الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العاجلة.
فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وهكذا على كل مؤمنة الحذر من ذلك، وجاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب وأنها وسيلة إلى شر كثير وعواقب وخيمة وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه [إغاثة اللهفان] الكلام في حكم الأغاني وآلات اللهو فمن أراد المزيد من الفائدة فليراجعه فهو مفيد جدا والله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
حكم الاستماع إلى الموسيقى
س56: ما حكم الاستماع إلى الموسيقى؟ (1)
ج: الموسيقى وغيرها من آلات اللهو كلها شر وبلاء، ولكنها مما يزين الشيطان التلذذ به والدعوة إليه حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل، وحتى يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي كلها منكر ولا يجوز الاستماع إلا وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون
(1) نشر في (المجلة العربية) وفي ج3 من هذا المجموع ص 436
الحر والحرير والخمر والمعازف (1) » والحر هو: الفرج الحرام - يعني الزنا - والمعازف هي: الأغاني وآلات الطرب.
وأوصيك وغيرك من النساء والرجال بالإكثار من قراءة القرآن الكريم والاستماع لبرنامج [نور على الدرب] ، ففيهما فوائد عظيمة وشغل شاغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب، وفق الله الجميع لكل ما يحب ويرضى إنه سميع مجيب.
(1) رواه البخاري معلقا في (كتاب الأشربة) باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
حكم الأغاني في الإسلام
لقد اطلعت على ما كتبته بعض الصحف المحلية عن بعض الكتاب من الدعوة إلى تزويد الإذاعة السعودية بالأغاني والمطربين المشهورين والمطربات المشهورات، تأسيا باليهود وأشباههم في ذلك ورغبة في جذب أسماع المشغوفين بالغناء والراغبين في سماعه من الإذاعات الأخرى إلى سماعه من الإذاعة السعودية، وقرأت أيضا ما كتبه فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم والشيخ حسن بن عبد الله، وكاتب آخر لم يفصح عن اسمه من الرد على هذه الدعوة الحمقاء والفكرة النكراء والرغبة المنحرفة إلى أسباب الردى، فجزى الله أنصار الحق كل خير وهدى الله من حاد عنه إلى رشده وكفى المسلمين شره وفتنته.
أيها القارئ الكريم إن الإذاعة في حد ذاتها أداة ذات حدين إن أحسنت استعمالها فهي لك وإن أسأت استعمالها فهي عليك.
ولا شك أن الواجب في نفس الأمر شرعا وعقلا أن تكون هذه الأداة أداة تعمير وتوجيه وإرشاد إلى ما ينفع الأمة
في الدين والدنيا، ولا يجوز بوجه من الوجوه أن تكون أداة تخريب وإفساد وإشغال للأمة بما يضرهم ولا ينفعهم، ولا ريب أيضا عند ذوي العقول الصحيحة والفطر السليمة أن تزويد الإذاعة بالأغاني والمطربين والمطربات من سبل الفساد والتخريب لا من سبل الإصلاح والتعمير ويا ليت هؤلاء الذين دعوا إلى التأسي باليهود وأشباههم في الأغاني ارتفعت همتهم فدعوا إلى التأسي بهم في إيجاد المصانع النافعة والأعمال المثمرة، ولكن وياللأسف انحطت أخلاق هؤلاء ونزلت همتهم حتى دعوا إلى التأسي بأعداء الله وأعداء رسوله وأعداء المسلمين عموما والعرب خصوصا في خصلة دنيئة من سفاسف الأخلاق وسيئ الأعمال، بل من الأمراض المخدرة للشعوب والسالبة لحريتها وأفكارها، والصارفة لها عن معالي الأمور ومكارم الأخلاق وعن النشاط في ميادين الإصلاح إلى ضد ذلك ومن أراد أن يعرف مثالا لسقوط الهمم وضعف التفكير وانحطاط الأخلاق فهذا مثاله، دعوة من بلاد إسلامية إلى خلق من أحط الأخلاق يتأسى فيه بأمة من أحط الأمم وأشدها عداوة للإسلام والعرب وقد غضب الله عليها ولعنها، فالمتأسي بها له نصيب من ذلك، ولا شك أن هذا من آيات الله التي ميز بها بين عباده
وجعلهم أصنافا متباينة، هذا همته فوق الثريا ينشد الإصلاح أينما كان، ويدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويدعو إلى الأعمال المثمرة والمصانع النافعة للأمة في دينها ودنياها في عصر العلم المادي والجموح الفكري والتيارات الجارفة المتنوعة، وشخص آخر قد انحطت همته إلى الثرى يدعو إلى سفاسف الأمور وخبيث الأخلاق، يدعو إلى ما يضعف الأمة ويشغلها عن طرق الإصلاح وكسب القوة وعمارة البلاد بكل عمل جدي مثمر، يدعو إلى التأسي بالأمة العاملة في الخسيس لا في الحسن وفي الفساد لا في الإصلاح وفي الشر لا في الخير وفي ما يضر لا ما ينفع، هذه والله العبر التي لا يزال الله سبحانه يوجدها بين عباده؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة، فسبحان الله ما أعظم شأنه وسبحان الله ما أحكمه وأعلمه بأحوال عباده.
أيها القارئ الكريم إن تزويد الإذاعة بالأغاني والطرب وآلات الملاهي فساد وحرام بإجماع من يعتد به من أهل العلم، وإن لم يصحب الغناء آلة اللهو فهو حرام عند أكثر العلماء.
وقد علم بالأدلة المتكاثرة أن سماع الأغاني والعكوف عليها ولا سيما بآلات اللهو كالعود والموسيقى ونحوهما من أعظم مكائد الشيطان ومصائده التي صاد بها قلوب الجاهلين وصدهم بها عن سماع القرآن الكريم، وحبب إليهم
العكوف على الفسوق والعصيان، والغناء هو قرآن الشيطان ومزماره ورقية الزنا واللواط والجالب لأنواع الشر والفساد.
وقد حكى أبو بكر الطرطوشي وغير واحد من أهل العلم عن أئمة الإسلام ذم الغناء وآلات الملاهي والتحذير من ذلك، وحكى الحافظ العلامة أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن جميع العلماء تحريم الغناء المشتمل على شيء من آلات الملاهي كالعود ونحوه وما ذاك إلا لما في الغناء وآلات الطرب من إمراض القلوب وإفساد الأخلاق والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا شك أن الغناء من اللهو الذي ذمه الله وعابه، وهو مما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، ولا سيما إذا كان من مطربين ومطربات قد اشتهروا بذلك فإن ضرره يكون أعظم وتأثيره في إفساد القلوب أشد، قال الله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (1){وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (2) قال: الواحدي وغيره: (أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث: الغناء انتهى) .
(1) سورة لقمان الآية 6
(2)
سورة لقمان الآية 7
وكان ابن مسعود رضي الله عنه وهو أحد كبار الصحابة وعلمائهم - يحلف بالله الذي لا إله إلا هو على أن لهو الحديث هو الغناء.
وقال رضي الله عنه: (الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع) وقد ورد عن السلف من الصحابة والتابعين أثار كثيرة بذم الغناء وآلات الملاهي والتحذير من ذلك، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ليكونن من أمتي أقواما يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف (1) » رواه البخاري والحر هو الفرج الحرام والمراد بذلك الزنا، وأما المعازف فهي آلات الملاهي كلها كالموسيقى والطبل والعود والرباب والأوتار وغير ذلك.
قال: العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب: [الإغاثة] لا خلاف بين أهل اللغة في تفسير المعازف بآلات اللهو كلها) وخرج الترمذي عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في أمتي قذف وخسف ومسخ فقال: رجل من المسلمين متى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور (2) » ،
(1) رواه البخاري معلقا في (كتاب الأشربة) باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
(2)
رواه الترمذي في (كتاب الفتن) باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف.
وخرج أحمد في مسنده بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر (1) » والكوبة هي: الطبل، قاله سفيان أحد رواة الحديث.
وقد روي في ذم الغناء والملاهي أحاديث وآثار كثيرة لا تحتمل هذه الكلمة ذكرها، وفيما ذكرنا كفاية ومقنع لطالب الحق ولا شك أن الداعين إلى تزويد الإذاعة بالأغاني وآلات الملاهي قد أصيبوا في تفكيرهم حتى استحسنوا القبيح واستقبحوا الحسن، ودعوا إلى ما يضرهم ويضر غيرهم، ولم ينتبهوا للأضرار والمفاسد والشرور الناتجة عن ذلك، وما أحسن قول الله تعالى حيث يقول:{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (2) وصدق الشاعر حيث يقول:
يقضى على المرء في أيام محنته
…
حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن.
(1) رواه الإمام أحمد (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن عباس، الحديث رقم (2494) .
(2)
سورة فاطر الآية 8
وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن من دعا إلى ضلالة فعليه إثمها ومثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا.
ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (1) » فيا له من خطر عظيم ووعيد شديد لمن حبذ الباطل.
ودعا إليه وإن نصيحتي لهؤلاء الداعين إلى الغناء والملاهي أن يتوبوا إلى الله من معصيتهم وأن يراجعوا الحق ويسألوا الله الهداية فهو خير لهم من التمادي في الباطل والله سبحانه يتوب على من تاب ويحلم على من عصى ويملي ولا يغفل.
نسأل الله لنا ولهم ولسائر المسلمين الهداية والعافية من نزغات الشيطان.
ومما تقدم من الأدلة والآثار وكلام أهل العلم يعلم كل من له أدنى بصيرة أن تطهير الإذاعات مما يضر الأمم واجب متحتم لا يسوغ الإخلال به سواء كانت الإذاعة شرقية أو
(1) رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، حديث رقم (4831) .
غربية إذا كانت تحت ولاية المسلمين، فكيف إذا كانت الإذاعة في مهبط الوحي ومنبع النور ومحل القبلة التي يوجه المسلمون إليها وجوههم أينما كانوا في اليوم والليلة خمس مرات، لا شك أنها أولى وأحق بالتطهير والصيانة من كل ما يضر المسلمين في دينهم أو دنياهم.
ولا ريب أن تزويدها بالأغاني وآلات الملاهي مما يضر المسلمين ضررا ظاهرا في دينهم ودنياهم، فوجب أن تصان وسائل إعلامنا من ذلك، وأن تكون وسائل إعلام إسلامية محضة تنشر الحق وتدعو إليه وتحذر من الباطل وتنفر منه، تزود الناس ما ينفعهم ويرضي الله عنهم في الدنيا والآخرة وتكون نبراسا يهتدي به المسلمون أينما كانوا، فتارة تزودهم بالعلوم النافعة والتوجيهات السديدة وتلاوة القرآن الكريم وتفسيره بما جاء عن الرسول والسلف الصالح، ونشر محاسن الإسلام وبيانه لهم سليما من شوائب الشرك والبدع، وطورا تسمعهم أحاديث طبية وأحاديث زراعية وتوجيهات تجارية وتعليمات تربوية وإرشادات منزلية إلى غير ذلك من أوجه النفع وطرق الإصلاح الديني والدنيوي.
هكذا يجب أن تكون وسائل إعلامنا، وهكذا يجب على المسئولين أن يوجهوها ويطهروها مما لا يليق بها، وأنهم والله مسئولون عن ذلك يوم القيامة أمام العزيز الجبار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من
أتى الله بقلب سليم.
ولقد أحسنت حكومتنا وفقها الله في إيجاد إذاعة خاصة بالقرآن الكريم والتفسير والأحاديث الدينية، وصارت بذلك قدوة لكثير من الدول الإسلامية، كما أحسنت في إيجاد البرنامج العظيم الفائدة، وهو برنامج نور على الدرب لما يشتمل عليه من استقبال أسئلة المسلمين في أنواع العلوم والإجابة عليها من جماعة من خواص أهل العلم والفقه في الدين، والسير على منهج السلف الصالح، فجزى الله حكومتنا عن ذلك أحسن الجزاء وأفضله وأدام توفيقها لكل خير وإني أتوجه بهذه الكلمة بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن جميع العلماء وعن جميع المسلمين الذين يغارون لله ويغضبون إذا انتهكت محارمه، أتوجه بذلك إلى جميع ولاة أمور المسلمين وأسألهم أن يصونوا وسائل الإعلام عن البرامج الهدامة ويطهروها من كل ما يضر المسلمين وأن لا يولوا على شئونها إلا من يخاف الله ويتقيه، وذلك مما أوجب الله عليهم وهم الرعاة للمسلمين، وكل راع مسئول عن رعيته.
فأسأل الله أن يوفقهم لإصلاح هذه الوسائل الإعلامية وأن يعينهم على صيانتها من كل ما يضر العباد والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين لكل خير وأن ينصر بهم الحق وأن
يصون بهم الشريعة ويحمي بهم حماها من جميع البدع والمنكرات، وأن يصلح لهم البطانة ويمنحهم التوفيق في كل ما يأتون ويذرون، بأن يوفق جميع المسئولين في حكوماتهم للتمسك بالشرع والتعظيم لحرماته والحذر مما يخالفه إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
حكم الغناء واجتماع الناس على آلات الملاهي والأغاني
س58: ما حكم الأغاني هل هي حرام أم لا، رغم أنني أسمعها بقصد التسلية فقط؟
وما حكم العزف على الربابة والأغاني القديمة؟
وهل القرع على الطبل في الزواج حرام بالرغم من أنني سمعت أنها حلال ولا أدري؟
أثابكم الله وسدد خطاكم.
ج: إن الاستماع إلى الأغاني حرام ومنكر، ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة. وقد فسر أكثر أهل العلم قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين} (1) الآية: بالغناء. وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقسم على أن لهو الحديث هو: الغناء. وإذا كان مع الغناء آلة لهو كالربابة والعود والكمان
(1) سورة لقمان الآية 6
والطبل صار التحريم أشد، وذكر بعض العلماء أن الغناء بآلة لهو محرم إجماعا.
فالواجب الحذر من ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف (1) » والحر هو: الفرج الحرام - يعني الزنا - والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب. وأوصيك وغيرك بسماع إذاعة القرآن الكريم وبرنامج نور على الدرب ففيهما فوائد عظيمة، وشغل شاغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب.
أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس، بل يكتفي بالدف خاصة، ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح وما يقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة وإيذاء المسلمين، ولا يجوز
(1) رواه البخاري معلقا في كتاب الشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
أيضا إطالة الوقت في ذلك بل يكتفي بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح، لأن إطالة الوقت تفضي إلى إضاعة صلاة الفجر والنوم عن أدائها في وقتها وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين.
س59: ما حكم ما يتعاطاه بعض الناس من الاجتماع على آلات الملاهي كالعود والكمان والطبل وأشباه ذلك وما يضاف إلى ذلك من الأغاني ويزعم أن ذلك مباح.
ج: قد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على ذم الأغاني وآلات الملاهي والتحذير منها، وأرشد القرآن الكريم إلى أن استعمالها من أسباب الضلال واتخاذ آيات الله هزوا، كما قال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (1) وقد فسر أكثر العلماء لهو الحديث: بالأغاني وآلات الطرب وكل صوت يصد عن الحق وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون
(1) سورة لقمان الآية 6
الحر والحرير والخمر والمعازف (1) » والمعازف هي: الأغاني وآلات الملاهي.
«أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي آخر الزمان قوم يستحلونها كما يستحلون الخمر والزنا والحرير» وهذه من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم فإن ذلك وقع كله، والحديث يدل على تحريمها وذم من استحلها، كما يذم من استحل الخمر والزنا، والآيات، والأحاديث في التحذير من الأغاني وآلات اللهو كثيرة جدا.
ومن زعم أن الله أباح الأغاني وآلات الملاهي فقد كذب وأتى منكرا عظيما نسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان.
وأعظم من ذلك وأقبح وأشد جريمة من قال: إنها مستحبة، ولا شك أن هذا من الجهل بالله والجهل بدينه، بل من الجرأة على الله والكذب على شريعته، وإنما يستحب ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة لإعلانه والتمييز بينه وبين السفاح، ولا بأس بأغاني النساء فيما بينهن مع الدف إذا كانت تلك الأغاني ليس فيها تشجيع على منكر ولا تثبيط عن واجب، ويشترط أن يكون ذلك فيما بينهن من غير مخالطة
(1) رواه البخاري معلقا في كتاب الأشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه
للرجال، ولا إعلان يؤذي الجيران، ويشق عليهم، وما يفعله بعض الناس من إعلان ذلك بواسطة المكبر فهو منكر لما في ذلك من إيذاء المسلمين من الجيران وغيرهم ولا يجوز للنساء في الأعراس ولا غيرها أن يستعملن غير الدف من آلات الطرب كالعود والكمان والرباب وشبه ذلك، بل ذلك منكر وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف خاصة.
أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها، وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات الحرب كالرمي وركوب الخيل والمسابقة بها وغير ذلك من أدوات الحرب كالتدرب على استعمال الرماح والدرق والدبابات والطائرات وغير ذلك كالرمي بالمدافع والرشاش والقنابل وكل ما يعين على الجهاد في سبيل الله.
وأسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفقهم للفقه في دينه وتعلم ما ينفعهم في جهاد عدوهم والدفاع عن دينهم وأوطانهم، إنه سميع مجيب.
حكم سماع الأغاني الدينية والوطنية
س 60: سبق أن استفسرنا من فضيلتكم عن سماع الأغاني وأجبتمونا بأن الأغاني الماجنة حرام سماعها، لهذا ما حكم سماع الأغاني الدينية والوطنية وأغاني
الأطفال وأعياد الميلاد، علما بأنها تكون دائما مصحوبة بعزف سواء في الراديو أو التلفزيون؟ (1)
ج: العزف حرام مطلقا، وجميع الأغاني إذا كانت مصحوبة بالعزف فهي محرمة، وأما أعياد الميلاد فهي بدعة، ويحرم حضورها والمشاركة فيها لقول الله سبحانه:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (2) الآية، قال أكثر المفسرين- لهو الحديث- هو الغناء ويلحق به أصوات المعازف، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف (3) » والحر: بالحاء المهملة والراء الفرج الحرام، والحرير: معروف، والخمر: كل مسكر، والمعازف: الغناء وآلات اللهو، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما
(1) نشر في ج1 من هذا المجموع ص 438.
(2)
سورة لقمان الآية 6
(3)
رواه البخاري في كتاب الأشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
ليس منه فهو رد (1) »
والاحتفال بالموالد من المحدثات: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا أمر به وهو أنصح الناس للأمة وأعلمهم بشرع الله. وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوه، وهم أحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم، وأحرصهم على اتباع السنة ولو كان خيرا لسبقونا إليه، والأدلة في هذا كثيرة والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .
حكم استماع الأغاني العاطفية
سائلة من العراق تقول أنا أقوم بالواجبات الدينية من الصلاة والصوم وقراءة القرآن بكل إخلاص ومع ذلك استمع للأغاني العاطفية والخالية من ذكر الخمر وما شابه ذلك من المحرمات هل يصح ذلك أفيدونا أفادكم الله؟ (1) .
(1) نشر في هذا المجموع ج 4 ص 147
ج: ننصحك بألا تسمعي الأغاني مطلقا؛ لأنها شر ولأنها تفضي إلى فساد كبير في القلوب وننصحك بسماع إذاعة القرآن فإن فيها الخير الكثير، وسماع برنامج نور على الدرب، وسماع الأحاديث النافعة المفيدة، أما سماع الأغاني فاتركيها واحذريها، لأن شرها كبير وقد قال الله سبحانه:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (1) الآية. قال أكثر أهل العلم أن لهو الحديث هو الغناء وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) .
وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو من أصحاب الرسول رضي الله عنه ومن علمائهم رضي الله عنهم أجمعين وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليكونن من أمتي أقواما يستحلون الحر والحرير والمعازف (2) » فأخبر أنه يكون في آخر الزمان قوم يستحلون المعازف وهي الملاهي والأغاني.
فنسأل الله أن يحمينا وإياكم وجميع المسلمين من شرها، وأن يثبت الجميع على الهدى إنه سميع قريب.
(1) سورة لقمان الآية 6
(2)
رواه البخاري معلقا في كتاب الأشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
الحكم على أمور مخالفة تحدث في ليلة الزفاف
س 62: تفضلتم وذكرتم أن إطالة الثوب بالنسبة للرجل محرم، وأيضا إذا كان بالنسبة للمرأة إذا كان تفاخرا فهو محرم. فما رأيكم بفستان الفرح الذي تسحبه العروس وراءها بطول 3 أمتار تقريبا، وما رأيكم أيضا في الأموال التي تدفع للمطربات في الزفاف؟
ج: أما ما يتعلق بالمرأة، فالسنة أن تضفي ثوبها شبرا، ولا تزيد على ذراع لأجل الستر وعدم إظهار القدمين، وأما الزيادة على ذراع فمنكر للعروس أو غيرها لا يجوز، وهذا إضاعة للأموال بغير حق في الملابس ذات الأثمان الغالية. فينبغي التوسط في الملابس، لا حاجة إلى ترصيعها بأشياء تهدر الأموال العظيمة، التي تنفع الأمة في دينها ودنياها.
وأما ما يتعلق بالمطربات فلا يجوز إحضارهن بالأموال الغالية، أما المغنية التي تغني غناء معتادا بسيطا خفيفا في وقت
من الليل لإظهار الفرح، وإظهار السرور، وإظهار العرس فلا بأس، فالغناء في العرس والدف في العرس أمر جائز، بل مستحب إذا كان لا يفضي إلى شر لكن بين النساء خاصة في وقت من الليل ثم ينتهي بغير سهر أو مكبر صوت، بل بالأغاني المعتادة التي بها مدح للعروس، ومدح للزوج بالحق، أو أهل العروس، أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي ليس فيها شر، ويكون بين النساء خاصة ليس معهن أحد من الرجال، ويكون بغير مكبر، هذا لا بأس به.
كالعادة المتبعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد الصحابة. وأما التفاخر بالمطربات وبالأموال الجزيلة للمطربات فهذا منكر لا يجوز. وهكذا بالمكبرات؛ لأنه يحصل به إيذاء للناس، والسهر بالليل حتى تضيع صلاة الفجر، وهذا منكر يجب تركه.
نصيحة لمن يستمع إلى الأغاني من النساء
س 63: إن النساء عندنا يستمعن إلى الأغاني، فنرجو من سماحة الشيخ النصيحة؟ (1)
(1) من برنامج نور على الدرب، شريط رقم (11) . ونشر في هذا المجموع ج9 ص385.
ج: نصيحتي لجميع الرجال والنساء عدم استماع الأغاني، فالأغاني خطرها عظيم وقد بلي الناس بها في الإذاعات والتلفاز وفي أشياء كثيرة كالأشرطة وهذا من البلاء، فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا شرها، وأن يعتاضوا عنها بسماع ما ينفعهم من كلام الله عز وجل، ومن كلام رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن كلام أهل العلم الموفقين في أحاديثهم الدينية وندواتهم ومقالاتهم، كل ذلك ينفعهم في الدنيا والآخرة.
أما الأغاني فشرها عظيم وربما سببت للمؤمن انحرافا عن دينه والمؤمنة كذلك، وربما أنبتت النفاق في القلب، ومن ذلك كراهة الخير وحب الشر؛ لأن النفاق كراهة الخير وحب الشر، وإظهار الإسلام وإبطان سواه، فالنفاق خطره عظيم فالأغاني تدعو إليه، فإن من اعتادها ربما كره سماع القرآن وسماع النصائح والأحاديث النافعة وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وربما جرته إلى حب الفحش والفساد وارتياد الفواحش والرغبة فيها، والتحدث مع أهلها والميل إليهم، فالواجب على أهل الإيمان من الرجال والنساء الحذر من شرها، يقول الله عز وجل في كتابه العظيم:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (1){وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (2)
(1) سورة لقمان الآية 6
(2)
سورة لقمان الآية 7
يقول علماء التفسير: إن لهو الحديث هو الغناء ويلحق بها كل صوت منكر كالمزامير وآلات الملاهي، هكذا قال أكثر علماء التفسير رحمة الله عليهم.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (هو والله الغناء) وكان يقسم على ذلك ويقول: (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) يعني الزرع، ومعنى ذلك: أنه يسبب للإنسان كراهة الخير وحب الشر، وكراهة سماع الذكر والقرآن ونحو ذلك، وحب الأغاني والملاهي وأشباه ذلك، وهذا نوع من النفاق.
لأن المنافق يتظاهر بالإسلام وكراهة الباطل، يتظاهر أنه مؤمن وهو في الباطن ليس كذلك، يتظاهر بحب القرآن وهو في الباطن ليس كذلك، فالأغاني تدعو إلى ذلك، تدعو إلى كراهة سماع القرآن والاستماع له، وتدعو إلى كراهة سماع الذكر والدعوة إلى الله وتدعو أهلها إلى خلاف ذلك، وإلى حب المجون وحب الباطل وحب الكلام السيئ وحب الكلام بالفحش والفسوق ونحو ذلك، مما يسببه الغناء، ومما يجر إلى انحراف القلوب ومحبتها لما حرم الله وكراهتها لما شرع الله سبحانه وتعالى، وهذا واضح لكل من جرب ذلك، فإن من جرب ذلك وعرف ذلك يعلم هذا وهكذا الذين عرفوا أصحاب الغناء، وعرفوا أحوالهم وما يظهر عليهم من الانحراف والفساد بسبب حبهم للغناء وما فيه من شر عظيم وفساد كبير لمن اعتاد ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
تحريم اختلاط الرجال بالنساء في الحفلات والعلاج بالموسيقى
س 64: ما حكم حفلات التوديع المختلطة من الجنسين، وما حكم العلاج بالموسيقى؟
ج: الحفلات لا تكون بالاختلاط، بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم وحفلات النساء للنساء وحدهن، أما الاختلاط فهو منكر ومن عمل أهل الجاهلية نعوذ بالله من ذلك.
أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له بل هو من عمل السفهاء، فالموسيقى ليست بعلاج ولكنها داء، وهي من آلات الملاهي، فكلها مرض للقلوب وسبب لانحراف الأخلاق، وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب فهو مما يعودهم الباطل ويزيدهم مرضا إلى مرضهم، ويقل عليهم سماع القرآن والسنة والمواعظ المفيدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.