الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن الحلي «ذكر أنه جمع بديعيته من سبعين كتابا» (1). ولهذه البديعية شرح آخر وضعه عبد الغني النابلسي وسماه «الجوهر السني في شرح بديعية الصفي» .
ويلاحظ على بديعية الحلي أنه لم يلتزم فيها تسمية النوع البديعي في كل بيت، اكتفاء بالتعريف به عن طريق المثال. ولعله أراد بذلك أن يسبغ على بديعيته صفة الوضوح والجمال الشعري، وأن يجنبها صفة التعقيد في النظم عند التزام تسمية النوع البديعي في البيت.
وإذا كانت قصيدة الأربلي السابقة الذكر هي المحاولة الأولى في القصائد البديعيات فإن بديعية صفي الدين الحلي هي المحاولة الثانية في هذا الاتجاه.
5 - ابن جابر الأندلسي
(2):
هو محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الضرير المتوفى سنة 780 للهجرة. قرأ القرآن والنحو والحديث على شيوخ عصره وكان شاعرا جيد النظم عالما بالعربية، وذكر لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة أن ابن جابر نظم فصيح ثعلب، وكفاية المتحفظ، وغير ذلك.
وقد رحل من الأندلس إلى مصر والشام واصطحب معه أبا جعفر الغرناطي، فكان ابن جابر ينظم الشعر والغرناطي يكتب.
ولابن جابر بديعية على قافية الميم من بحر البسيط سماها «الحلة
(1) انظر خزانة الأدب لتقي الدين ابن حجة الحموي ص: 368.
(2)
ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج 3 ص: 429.
وفي نكت الهميان للصفدي ص: 244.
السيرا في مدح خير الورى» نظمها على طريقة بديعية صفاء الدين الحلي وشرحها صاحبه أبو جعفر.
وبديعية ابن جابر تقع في مائة وسبعة وعشرين بيتا، واستهلها بقوله:
بطيبة انزل ويمم سيد الأمم
…
وانثر له المدح وانشر أطيب الكلم
ويذكر أبو جعفر في مقدمة شرحه لهذه البديعية أن ابن جابر اتبع في سرد المحسنات البديعية الخطيب القزويني في كتابيه التلخيص والإيضاح، وذلك يعني أنه قصر بديعية على المحسنات البديعية ولم يخلطها ببعض فنون البيان كما فعل غيره.
وقد التقى ابن جابر مع صفي الدين الحلي في عدم الالتزام بتسمية النوع البديعي في البيت، ولكنه خالفه من جهة
عدم الإكثار من المحسنات في قصيدته مكتفيا فيها بنحو ستين محسنا، على حين تضمنت قصيدة الحلي مائة وخمسة وأربعين محسنا. والمتصفح لبديعية ابن جابر يرى أنه جرى فيها على طريقة بدر الدين بن مالك من حيث تقديم المحسنات اللفظية على المحسنات البديعية.
ويبدو أن المحاولات الثلاث أو البديعيات الثلاث التي عرضنا لها حتى الآن، وأغني بها بديعية كل من الأربلي، وصفي الدين الحلي، وابن جابر الأندلسي قد لفتت أنظار بعض العلماء الشعراء فراحوا يتبارون في نظم بديعيات على غرارها يمدحون بها الرسول ويضمنونها من المحسنات البديعية ما قدروا عليه مما عرفوا منها، وكأن تأثرهم بصفي الدين الحلي أكثر من غيره.
ومن أشهر من اقتدى به من هؤلاء العلماء: