الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجمع بين نية صوم النذر ورمضان أو صيام التطوع
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي عن النذر، فقد وعدت الله عز وجل أن لا أعود لمعصية كنت أفعلها وإن عدت وعدته أن أصوم 100يوم، واستفتيت أحد المفتين حول ما إذا كان يجوز لي أن أطعم 60 مسكينا مكان الصوم 100 يوم، فأخبرني المفتي أنه يجب علي أن أصوم إن كنت أستطيع، وأنا لا أخفي عليكم شاب والحمد لله أستطيع الصوم، سؤالي هو: هل يجوز عند صيامي لرمضان أن أنوي نية مزدوجة (نية صيام رمضان- ونية صيام النذر) وبالنسبة لصيام 6 أيام من شوال والأيام البيض ويوم عرفة وعاشوراء وغير ذلك من الأيام المسنون صيامها، فهل يجوز لي أن أشرك مع نية صيامها نية صيام النذر؟ وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على المسلم اجتناب المعاصي بكل حال خوفاً من الله عز وجل وفرقاً من عقابه، ثم إن كان ما ذكرته من أنك وعدت الله على ترك هذه المعصية نية في قلبك ولم يحصل منك ما يدل على الالتزام لفظا بالصوم المذكور إن عدت للمعصية، فليس عليك شيء في قول الجمهور، لأن النذر بمجرد النية لا يلزم ولأنه لا بد فيه من التصريح بما يدل على التزام كـ (لله علي) مثلاً، وقد ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم به.
وأما إن كان ما صدر منك هو التزام صريح بصوم مائة يوم، إن أنت عدت للمعصية فإنه يكون حينئذ نذراً وهو من نذر اللجاج والغضب، والواجب عليك فيه أحد شيئين إما فعل المنذور وهو هنا صيام مائة يوم، وإما كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن عجزت صمت ثلاثة أيام، وهذا على الراجح من أقوال العلماء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: موجب نذر اللجاج، والغضب عندنا أحد شيئين على المشهور: إما التكفير، وإما فعل المعلق، ولا ريب أن موجب اللفظ في مثل قوله: إن فعلت كذا فعلي صلاة ركعتين، أو صدقة ألف، أو فعلي الحج، أو صوم شهر، هو الوجوب عند الفعل، فهو مخير بين هذا الوجوب وبين وجوب الكفارة، فإذا لم يلتزم الوجوب المعلق ثبت وجوب الكفارة، فاللازم له أحد الوجوبين، كل منهما ثابت بتقدير عدم الآخر، كما في الواجب المخير. انتهى. وانظر لذلك الفتوى رقم:78902.
فإن أردت فعل المنذور على افتراض وجوبه فالواجب عليك صيام مائة يوم بنية النذر، ولا يجوز لك التشريك بين نية صيامها ونية صيام رمضان، كما بينا ذلك في الفتوى رقم:112711.. ولا يجوز لك كذلك التشريك بين نية صيام النذر وصيام تطوع كالست من شوال وأيام البيض ونحوها كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 29870.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 ذو الحجة 1429
ول القائل: يا الله أنقذني أكن لك من الذاكرين هل يعد نذرا
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم استصعب عليه شيء ما فقال بطريقة عفوية أي بدون نية يالله أنقذني أكن لك من الذاكرين هل يعد ذلك نذرا يجب الوفاء به؟ هل إذا كان نذرا يكفي صلاة الفرائض الخمس باعتبار الآية: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله، بعض المفسرين قال المقصود بها الصلوات الخمس، وبالتالي أداؤها يعد أداء الفرائض وأيضا الوفاء بالنذر.
وإذا شك الشخص بعد ما ما قالها مباشرة أنها يمكن أن تكون نذرا فقال بسرعة إن شاء الله يسقط النذر بهذه الطريقة أم ماذا يفعل حتى لا يكون نذرا وكيف يجب الوفاء به؟
كذلك مسلم استصعب عليه شيء ما فقال يالله أنقذني أكن لك من الشاكرين ولا يعرف نيته هل نذر أم مجرد شكر أو أي شيء آخر هو لا يعرف لأنه لم يضع نية عند قولها هل يعد نذرا أو أي شيء آخر وإذا قال الحمد لله مرة واحدة هل يكفي أم يجب عليه شيء آخر؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي يظهر لنا - والله أعلم - أن هذا اللفظ لا ينعقد به النذر، لأنه مجرد وعد، ومثل هذا الوعد لا يجب الوفاء به كما بينا بالفتوى رقم:41451.
وعلى فرض كونه نذرا أو الأخذ بالاحتياط في الوفاء به، فإن هذا الوفاء يمكن أن يتحقق مثلا بالقيام من الليل بعشر آيات.
فقد روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين.
ورواه الدارمي في سننه موقوفا على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال في روايته: من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين.
وأما الصلوات الخمس فلا يتبادر إلى الذهن أن يكون الناذر قد قصدها حين قال: أكن لك من الذاكرين، خاصة وأن المفترض فيه أنه مسلم يصلي أصلا.
وأما الاستثناء فإنه يشترط لصحته أن يكون المستثني قد قصده حين تلفظه به، إضافة إلى أنه يشترط فيه أن يكون متصلا باليمين أو العهد بحيث لا يفصل بينهما كلام أجنبي. وهذا فيما يخص السؤال الأول.
وأما بخصوص السؤال الثاني فإن لم تكن له نية كما ذكرت فالأصل عدم إرادة النذر، والأصل براءة الذمة حتى يثبت خلاف ذلك.
وعلى فرض إرادة النذر فيمكن أن يتحقق الوفاء بالشكر بالثناء على الله تعالى على نعمه، ويمكن أن يستأنس لهذا بحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان عن علي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية من أهله فقال: اللهم إن لك علي إن رددتم سالمين أن أشكرك حق شكرك، قال: فما لبثوا أن جاءوا سالمين. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله على سابغ نعم الله، فقلت: يا رسول الله ألم تقل إن ردهم الله عز وجل أن أشكره حق شكره؟ قال: أو لم أفعل.
وقد ذكر أهل التفسير أن نوحا عليه السلام سماه الله في القرآن عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل حمد الله تعالى وإذا شرب حمد الله تعالى.
وننبه إلى أنه ينبغي للمسلم أن يدعو الله تعالى إذا استصعبت عليه بعض الأمور، وهنالك بعض الأدعية بهذا الشأن يمكنك أن تراجع فيها الفتوى رقم:49676.
وينبغي الحذر من النذر وجعل ذلك على سبيل المجازاة على تحقيق المطلوب، فقد ورد النهي عن نذر المجازاة، ولمزيد الفائدة نرجو مراجعة الفتوى رقم:29596.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 ذو الحجة 1429