الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الأول وهو قوام صاحبته فغصن لا خلاف ولا شك فيه. وفي «خلاف» و «خلاف» جناس تام لتشابه اللفظين نطقا لا معنى، واتفاق حروفهما هيئة ونوعا وعددا وترتيبا.
ومن التفريق أيضا قول صفي الدين الحلي في مدح الرسول:
فجود كفيه لم تقلع سحائبه
…
عن العباد وجود السحب لم يدم
ففي البيت شيئان من نوع واحد هما: جود كفي الرسول صلوات الله عليه وجود السحب، وقد أوقع الشاعر تباينا بينهما مع أنهما من نوع واحد وهو مطلق جود.
وقد قصد الشاعر من وراء هذا التباين أو التفريق بين الشيئين من نوع واحد إلى غرض بلاغي هو ترجيح وتفضيل جود كفي الرسول على جود السحب، فجود كفي الرسول على العباد متصل دائم وجود السحب منقطع غير دائم.
الجمع مع التقسيم
الجمع مع التقسيم: هو جمع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه، أو العكس أي تقسيم متعدد ثم جمعه تحت حكم.
فالأول وهو جمع المتعدد ثم تقسيمه كقول المتنبي من قصيدة يصف فيها موقعة دارت بين الروم والعرب بقيادة
سيف الدولة بالقرب من بحيرة الحدث:
حتى أقام على أرباض خرشنة
…
تشقى به الروم والصلبان والبيع (1)
(1) الأرباض: جمع ربض بفتحتين، وهو ما حول المدينة، وخرشنة: بلد من بلاد الروم، وفيها يقول أبو فراس الحمداني:
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا
…
والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
فالمتنبي هنا جمع الروم ممثلين في نسائهم وأولادهم وأموالهم وزرعهم تحت حكم واحد هو الشقاء، ثم قسم ذلك الحكم إلى سبي وقتل ونهب وإحراق، وأرجع إلى كل قسم من هذه الأقسام ما يلائمه ويناسبه، فأرجع للسبي ما نكحوا، وللقتل ما ولدوا، وللنهب ما جمعوا، وللنار ما زرعوا، أي إتلاف مزارعهم بالإحراق.
ومع أن الصلبان والبيع تشترك بالعطف مع الروم في الحكم عليها بالشقاء إلا أن التقسيم خصّ بالروم وقصر عليهم وحدهم.
والثاني: هو التقسيم ثم الجمع، أو بعبارة أخرى هو تقديم التقسيم وتأخير الجمع في الحكم عليه. ومن أمثلته قول حسان بن ثابت:
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهمو
…
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة
…
إن الخلائق فاعلم شرّها البدع (1)
قسم الشاعر في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء في الحرب ونفع الأشياع والأولياء، ثم عاد فجمعها في البيت الثاني حيث قال:«سجية تلك» .
والنوع الأول هنا كما يبدو أحسن وأوقع في القلوب من الثاني، وعليه مشى أصحاب البديعيات.
-
إن زرت «خرشنة» أسيرا
…
فلكم أحطت بها مغيرا
ولقد رأيت النار تن
…
تهب المنازل والقصورا
ولئن لقيت الحزن في
…
ك فقد لقيت بك السرورا
(1)
البدع: جمع بدعة، وهي الحدث في الدين بعد الكمال، والمراد بها هنا محدثات الأخلاق.