الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر والغنى
السؤال الثاني والثالث والرابع من الفتوى رقم (9184) :
س2: يوجد حديث وأعتقد أنه صحيح، يروى فيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الحسن بن علي وهو صبي صغير يلتقط تمرة من تمر الصدقة في الأرض، فقال له: "كخ كخ"،» أي: ارم بها أو ما معناها؟
وحديث ثاني أنه «خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقت الظهيرة، ثم جاء أبا بكر فقال: "ما أخرجك يا أبا بكر؟ "، فقال: ما أخرجني إلا الجوع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "وأنا أيضا ما أخرجني إلا ذلك"، ثم جاء (عمر) فقال له مثل الذي قال لأبي بكر، وأجابه مثل جوابه الأول، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر إلى بيت أحد الأنصار فطرقا بابه، ثم ضيفهم الأنصاري وذبح لهم شاة وقدم لهم طعاما، ثم انطلق إلى بستانه فقطف لهم التمر منه وجاءهم به، فلما أكلوا وشبعوا قال عليه السلام: "والله لتسألن يومئذ عن النعيم» ، وهذا الحديث أعتقد أنه صحيح أيضا، وهناك حديث ثالث:«توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي على صاع من بر؟»
س3، 4: أعتقد أنه صحيح أيضا والله أعلم، ولكن السؤال هو: هل هذا يتعارض مع آيات سورة الضحى، قال تعالى:
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (1) وقال: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} (2) ؟ وهل هذا من باب زهده هو وأصحابه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم؟ أم أن هذا كان في أول الإسلام فلما فتح الله تعالى على رسوله اغتنى؟
ومما يحضرني حديث إذا مات أحد الصحابة أو أحدهم في زمنه وعليه دين لا يصلي عليه ويقول: «صلوا على صاحبكم» ، فلما فتح الله تعالى على نبيه قال:«أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك دينا أو (عيلة) عائلة فإلي وعلي» فهل هذا صحيح؟ أم رسول الله عليه السلام كان من أزهد الناس هو وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين؟
فهل هذا كله من باب الزهد والإعراض عن الدنيا والإقبال على الدار الآخرة؟ أم أن هذا كان في أول الإسلام فلما كثر المال واغتنى المسلمون من فضل الله تعالى أصبح الأمر كما بينا، وهل
(1) سورة الضحى الآية 5
(2)
سورة الضحى الآية 8
هذه الأحاديث إن كانت صحيحة تتعارض مع سورة الضحى؟ وهذا ما لا أعتقده، أفتونا بالجواب الصحيح أثابكم المولى جل وعلا؟
ج2، 3، 4: لا تعارض بين ما ذكرت لأمرين:
الأول: أنه كان فقيرا فأغناه الله، كما هو نص آيتي الضحى.
الثاني: أنه مع كثرة ما أعطاه الله وتحقق رضاه بما أعطاه من الخيرات المادية وغيرها كانت مسؤلياته تجاه أمته ومصالحها العامة والخاصة أعظم، وبذله ونفقاته في ذلك أكثر من دخله، فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، كما وصفه أعرابي بذلك لقومه في ثنائه عليه، ومن ذلك قضاؤه لدين من مات وعليه دين، وتكفله من مات عائلهم بتولي جميع شئونهم من رعاية ونفقات، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته (1) » رواه أحمد والبخاري ومسلم وقال صلى الله عليه وسلم: «أيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه (2) » رواه البخاري فلم تكن قلة ماله أخيرا عن فقر، بل عن بذل وكرم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) صحيح البخاري الحوالات (2297) ، صحيح مسلم الفرائض (1619) ، سنن الترمذي الجنائز (1070) ، سنن النسائي الجنائز (1963) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2415) ، مسند أحمد بن حنبل (2/453) .
(2)
صحيح البخاري تفسير القرآن (4781) ، صحيح مسلم الفرائض (1619) ، سنن الترمذي الجنائز (1070) ، سنن النسائي الجنائز (1963) ، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2955) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2415) ، مسند أحمد بن حنبل (2/453) ، سنن الدارمي البيوع (2594) .