الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
النِّسَاءُ الدَّمَ» ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ حَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُحْبَسُ الْكَرِيُّ عَلَيْهَا إلَى انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ رَأَتْ الدَّمَ قَالَ وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ أَقْصَى مَا تَحْبِسُ النُّفَسَاءُ الدَّمَ فِي النِّفَاسِ قَالَ وَلَا حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَامِلٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ قَالَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطُّهْرِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إلَّا وَحْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ لَسْت أَعْرِفُ حَبْسَ الْكَرِيِّ كَيْفَ يُحْبَسُ وَحْدَهُ يُعَرَّضُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَوْضِعُ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ آمِنًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمٌ لَمْ يَنْتَظِرْهَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ السَّيْرُ بِهَا وَحْدَهُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ فَرَوَى أَشْهَبُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَرَوَى غَيْرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَسْتَطْهِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَدْرَ مَا تُقِيمُ فِي حَيْضَتِهَا وَالِاسْتِطْهَارُ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ تُحْبَسُ أَكْثَرَ مَا تُقِيمُ الْحَائِضُ فِي الْحَيْضِ وَالنُّفَسَاءُ فِي النِّفَاسِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ لِلْخَوْفِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّبَّادِ قِيلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْأَمْنِ فَأَمَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ حَيْثُ لَا يَأْمَنُ فِي الطَّرِيقِ فَهِيَ ضَرُورَةٌ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَجَاوَزَ الدَّمُ مُدَّةَ الْحَبْسِ فَهَلْ تَطُوفُ أَوْ تَفْسَخُ الْكِرَاءَ؟ قَوْلَانِ.
[فَائِدَةٌ طَوَافَ الْوَدَاعِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْحَائِضِ]
1
{السَّادِسَةُ} فِيهِ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْحَائِضِ فَلَهَا النَّفْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَفْعَلَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُجْمَعٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ انْتَهَى وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ وُجُوبَهُ عَلَيْهَا كَغَيْرِهَا وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ «أَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلْته عَنْ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ التَّحْرِيمِ تَحِيضُ قَالَ لِيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهَا فِي الْبَيْتِ قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَرَأَيْت عَنْ يَدَيْك سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْت عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِكَيْمَا أُخَالِفُ» وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عَنْ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَالَ لَهُمْ تَنْفِرُ قَالُوا لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ وَنَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ قَالَ إذَا قَدِمْتُمْ الْمَدِينَةَ فَسَلُوا فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمَّ سُلَيْمٍ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ لَكِنْ قَدْ رَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ (إذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا لَا فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ مَا أَرَاك إلَّا قَدْ صَدَقَتْ) .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إنَّهَا لَا تَنْفِرُ ثُمَّ سَمِعْته يَقُولُ تَنْفِرُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لَهُنَّ» .
وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقِيمُ عَلَى الْحَائِضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَوَيْنَا عَنْ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ الرُّجُوعَ وَتَرَكَا قَوْلَ عُمَرَ لِلثَّابِتِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (كَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَمِعَ الْأَمْرَ بِالْوَدَاعِ وَلَمْ يَسْمَعْ الرُّخْصَةَ لِلْحَائِضِ فَقَالَ بِهِ عَلَى الْعَامِّ فَلَمَّا بَلَغَتْهُ الرُّخْصَةُ ذَكَرَهَا) حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ قَدْ فَرَغَتْ الْأَعْمُرُ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَكُونُ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ "{السَّابِعَةُ} قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ غَيْرُ وَاجِبٍ مُطْلَقًا إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْحَائِضِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا سَقَطَ عَنْ الْحَائِضِ لِلْعُذْرِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَيُوَافِقُ الثَّانِيَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ (أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا الْحَائِضَ) .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ «مَنْ حَجَّ الْبَيْتِ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ إلَّا الْحَيْضَ وَرَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ انْتَهَى وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى غَيْرِ الْحَائِضِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ