الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج: فيه خلاف، قيل: من عرفة، وقيل: ليست منها، والمشهور أنها ليست من عرفة فهي أمام عرفة وليست منها على الراجح.
145 -
مكان وقوف الحاج عند جبل الرحمة
.
س: قوله: " فجعل حبل المشاة بين يديه " ما معناه؟ (1)
ج: يعني طريق المشاة أمامه والجبل عن يمينه قليلا وهو مستقبل القبلة حين وقوفه بعرفة.
(1) من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في درس بلوغ المرام.
146-
حكم الوقوف بعرفة قبل التاسع بيوم أو بعده بيوم
س: ما حكم الله ورسوله في قوم يشاهدون يوم عرفة بعد مشاهدة المسلمين بيوم ويرون أن أي شخص منهم يحج بدون مرافقة أحد المكارمة فإن حجه باطل؟
ج: ليس لأحد من المسلمين أن يشذ عن جماعة
المسلمين، لا في الحج ولا في غيره؛ لقول الله عز وجل:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} (1) وقوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (2) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (3) » ، وقوله صلى الله عليه وسلم، في خطبة الجمعة:«أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (4) » ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون (5) » .
وقد وقف المسلمون الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم معه يوم التاسع
(1) سورة آل عمران الآية 103
(2)
سورة النساء الآية 115
(3)
رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث العرباض بن سارية برقم (16694) ، وأبو داود في (السنة) باب لزوم السنة برقم (4607) .
(4)
رواه مسلم في (الجمعة) باب تخفيف الصلاة والخطبة برقم (867) .
(5)
رواه الترمذي في (الصوم) باب ما جاء الصوم يوم تصومون برقم (697) ، وابن ماجه في (الصيام) باب ما جاء في شهري العيد برقم (1660) .
بعرفة ولم يقف أحد منهم قبله ولا بعده، وقال صلى الله عليه وسلم:«خذوا عني مناسككم (1) » فدل ذلك على أن الواجب على المسلمين أن يحجوا كما حج صلى الله عليه وسلم في الوقفة والإفاضة وغير ذلك.
ثم خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ساروا على منهجه الشريف، فوقفوا يوم التاسع ووقف معهم المسلمون في حجاتهم، ولم يقفوا قبل يوم التاسع ولا بعده.
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنه لا يصح حج أحد من المسلمين إلا بشرط أن يحج مع فلان أو فلان.
فهذه الطائفة التي تقف في الحج بعد المسلمين مبتدعة مخالفة لشرع الله، ولما درج عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وأتباعهم بإحسان، ولا حج لهم؛ لأن الحج عرفة، فمن لم يقف بعرفة يوم التاسع ولا ليلة النحر - وهي الليلة العاشرة - فلا حج له.
وقولهم: إنه لا بد أن يكون بصحبة الحاج منهم أحد المكارمة شرط لا أساس له من الصحة، بل هو شرط باطل
(1) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا برقم (1297) .
مخالف للشرع المطهر، فيجب اطراحه وعدم اعتباره، لكن يجب على كل مسلم أن يتفقه في دينه، وأن يعرف أحكامه في الحج وغيره، حتى يؤدي عباداته من الحج وغيره على بصيرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (1) » متفق على صحته.
147 -
الوقوف بعرفة مع جماعة المسلمين لا على الحساب س: ما الحكم في قوم لا يقفون بعرفة إلا على حساب شهري يعدونه، فأحيانا يقفون بها قبل المسلمين بيوم، وأحيانا بعدهم بيوم، وأحيانا يوافقونهم. علما أنهم لا يحجون إلا بصحبة مكرمي؛ لأنهم يعتقدون أنه لا يصح الحج إلا بذلك؟ (2)
ج: ما ذكره السائل عن الطائفة المذكورة مخالف للشرع
(1) رواه البخاري في (العلم) باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين برقم (71) ، ومسلم في (الزكاة) باب النهي عن المسألة برقم (1037) .
(2)
سؤال من ص. ب. ي، ونشر في كتاب (الأجوبة المفيدة من مسائل العقيدة) لسماحته طبعة عام 1414 هـ.
من وجهين:
أحدهما: شذوذهم عن جماعة المسلمين وعدم وقوفهم معهم، والواجب على المسلمين أن يكونوا جسدا واحدا وبناء واحدا في التمسك بالحق وعدم الخروج عن سبيل المؤمنين؛ حذرا مما توعد الله به من خالف سبيلهم بقوله تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (1) أما تعلقهم بكون الشهر لا بد أن يكون ثلاثين دائما فهذا من أخطائهم العظيمة المخالفة للسنة والإجماع، وقد سبق إيضاح ذلك في جواب السؤال الأول.
الوجه الثاني: اشتراطهم لصحة الحج أن يكون الحجاج في صحبة واحد من المكارمة، وهذا من أبطل الباطل، ولا أصل له في الشرع المطهر، بل هو مخالف للكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، فلم يقل أحد من أهل العلم إن الحج لا يصح إلا بشرط أن يكون في الحجاج فلان أو فلان، بل هذا القول من البدع الشنيعة التي لا أصل لها بين المسلمين.
(1) سورة النساء الآية 115