الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَمَعْنَى غَيْرُ مُبِينٍ غَيْرُ مُحَقِّقِ النَّصْرِ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ وَقَدْ بُشِّرَ بِوِلَادَةِ بِنْتٍ:
«وَاللَّهِ مَا هِيَ بِنِعْمَ الْوَلَدِ بَزُّهَا بُكَاءٌ وَنَصْرُهَا سَرِقَةٌ» .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا فَضْحُ مُعْتَقَدِهِمُ الْبَاطِلِ وَأَنَّهُمْ لَا يُحْسِنُونَ إِعْمَالَ الْفِكْرِ فِي مُعْتَقَدَاتِهِمْ وَإِلَّا لَكَانُوا حِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ بُنُوَّةً أَنْ لَا يَجْعَلُوا لَهُ بُنُوَّةَ الْإِنَاثِ وَهُمْ يَعُدُّونَ الْإِنَاثَ مَكْرُوهَاتٍ مُسْتَضْعَفَاتٍ. وَتَذْكِيرُ ضَمِيرِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ مَنْ الْمَوْصُولَةِ.
والْحِلْيَةِ: اسْمٌ لِمَا يُتَحَلَّى بِهِ، أَيْ يُتَزَيَّنُ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: وَتَسْتَخْرِجُون مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [النَّحْل: 14] .
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَنْشَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ. وَقَرَأَهُ حَفْصٌ وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ يُنَشَّؤُا بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ وَمَعْنَاهُ: يُعَوِّدُهُ عَلَى النَّشْأَةِ فِي الْحِلْية ويربّى.
[19]
[سُورَة الزخرف (43) : آيَة 19]
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (19)
عَطْفٌ عَلَى وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً [الزخرف: 15]، أُعِيدَ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمِ مَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ [الزخرف: 16] لِيُبْنَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بَقَوْلِهِ:
أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ اسْتِقْرَاءً لِإِبْطَالِ مَقَالِهِمْ إِذْ أُبْطِلَ ابْتِدَاءً بِمُخَالَفَتِهِ لِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَبِمُخَالَفَتِهِ لِمَا يَجِبُ لِلَّهِ مِنَ الْكَمَالِ، فَكَمُلَ هُنَا إِبْطَالُهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ لِدَلِيلِ الْحِسِّ.
وَجُمْلَةُ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ صِفَةُ الْمَلَائِكَةِ. قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عِنْدَ بِعَيْنٍ فَنُونٍ وَدَالٍ مَفْتُوحَةٍ وَالْعِنْدِيَّةُ عِنْدِيَّةُ تَشْرِيفٍ، أَيِ الَّذِينَ هُمْ مَعْدُودُونَ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ الْمُقَدَّسَةِ بِتَقْدِيسِ اللَّهِ فَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْأَمْرَ مِنَ اللَّهِ بِدُونِ وَسَاطَةٍ
وَهُمْ دَائِبُونَ عَلَى عِبَادَتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ فِي حَضْرَةِ اللَّهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ [الْأَنْبِيَاء: 19]
وَقَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [الْأَعْرَاف: 206] وَمِنْهُ
قَول النبيء صلى الله عليه وسلم: «تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ عز وجل»
الْحَدِيثَ، فَالْعِنْدِيَّةُ مَجَازٌ وَالْقَرِينَةُ هِيَ شَأْن من أضيف إِلَيْهِ عِنْدَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عِبادُ الرَّحْمنِ بِعَيْنٍ وَمُوَحَّدَةٍ بَعْدَهَا أَلْفٌ ثُمَّ دَالٌ مَضْمُومَةٌ عَلَى مَعْنَى:
الَّذِينَ هُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، فَالْإِضَافَةُ إِلَى اسْم الرحمان تُفِيدُ تَشْرِيفَهُمْ قَالَ تَعَالَى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الْأَنْبِيَاء: 26] وَالْعُبُودِيَّةُ عُبُودِيَّةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ عُبُودِيَّةُ الْقُرْبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكَذَّبُوا عَبْدَنا [الْقَمَر: 9] .
وَجُمْلَة أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ وَجُمْلَةِ وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ [الزخرف: 20] .
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِهَمْزَتَيْنِ أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةٌ وَالْأُخْرَى مَضْمُومَةٌ وَسُكُونِ شِينِ أَشَهِدُوا مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ وَكَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الْهَمْزَتَيْنِ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْهَمْزَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ. وَجِيءَ بِصِيغَةِ النَّائِبِ عَنِ الْفَاعِلِ دُونَ صِيغَةِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ خَلْقُ الْمَلَائِكَةِ لَا يَحْضُرُهُ إِلَّا مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُضُورِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا
وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مِنْ قَوْلِ كُلِّ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاوَاتِ لِجِبْرِيلَ حِينَ يَسْتَفْتِحُ» مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ:
جِبْرِيلُ، قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ وَفَتَحَ لَهُ»
. وَالْمَعْنَى: أَأَشْهَدَهُمُ اللَّهُ خَلْقَ الْمَلَائِكَةِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْكَهْف: 51] .
وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَشِينٍ مَفْتُوحَةٍ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ، فَالْهَمْزَةُ لِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلِ شَهِدَ، أَيْ مَا حَضَرُوا خَلْقَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ [الصافات: 150] .
وَجُمْلَةُ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ من جملَة أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ لِأَنَّ