الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمة الإسلامية متعبدة بالقيام بمهمة الرسول صلى الله عليه وسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت هذه المقالة في منتدى للملحدين العرب، فهل بالامكان الرد عليها؟!
إليكم المقالة: الكاتب: فيلولوس:
في هذه المقالة سوف أعرض باختصار بعض الحقائق المتفق عليها تماما بين المسلمين:
أولا: أيها المسلم أنت تؤمن بأن الإله الحكيم "سبحانه وتعالى عز جلاله" عندما خلق الكون كان يعلم مسبقا كل ما سيحدث وأنه كتب كل ذلك في لوح محفوظ وأن ما يجد في هذا الكون من أحداث وقرارات إنما هو تفعيل للمشيئة الإلهية المُسبّقة والتي تم تقريرها كما سبق القول في " اللوح المحفوظ"..
ثانيا: أيها المسلم أنت تؤمن بعد ذلك أن الاله الحكيم قام بتفعيل قرار هام ألا وهو خلق "آدم" و "حواء" وكان يتعامل معهما بشكل مباشر دون وسطاء وكان يُسكنهما الجنة، ولكن الاله الحكيم قام "بتفعيل " قرار جديد ألا وهو أن يُخطئ آدم " عليه السلام " خطأً كبيرا ينتج عنه طرده هو وزوجه إلى الأرض.
ثالثا: بعد فترة ما غير موضحة تماما في الكتب السماوية (التي أخبرنا الاله الحكيم عن طريقها بذلك التاريخ المثير) قام الاله الحكيم" سبحانه وتعالى جلت حكمته " بتفعيل " قرار آخر في منتهى الخطورة ألا وهوعدم التعامل مباشرة مع البشر "ـ ولم يوضح تماما لماذا ومتى قام بتفعيل هذا القرار المُسبّق-وقرر التعامل معهم من خلال " وسطاء " وقام هذا الاله الحكيم بإرسال أعداد ضخمة من هؤلاء الوسطاء والذين أُصطلح على تسميتهم بـ" أنبياء ورسل" ومن غير الواضح تماما عدد أولئك الوسطاء ولكن واضح أنه كان يُرسلهم بكثافة حتى أنه كان النبي منهم يُعاصر زميله النبي مثل حالة النبي العظيم "داوود" وولده النبي الأكثر عظمة "سليمان الحكيم"، والحالة الأُخرى للنبي العظيم "يوحنا المعمدان" والرسول الأكثر عظمة "عيسى ابن مريم" عليهم كلهم أفضل السلام.
رابعا:وبعد قيام الاله الحكيم بإرسال أعداد غفيرة من الوسطاء للأمم المختلفة وفي فترات زمنية قصيرة قام الاله الحكيم "بتفعيل " قرار آخر- مصيري - يحمل في طياته حكمة بليغة (لايعلمها إلا هو طبعا) ،ألا وهو أنه سيرسل " الوسيط الأخير" وبعدها سيكف عن إرسال أولئك "الوسطاء" لآلاف السنوات التالية وحتى يوم سيُنهى فيه الاله الحكيم الحياة على الأرض.
خامسا: أيها المسلم انت تؤمن أن الاله الحكيم قرر تفعيل مجموعة من الملابسات الحكيمة بخصوص هذا الوسيط الأخير فهو:
1-
سيعيش لمدة إثنتين وستين عاما فقط - رغم أنه مُرسل للبشرية كلها، كلها، كلها- وستُحرم البشرية بعده من الوسطاء للأبد.
2-
أنه لن يقضى عمره كله في الدعوة وتبصير البشر بالحقائق الخالدة ولكن سيقضى الأربعين سنة الأولى في التدريب على هذه المهمة العظيمة (ولا نعرف بالضبط لماذا إحتاج هذا الوسيط الأخير كل هذا الوقت في التدريب مع ملاحظة أن هنالك وسيط آخر كان يسبقه بدأ الرسالة والكلام وهو في المهد صغيرا)
3-
أن هذا الوسيط الأخير سيتكلم بلغة واحدة فقط من لغات البشر المُرسل إليهم جميعا والمتكلمون بهذه اللغة يُقدرعددهم بأقل من واحد على ألف من عدد سكان المعمورة حينئذ.
(يقدر عدد سكان الجزيرة العربية بحوالي مائتي ألف ويقدر عدد سكان البشر في هذا الزمن بأكثر من مئتي مليون) .
4-
أن هذا الوسيط الأخير سيقضى الثلاث عشر سنة الأولى من سنين دعوته الثلاث والعشرين مع عشرة آلاف فرد فقط، من المئتي مليون الموجودين في الأرض في هذا الوقت وأن ينجح بعد ثلاثة عشر عاما بين ظهرانيهم في إقناع حوالي سبعين فردا بصحة رسالته (نسبة أقل من واحد في المائة) .
5-
أن هذا الوسيط سيقضي السنوات العشر الأخيرة من سنين رسالته الاثنتين والعشرين في مدينة أخرى يقدر عدد أفرادها بحوالي خمسة آلاف شخص ويقوم فيها بعمليات إغارة على القبائل الأخرى تُمارس فيها عمليات قتل وتعذيب وإرهاب في منتهى العنف.
(أي أن المندوب الأخير قام بالتعامل مع حوالي خمسة عشر ألف شخص من المئتي مليون الموجودين في زمنه ومن عشرات المليارات المرسل إليهم بصفته خاتم الرسل، وعاش في مدينتين من مئات الألوف من المدن التي اُرسل إلى قاطنيها [والعدد في ازدياد كل يوم] ) .
سادسا: أيها المسلم انت تؤمن أن كل ما سبق هو بديهيات يجب أن يعتقد بها أي إنسان عاقل
في كل زمان ومكان، وأن من لا يؤمن بتلك البديهيات سيقوم الاله الحكيم بإهانته بضربه على وجهه ومؤخرته وسيقوم بتعذيبه جسديا بشيّه حيا وستدوم تلك الاهانة وذلك التعذيب المريع لأبد الآبدين:
"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق"]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالملحدون لا ينبغي أن نناقشهم ونجادلهم في هذه الأمور التي ذكرت ما داموا لا يؤمنون بوجود الله تعالى، فالنقاش حينئذ غير ذي جدوى، ومن ثم فليكن موضوع البحث هو إثبات وجود الباري أولا، فإذا آمنوا بوجوده بحث معهم بعد ذلك صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى، وعلى من جادلهم أن يكون بصيرا بدينه عالما بكيفية رد شبههم؛ وإلا وجب عليه أن يكف عن استماع ما يقولون حذرا من وقوع تلك الشبه في قلبه الخالي من العلم فتؤثر عليه، وقد يقع فيما يكون به خسار الدنيا والآخرة، نسأل الله العافية.
وفي جواب سريع عن ختم الله عز وجل الرسالات بالنبي صلى الله عليه وسلم نقول: إن لله الحكمة البالغة فيما يدبره ويقضي به من الأمور وهو أعلم بمصلحة عباده وأرحم بهم من أنفسهم وأمهاتهم، وقد ختم الرسل بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه تعبد أمته بمهمة الرسل، فحضهم على تعلم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، فكل من عنده علم بما جاء به الرسول الله صلى الله عليه وسلم يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم ما علم، عملا بما في حديث البخاري: بلغوا عني ولو آية. وبحديث الصحيحين: ليبلغ الشاهد منكم الغائب. وبما في حديث البخاري: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. وبما في حديث السنن: نضر الله امرأ سمع منا حديث فحفظه حتى يبلغه. والحديث صححه الألباني.
وبهذا واصلت الأمة مهمة رسولها فنالت بذلك الخيرية على الأمم؛ كما قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا {البقرة:143} وقال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ {آل عمران:110}
وقد شارك الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته في مهمته فشاركه أبو بكر وخديجة رضي الله عنهما فأسلم على يديهما جمع من الصحابة، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على الالتقاء بالحجاج والمعتمرين فكان يأتي إليهم ويدعوهم إلى الله وإلى أن يناصروه في تبليغ رسالة الله.
وقد شارك في الدعوة إلى الله كثير من الصحابة خارج مكة قبل الهجرة منهم مصعب بن عمير والطفيل بن عمرو الدوسي وضماد الأزدي وغيرهم.
وانطلقت السرايا إلى كثير من المناطق بعد الهجرة وأسلم على يديهم كثيرون، وانطلق الرسل برسالاته إلى ملوك الأرض حاملين لهم رسائل تدعوهم للإسلام، فأسلم بعضهم، وقارب بعضهم، وكابر بعضهم.
وقد ذكر بعض أصحاب السير أنه صلى الله عليه وسلم دعا بنفسه يأجوج ومأجوج ليلة الإسراء.
وبهذا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله كثيرا من المعاصرين له إما بنفسه وإما بواسطة سراياه ورسائله.
وقد قام خلفاؤه بالمهمة بعده فواصلوا الفتوحات حتى نعم أغلب الأراضي بنعمة الإسلام قبل انقراض الصحابة رضوان الله عليهم، ولا يزال أمر الله لهذه الأمة بالقيام بمهمة الرسالة قائما، ولئن غاب شخص الرسول صلى الله عليه وسلم فلا تزال رسالته خالدة، فالقرآن الذي أوحي إليه والأحاديث التي تكلم بها معروفة عند ورثته من أهل العلم، وعليهم أن يقوموا بتعليمها للناس وحضهم على التمسك بها، فعلى الأمة أن تنشط وتدعو العالم إلى دين الله لينالوا رضى الله وسعادة الدارين، وما ظهرت هذه التهجمات من أهل الباطل إلا بعد أن كسلت الأمة عن مهمتها فأصبحت في موقف الدفاع، وأصبح عوامها عرضة لتخلخل وزلزلة عقائدهم بسبب نشاط أهل الشر في نشر الإلحاد والفجور.
هذا وننبه إلى أن ما يذكر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من القتل والإرهاب ويحاول المشككون أن يشوهوا به صورة الإسلام يدل على جهلهم بالسيرة، فقد مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية صابرا آمرا الصحابة بالصبر وكف أيديهم، ثم أذن له بعد الهجرة في الرد على المعتدين وقتال من قاتله.
ثم شرع له أن يقاتل من يصدون الناس عن الدخول في الدين ويمنعون انتشار دين الله الذي جعل الله فيه صلاح البشر وسعادتهم الدنيوية والأخروية.
وهذا مقبول لدى العقول السليمة، فرد اعتداء المعتدي الجاهل إن لم ينفعه الحلم والتغاضي هو الأنسب في حقه، وإزاحة الممتنع عن الهدى الحائل بين الناس وبين سبيل الهدى هو المناسب لأن موت أشخاص قلة يحولون بين الناس وبين ما يرضي ربهم أهون وأقل شرا من موت أمم على الضلال ثم يصيرون إلى النار، ونحن في واقعنا المعاصر نرى القوانين تسمح لسيارة الإطفاء أن تدهس من حال بينها وبين الوصول لمحل الحريق لأنها بذلك تنقذ حيا كاملا فهذا أمر مبرر إذا قورن بقتل شخص معترض لها في الطريق، ثم إن أصحاب السير ذكروا أنه لم يقتل في الغزوات والسرايا خارج المدينة طيلة تلك السنوات إلا مئات قليلة، ومن تأمل حاله صلى الله عليه وسلم يجده كثير العفو عن المسيء، فقد عفا عن أهل مكة وهوزان بعد التمكن منهم، كما عفا عن الأعرابي الذي وقف عليه بالسيف ليقتله، وعن غيرهم.
ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 65890، 94415، 94683، 79540، 28335، 73029، 19193، 76473، 13988، 66139، 104183، 72152.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 ربيع الثاني 1429