الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه ِ)(1) .فإذا كانت النفقات ونفعها متعدي لا تقبل فكيف بالعبادات الخاصة التي لا تتعدى فاعلها، والحاصل أن تلك المرأة قد انفسخ عقد نكاحها إلا أن تتوب إلى الله وترجع إلى الإسلام وتصلي فإن رجعت وصلت فهي زوجة له.
-
51) وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله -: إذا تاب تارك الصلاة فهل عليه الغسل والتلفظ بالشهادتين
؟
فأجاب بقوله: إذا ترك الإنسان الصلاة على وجه يكفر به ثم تاب إلى الله ورجع فإنه يغتسل لأنه تاب من الكفر، وينبغي لمن دخل في الإسلام بعد الكفر أن يغتسل، إما وجوباً، أو استحباباً على الخلاف في ذلك، وأما الشهادتان فلا حاجة لأن يذكرهما لأنه يعترف بهما، والعلماء يقولون من كانت ردته بشيء معين فإن دخوله في الإسلام بفعل ذلك الشيء المعين إن كان كفره بتركه، وبتركه إن كان كفره بفعله.
-
52) سئل فضيلة الشيخ - غفر الله له ورفع درجته -: عن من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله فماذا يلزمه
؟
فأجاب قائلاً: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر، فمنهم من قال: إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال: إنه لا يجب عليه القضاء.
مثال ذلك: رجل ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها بدون عذر
(1) سورة التوبة، الآية:45.
أو لم يصم رمضان عمداً حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول: إنه يجب عليه القضاء، لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض القضاء فإذا أوجب الله القضاء على المعذور فغيره من باب أولى، وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها "(1) . فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها، وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أن يقضيها، قالوا: فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى.
والقول الثاني في المسألة: أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر، وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة أن تقع في ذلك الزمن المعين، فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل، فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة، ولو صام قبل رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة، فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه، وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه، وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "(2) وإذا كان عمله مردوداً فإن تكليفه بقضائه تكليف بما لا فائدة منه، وعلى هذا السائل أن يتوب إلى الله توبة صادقة نصوحاً، ويكثر من الأعمال الصالحة، والتوبة تجب ما قبلها كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
…
(1) تقدم تخريجه ص16.