الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير بعض الآيات
فتوى رقم (389) :
س1: ما الدليل على جواز إخفاء (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة الجهرية، كما أن كل سورة من القرآن مكتوب أولها بسم الله الرحمن الرحيم ومنها سورة الفاتحة؛ علما أن آياتها سبع آيات بينما تقرأ ست آيات فقط، نخفي بسم الله الرحمن الرحيم؟
ج1: من قال من العلماء بإخفاء (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة الجهرية بنى ذلك على قوله بأنها ليست آية من كل سورة، بل هي آية من القرآن مستقلة فصل بها بين السور، وهي بعض آية من سورة النمل، فقال: إن في الإسرار بها في الصلاة الجهرية تمييزا بينها وبين آيات السورة، وأيضا في الإتيان بها في قراءة السورة في الصلاة مع الإسرار بها في الجهرية جمع بين الأدلة التي ظاهرها ترك القراءة بها في الصلاة، والأحاديث التي دلت على الإتيان بها أمام السورة في الصلاة مثل حديث عائشة رضي الله عنها قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين (1) » وحديث أنس رضي الله عنه قال:
(1) أحمد (6 / 31، 171، 194، 281) ، وأبو داود برقم (783) ، وابن ماجه برقم (796) .
«صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين (1) » ولمسلم: «لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم (2) » فحملت هذه الأحاديث على ترك الجهر بها دون تركها بالمرة؛ جمعا بين هذه الأحاديث والأحاديث الدالة على القراءة بـ: (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة، وأما أننا نقرأ الفاتحة ست آيات فقط فغير صحيح باتفاق؛ فإن من اعتبر البسملة آية من كل سورة حتى الفاتحة عدها آية من الفاتحة وما بعدها ست آيات، ومن لم يعتبرها آية من الفاتحة عد {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (3) آية وما بعدها إلى آخر الفاتحة آية، فصارت سبع آيات بدون البسملة.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
(1) أحمد (3 / 168، 183، 203، 205، 223، 255، 273، 286، 289) ، والنسائي في [المجتبى](2 / 133، 135) ، وأبو داود برقم (783) ، وابن ماجه برقم (797) .
(2)
مسلم برقم (399) .
(3)
سورة الفاتحة الآية 7
س2: ما تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} (1){وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (2) سورة الأعلى؟
ج2: قد فاز بجنة ربه ورضوانه من تطهر من الكفر وسائر المعاصي والأخلاق الخبيثة بالإيمان بالشريعة الإسلامية، والعمل بالطاعات، ويدخل في عموم ذلك أداء الزكاة وصلة الأرحام، وما يتصل بهذا من الصدقات والإنفاق في وجوه البر والإحسان، وذكر
(1) سورة الأعلى الآية 14
(2)
سورة الأعلى الآية 15
اسم ربه وولي نعمته سبحانه، ذكر إجلال وإعظام ومراقبة له ومعرفة لحقه، فحمله ذلك على أداء الصلوات الخمس في أوقاتها جماعة في بيوت الله ويتبع هذه صلاة العيدين وسائر نوافل الصلوات ولم يخص الله بعضا مما ذكر دون بعض فعم ما تقدم وما في حكمه، وإن كان بعض ذلك أولى بالأداء من بعض فوجب أن تعم في القول كما عم الله سبحانه وتعالى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
س3: ما تفسير قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (1) الآيات؟
ج3: المراد بالبيوت في هذه الآية: المساجد، والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى:{يُوقَدُ} (2) أو بمحذوف وقع صفة لمصباح، والمعنى: الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة صافية، يوقد من زيت شجرة الزيتون في مساجد أمر الله أن يرفع بناؤها ويعظم قدرها وتكرم عن لهو الحديث ولغو الكلام ورفع الأصوات وكل ما لا يليق بها، وأمر سبحانه أن يذكر فيها اسمه بالقلب واللسان بالأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا على ما يفعله كثير من أرباب الطرق ومريدوهم من الأذكار المبتدعة في ألفاظها، أو في كيفية أدائها
(1) سورة النور الآية 36
(2)
سورة النور الآية 35
والذكر بها، يسبح لله في هذه المساجد ويقدسه بالصلاة فيها ودراسة العلم بها وتلاوة القرآن وسائر الأذكار المشروعة بالغدو والآصال في الغداة والعشي أول النهار وآخره- رجال قدروا الله قدره فلا تشغلهم مشاغل الدنيا من تجارة وبيع عن ذكر الله بقلوبهم وألسنتهم وأبدانهم، لمراقبتهم الله ونظرهم في العواقب، وخشيتهم من هول يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار، وتذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، ثم ذكر الله سبحانه جزاءهم بأحسن ما عملوا، وتوفيتهم أجرهم بغير حساب جزاء وفاقا بإخلاصهم لربهم وبيعهم أنفسهم على ولي نعمتهم الله ذو الفضل العظيم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
س4: ما تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (1) ؟
ج4: للعلماء -فيمن نزلت فيهم هذه الآية- قولان:
القول الأول: أنهم النصارى، أو بختنصر، أو كلاهما، والمعنى: لا أحد أشد اعتداء وجراءة على الله وعلى حرمات دينه من النصارى وبختنصر، إذ منعوا الناس أن يعبدوا الله في بيت
(1) سورة البقرة الآية 114
المقدس بإقام الصلاة فيه ودراسة العلم به والقصد إليه لزيارته، وسعوا في تخريبه ورمي الأذى والقاذورات به؛ تنفيرا للناس من القصد إليه وعمارته بالعبادة، وذلك لشدة عداوتهم لليهود، واختار هذا الرأي ابن جرير الطبري؛ لدلالة ما قبل هذه الآية وما بعدها من الآيات عليه، إذ كان الخبر في ذلك عن اليهود والنصارى وعداوة بعضهم لبعض.
القول الثاني: أنها نزلت في مشركي مكة إذ صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة الحديبية عن المسجد الحرام، والمعنى لا أحد أشد اعتداء وجراءة على الله من مشركي مكة ومن والاهم، إذ منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة عمرة الحديبية عن المسجد الحرام؛ أنفة وكبرا وسعوا جهودهم في تخريبه بالعبادات الشركية، وإخلائه من عبادة الله وحده صلاة وطوافا وحجا وعمرة وإن لم يخربوا بنيانه، فإن حرمان من هو أهل لعمارته وأحق بأداء النسك والعبادة فيه ومن هو أولى بخدمته من الدخول فيه أشد تخريبا من التخريب الحسي، إذ هو تعطيل لأعظم مسجد في الأرض وأول بيت وضع للناس عن إقامة الشعائر على الوجه الصحيح فيه مع أنه بني من أجل عمارته بذلكم، واختار هذا القول ابن كثير، وأيده بما ورد من الآثار في سبب نزول الآية، وبقوله تعالى:{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (1)
(1) سورة الأنفال الآية 34
وقوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} (1){إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (2) إلى غير هذا مما أيد به قوله، ومع ذلك فالآية عامة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الذي نزلت فيه أو من أجله، فهي ذم بليغ، ووعيد شديد لكل من صد أحدا عن أي مسجد من المساجد الإسلامية، ومنعه أن يؤدي فيها العبادة التي شرع أداؤها فيها.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
(1) سورة التوبة الآية 17
(2)
سورة التوبة الآية 18
س5: ما هي السبع المثاني ولم سميت بذلك؟
ج5: قيل: السبع المثاني: هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، أو الأنفال والتوبة، عند من جعلهما في حكم سورة واحدة، وقيل: السبع المثاني: سورة الفاتحة، وهي سبع آيات في أصح قولي العلماء من دون البسملة، وقد اختار هذا القول ابن جرير وابن كثير؛ لما رواه البخاري من قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد بن المعلى
في فضل الفاتحة: «هي السبع المثاني والقرآن العظيم (1) » ، وما رواه البخاري أيضا من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم (2) » ، وسميت آيات الفاتحة السبع بالمثاني؛ لأنها تثنى: أي تكرر في ركعات الصلوات فرضا ونفلا.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
(1) صحيح البخاري تفسير القرآن (4474) ، سنن النسائي الافتتاح (913) ، سنن أبو داود الصلاة (1458) ، سنن ابن ماجه الأدب (3785) ، مسند أحمد بن حنبل (4/211) ، سنن الدارمي الصلاة (1492) .
(2)
صحيح البخاري تفسير القرآن (4704) ، سنن النسائي الافتتاح (914) ، سنن أبو داود الصلاة (1457) ، مسند أحمد بن حنبل (2/357) ، موطأ مالك النداء للصلاة (187) ، سنن الدارمي فضائل القرآن (3373) .
س6: ما تفسير قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1){خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} (2){اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} (3){الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} (4){عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (5) ؟
ج6: هذه الآيات أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت عليه في غار حراء، وبها بدأ الوحي إليه عليه الصلاة والسلام، يقول الله تعالى: اقرأ يا محمد مفتتحا قراءتك بذكر اسم ربك، أو مستعينا في قراءتك بذكر اسم ربك وولي نعمتك الذي خلق كل شيء، خلق ذرية آدم من علق، من دم قد كان من قبل نطفة، ثم يصير بعد مضغة، فعظاما، إلى آخر أطوار خلق الإنسان فعمم سبحانه في ثنائه على نفسه بأنه تفرد بخلق كل شيء، ثم خص الإنسان تكريما له وتمهيدا لذكر ما امتن به عليه من نعمة الكتابة والعلم، ثم أمره مرة أخرى بالقراءة، تنبيها إلى عظم شأنها، وحثا على العناية بها، ثم أثنى سبحانه على نفسه بأنه رب كل شيء
(1) سورة العلق الآية 1
(2)
سورة العلق الآية 2
(3)
سورة العلق الآية 3
(4)
سورة العلق الآية 4
(5)
سورة العلق الآية 5
ومليكه، وأنه تفرد بكمال الكرم والجود، ومن ذلك ما آتاه الله محمدا من النبوة والرسالة وما خصه به من معجزة القرآن وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب صلى الله عليه وسلم، ومن كمال كرمه وفيض نعمه أنه علم الإنسان الكتابة بالقلم، وأنه علمه ما لم يكن يعلم مما لا يحصى عده ولا يقدر قدره، وما كان له ذلك لولا أن من الله عليه وأسبغ عليه عظيم نعمه، فتبارك الله أحسن الخالقين، وسعت رحمته كل شيء، وهو أحكم الحاكمين.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
س7: ما تفسير الآية التي في سورة النمل: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1){أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (2) ؟
ج7: كتب سليمان عليه الصلاة والسلام إلى بلقيس وقومها كتابا وأرسله مع الهدهد وأمره أن يلقيه إليهم وينظر ماذا يفعلون، ولما وصل الهدهد بالكتاب إلى بلادهم ألقاه إلى بلقيس فقرأته فإذا فيه:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (3){أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (4) ولما عظم شأن هذا الكتاب عندها وهالها أمره جمعت أشراف قومها وقالت لهم: إني ألقي إلي كتاب فيه رفعة وشرف، وعزة وعلو منزلة ومكانة، ثم أخبرتهم عن من أرسله، وأتبعته بما تضمنه فقالت:{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (5){أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (6) يعني: لا تترفعوا
(1) سورة النمل الآية 30
(2)
سورة النمل الآية 31
(3)
سورة النمل الآية 30
(4)
سورة النمل الآية 31
(5)
سورة النمل الآية 30
(6)
سورة النمل الآية 31
علي ولا تتكبروا وأتوني طائعين مذعنين موحدين الله مخلصين له الدين.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي