الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: النهي عن الحلف بغير الله
1359 -
عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ أدركَ عُمَرَ بنَ الخطابِ في رَكبٍ، وعُمَرُ يَحْلِفُ بأبيهِ، فناداهُم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"ألا إنَّ اللهَ يَنهاكُم أنْ تَحلِفُوا بآبائِكُم، فَمَنْ كان حالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ، أو لِيَصْمُتْ" متفق عليه.
رواه البخاري (6646)، ومسلم 3/ 1267، والترمذي (1534)، والدارمي 2/ 106، وأحمد 2/ 11 و 17 و 142، والطيالسي ص 5، والحميدي (686) والبيهقي 10/ 29، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.
ورواه البخاري (6647)، ومسلم 3/ 1266، وأبو داود (3250)، والنسائي 7/ 4 و 5، والترمذي (1533)، وأحمد 2/ 7 و 8، والطيالسي (1814)، والحميدي (624)، والبيهقي 10/ 28 كلهم من طريق سالم، عن ابن عمر به مرفوعًا.
1360 -
وفي روايةٍ لأبي داودَ والنسائيِّ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه: "لا تَحلِفُوا بآبائِكُم ولا بأُمَّهاتِكُم ولا بالأنْدادِ، ولا تَحلِفُوا إلا باللهِ، ولا تحلِفُوا بالله إلا وأنتُم صادِقونَ".
رواه أبو داود (3248)، والنسائي 7/ 5، وابن حبان 10 / رقم (4357)، والبيهقي 10/ 29، كلهم من طريق عبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، قال: حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.
ولكن سئل الدارقطني في "العلل" 10 / رقم (1859) عن هذا الحديث، فقال: يرويه عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وغيره يرويه عن ابن سيرين مرسلًا، وهو الصحيح. اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 455: هذا الحديث
صحيح أخرجه النسائي وأبو حاتم
…
وعزاه البيهقي في "سننه" وابن الأثير في "جامعه" إلى أبي داود ولم أره فيه (1) ولم يذكره ابن عساكر في "أطرافه" أيضًا، نعم قال الحافظ جمال الدين المزي هو موجود في رواية أبي الحسن بن عبد الكريم وأبي بكر بن داسة في كتاب الأيمان والنذور.
وقال الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود"(2784): صحيح. اهـ.
* * *
(1) بل رواه أبو داود في "سننه" برقم (3248) كما سلف في تخريج الحديث.
1361 -
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَمينُكَ على ما يُصَدِّقُكَ بهِ صاحِبُكَ" وفي رواية "اليَمينُ على نِيَّهِ المُسْتخلف" أخرجهما مسلم.
رواه مسلم 3/ 1274، وأبو داود (3255)، والترمذي (1354)، والدارمي 2/ 187، وأحمد 2/ 228، والحاكم 4/ 336، والدارقطني 4/ 157، والبيهقي 10/ 65، كلهم من طريق هشيم بن بشير، عن عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يَمينُك على ما يُصدِّقُك عليه صاحبُك".
وفي رواية لمسلم "اليمين على نية المستحلف".
ووقع في بعض طرق الحديث: عباد بن أبي صالح، بدل. عبد الله بن أبي صالح، لكن قال أبو داود في "السنن" 2/ 244. هما واحد: عباد بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" 2/ 553: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال هو حديث هشيم لا أعرف أحدًا رواه غيره. اهـ.
* * *
1362 -
وعن عبد الرحمنِ بنِ سَمُرَة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "وإذا حَلَفْتَ على يَمينٍ، فرأيتَ غيرَها خيرًا منها، فَكَفِّرْ عن يَمينِكَ، وائْتِ الذي هو خيرٌ" متفق عليه. وفي لفظ للبخاري "فائْتِ الذي هو خيرٌ وَكَفِّرْ عن يَمينِكَ" وفي رواية
لأبي داودَ "فَكَفِّرْ عن يَمينِكَ ثم ائْتِ الذي هو خيرٌ" وإسنادُها صحيحٌ.
رواه البخاري (6622)، ومسلم 3/ 1273 - 1274، وأبو داود (3277)، والنسائي 7/ 10، والترمذي (1529)، والدارمي 2/ 107، وأحمد 5/ 61 - 62، والطيالسي (1351) كلهم من طريق الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
فذكره.
وفي رواية للبخاري (6722): "وإذا حلفتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فَأْتِ الذي هو خير، وكفر عن يمينك".
في رواية عند أبي داود (3278) والنسائي من طريق عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن به مرفوعًا بلفظ "فكَفِّر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير" وهكذا وقع في رواية النسائي غير أنه قال: "وائت الذي هو خير" ولم يذكر "ثم" قال الزيلعي في "نصب الراية" 3/ 298: هذا سند صحيح. اهـ.
وكذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" 2/ 576.
* * *
1363 -
وعن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ. فقال: إنْ شاءَ اللهُ، فلا حِنْثَ عليه" رواه الخمسة وصَحَّحَه ابنُ حبان.
رواه أبو داود (3261 - 3262)، والنسائي 7/ 12 و 25، والترمذي (1531)، وابن ماجه (2105)، والدارمي 2/ 106، وأحمد 2/ 6 و 10 و 48 و 68 و 126 و 127 و 153، والحميدي (690)، وابن حبان 10 / رقم (4339 - 4340)، والبيهقي 10/ 46، كلهم من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: . فذكره.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.
قال الترمذي 5/ 250 حديث حسن. وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم. وكان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه. اهـ.
وتعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 454 فقال. أيوب ثقة إمام مجمع على جلالته، فلا يضر تفرده بالرفع على أنه لم ينفرد، فقد رواه موسى بن عقبة وعبد الله بن عمر وحبان بن عطية وكثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل" 1/ 253 سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: أصحاب نافع رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا إلا أيوب فإنه لرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: إن أيوب في آخر أمره أوقفه. اهـ.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 5/ 193 رواه أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فمرة يرفعه ومرة لا يرفعه ومرة يقول لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ
لما ذكر البيهقي 10/ 46 رواية سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى به مرفوعًا قال البيهقي وكذلك روى عن ابن وهب، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، وإنما يعرف هذا الحديث مرفوعًا من حديث أيوب السختياني اهـ. ونقل البيهقي عن حماد بن زيد أنه قال كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه. اهـ. ثم قال البيهقي لعله إنما تركه لشك اعتراه في رفعه، وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني وقد روي ذلك أيضًا عن موسى بن عقبة، وعبد الله بن عمر، وحسان بن عطية، وكثير بن فرقد، عن نافع، عبد ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يكاد يصح رفعه إلا من جهة أيوب السختياني، وأيوب يشك فيه أيضًا، ورواية الجماعة من أوجه صحيحة، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله غير مرفوع. والله أعلم.
ولما ذكر البيهقي في "السنن الصغرى" 8/ 463 رواية داود بن عبد الرحمن العطار، قال: ذكره موقوفًا وهو الصحيح. اهـ. وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 668 ومما اختلف فيه. أصحاب نافع حديث "من حلف فقال إن شاء الله فلا حنث عليه". رفعه أيوب ووقفه مالك وعبيد الله، واختلف الحفاظ في الترجيح، وأكثرهم رجح قول مالك اهـ.
وقد توبع أيوب على رفعه بعدة متابعات أقواها متابعةُ عمرو بن الحارث. فقد رواه النسائي 7/ 25، والحاكم 4/ 303، كلاهما من طريق ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث، أن كثير بن فرقد حدثه أن نافعًا حدثهم عن عبد الله بن عمر
…
قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "الإرواء" 8/ 199: بل هو على شرط البخاري فإن كثير بن فرقد من رجاله، وهو ثقة. قال أبو حاتم: كان من أقران الليث، وبقية الرجال من رجال الشيخين. اهـ،
ولما ذكر الزيلعي في "نصب الراية" 3/ 301 - 302 كلام الترمذي قال: قلت رفعه غيره كما أخرجه النسائي عن كثير بن فرقد أنه حدث عن نافع أنه حدث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال: إن شاء الله. فقد استثنى، وقال الدارقطني في "علله" رواه أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا عنه. فرواه عمر بن هاشم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. انتهى. وقال البيهقي في "المعرفة" رواه سفيان، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث، وحماد بن سلمة، وابن عُلَيَّةَ، عن أيوب مرفوعًا ثم شك أيوب في رفعه فتركه. قاله حماد بن زيد: ورواه مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. من قال والله، ثم قال: إن شاء الله، فلم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث، ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أيضًا موقوفًا. وقال فيه: وصل الكلام بالاستثناء، وفي رواية فقال في إثر يمينه
إن شاء الله. انتهى كلامه. انتهى ما نقله وما قاله الزيلعي ورواه عبد الرزاق 8/ 715 عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. رواه مالك في "الموطأ" 2/ 477 عن نافع به موقوفًا.
قال ابن القيم في "شرح السنن" 9/ 63: هذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول. اهـ.
والحديث صححه الألباني في الإرواء 8/ 198 - 199 وقال: والحديث صححه ابن دقيق العيد. فأورده في "الإلمام"(1175). فكأنه أشار بذلك إلى عدم اعتداده بما أعله به الدارقطني.
وللحديث شواهد: منها حديث أبي هريرة رواه أحمد 2/ 309 والنسائي 7/ 30 والترمذي (1532) وابن ماجه (2104) وابن حبان 10/ 184 كلهم من طريق عبد الرزاق وهو في "المصنف"(16118) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى".
قال الترمذي في "العلل" 1/ 253: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن سليمان بن داود قال:
…
هكذا روى عبد الرزاق عن معمر.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 2/ 72: رجاله ثقات إلا أن الترمذي حكى عن البخاري قال: إن عبد الرزاق اختصره.
وقال البزار إن معمرًا اختصره من الحديث الذي في قصة سليمان بن داود اهـ. بل وقع في "المسند" عن عبد الرزاق وأما حديث ابن عباس فقد رواه أبو يعلى (2674) والطحاوي 2/ 379 والطبراني (11742) وابن حبان 10/ 185 كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والله، لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا" ثم سكت فقال "إن شاء الله".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سماكًا وروايته عن عكرمة مضطربة واختلف في إسناده فقد رواه أبو داود (3285) من طريق مسعر سماك بن حرب عن عكرمة مرسلًا، وتابع مسعرًا شريك كما عند أبي داود (3285) وسيق ذكر جملة من أحاديث الباب راجع أول كتاب البيوع، وأيضًا كتاب الطلاق.
* * *
1364 -
وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال. كانَتْ يمينُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم "لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ". رواه البخاري.
رواه البخاري (6617) و (6628)، والنسائي 7/ 2، والترمذي (1540) وأحمد 2/ 25 - 26 و 67 و 68 و 127، والطبراني (13163) - (13166)، والبيهقي 10/ 27، كلهم من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال فذكره.
* * *
1365 -
وعن عبد اللهِ بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ! ما الكبائرُ؟
…
فذكر الحديث وفيه قال: "اليمينُ الغَمُوسُ". قلت: وما اليمينُ الغَمُوسُ؟ قال: "الذي يَقْتَطِعُ مال امرِئ مسلمٍ، هو فيها كاذِبٌ". أخرجه البخاري.
رواه البخاري (6920)، والترمذي (3024)، والنسائي 7/ 89، كلهم من طريق فراسٍ، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله" قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين". قال: ثم ماذا؟ قال: "اليمين الغموس" قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: "الذي يقتطع مال امرئ مسلم، وهو فيها كاذب".
* * *
1366 -
وعن عائشةَ رضي الله عنها في قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ} [البقرة 225] قالت: هو قول الرجل: لا والله، بلى والله. أخرجه البخاري. وأورده أبو داود مرفوعًا.
رواه البخاري (6663)، والنسائي في "التفسير" كما في "التحفة" 12/ 221، وابن الجارود في "المنتقى"(925)، والطبري (4377 - 4378)، والبيهقي 10/ 48، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة في قول الله تعالى:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ} قالت. أنزلت في قول الرجل: بلى والله، ولا والله.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 11/ 548: قال ابن عبد البر. تفرد يحيى القطان، عن هشام بذكر السبب في نزول الآية. اهـ.
قلت: فيه نظر، فقد رواه عن هشام، كلٌّ من يحيى بن سعيد، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبيدة، وأبو معاوية، وجرير ولهذا تعقب الحافظ ابن حجر في "الفتح" 11/ 548 ابن عبد البر عقب نقله قول ابن عبد البر: قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة
…
اهـ. ورواه مالك في "الموطأ" 2/ 477 عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تقول: لغو اليمين قول الإنسان لا والله، وبلى والله.
ورواه عن مالكٍ الشافعيُّ 2/ 74 وعنه البيهقي 10/ 48.
ورواه أبو داود (3254)، وابن حبان 10 / رقم (4333)، والبيهقي 10/ 49 كلهم من طريق حسان بن إبراهيم، ثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هو كلام الرجل في بيته، كلا والله، وبلى والله".
قلت: تُكلِّم في بعض رجاله، والأظهر أنه لا بأس بهم ولكن اختلف في رفعه ووقفه، والأشهر أنه موقوف.
قال أبو داود في "السنن" 2/ 243: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ موقوفًا على عائشة، وكذلك رواه
الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" 4/ 184: وصحيح الدارقطني الوقف. اهـ.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" 4/ 359: الصواب في هذا: أنه من قول عائشة، وكذلك رواه الناس. وهو في "صحيح البخاري" عن عائشة قولها ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن عائشة مرفوعًا اهـ.
ومما يؤيد أن الصواب وقفه، ما رواه الشافعي 2/ 74 ومن طريقه رواه البيهقي 10/ 49 عن سفيان عن عمرو وابن جريج، عن عطاء قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها وهي معتكفة في ثبير فسألناها عن قول الله عز درجل: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ} [البقرة 225] قالت: لا والله وبلى والله.
* * *
1367 -
وعن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن للهِ تسعةً وتسعينَ اسمًا، مَنْ أَحصاها دَخَلَ الجنَّةَ". متفق عليه. وساقَ الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ الأسماءَ، والتحقيقُ أنَّ سَرْدَها إدراجٌ من بعضِ الرّواةِ.
رواه البخاري (2736) و (6410) و (7392)، ومسلم 4/ 2062، والترمذي (3503) كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وليس فيه ذكر الأسماء.
هكذا رواه عن أبي الزناد سفيان وشعيب.
وله عن أبي هريرة عدة طرق، أذكر منها:
أولًا: ما رواه عبد الرزاق 10/ 445 - 446 (19656) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة بمثله. ومن طريق عبد الرزاق رواه مسلم 4/ 2063، وأحمد 2/ 267 و 314 وغيرهم.
ثانيًا: ما رواه أيضًا مسلم 4/ 2063 من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بمثله.
ثالثًا: ما رواه الترمذي (3502)، وابن حبان 2/ 88، رقم (805). والحاكم ا / 62، كلهم من طريق صفوان بن صالح الثقفي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي،
المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدِّم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المُغني، المانع، الضَّار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور" هذا اللفظ للترمذي.
قلت: وذكر الأسماء تكلم فيه الأئمة، فإن الحديث في "الصحيحين" بدود ذكر الأسماء. ولهذا قال الترمذي 9/ 174: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات له إسناد صحيح، ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث، وقد روى آدمُ بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح. اهـ.
وقال الحاكم 1/ 63: هذا حديث قد خرجاه في "الصحيحين" بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيبما. والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعليّ بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب. اهـ.
وفي هذا نظر، لأن العلة ليست مجرد التفرد بل للاختلاف الواقع فيه، ولاحتمال كون السياق مدرجًا من بعض الرواة.
ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" 11/ 215 كلام الحاكم فقال: وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه، والاضطراب وتدليسه، واحتمال الإدراج. اهـ.
وقال البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 8: ويحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض الرواة في الطريقين معًا، ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما، ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين. اهـ. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" 11/ 215.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى 22/ 482: إن لله تسعة وتسعين اسمًا لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي رواه الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثانٍ أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روي في عددها من جمع بعض السلف اهـ.
وأطال شيخ الإسلام في الفتاوى 6/ 379 و 8/ 96 - 97 في بيان أن ذكر الأسماء إنما هو من كلام السلف، فليراجع.
وحديث ابن ماجه الذي أشار إليه شيخ الإسلام آنفًا. هو ما رواه ابن ماجه في الدعاء (3861) من طريق هشام بن عمار، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر من حفظها دخل الجنة. وهي: الله، الواحد، الصمد. اهـ.
قلت: وفي إسناده عبد الملك بن محمد الصنعاني تُكلّم فيه. ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد": إسناد ابن ماجه ضعيف، لضعف عبد الملك بن محمد وقال: لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا من غيره، غير ابن ماجه والترمذي. مع تقديم وتأخير. وطريق الترمذي أصح شيء في الباب.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 11/ 216: والوليد بن مسلم أوثق من عبد الملك بن محمد الصنعاني، ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج اهـ. ونقل عن الداودي أنه قال: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة. اهـ.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 20. وجاء تعدادها في رواية الترمذي وابن ماجه، وبين الروايتين اختلاف، زيادة ونقصان اهـ. وقال أيضًا 2/ 280: والذي عوَّل عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم قالوا ذلك. اهـ.
* * *
1368 -
وعن أُسامةَ بنِ زيدٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن صُنعَ إليه معروفٌ، فقال لفاعِلِهِ: جَزاكَ اللهُ خيرًا، فقد أبلغَ في الثناءِ" أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان.
رواه الترمذي (2035)، والنسائي في "اليوم والليلة"(180)، وابن حبان 8/ 202 (3413) كلهم من طريق إبراهيم بن سعيدٍ الجوهري، قال حدثنا الأحوص بن جوّاب، عن سُعَير بن الخِمْس، قال حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات غير سُعَير فقد اختلف فيه، تكلم فيه أبو حاتم ووثقه الترمذي.
قال الترمذي 4/ 333 هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد، إلا من هذا الوجه اهـ
لكن قال أبو حاتم في "العلل"(2 ا 97) هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" 2/ 803 سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال منكر وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير قلت له فمالك بن سعيد؟ قال هذا مقارب الحديث وهو ابنه اهـ.
* * *
1369 -
وعن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه نَهَى عن النَّذْرِ وقال: "إنَّه لا يأتي بخيرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به من البخيل" متفق عليه.
رواه البخاري (6608)، ومسلم 3/ 1260، وأبو داود (3287)، والنسائي 7/ 15 - 16، وابن ماجه (2122)، والدارمي 2/ 106،
وابن حبان 6 / رقم (4360 - 4362)، والطحاوي في "المشكل" 1/ 362 كلهم من طريق منصور، عن عبد الله بن مرة، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
…
فذكره.
* * *
1370 -
وعن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَفّارَةُ النَّذْرِ كَفّارةَ يمينٍ" رواه مسلم. وزاد الترمذي فيه: "إذا لَمْ يُسَمَّ" وصححه.
رواه مسلم 3/ 1265، وأبو داود (3324)، والنسائي 7/ 26، وأحمد 4/ 146 و 147 كلهم من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كفارة النذر كفارة يمين".
ورواه الترمذي (1528) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة، حدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر إذا لم يُسَمَّ كَفَّارةُ يمينٍ".
قال الترمذي 5/ 246 هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ.
قلت: في إسناده محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني مولى المغيرة بن شعبة. قال أبو حاتم: مجهول. اهـ.
ورواه ابن ماجه (2127) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. "من نذر نذرًا ولم يسمه، فكفارتة كفارة يمين".
قلت: إسماعيل بن رافع بن عويمر أو ابن أبي عويمر الأنصاري تُكلّم فيه. فقد ضعفه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، والترمذي، والنسائي، والدارقظني.
وأما شيخه خالد بن يزيد فقد ترجم له المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 377 وقال عن عقبة بن عامر الجهني (ق) روى عنه: إسماعيل بن رافع المدني (ق) روى له ابن ماجه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" 3/ 112: يحتمل أن يكون الجهني الذي تقدم في خالد بن زيد. اهـ.
* * *
1371 -
ولأبي داودَ: مِن حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا. "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا، لم يُسمِّه، فكفّارَتُه كفارةُ يمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا في مَعْصِيَةٍ، فكفَّارَتُهُ كفّارَةُ يَمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا لا يُطيقُهُ، فكفّارَتُه كفّارَةُ يمينٍ" وإسنادُه صحيح؛ إلا أنَّ الحفّاظ رجَّحوا وَقْفَهُ.
رواه أبو داود (3322) قال: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فُديك، قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله
ابن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس به مرفوعًا وتمامه:"ومَن نذر نذرًا أطاقه فليفِ به".
وقد اختلف في إسناده. فقد رواه ابن أبي شيبة 4/ 173 عن وكيع به موقوفًا. ولهذا قال أبو داود عقب الحديث: وروى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند، أوقفوه على ابن عباس. اهـ.
وقد رجَّح الأئمة الوقف قال ابن أبي حاتم في "العلل"(1326): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يعقوب بن كاسب، عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم "من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين" وذكر الحديث، فقالا: رواه وكيع، عن مغيرة، فأوقفه. والموقوف الصحيح قلت لهما: الوهم ممن؟ قالا: ما ندري من مغيرة أو من ابن كاسب. اهـ.
وانتصر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" 4/ 194 إلى تقوية الحديث فقال: إسناده حسن، فيه طلحة بن يحيى، وهو مختلف فيه. وقال أبو داود: روي موقوفًا. يعني: وهو أصح. وقال النووي في "الروضة". حديث "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" ضعيف باتفاق المحدثين. اهـ ثم تعقبه الحافظ فقال: قد صححه الطحاوي، وأبو علي بن السكن، فأين الاتفاق. اهـ.
قال الألباني في "الإرواء" 8/ 211: فالصواب في الحديث وقفه علي ابن عباس، والله أعلم. نعم قد تابعه خارجة بن مصعب عن
بكير بن عبد الله بن الأشج به، إلا أنه لم يذكر نذر المعصية، وذكر مكانه "ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به" أخرجه ابن ماجه (2128) عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن خارجة. لكنها متابعة واهية جدًّا. فإن خارجة هذا متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه كما في "التقريب"، والصنعاني لين الحديث. اهـ.
* * *
1372 -
وللبخاريِّ من حديث عائشة رضي الله عنها "ومَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ الله فلا يَعْصِهِ".
رواه البخاري (6696) و (6700)، ومالك في "الموطأ" 2/ 476، وأحمد 6/ 36 و 41 و 224، وأبو داود (3289) والترمذي (1526) وابن ماجه (2126)، والنسائي 7/ 17، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 133، والبغوي في "شرح السنة"(2440)، والدارمي 2/ 105، والبيهقي 9/ 231 و 10/ 68 و 69، كلهم من طريق طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه".
* * *
1373 -
ولمسلم من حديث عمران رضي الله عنه "لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةٍ".
رواه مسلم 3/ 1263، وأحمد 4/ 430 و 433 - 434، والنسائي 7/ 19، والترمذي (1568)، وابن ماجه (2124)، والحميدي (829)، وأبو داود (3316)، وابن الجارود في "المنتقى"(933)، وسعيد بن منصور في "سننه"(2967)، والبيهقي في "الدلائل" 4/ 188 - 189 و 9/ 109 و 10/ 75، والبغوي في "شرح السنة" 11/ 83 - 84 كلهم من طريق أيوب، عن أبي قلابَة، عن أبي المهلبَ، عن عمران بن حصين قال: كانت العضباء
…
وفيه. "لا وفاء لنذر في معصية".
* * *
1374 -
وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه قال: نَذَرَتْ أُختي أنْ تَمشِيَ إلى بيتِ الله حافيةً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ" متفق عليه.
رواه البخاري (1866): ومسلم 3/ 1264، وأبو داود (3299) والنسائي 7/ 19 وأحمد 4/ 152، والبيهقي 10/ 78 - 79، كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر بمثله. وفيه: وأمرتني أن أستفتي لها النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتيته، فقال صلى الله عليه وسلم: لتمش ....
* * *
1375 -
وللخمسة فقال: "إنَّ اللهَ لا يَصْنَعُ بِشقاءِ أُختِكَ شيئًا، مُرْها فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَركَبْ، وَلْتَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ".
رواه أبو داود (3293)، والنسائي 7/ 20، والترمذي (1544)، وابن ماجه (2134)، وأحمد 4/ 143 و 145 و 149 و 151، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله! إن أُختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره. واللفظ للترمذي.
وقد سقط من كتاب سنن النسائي "أبو سعيد الرُّعيني" والصواب إثباته كما في "تحفة الأشراف" 7/ 309.
قال الترمذي 5/ 263: هذا حديث حسن. اهـ.
ونقل النووي في "المجموع" 8/ 385 قول الترمذي. ثم قال: وفيما قاله نظر فإن في إسناده ما يمنع حسنه
…
اهـ.
قلت: في إسناده عبيد الله بن زحر الضمري مولاهم الإفريقي.
وقد تُكلِّم فيه، فقد وثقه أحمد بن صالح المصري وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال حرب بن إسماعيل: سألت أحمد عنه فضعفه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وفي رواية: عندي ضعيف اهـ.
وقال ابن المديني منكر الحديث. اهـ. ونقل الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه وثقه. اهـ. وقال البخاري في "التاريخ": مُقارب الحديث، ولكن الشأن في علي بن يزيد. اهـ. وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: ويقع في أحاديثه ما لا يُتابع عليه اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" 3/ 6: قال محمد بن يزيد المستملي: مسألة أبا مسهر عنه. فقال: صاحب كل معضِلة، وإن ذلك على حديثه لبين.
وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى، قال: كلُّ حديثه عندي ضعيف. اهـ.
ثم ذكر الذهبي حديث الباب في ترجمته. وبه أعل المنذري الحديث كما في "مختصر السنن" 5/ 377.
وأما أبو سعيد الرعيني فاسمه: جُعْثُل بن هاعان بن عمرو القِتباني المصري. فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" 8/ 114. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" 2/ 69: قال أبو العرب في "طبقات علماء قيروان": كان تابعيًّا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب"(1022): صدوق فقيه. اهـ.
وأما عبد الله بن مالك فهو اليحصبي المقرئ، وقيل: عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم أبو تميم الجيشاني الرعيني المصري، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر إلى المدينة في زمن عمر بن الخطاب.
فعلى هذا يكون ثقة مخضرمًا. ومن العلماء من فرق بينهما. فقد ذكر المزي في "تحفة الأشراف" 7/ 309 - 310 أن أبا حاتم فرق بينهما، ثم قال المزي: وهو أولى بالصواب. اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في "النكت الظراف على تحفة الأشراف": عكس في "التهذيب" فقال في ترجمة عبد الله بن مالك: فرق أبو حاتم بينه
وبين أبي تميم الجيشاني، وجعلهما أبو سعيد بن يونس واحدًا وهو أولى بالصواب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" 5/ 334: إنما ذكر ابن يونس ترجمة أبي تميم حَسْبُ، ولم ينبِّه على أنهما واحد وقد فرق بينهما أيضًا ابن حبان تبعًا للبخاري. وقال ابن خلفون في "الثقات". وهم فيه بعضهم فزعم أنه أبو تميم الجيشاني والعجب أن المزي قال في الأطراف
…
اهـ.
والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء".
* * *
1376 -
وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: استَفْتَى سعدُ بن عبادةَ رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في نَذْرٍ كانَ على أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أنْ تَقْضِيَهُ؟ فقال:"اقْضِهِ عنها". متفق عليه.
رواه البخاري (2761)، ومسلم 3/ 1260، وأبو داود (3307) والنسائي 7/ 20 - 21، والترمذي (1546)، وابن ماجه (2132)، وأحمد 1/ 219 و 329، والحميدي (522)، والطيالسي (2717)، وابن حبان 6 / رقم (4377 - 4379) كلهم من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس بمثله.
1377 -
وعن ثابتِ بن الضَّحاكِ رضي الله عنه قال: نَذَرَ رَجُلٌ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَنْحَرَ إبلًا بِبُوانَةَ، فأتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسألهُ. فقال:"هل كان فيها وثنٌ يُعبَدُ؟ " قال: لا قال: "فهل كان فيها عيدٌ مِن أعيادِهِم؟ " فقال: لا. فقال: "أوفِ بنذرِكَ، فإنَّهُ لا وَفاءَ لنذرٍ في معصيةِ اللهِ، ولا في قَطِيعةِ رَحِم، ولا فيما لا يَملِكُ ابنُ آدمَ". رواه أبو داود والطبراني واللفظ له، وهو صحيح الإسناد.
رواه أبو داود (3313)، وعنه البيهقي 10/ 83، والطبراني في "الكبير" 2 / رقم (1341) كلهم من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة الجرمي، حدثني ثابت بن الضحاك به.
قلت: إسناده صحيح. ورجاله رجال الشيخين وقد صححه الحافظ ابن حجر في "البلوغ" وأيضًا في "التلخيص الحبير" 4/ 198، وقال النووي في "المجموع" 8/ 467: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" 2/ 435 رجاله رجال "الصحيحين".
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 518 هذا الحديث صحيح، ورواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم كل رجاله أئمة مجمع على عدالتهم. اهـ
وذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب "التوحيد" باب: لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله. وقال الشيخ: إسناده على شرطهما. اهـ.
وقال الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود"(2834). صحيح. اهـ. ورواه أحمد 4/ 64 و 5/ 376 قال ثنا أبو بكر الحنفي، قال ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن ابنة كردمة، عن أبيها: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة مِن إبلي، فقال:"إن كان على جمع من جمع الجاهلية، أو على عيد من أعيادهم أو على وثن فلا، وإن كان على غير ذلك، فاقضِ نذرك" فقال: يا رسول الله؛ إنَّ على أُمِّ هذه الجارية مشيًا، أفأمشي عنها؟ قال:"نعم".
قلت: رجاله لا بأس بهم.
* * *
1378 -
ولَهُ شاهدٌ مِن حديثِ كَرْدَمَ عندَ أحمدَ.
رواه أحمد 3/ 419 قال: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبو الحويرثِ حفصُ من ولد عثمان بن أبي العاص، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلَى بن كعب، عن ميمونة بنت كردم، عن أبيها كردم بن سفيان، أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذرٍ؛ نذره في الجاهلية. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ألوثن أو لِنُصُبٍ؟ " قال: لا، ولكن لله تبارك
وتعالى، قال "فأوفِ لله تبارك وتعالى ما جَعَلْتَ له، انْحَرْ على بُوَانَةَ، وأوف بنذرك".
قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 191. رواه أحمد وفيه من لا يعرف.
قلت: في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي قال ابن معين: صالح اهـ. وقال في رواية أخرى ضعيف اهـ. وقال أبو حاتم ليس بقوي لين الحديث، بابه طلحة بن عمرو اهـ. وقال. النسائي: ليس بذاك القوي، ويكتب حديثه اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. ونقل ابن خلفون عن ابن المديني أنه وثقه وقال الدارقطني. يعتبر به.
وباقي رجاله ثقات غير أبي الحويرث حفص في الإسناد لم أميزه ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/ 185 حفص بن أبي العاص قال روى عن عمر بن الخطاب روى عنه الحس البصري اهـ. وقد ذكره ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص 480 رقم (1264)، انفرد بالرواية عنه عبد الصمد بن عبد الوارث، ولم يؤثر توثيقه عن أحد ورواه أحمد 4/ 64 و 5/ 376 قال. ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن ابنة كردمة، عن أبيها: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر ثلاثة من إبلي فقال: "إن كان على جمع من جمع الجاهلية، أو على عيد من أعيادهم أو على وثن فلا. وإن كان على غير ذلك فاقض نذرك" قال يا رسول الله، إن على أم هذه الجارية مشيًا أفأمشي عنها؟ قال "نعم" قلت: رجاله لا بأس بهم. ولم أميز قول الهيثمي في "المجمع" 4/ 191: رواه أحمد وفيه من لم أعرفه. اهـ.
والذي يظهر لي أن ابنة كردم هي ميمونة ولها صحبة كما ذكر ابن حبان في "الثقات" 3/ 408 وغيره ويقال لكردم بن سفيان كردمة كما في "الإكمال لرجال أحمد" 1/ 361. وحسن إسناد الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 519.
* * *
1379 -
وعن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ رَجُلًا قال يومَ الفتح: يا رسولَ الله! إنِّي نَذَرتُ إنْ فتحَ اللهُ عليكَ مَكَّةَ أن أُصَلِّي في بيتِ المقدسِ، فقال:"صَلِّ هاهُنا" فسأله، فقال:"صَلِّ هاهُنا" فسأله.
فقال: "شأنُكَ إذًا". رواه أحمد، وأبو داود، وصحَّحه الحاكم.
رواه أبو داود (3305)، وأحمد 3/ 363، والدارمي 2/ 105، وابن الجارود في "المنتقى"(945"، وأبو يعلى 4 / رقم (2116) والحاكم 4/ 304، والبيهقي 10/ 82 - 83، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر به.
قلت: رجاله أخرج لهم مسلم، ولهذا قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" 1/ 436: رواه أبو داود ورجاله رجال الصحيح.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" 4/ 196: صححه ابن دقيق العيد في "الاقتراح". اهـ. وقال النووي في "المجموع" 8/ 473: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.
وقال الألباني كما في "صحيح السنن"(3305) صحيح. اهـ.
وقال أيضًا في "الإرواء" 8/ 222 هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وصححه أيضًا ابن دقيق في "الاقتراح" كما في "التلخيص" اهـ.
* * *
1380 -
وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى الثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي" متفق عليه، واللفظ للبخاري.
سبق تخريجه موسعًا في كتاب الصيام باب لا تُشد الرِّحال إلا إلى المساجد الثلاثة. رقم الحديث (700).
* * *
1381 -
وعن عُمَرَ رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي نذرتُ في الجاهليةِ، أنْ أعتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ، قال:"فأوفِ بنذرِكَ" متفق عليه. وزاد البخاريُّ في روايةٍ فاعتكفَ ليلةً.
رواه البخاري (2042)، ومسلم 2/ 1277، وسبق تخريجه في كتاب الصيام باب: من قال ليس على المعتكف صيام عن ابن عمر. الحديث الأول من أحاديث الباب.
* * *
كتاب القضاء