو كما قال: إلا أن عوسجة، وإن وثقه ابن معين وابن حبان، فقد قال فيه الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. قلت -أي الألباني-: ولذلك لم يوثقه الحافظ في "التقريب"
بل قال فيه: مقبول. فهو شاهد جيد لحديث عائشة. اهـ. وحديث عائشة رواه أحمد 6/ 68 و 155 من طريق إسرائيل، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، أنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أحسنت خَلْقِي فأحْسِنْ خُلُقِي".
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 275: رواته ثقات. اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" 10/ 173: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ
وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" 1/ 603: إسناده جيد. وصحح الحديث ابن مفلح في "الآداب الشرعية" 2/ 193.
وقال الألباني في "الإرواء" 1/ 115: إسناد صحيح. اهـ.
* * *