الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الصَّلَاةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّحَابَةِ] :
وَكَذَا يُسْتَحَبُّ كِتَابَةُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ نَبِيِّنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَالتَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّرَحُّمُ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْأَخْيَارِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ، وَفِي " تَارِيخِ إِرْبِلَ " لِابْنِ الْمُسْتَوْفِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ تَخْصِيصِهِمْ عَلِيًّا بِ " كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ " فَرَأَى فِي الْمَنَامِ مَنْ قَالَ لَهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ.
[الْمُقَابَلَةُ]
(577)
ثُمَّ عَلَيْهِ الْعَرْضُ بِالْأَصْلِ وَلَوْ
…
إِجَازَةً أَوْ أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ أَوْ
(578)
فَرْعٍ مُقَابَلٍ وَخَيْرُ الْعَرْضِ مَعْ
…
أُسْتَاذِهِ بِنَفْسِهِ إِذْ يَسْمَعْ
(579)
وَقِيلَ بَلْ مِعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا
…
بَعْضُهُمُ هَذَا وُفِّيَهُ غُلِّطَا
(580)
وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِينَ يَطْلُبُ
…
فِي نُسْخَةٍ وَقَالَ يَحْيَى يَجِبُ
(581)
وَجَوَّزَ الْأُسْتَاذُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ
…
غَيْرِ مُقَابَلٍ وَلِلْخَطِيبِ إِنْ
(582)
بَيَّنَ وَالنَّسْخُ مِنْ أَصْلٍ وَلْيُزَدْ
…
صِحَّةُ نَقْلِ نَاسِخٍ فَالشَّيْخُ قَدْ
(583)
شَرَطَهُ ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا
…
فِي أَصْلِ الْأَصْلِ لَا تَكُنْ مُهَوِّرَا
[مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ] :
الْمُقَابَلَةُ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: الْمُعَارَضَةُ. تَقُولُ: قَابَلْتُ بِالْكِتَابِ قِبَالًا وَمُقَابَلَةً. أَيْ: جَعَلْتُهُ قُبَالَتَهُ، وَصَيَّرْتُ فِي أَحَدِهِمَا كُلَّ مَا فِي الْآخَرِ، وَمِنْهُ مَنَازِلُ الْقَوْمِ تَتَقَابَلُ. أَيْ: يُقَابِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَعَارَضْتُ بِالْكِتَابِ الْكِتَابَ. أَيْ: جَعَلْتُ مَا فِي أَحَدِهِمَا مِثْلَ مَا فِي الْآخَرِ. مَأْخُوذٌ مِنْ: عَارَضْتُ بِالثَّوْبِ. إِذَا أَعْطَيْتَهُ وَأَخَذْتَ ثَوْبًا غَيْرَهُ.
[أَصْلُ الْمُقَابَلَةِ] :
وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْكَبِيرِ) وَابْنُ السُّنِّيِّ فِي (رِيَاضَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ) كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ قَالَ: (وَجَدْتُ فِي كِتَابِ خَالِي - يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ - حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنه قَالَ: «كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ إِذَا فَرَغْتُ يَقُولُ لِي: (اقْرَأْهُ) . فَأَقْرَأُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَقْطٌ أَقَامَهُ ثُمَّ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى النَّاسِ» ) . وَأخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَكَذَا الْخَطِيبُ فِي (جَامِعِهِ) ، مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ، فَقَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ.
[حُكْمُ الْمُقَابَلَةِ] :
(ثُمَّ) بَعْدَ تَحْصِيلِ الطَّالِبِ لِلْمَرْوِيِّ بِخَطِّهِ أَوْ بِخَطِّ غَيْرِهِ (عَلَيْهِ الْعَرْضُ) وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ وَقَالَ: إِنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ، وَكَذَا قَالَ عِيَاضٌ: إِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ لَا غِنَى لِمَجْلِسِ الْإِمْلَاءِ عَنِ الْعَرْضِ. كَمَا سَيَأْتِي، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي (جَامِعِهِ) عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: أَكَتَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: عَارَضْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَمْ تَكْتُبْ.
وَفِي (كِفَايَتِهِ) عَنْ أَفْلَحَ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ فَقَالَ لِي: كَتَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: عَارَضْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا. وَهَذَا عِنْدَ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ فِي (أَدَبِ الْإِمْلَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: (كَتَبْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: (عَرَضْتَ؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (لَمْ تَكْتُبْ حَتَّى تَعْرِضَهُ) » .
وَفِي (الْكِفَايَةِ) وَ (الْجَامِعِ) مَعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَكْتُبُ وَلَا يُعَارِضُ مَثَلُ الَّذِي يَقْضِي حَاجَتَهُ وَلَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وَكَذَا جَاءَ
عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (جَامِعِ الْعِلْمِ ثُمَّ عِيَاضٍ فِي (الْإِلْمَاعِ) .
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ كَمَا عَزَاهُ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَفِي صِحَّةِ عَزْوِهِ إِلَيْهِ نَظَرٌ، وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ النَّقْصِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَرَفِ أَحَدِهِمَا وَخِسَّةِ الْآخَرِ، كَمَا فِي تَشْبِيهِ الْوَحْيِ بِصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ.
وَكَذَا لَيْسَ قَوْلُ الْقَائِلِ: (
اكْتُبْ وَلَا تُقَابِلْ
…
وَارْمِ عَلَى الْمَزَابِلِ
) عَلَى ظَاهِرِهِ. وَلِذَا كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: (
مَنْ كَتَبَ وَلَمْ يُقَابِلْ
…
كَمَنْ غَزَا وَلَمْ يُقَاتِلْ
) ، وَقَوْلُ الْخَلَّالِ الْحَنْبَلِيِّ:(مَنْ لَمْ يُعَارِضْ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَضَعُ رِجْلَهُ) .
وَفِي (جَامِعِ الْخَطِيبِ) عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: إِذَا نُسِخَ الْكِتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يُعَارَضْ تَحَوَّلَ بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْ كَثْرَةِ سَقْطِهِ.
وَفِي (كِفَايَتِهِ) نَحْوُهُ عَنِ الْأَخْفَشِ قَالَ: (إِذَا نُسِخَ الْكِتَابُ وَلَمْ يُعَارَضْ ثُمَّ نُسِخَ مِنْهُ وَلَمْ يُعَارَضْ - يَعْنِي الْمَنْسُوخَ أَيْضًا - خَرَجَ أَعْجَمِيًّا) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ حَيْثُ لَمْ يَثِقْ بِصِحَّةِ كِتَابَتِهِ أَوْ نُسْخَتِهِ، أَمَّا مَنْ عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ نُدُورُ السَّقْطِ وَالتَّحْرِيفِ مِنْهُ فَلَا.
لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي
(جَامِعِ الْعِلْمِ) عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عُرِضَ الْكِتَابُ مِائَةَ مَرَّةٍ مَا كَادَ يَسْلَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَقْطٌ. أَوْ قَالَ: خَطَأٌ، وَلَكِنَّهُ قَدْ بَالَغَ كَمَا أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْغَلَطِ. مُعَارَضٌ بِقَوْلِ غَيْرِهِ: بَلِ الْأَصْلُ عَدَمُ نَقْلِ كُلِّ مَا كَانَ فِي الْأَصْلِ. نَعَمْ لَا يَخْلُو الْكَاتِبُ مِنْ غَلَطٍ وَإِنْ قَلَّ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنَ الْعُرْفِ وَالتَّجْرِبَةِ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا قَرْمَطْنَا نَدِمْنَا، وَمَا انْتَخَبْنَا نَدِمْنَا، وَمَا كَتَبْنَا بِدُونِ مُقَابَلَةٍ نَدِمْنَا.
[كَيْفَ تَحْصُلُ الْمُقَابَلَةُ؟] :
وَيَحْصُلُ الْعَرْضُ إِمَّا (بِالْأَصْلِ) الَّذِي أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ الْأَخْذِ الصَّحِيحَةِ، (وَلَوْ) كَانَ الْأَخْذُ (إِجَازَةً) أَوْ بِأَصْلِ (أَصْلِ الشَّيْخِ) الَّذِي أَخَذَ الطَّالِبُ عَنْهُ الْمُقَابَلَ بِهِ أَصْلُهُ (أَوْ) بِ (فَرْعٍ مُقَابَلٍ) بِالْأَصْلِ مُقَابِلَةً مُعْتَبَرَةً مَوْثُوقًا بِهَا، أَوْ بِفَرْعٍ قُوبِلَ كَذَلِكَ عَلَى فَرْعٍ، وَلَوْ كَثُرَ الْعَدَدُ بَيْنَهُمَا إِذِ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ أَنْ يَكُونَ كِتَابُ الطَّالِبِ مُطَابِقًا لِأَصْلِ مَرْوِيِّهِ وَكِتَابِ شَيْخِهِ، فَسَوَاءٌ حَصَلَ بِوَاسِطَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ بِدُونِهَا، ثُمَّ إِنَّ التَّقْيِيدَ فِي أَصْلِ الْأَصْلِ بِكَوْنِهِ قَدْ قُوبِلَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ بُدٌّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لِشَيْخِ شَيْخِهِ عِدَّةُ أُصُولٍ قُوبِلَ أَصْلُ شَيْخِهِ بِأَحَدِهَا، لَا تَكْفِي الْمُقَابَلَةُ بِغَيْرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ، فَيَكُونَ قَدْ أَتَى بِمَا لَمْ يَرْوِهِ شَيْخُهُ لَهُ، أَوْ حَذَفَ شَيْئًا مِمَّا رَوَاهُ لَهُ شَيْخُهُ. أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَسَيَأْتِي نَحْوُهُ فِي الرِّوَايَاتِ مِنَ الْأَصْلِ.
وَكَذَا يَحْصُلُ إِنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِ الشَّيْخِ أَوْ ثِقَةٍ يَقِظٍ غَيْرِهِ تَوَلَّاهُ الطَّالِبُ بِنَفْسِهِ، أَوْ ثِقَةٍ يَقِظٍ غَيْرِهِ، وَقَعَ حَالَةَ السَّمَاعِ أَمْ لَا، أَمْسَكَ الْأَصْلَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَمْ كَانَا مَعًا بِيَدِهِ.
[هَلْ خَيْرُ الْعَرْضِ مَعَ شَيْخِهِ أَوْ مَعَ نَفْسِهِ] :
(وَ) لَكِنْ (خَيْرُ الْعَرْضِ) مَا كَانَ (مَعْ أُسْتَاذِهِ) أَيْ: شَيْخِهِ عَلَى كِتَابِهِ بِمُبَاشَرَةِ الطَّالِبِ (بِنَفْسِهِ إِذْ) أَيْ: حِينَ (يَسْمَعْ) مِنَ الشَّيْخِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ يَقْرَأُ، لِمَا يَجْمَعُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الِاحْتِيَاطِ وَالْإِتْقَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. يَعْنِي: إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلًا لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ نَقَصَ مِنْ مَرْتَبَتِهِ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنْهَا. قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَقَيَّدَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي (الِاقْتِرَاحِ) الْخَيْرِيَّةَ بِتَمَكُّنِ الطَّالِبِ مَعَ ذَلِكَ مِنَ التَّثَبُّتِ فِي الْقِرَاءَةِ أَوِ السَّمَاعِ، وَإِلَّا فَتَقْدِيمُ الْعَرْضِ حِينَئِذٍ أَوْلَى. قَالَ: بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُ أَوْلَى مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إِذَا قُوبِلَ أَوَّلًا كَانَ حَالَةَ السَّمَاعِ أَيْسَرَ، وَأَيْضًا فَإِنْ وَقَعَ إِشْكَالٌ كُشِفَ عَنْهُ وَضُبِطَ، فَقُرِئَ عَلَى الصِّحَّةِ، وَكَمْ مِنْ جُزْءٍ قُرِئَ بَغْتَةً، فَوَقَعَ فِيهِ أَغَالِيطُ وَتَصْحِيفَاتٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ صَوَابُهَا إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَأُصْلِحَتْ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ مَا وَقَعَتِ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ وَكَانَ كَذِبًا إِنْ قَالَ: قَرَأْتُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ.
(وَقِيلَ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ الْهَرَوِيِّ الْجَارُودِيِّ: (بَلْ) خَيْرُ الْعَرْضِ مَا كَانَ (مَعْ نَفْسِهِ) بِعَيْنِكَ حَرْفًا حَرْفًا لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَلِّدْ غَيْرَهُ، وَلَمْ
يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِ شَيْخِهِ وَاسِطَةً، وَهُوَ بِذَلِكَ عَلَى ثِقَةٍ وَيَقِينٍ مِنْ مُطَابَقَتِهِمَا (وَ) لِذَا (اشْتَرَطَا بَعْضُهُمْ) مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ (هَذَا) فَجَزَمَ كَمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْهُ بِعَدَمِ صِحَّةِ مُقَابَلَتِهِ مَعَ أَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ (وَفِيهِ) أَيِ: الِاشْتِرَاطِ (غُلِّطَا) الْقَائِلُ بِهِ. فَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (إِنَّهُ مَذْهَبٌ مَتْرُوكٌ، وَهُوَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ التَّشْدِيدِ الْمَرْفُوضَةِ فِي عَصْرِنَا) . وَصَحَّحَ عَدَمَهُ لَا سِيَّمَا وَالْفِكْرُ يَتَشَعَّبُ بِالنَّظَرِ فِي النُّسْخَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالْحَقُّ كَمَا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، فَرُبَّ مَنْ عَادَتُهُ - يَعْنِي لِمَزِيدِ يَقَظَتِهِ وَحِفْظِهِ - عَدَمُ السَّهْوِ عِنْدَ نَظَرِهِ فِيهِمَا، فَهَذَا مُقَابَلَتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى، أَوْ عَادَتُهُ - يَعْنِي لِجُمُودِ حَرَكَتِهِ وَقِلَّةِ حِفْظِهِ - السَّهْوُ.
فَهَذَا مُقَابَلَتُهُ مَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى، عَلَى أَنَّ الْخَطِيبَ قَالَ:(إِنَّهُ لَوْ سَمِعَ مِنَ الرَّاوِي وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نُسْخَةٌ، ثُمَّ نَسَخَ مِنَ الْأَصْلِ، اسْتُحِبَّ لَهُ الْعَرْضُ عَلَى الرَّاوِي أَيْضًا لِلتَّصْحِيحِ وَإِنْ قَابَلَ بِهِ) ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ خَطَأٌ وَنُقْصَانُ حُرُوفٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْرِفُهُ الرَّاوِي، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقَرَّهُ فِي أَصْلِهِ ; لِأَنَّ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ فَكَرِهَ تَغْيِيرَ رِوَايَتِهِ - يَعْنِي: وَمَشَى عَلَى الصَّوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ - وَعَوَّلَ فِيهِ عَلَى حِفْظِهِ لَهُ وَمَعْرِفَتِهِ بِهِ. ثُمَّ حَكَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ - يَعْنِي مِنَ الْعَرْضِ مَعَ الشَّيْخِ - أَوْلَى مِنْ إِطْلَاقِ الْجَارُودِيِّ، بَلْ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِهِ وَيَزُولُ الِاخْتِلَافُ.
وَقَدْ قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا التَّرَدُّدَ فِي مُرَادِ الْجَارُودِيِّ فَقَالَ: إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ مَعَ الشَّيْخِ أَوْ مَعَ مَوْثُوقٍ بِهِ فَهُوَ مُتَّجِهٌ، فَإِنَّ عِنَايَةَ الْمَرْءِ
بِتَصْحِيحِ نُسْخَتِهِ أَشَدُّ مِنَ اعْتِنَاءِ غَيْرِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ التَّشْدِيدِ إِلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا إِنْ قَابَلَ الطَّالِبُ بِنَفْسِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَقْرَأُ سَطْرًا مِنَ الْأَصْلِ ثُمَّ يَقْرَأُهُ بِعَيْنِهِ، فَهَذَا لَا يُفِيدُ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْمُقَابَلَةِ بِنَفْسِهِ مَعَ نَفْسِهِ مِنْ نُسْخَتَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَقْرَأُ كَلِمَةً أَوْ كَلِمَتَيْنِ فِي كِتَابِ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ، فَهَذَا يَصِحُّ، إِلَّا أَنَّهُ قَلَّ أَنْ يَتَّفِقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّطْوِيلِ الَّذِي يَضِيعُ بِهِ الْعُمُرُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَلْيَجْعَلْ لِلْعَرْضِ قَلَمًا مُعَدًّا، ثُمَّ سَاقَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ لَاجَّهُ فِي أَمْرِ الْحَدِيثِ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ أَبْغَضُ مِنْ قَلَمِ الْعَرْضِ.
فَائِدَةٌ: قَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَهُ حِكَايَةُ اسْتِحْبَابِ لَفْظِ الدَّارَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ مُقَابَلَةِ كُلِّ حَدِيثٍ لِئَلَّا يَكُونَ بَعْدُ فِي شَكٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ عَقِبَ كُلِّ بَابٍ أَوْ كَرَّاسٍ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْعَرْضُ، وَرُبَّمَا اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِعْلَامِ بِذَلِكَ، آخِرَ الْكِتَابِ حَتَّى كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَازْكُلِّيُّ يَكْتُبُ مَا نَصُّهُ: صَحَّ بِالْمُعَارَضَةِ وَسَلِمَ بِالْمُقَابَلَةِ مِنَ الْمُنَاقَضَةِ، وَذَلِكَ مِنَ الْبَسْمَلَةِ إِلَى الْحَسْبَلَةِ.
[صِحَّةُ السَّمَاعِ بِدُونِ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ] :
(وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ) اسْتِحْبَابًا (حِينَ يَطْلُبُ) أَيْ: يَسْمَعُ (فِي نُسْخَةٍ) إِمَّا لَهُ أَوْ لِمَنْ حَضَرَ مِنَ السَّامِعِينَ أَوِ الشَّيْخِ، فَهُوَ أَضْبَطُ وَأَجْدَرُ أَنْ يَفْهَمَ مَعَهُ مَا يَسْمَعُ، لِوُصُولِ الْمَقْرُوءِ إِلَى قَلْبِهِ مِنْ طَرِيقَيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ كَمَا أَنَّ النَّاظِرَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَلَفَّظَ بِهِ يَكُونُ أَثْبَتَ فِي قَلْبِهِ ; لِأَنَّهُ يَصِلُ إِلَيْهِ
مِنْ طَرِيقَيْنِ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي (الْمُوَفَّقِيَّاتِ) : (دَخَلَ عَلِيَّ أَبِي وَأَنَا أَنْظُرُ فِي دَفْتَرٍ وَأَرْوِي فِيهِ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي وَلَا أَجْهَرُ، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لَكَ مِنْ رِوَايَتِكَ هَذِهِ مَا أَدَّى بَصَرُكَ إِلَى قَلْبِكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ الرِّوَايَةَ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَاجْهَرْ بِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ مِنْهَا مَا أَدَّى بَصَرُكَ إِلَى قَلْبِكَ، وَمَا أَدَّى سَمْعُكَ إِلَى قَلْبِكَ) .
وَلِهَذَا قَالَ الْخَطِيبُ: (حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ) قَالَ: أَتَى جَمَاعَةً مِنَ الطَّلَبَةِ الْحَافِظَ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِصْرِيَّ الْحَبَّالَ لِيَسْمَعُوا مِنْهُ جُزْءًا، فَأَخْرَجَ بِهِ عِشْرِينَ نُسْخَةً، وَنَاوَلَ كُلَّ وَاحِدٍ نُسْخَةً يُعَارِضُ بِهَا.
وَيَتَأَكَّدُ النَّظَرُ إِذَا أَرَادَ السَّامِعُ النَّقْلَ مِنْهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ، لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّى الْعَرْضَ بِنَفْسِهِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ مُنَاسِبَةُ إِدْخَالِ هَذَا الْفَرْعِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَبِكَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا صَرَّحَ الْخَطِيبُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمَكِّيِّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَيُجْزِئُ أَلَّا أَنْظُرَ فِي النُّسْخَةِ حِينَ السَّمَاعِ وَأَقُولُ: ثَنَا. مِثْلَ الصَّكِّ شَهِدَ بِمَا فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ؟ فَقَالَ لِي: لَوْ نَظَرْتَ فِي الْكِتَابِ كَانَ أَطْيَبَ لِنَفْسِكَ.
(وَقَالَ يَحْيَى) بْنُ مَعِينٍ كَمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي (الْكِفَايَةِ) مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ فِيهِ وِجَادَةٌ، وَأَوْرَدَهُ لِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ (يَجِبُ) النَّظَرُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ لَم يَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ وَالْمُحَدِّثُ يَقْرَأُ: أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِذَلِكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا عِنْدِي فَلَا، وَلَكِنَّ عَامَّةَ الشُّيُوخِ هَكَذَا سَمَاعُهُمْ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُ مِنَ الْكِتَابِ ثُمَّ يُلْقِيهِ إِلَيْهِمْ فَيَكْتُبُونَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَدْ نَظَرُوا فِيهِ. وَلَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ مَعِينٍ بِهَذَا، فَقَدْ أَوْرَدَ الْخَطِيبُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتُمْ أَهْلُ بَلَدٍ يُنْظَرُ إِلَيْكُمْ، يَجِيءُ رَجُلٌ يَسْأَلُنِي فِي أَحَادِيثَ وَأَنْتُمْ لَا تَنْظُرُونَ فِيهَا ثُمَّ تَكْتُبُونَهَا، لَا أُحِلُّ لِمَنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَنْسَخَ مِنْهَا شَيْئًا.
وَنَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّوْرِيُّ قَالَ: ائْتُونِي بِرَجُلٍ يَكْتُبُ، خَفِيفِ الْكِتَابِ. قَالَ: فَأَتَيْنَا بِهِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فَكَانَ هُوَ يَكْتُبُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ، فَإِذَا فَرَغَ خَتَمْنَا الْكِتَابَ حَتَّى نَنْسَخَهُ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّ هَذَا مِنْ مَذَاهِبِ الْمُتَشَدِّدِينَ فِي الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وَصِحَّةُ السَّمَاعِ وَلَوْ لَمْ يُنْظَرْ أَصْلًا فِي الْكِتَابِ حَالَةَ السَّمَاعِ. انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ الِاشْتَرَاطُ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ النُّسْخَةِ مَأْمُونًا مَوْثُوقًا
بِضَبْطِهِ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ الْعَرْضُ بِأَصْلِ الرَّاوِي، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخَطِيبِ، لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ، وَعِبَارَتُهُ:(وَإِذَا كَانَ صَاحِبُ النُّسْخَةِ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ، مَوْثُوقًا بِضَبْطِهِ، جَازَ لِمَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ أَنْ يَتْرُكَ النَّظَرَ مَعَهُ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، بَلْ وَيَجُوزُ تَرْكُ النَّظَرِ حِينَ الْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَ الْعَرْضُ قَدْ سَبَقَ بِالْأَصْلِ) .
ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ اشْتِرَاطِ الْخَطِيبِ الْمُقَابَلَةَ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَبِهِ صَرَّحَ عِيَاضٌ أَيْضًا فَقَالَ:(لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ التَّقِيِّ الرِّوَايَةُ مِمَّا لَمْ يُقَابِلْ، وَلَا يَنْخَدِعُ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى نَسْخِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ، وَلَا عَلَى نَسْخِهِ هُوَ بِيَدِهِ بِدُونِ مُقَابَلَةٍ وَتَصْحِيحٍ ; فَإِنَّ الْفِكْرَ يَذْهَبُ، وَالْقَلْبَ يَسْهُو، وَالْبَصَرَ يَزِيغُ، وَالْقَلَمَ يَطْغَى. بَلْ وَاخْتَارَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخِهِ شَيْئًا سَمِعَهُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ لَا يَعْلَمُ هَلْ هُوَ كُلُّ الَّذِي سَمِعَهُ أَوْ بَعْضُهُ؟ وَهَلْ هُوَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ لَا؟) .
[الشُّرُوطُ لِجَوَازِ الرِّوَايَةِ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ مُعَارَضٍ] :
(وَجَوَّزَ الْأُسْتَاذُ) أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَائِينِيُّ (أنْ يَرْوِيَ) الْمُحَدِّثُ (مِنْ) فَرْعٍ (غَيْرِ مُقَابَلٍ) ، بَلْ (وَ) نَسَبَ الْجَوَازَ أَيْضًا (لِلْخَطِيبِ) كَمَا فِي (كِفَايَتِهِ) ، لَكِنْ (إِنْ بَيَّنَ) عِنْدَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ، (وَ) كَانَ (النَّسْخُ) لِذَلِكَ الْفَرْعِ (مِنْ أَصْلٍ) بِالنَّقْلِ مُعْتَمَدٍ. وَسَبَقَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى اشْتِرَاطِ أَوَّلِهِمَا، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ، لِمَا