الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْعَقِيقَةِ وَغَيْرِهَا
عَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَزَادَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ» وَقَالَ أَبُو دَاوُد «كَبْشًا كَبْشًا» وَزَادَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
ــ
[طرح التثريب]
عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ لَا يَحْتَشِمُ وَلَا يَسْتَحِي وَيُقَالُ حَشَمْته وَأَحْشَمْته إذَا أَغْضَبْته وَإِذَا أَخْجَلْته فَاسْتَحْيَا لِخَجَلِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا ذَكَرْته وَكَأَنَّ الْحَشَمَ أَعَمُّ مِنْ الْخَدَمِ فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ وَاحْتَسِبُوا أَوْ ادَّخِرُوا كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي لِأَنَّ اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُوَافِقَةٌ لِمَنْ قَالَ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيُطْعِمُ الثُّلُثَ وَيَدَّخِرُ الثُّلُثَ وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الِادِّخَارَ مِنْ حِصَّةِ الْأَكْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ
[بَابُ الْعَقِيقَةِ وَغَيْرِهَا]
[حَدِيث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ]
(بَابُ الْعَقِيقَةِ وَغَيْرِهَا)(الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ) عَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ (فِيهِ) فَوَائِدُ:
(الْأُولَى) رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي النُّسْخَةِ الْكُبْرَى عَلَى عَزْوِهِ لِلنَّسَائِيِّ وَعَزَاهُ فِي الصُّغْرَى لِأَبِي دَاوُد أَيْضًا وَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ هَذَا الْوَجْهِ نَعَمْ هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَلِبُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي دَاوُد حَدِيثٌ آخَرُ لَفْظُهُ «كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً وَحَلَقْنَا رَأْسَهُ وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ كُنَّا إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً وَحَلَقْنَا رَأْسَهُ وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَعَلَّ شُبْهَةَ
«عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَبْشَيْنِ اثْنَيْنِ مِثْلَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ» وَزَادَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «يَوْمَ السَّابِعِ وَسَمَّاهُمَا وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطَ عَنْ رُءُوسِهِمَا الْأَذَى» وَصَحَّحَهُ وَزَادَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِ وَقَالَ «يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ» وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ
ــ
[طرح التثريب]
الشَّيْخِ رحمه الله فِي عَزْوِهِ لِأَبِي دَاوُد أَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ» وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ وَيُوَافِقُهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لِلْغُلَامِ عَقِيقَتَانِ وَلِلْجَارِيَةِ عَقِيقَةٌ» قَالَ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ رِوَايَةُ الْإِفْرَادِ أَصَحُّ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ وَقَتَادَةُ مُدَلِّسٌ، وَتَابَعَ أَيُّوبُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ فَقَالَ «كَبْشًا كَبْشًا» إلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُعَارِضُهُ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَوْمَ السَّابِعِ وَسَمَّاهُمَا وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطَ عَنْ رُءُوسِهِمَا الْأَذَى» قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ وَرَوَى الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحُسَيْنِ بِشَاةٍ وَقَالَ يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فَوَزَنَاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَذْكُرْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَلَا أَبَاهُ وَقَالَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَالَ أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ
مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ «عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَزَادُوا سِوَى ابْنِ مَاجَهْ «لَا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إنَاثًا» وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
ــ
[طرح التثريب]
أَنَسٍ «عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ بِكَبْشَيْنِ» .
وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ لَا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إنَاثًا» وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ «لَا يَضُرُّكُمْ» إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فِي إسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ فَلَعَلَّهُ اُعْتُضِدَ عِنْدَهُ فَصَحَّحَهُ وَرَوَى النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا يُحِبُّ اللَّهُ عز وجل الْعُقُوقَ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا نَسْأَلُك أَحَدُنَا يُولَدُ لَهُ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَلَيْسَ فِيهِ كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (أَنَّ النَّبِيَّ) وَقَالَ فِي أُخْرَى عَنْ أَبِيهِ أَرَاهُ عَنْ جَدِّهِ وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى ذِكْرِ رَاوِيَةِ أَبِي دَاوُد وَقَالَ إنَّهَا ضَعِيفَةٌ ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهَا تَقْوَى بِغَيْرِهَا وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ رِوَايَةَ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ مِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ جَامِعِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقِّ» وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ سَوَّارِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا تَرَى فِي الضَّبِّ؟ فَقَالَ: لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ» وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ «وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ» .
ــ
[طرح التثريب]
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَبْشَيْنِ اثْنَيْنِ مِثْلَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُمْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَزَادَ فِيهِ الْحَاكِمُ «وَلَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ» وَصَحَّحَهُ.
وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى» وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ سِيرِينَ سَلْ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْته فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَيُدَمَّى بَدَلُ يُسَمَّى قَالَ أَبُو دَاوُد. هَذَا وَهْمٌ (وَيُسَمَّى) أَصَحُّ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ بَلْ وَهَمَ أَبُو دَاوُد لِأَنَّ هَمَّامًا ثَبْتٌ وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا قَتَادَةَ عَنْ صِفَةِ التَّدْمِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَوَصَفَهَا لَهُمْ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد فَكَانَ قَتَادَةُ إذَا سُئِلَ عَنْ الدَّمِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ إذَا ذُبِحَتْ الْعَقِيقَةُ أَخَذْتُ صُوفَةً فَاسْتَقْبَلْت بِهَا أَوْدَاجَهَا ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَيْضًا.
(الثَّانِيَةُ) الْعَقِيقَةُ الذَّبِيحَةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ، وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا فَقِيلَ مِنْ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ لِأَنَّهَا يُشَقُّ حَلْقُهَا، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْهَرَوِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَغَيْرُهُمْ وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقِيلَ مِنْ الْعَقِيقَةِ وَهِيَ الشَّعْرُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ يُقَارِنُ ذَبْحُهَا حَلْقَهُ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَيُقَالُ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ يَعُقُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا إذْ ذَبَحَ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ؛ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَقَ عَقِيقَتَهُ.
(الثَّالِثَةُ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْعَقِيقَةِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِهَا عَلَى أَقْوَالٍ:
(أَحَدُهَا) أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكِّدًا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا - لَمْ يُرِدْ الْوُجُوبَ الَّذِي يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّأَكُّدَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي وُجُوبِ السُّنَنِ.
(الْقَوْلُ الثَّانِي) أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الْعَقِيقَةُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ تَرْكَهُ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَمِنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِنَا؛ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهَا إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ.
(الْقَوْلُ الثَّالِثُ) أَنَّهَا تَجِبُ فِي السَّبْعِ الْأُوَلِ فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ تَجِبْ بَعْدَ السَّبْعِ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
(الْقَوْلُ الرَّابِعُ) إنْكَارُهَا وَأَنَّهَا بِدْعَةٌ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ أَفْرَطَ فِي الْعَقِيقَةِ رَجُلَانِ، رَجُلٌ قَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ وَرَجُلٌ قَالَ إنَّهَا بِدْعَةٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ تَطَوُّعٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهَا فَنَسَخَهَا ذَبْحُ الْأَضْحَى فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إنْكَارَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، قَالَ وَخَالَفُوا فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ بِالْحِجَازِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ذَكَرَهُ مَالِكٌ: أَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَدَعُونَ الْعَقِيقَةَ عَنْ الْغُلَامِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الْعَقِيقَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَرَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَجَمَاعَةٍ يَكْثُرُ عَدَدُهُمْ؛ وَانْتَشَرَ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ مُتَّبِعِينَ