الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير سورة الكهف
فتوى رقم (4932) :
س: لاحظنا في كتاب [أوضح التفاسير] لابن الخطيب في سورة الكهف الآية (20) في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} (1)، نأمل إفادتنا عن صحة ما كتبه المؤلف في التعليق على قوله:{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} (2)
ج: قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره على قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} (3) .
حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين:
أحدهما: أنهم المسلمون منهم، والثاني: أهل الشرك منهم، فالله أعلم.
والظاهر أن الذين قالوا ذلك: هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(1) سورة الكهف الآية 21
(2)
سورة الكهف الآية 21
(3)
سورة الكهف الآية 21
«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا (1) » . اهـ.
والصواب أنهم مذمومون بذلك؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (2) » ، ولما في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها، أن أم حبيبة، وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في الحبشة وما فيها من الصور، فقال:«أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (3) » وفي [صحيح مسلم] ، عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (4) » ، والأحاديث في ذلك كثيرة.
ومما تقدم يتضح للسائل أن ما ذكره ابن الخطيب في تفسيره [أوضح المسالك] من تجويز اتخاذ المساجد على القبور خطأ عظيم، مخالف لما دلت عليه الأحاديث المذكورة وغيرها، ولما أجمع عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعيهم بإحسان من اتخاذ المساجد على القبور والبناء عليها؛ لما في ذلك من التشبه باليهود والنصارى ومن سلك مسلكهم، ولأن ذلك
(1) صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/274) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(2)
صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/274) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(3)
صحيح البخاري الصلاة (434) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (528) ، سنن النسائي المساجد (704) ، مسند أحمد بن حنبل (6/51) .
(4)
صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .
وسيلة من وسائل الشرك الأكبر.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثامن من الفتوى رقم (9880) :
س8: ما هو التفسير الصحيح لقوله تعالى: {وقل الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (1) ؟
ج8: التفسير الصحيح لذلك هو: أن الله تعالى ذكره يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد لهؤلاء -الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا واتبعوا أهواءهم- يا أيها الناس هذا الذي أتلوه عليكم هو الحق الذي أنزل علي من ربكم وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد فيؤمن، ويضل من يشاء عن الهدى فيكفر، ليس إلي من ذلك شيء ولست بطارد من أجل هواكم أحدا ممن كان للحق متبعا، وبالله وبما أنزل علي مؤمنا، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا، فإنكم إن كفرتم فقد أعد الله لكم على كفركم به نارا أحاط بكم سرادقها، وإن آمنتم به وعملتم بطاعته فإن لكم ما وصف سبحانه لأهل طاعته، وليس
(1) سورة الكهف الآية 29
المراد من هذا إباحة الله تعالى الكفر لمن شاء والإيمان لمن شاء، وإنما هو تهديد ووعيد، وقد دل على هذا ما ذكره تعالى بعد في ختام هذه الآية من توعدهم بالعذاب الشديد، وما جاء في الآيتين بعدها من تبشير المؤمنين بجنات النعيم.
ارجع إلى [تفسير الإمام ابن جرير الطبري] رحمه الله لهذه الآية والآيتين بعدها من سورة الكهف، أو [تفسير ابن كثير] لها، وفيهما الكفاية.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتوى رقم (1349) :
س: يتضمن أن المستفتي يذكر: أنه يقرأ القرآن من سورة الفاتحة إلى آخر سورة الإسراء وهو في عافية، فإذا بدأ في قراءة سورة الكهف مرض وأغمي عليه فلا يفيق إلا بعد سبع ساعات تقريبا، وإذا أفاق قرأ سورة مريم حتى سورة الناس ولا يصيبه شيء إلا من قراءة سورة الكهف، فلذا ترك قراءتها مدة ثلاث سنوات، ويسأل هل عليه في هجرها إثم أو يجوز له أن يتركها، وكيف يحل مشكلته؟
ج: القرآن كلام الله تعالى، فيه الهدى والنور والشفاء لما في الصدور، من قرأه بإخلاص، وتدبر آياته، وعمل بما فيه من أحكام، آتاه الله بصيرة في دينه وقوة في يقينه، ودفع عنه كيد الشياطين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ نفسه عند النوم بقراءة السور الثلاث:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (2) و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (3) يقرؤهن ثلاث مرات، وينفث في كفيه عقب كل مرة ويمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده، وشرع لأمته قراءة آية الكرسي عندما يأخذ المسلم مضجعه؛ ليكون ذلك حفظا له من الشيطان حتى يصبح، وأقر من رقى بالفاتحة لديغا من زعماء الكفار، وكان في هذا شفاؤه، وشرع لأمته الرقية بالقرآن عموما، وبالجملة فالقرآن كله خير وبركة وشفاء، ولا يأتي الخير بالشر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يؤتى الإنسان من قبله، إما من عدم إخلاصه أو سوء تطبيقه.
وعلى هذا فما ذكره السائل من إصابته بمرض أو غشي عند تلاوة سورة الكهف، إما وهم فعليه أن يتقي الله ويدع الأوهام، وإما حقيقة فهو مس من سفهاء الجن، ونزغ من الشيطان يكيد به لقارئ القرآن عموما ولقارئ سورة منه، ليحمله على ترك قراءته أو ترك قراءة السورة التي أصابه عند تلاوتها، فإذا ترك قراءة السور مثلا فقد غلبه الشيطان وظفر منه ببغيته، وزاد في الكيد له حتى يستولي عليه ويكون من إخوان الشياطين الذين يمدونهم في الغي ثم
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2)
سورة الفلق الآية 1
(3)
سورة الناس الآية 1
لا يقصرون، وطريق الخلاص من ذلك: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بإخلاص وصدق لهجة في اللجئ إلى الله والفزع إليه، ليحصنه من الشياطين، وبذلك يكون من المتقين لا من إخوان الشياطين، وقد أرشدنا الله إلى ذلك في عموم قوله:{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1){إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (2){وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} (3) .
فعليك أيها السائل: أن تستعيذ بالله من الشيطان عند بدء قراءة القرآن عموما، مع إخلاص وضراعة قلب وصدق في الالتجاء إلى الله، ولا تهجر سورة الكهف ولا غيرها لما أصابك، فإن في مخالفة الشيطان وما يلقيه في القلب من وهن ووساوس وأوهام كبتا له وإحباطا لكيده، وأبشر بأن الله معك، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) سورة الأعراف الآية 200
(2)
سورة الأعراف الآية 201
(3)
سورة الأعراف الآية 202
صفحة فارغة
تفسير سورة مريم
السؤال الثاني من الفتوى رقم (7918) :
س2: ما تفسير قوله تعالى في الآية (71) في سورة مريم: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (1) ؟ .
ج2: الورود في الآية الكريمة: هو المرور على الصراط المنصوب على متن جهنم فقد دلت الأحاديث والآثار الكثيرة على أن الصراط ينصب على جهنم ويمر الناس عليه على قدر أعمالهم.
ونوصيك بمراجعة [تفسير ابن كثير] في ذلك؛ لمزيد الفائدة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) سورة مريم الآية 71
السؤال الثالث عشر من الفتوى رقم (9414) :
س13: ما معنى الآية التالية: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (1) ؟
(1) سورة مريم الآية 71
ج13: هذه الآية فيها بيان من الله تعالى بورود النار للبر والفاجر، ثم ينجي الله المؤمنين الذين اتقوا الشرك، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم (1) » ، يعني بذلك: قوله سبحانه في سورة مريم: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} (2){ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} (3) إلى أن قال سبحانه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (4) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) صحيح البخاري العلم (102) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2632) ، سنن الترمذي الجنائز (1060) ، سنن النسائي الجنائز (1875) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1603) ، مسند أحمد بن حنبل (2/473) ، موطأ مالك الجنائز (554) .
(2)
سورة مريم الآية 68
(3)
سورة مريم الآية 69
(4)
سورة مريم الآية 71
السؤال الأول من الفتوى رقم (3164) :
س1: ما معنى قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (1){ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} (2) الآية؟
ج1: يبين الله تعالى لعباده أنه لا أحد من الناس - برا كان أم فاجرا - إلا سيمر على الصراط المضروب على متن جهنم، وإن
(1) سورة مريم الآية 71
(2)
سورة مريم الآية 72
هذا المرور علمه الله تعالى وكتبه وأوجبه على نفسه؛ عدلا منه تعالى وحكمة وفضلا منه ورحمة، فكان أمرا مقضيا قضاء لازما لا محيد عنه ولا مفر منه، ثم ينجي الله من عذاب النار من اتقاه أيام الدنيا، ففعل ما أمره الله به من الطاعات، واجتنب ما نهاه عنه من المعاصي والسيئات، ويترك الظالمين في جهنم مكدسين جثيا، جزاء وفاقا بما كفروا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز