الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* * *
201) وسئل فضيلته: هل يجوز على الرجل ستر أحد عاتقيه في الصلاة
؟
فأجاب بقوله: ستر أحد العاتقين سنة وليس بواجب لقوله عليه الصلاة والسلام لجابر رضى الله عنه ((إن كان ضيقاً فأتزر به، وإن كان واسعاً فألتحف به)) (1) . وصلى جابر رضى الله عنه في إزار، ورداؤه على المشجب، فذكره رجل بذلك، فقال:((فعلت هذا ليراه أحمق مثلك)) (2) ، وفي لفظ ((ليرى الجاهلون)) هذا هو القول الراجح وهو مذهب الجمهور.وكونه لابد أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس لأن العاتقين عورة، بل من أجل تمام اللباس وشد الإزار، لكن الأفضل في ثوبين لأنه أقرب إلى الستر وأحوط، وقد صح عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال:((إذا وسع الله عليكم فأوسعوا)) فدل هذا على أنه إذا كان الإنسان في سعة فالثوبان أفضل، ويؤيد مذهب ما ذهب إليه عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ فقال: ((أولكلكم ثوبان)) (3) . وهذا يدل على أن الواحد مجزئ، لكن إذا وسع الله علينا فلنتوسع، لأن قوله:((أولكلكم ثوبان)) يدل على أنه ليس لكل واحد من الناس ثوبان، بل أكثر الناس في عهد
(1) تقدم تخريجه ص 263.
(2)
تقدم تخريجه ص 266.
(3)
أخرجه البخاري: كتاب الصلاة / باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به (358) ، بلفظ ((أوكلكم يجد ثوبين)) ، ومسلم: كتاب الصلاة / باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (515) .
رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثوب واحد.
* * *
وسئل فضيلته: هل لبس الفترة أو العمامة واجب في الصلاة؟
فأجاب بقوله: لبس هذه الأشياء ليس بواجب في الصلاة، لأن ستر الرأس في الصلاة ليس بواجب، ولكن إذا كنت في بلد يعتاد أهله أن يلبسوا هذا ويكون ذلك من تمام لباسهم فإنه ينبغي أن تلبسه لقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)(1) .
فإذا كان من الزينة أن يضع الإنسان على رأسه شيئاً من عمامة ن أو غترة، أو طاقية فإنه يستحب له أن يلبسه حال الصلاة، أما إذا كان في بلد لا يعتادون ذلك وليس من زينتهم فليبق على ما هو عليه.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز للإنسان أن يصلي ورأسه مكشوف؟
فأجاب بقوله: يجوز للإنسان أن يصلي بدون أن يكون على رأسه شيء لا غترة ولا طاقية، وذلك لأن ستر الرأس في الصلاة ليس بفرض، فلو صلى الإنسان مكشوف الرأس فإن صلاته صحيحة.
لكن الأفضل أن يغطيه إذا كان في أناس يغطون رؤوسهم، وعادتهم أن غطوا رؤوسهم في لباسهم لعموم قوله تعالى:(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد) . فإذا كان من قوم يلبسون هذه
(1)(1) سورة الأعراف، الآية 31.
الأشياء مثل الغترة أو الشماغ أو الشال، فإن الأفضل أن يلبسها حال صلاته، لأنها من الزينة التي أمر الله بأخذها.
* * *
وسئل عن عورة المرأة في الصلاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: العورة في الصلاة ليس فيها عندي نص قاطع أعتمد عليه وأنا فيها مقلد، والمعروف عند الحنابلة أن المرأة الحرة البالغة يجب عليها أن تستر جميع بدنها ما عدا الوجه، والصواب أيضاً أن الكفين ليسا بعورة وكذلك القدمان، وأما إذا كانت دون البلوغ فإنه على ما ذهب هؤلاء إليه فإنه لا يجب عليها إلا أن تستر ما بين السرة والركبة، والمسألة عندي لم تتحرر ولم أصل فيها إلى شيء قاطع، والله أعلم.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم ظهور القدمين والكفين من المرأة في الصلاة، مع العلم أنها ليست أمام رجال ولكن في البيت؟
فأجاب فضيلته: المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أن المرأة البالغة الحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها،وعلى هذا فلا يحل لها أن تكشف كفيها وقدميها.
وذهب كثير من أهل العلم إلى جواز كشف المرأة كفيها وقدميها.
والاحتياط أن تتحرز المرأة من ذلك، لكن لو فرض أن امرأة فعلت ثم جاءت تستفتي فإن الإنسان لا يجرؤ أن يأمرها بالإعادة.
* * *
وسئل فضيلته: عن حكم إخراج المرأة كفيها أو قدميها في الصلاة؟ وعن حكم كشف المرأة لوجهها؟
فأجاب بقوله: إخراج المرأة التي تصلي كفيها وقدميها اختلف فيه أهل العلم:
فذهب بعضهم إلى أن كفيها وقدميها من العورة، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشفهما في حال الصلاة.
وذهب آخرون إلى أنهما ليسا من العورة وأن كشفهما لا يبطل الصلاة.
والأولى أن تحتاط المرأة وألا تكشف قدميها أو كفيها في حال الصلاة، وأما بالنسبة للنظر فإن الوجه بلا شك يحرم على المرأة أن تكشفه إلا لزوجها ومحارمها، وأما الكفان والقدمان فهما أقل فتنة نم الوجه.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ: إذا كانت المرأة في نزهة خارج بيتها هل يجوز لها أن تصلي أمام الناس مكشوفة الوجه أو تترك الصلاة وتقضي ما فاتها عند عودتها؟
فأجاب بقوله: على المرأة إذا خرجت للنزهة أن تصلي كما تصلي في بيتها، ولا يحل لها تأخيرها، وإذا خشيت أن يمر الرجال قريباً منها فيجب عليها أن تغطي وجهها في هذه الحال لئلا يروها، وإذا سجدت فإنها تكشفه في هذه الحالة ثم تغطيه بعد ذلك، لأن الأفضل في حال السجود أن تباشر الجبهة المحل الذي يسجد عليه، ولهذا قال أنس بن مالك رضى الله عنه: ((كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر،
فإذا لم يستطع الواحد منا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)) (1) . فدل هذا على أن الإنسان لا ينبغي أن يسجد على شيء متصل به إلا إذا كان هناك حاجة.
وهنا لا تغطي المرأة وجهها لأنها في حال السجود لا يراها أحد، وفي مثل هذه الحال ينبغي لها أن تكون صلاتها خلف الرجال في المكان الذي لا تكون أمامهم، وإن أمكن أن تكون هناك سيارة أن غيرها تحول بين المرأة والرجال فإن ذلك أفضل، والله الموفق.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز للمرأة أن تصلي بالنقاب والقفاز؟
فأجاب بقوله: إذا كانت المرأة تصلي في بيتها أو في مكان لا يطلع عليها إلا الرجال المحارم فالمشروع لها كشف الوجه واليدين لتباشر الجبهة والنف موضع السجود وكذلك الكفان.
أما إذا كانت تصلي وحولها رجال غير محارم فإنه لا بد من ستر وجهها، لأن ستر الوجه من غير المحارم واجب ولا يحل لها كشفه أمامهم كما دل على ذلك كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح الذي لا يحيد عنه عاقل فضلاً عن المؤمن.
ولباس القفازين في اليدين أمر مشروع، فإن هذا هو ظاهر فعل نساء الصحابة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تنتقب المرحمة، ولا تلبس
(1) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة / باب السجود على الثوب في شدة الحر، ومسلم: كتاب المساجد / باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر.
القفازين)) (1) . فهذا يدل على أن من عادتهن لبس القفازين، وعلى هذا فلا بأس أن تلبس المرأة القفازين إذا كانت تصلي وعندها رجال أجانب، أما ما يتعلق بستر الوجه فإنها تستره ما دامت قائمة أو جالسة فإذا أرادت السجود فتكشف الوجه لتباشر الجبهة محل السجود.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ - أعلى الله درجته في المهديين -: هل يجوز للمرأة أن تصلي وهي لابسة القفاز؟
فأجاب قائلاً: القفاز هو الذي يلبس في اليد وهو حرام على المرأة إذا كانت محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سياق ما يلبسه المحرم: ((لا تنتقب المرحمة ولا تلبس القفازين)) . فيحرم على المرأة المحرمة أن تلبس هذه القفازات، أما في غير الإحرام فلا بأس أن تلبسها في الصلاة وخارج الصلاة، بل إن لبسها للقفازين خارج الصلاة أستر لها وأبعد عن الفتنة.وههنا مسألة ينبغي أن ننبه عليها وهي: أن المرأة إذا كانت تصلي وحلوها رجال غير محارم فإنها تغطي وجهها عن النظر إليه، فإذا سجدت كشفته عند السجود، ودليل ذلك قول أنس بن مالك رضى الله عنه:((كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)) (2)، فقوله:((فإذا لم يستطع)) يدل على أن هذا لا يفعل إلا عند الضرورة.
* * *
(1) تقدم تخريجه ص 281.
(2)
تقدم تخرجه ص 297.
سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن امرأة مريضة وتتيمم على الوسادة ولا تغطي شعرها فما حكم صلاتها بهذه الحالة؟
فأجاب بقوله: إذا كانت هذه المرأة لا تستطيع أكثر مما فعلت،فلا تستطيع أن تنزل من السرير حتى تتوضأ أو تتيمم، ولا تستطيع أن تستر ما يجب ستره في الصلاة فإنه لا شيء عليها وصلاتها صحيحة لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) (1) . ولقوله:(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(2) . ولقوه صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (3) . أما إذا كانت تستطيع أن تفعل من الواجب أكثر مما فعلت فإنه لا يجوز لها ذلك.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) (4) ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المراد بالحائض التي بلغت بالحيض وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) (5) أي بلغ بالإحتلام، كذلك الحائض لا يمكن أن تصلي، ولكن المعنى أن المرأة إذا بلغت بالحيض فإن الله لا يقبل صلاتها حتى تختمر أي تغطي
(1) سورة التغابن، الآية:16.
(2)
سورة البقرة، الآية 286.
(3)
تقدم تخريجه ص 98.
(4)
أخرجه الإمام أحمد في " المسند " 6/150.
(5)
أخرجه البخاري: كتاب الجمعة / باب فضل الغسل يوم الجمعة، ومسلم: كتاب الجمعة / باب بيان وجوب غسل الجمعة.
رأسها، وهذا مما استدل به أهل العلم على قولهم: إن عورة المرأة البالغة في الصلاة جميع البدن إلا الوجه فإنه ليس بعورة في الصلاة، ولكنه عورة في النظر فيجب على المرأة أن تغطي وجهها عن كل الرجال إلا زوجها ومحارمها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: عن رداء الصلاة للمرأة هل يجوز أن يكون قطعة واحدة أم رداء وشيلة؟
فأجاب بقوله: يجوز أن يكون الثوب الذي على المرأة وهي تصلي ثوباً واحداً، لأن الشرط هو ستر العورة، والمرأة الحرة في الصلاة كلها عورة إلا وجهها، واستثنى بعض العلماء الكفين والقدمين أيضاً، وقالوا: إن الوجه والكفين لا يجب سترهما في الصلاة، وعلى هذا فإذا صلت المرأة في ثوب قطعة واحدة وهي ساترة ما يجب ستره، فإن صلاتها جائزة.
ولكن بعض أهل العلم يقول إن الأفضل أن تصلي في درع وخمار وملحفة.
والدرع: هو الثوب الذي يشبه القميص.
والخمار: هو ما تخمر بها رأسها.
والملحفة: ما تلف به جميع بدنها.
* * *
وسئل فضيلته: إذا انكشفت عورة المصلي فما الحكم؟
فأجاب بقوله: هذا لا يخلو من أحوال:
الحال الأولى: إذا كان عمداً بطلت صلاته قليلاً كان أو كثيراً،
طال الزمن أو قصر.
الحال الثانية: إذا كان غير عمد وكان يسيراً فالصلاة لا تبطل.
الحال الثالثة: إذا كان غير عمد وكان فاحشاً لكن الزمن قليل كما لو هبت الريح وهو راكع وانكشف الثوب ولكن في الحال أعاده فالصحيح أن الصلاة لا تبطل لأنه ستره عن قرب، ولم يتعمد الكشف وقد قال الله تعالى:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم)(1) .
الحال الرابعة: إذا كان غير عمد وكان فاحشاً وكال الزمن بأن لم يعلم إلا في آخر صلاته، لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة والغالب عليه أنه مفرط. والله أعلم.
* * *
وسئل: عن رجل يصلي في صوب نجس ناسياً نجاسته فهل يلزمه إعادة الصلاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا إعادة عليه لقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(2) قال الله تعالى في الحديث الذي رواه مسلم: ((قد فعلت)) (3) .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى - عن لبس المرأة ثياب الرجل وإذا صلت فيها فما حكم صلاتها؟
فأجاب قائلاً: إذا كان الثوب الذي تلبسه المرأة من الثياب
(1) سورة التغابن، الآية 16.
(2)
سورة البقرة، الآية:286.
(3)
أخرجه مسلم: كتاب الإيمان / باب بيان أنه سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق.
الخاصة بالرجال فإن لبسها إياه حرام، سواء كان ي حال الصلاة، أو ي غير حال الصلاة، وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال، ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء)) (1) فلا يحل لامرأة أن تلبس ثوباً خاصاً بالرجل، ولا يحل للرجل أن يلبس ثوباً خاصاً بالمرأة، ولكن يجب أن نعرف ما هل الخصوصية؟ ليست الخصوصية في اللون، ولكنها لي اللون والصفة، ولهذا يجوز للمرأة أن تلبي الثوب الأبيض إذا كان تفصيله ليس على تفصيل ثوب الرجل، وإذا تبين أن لبس المرأة ثوباً يختص بالرجل حرام فإن صلاتها فيه لا تصح عند بعض أهل العلم الذين يشترطون في السترة أن يكون الساتر مباحاً، وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من اشترط في الثوب الساتر أن يكون مباحاً، ومنهم من لم يشترط ذلك، وحجة القائلين باشتراطه: أن ستر العورة من شروط الصلاة، ولابد أن يكون الشرط مما أذن الله فيه فإذن لم يأذن الله فيه لم يكن ساتراً شرعاً لوقوع المخالفة، وحجة من قالوا بصحة الصلاة فيه مع الإثم: أن الستر قد حصل، والإثم خارج عن نطاق الستر وليس خاصاً بالصلاة، لتحريم لبس الثوب المحرم في الصلاة وخارجها، وعلى كل حال فالمصلي بثوب محرم عليه على خطر في أن ترد صلاته ولا تقبل منه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن حكم من صلى في ثياب نجسة وهو لا يعلم؟
فأجاب بقوله: إذا صلى الإنسان في ثياب نجسه ولم يعلم أنه
(1) تقدم تخريجه ص 290.
أصابتها نجاسة إلا بعد صلاته، أو كان عالماً بذلك قبل أن يصلي ولم يذكر إلا بعد فراغه من صلاته فإن الصلاة صحيحة، وليس عليه إعادة لهذه الصلاة، وذلك لأنه ارتكب ذلك المحظور جاهلاً أو ناسياً وقد قال الله تبارك وتعالى:(رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(1) فقال الله تعالى: ((قد فعلت)) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم في تعليه وكان فيهما أذى فلما كان في أثناء الصلاة أخبره جبريل بذلك فخلعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي (2) ولم يستأنف الصلاة فدل هذا على أن من علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإنه يزيلها ولو في أثناء الصلاة ويستمر في صلاته إذا كان يمكنه أن يبقى مستور العورة بعد إزالتها، وكذلك من نسي وذكر في أثناء الصلاة فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا كان يبقي عليه ما يستر عورته، وأما إذا فرغ من صلاته ثم ذكر بعد أن فرغ، أو علم بعد أن فرغ من صلاته، فإنه لا إعادة عليه، وصلاته صحيحة، بخلاف الرجل الذي يصلي وهو ناسي أن يتوضأ مثل أن يكون قد أحدث ونسي أن يتوضأ، ثم صلى وذكر بعد فراغه من الصلاة أنه لم يتوضأ، فإنه يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة، وكذلك لو كان عليه جنابة ولم يعلم بها، مثل أن يكون قد احتلم في الليل وصلى الصبح بدون غسل جهلاً منه، ولما كان من النهار رأي في ثوبه منياً من نومه، فإنه يجب عليه أن يغتسل وأن يعيد ما صلى.
والفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى – أعني مسألة النجاسة – أن النجاسة من باب ترك المحظور، وأما الوضوء والغسل فهو من باب
(1) سورة البقرة، الآية:286.
(2)
أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة / باب الصلاة في النعل.
فعل المأمور، وفعل المأمور أمر إيجادي لابد أن يقوم به الإنسان، ولا تتم العبادة إلا بوجوده، أما إزالة النجاسة فهي أمر عدمي لا تتم الصلاة إلا بعدمه، فإذا وجد في حال الصلاة نسياناً أو جهلاً فإنه لا يضر، لأنه لم يفوت شيء يطلب حصوله في صلاته. والله أعلم.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ: عن إنسان في البر وليس عنده ماء وثيابه نجسه وليس عنده ما يستر به عورته سواه هل يصلي في الثوب النجس أو يصلي عريان؟
فأجاب بقوله: إذا لم يكن عنده إلا ثوب نجس وليس عنده ماء يطهره به فإنه يلزمه أن يصلي بهذا الثوب، ليواري سواته لقدرته على ذلك وصلاته صحيحه، ولا إعادة عليه لعجزه عن إزالة النجاسة التي على ثوبه، وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(1) . وهذا قد اتقى الله ما استطاع فيكون قائماً بما أمر الله به، والقائم بما أمر الله به لا يلزمه الإعادة، وقول الأصحاب إنه يلزمه أن يصلي به ويعيد قول ضعيف، وأضعف منه قول بعض العلماء أن يصلي عرياناً، لأنه قادر على السترة. والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: عن الغترة والشماخ إذا جعلهما الإنسان خلفه هل يعد ذلك من كف الثوب المنهي عنه؟
فأجاب بقوله: الذي أرى أنه لا يعد من كف الثوب المنهي عنه
(1) سورة التغابن، الآية:16.
لأن هذه من صفات لبس الغترة والشماغ فهي كالثوب القصير كمه، والعمامة الملوية على الرأس.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن حديث: ((أمرت ألا أكف ثوباً)) هل صحيح؟ وما معناه؟
فأجاب قائلاً: هذا الحديث صحيح (1) ، والمراد أنه لا يكف الثوب في حال الصلاة، فإن الذي ينبغي للمصلي أن يبقي ثيابه على حالها، ولا يكفها رفعاً عن الأرض، ولا يكف أكمامه أيضاً، لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال:" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً "(2) . والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: إذا كان الثوب نازلاً عن الكعبين فهل تصح الصلاة فيه؟
فأجاب بقوله: إذا كان الثوب نازلاً عن الكعبين فإنه محرم لقول النبي صلي الله عليه وسلم:" ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار"(3) . وما قاله النبي صلي الله عليه وسلم في الإزار فإنه يكون في غيره.
وعلى هذا يحب على الإنسان أن يرفع ثوبه وغيره من لباسه عما تحت كعبيه، وإذا صلى وهو نازل تحت الكعبين فقد اختلف أهل
(1) أخرجه البخاري: كتاب صفة الصلاة/باب لا يكف ثوبه في الصلاة، ومسلم: كتاب الصلاة / باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب
(2)
تقدم تخريجه أعلاه.
(3)
أخرجه البخاري: كتاب اللباس، باب ما أسفل الكعبين في النار.
العلم في صحته:
فمنهم من يرى أن صلاته صحيحه، لأن الرجل قد قام بالواجب وهو ستر العورة.
ومنهم من يرى أن صلاته ليست بصحيحه، وذلك لأنه ستر عورته بثوب محرم، وجعل هؤلاء من شروط الستر أن يكون الثوب مباحاً، فالإنسان على خطر إذا صلى في ثياب مسبلة فعليه أن يتقي الله عز وجل، وأن يرفع ثيابه حتى تكون فوق كعبيه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يجعل ثيابه تحت الكعبين ولكن ليس بقصد الخيلاء والكبر فهل عليه وزر في ذلك؟
فأجاب بقوله: عليك وزر إذا نزل ثوبك أو سراويلك إلى ما تحت الكعبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) (1) ولم يقيده بالخيلاء.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: هل تبطل صلاة المسبل؟
فأجاب بقوله: الصحيح أنها لا تبطل صلاته، ولكنه آثم معرض نفسه للعذاب، فإن كان مسبلاً خيلاء فإن عقوبته ألا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم، وإن كان قد نزل إزاره إلي ما تحت الكعب من غير خيلاء فإنه يعذب " ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار"(2) ولهذا كان إنزال الثوب والسروال والمشلح إلي ما تحت
(1) تقدم تخريجه ص 305.
(2)
تقدم تخريجه ص 305.