المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ العلاقات الزوجية - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ٢١

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها

- ‌يحرم من الرضاعةما يحرم من النسب

- ‌ حكم الزواج ممن رضع أمها من لبن زوج قبل أبيها

- ‌تحريم الزواج من بنت المطلقة بعد الدخول

- ‌زوج الأم الأول محرملبناتها من الزوج الثاني

- ‌هل أكون محرما لبنت مطلقتي

- ‌زوجة الأب لا تكون محرما لزوج البنت من غيرها

- ‌ربيب الأخ ليس محرما لأخواته

- ‌حكم الجمع بين مطلقة رجل وابنته من غيرها

- ‌بطلان نكاح خامسة فأكثر

- ‌ والد زوجك السابق محرم لك

- ‌ التربية لا توجب المحرمية

- ‌زوج البنت من المحارم

- ‌الحجاب عند زوج البنت

- ‌أبناء زوجك قبلك وبعدك محارم لك

- ‌باب الشروط والعيوب في النكاح

- ‌ الواجب التوبة من نكاحالشغار وتجديد النكاح عند الرغبة

- ‌ نكاح الشغار فاسد ويلحقه الطلاق

- ‌جواز الاصطلاح علىتعزير المتشاغرين بمبلغ من المال

- ‌وجوب موافقة الولي في عقد النكاح

- ‌الزواج يشرع إعلانه

- ‌المسلمون على شروطهم

- ‌النكاح بدون ولي منكر

- ‌من تزوج من كسب حرام فزواجه صحيح إذا تاب

- ‌إذا كان الشاهد لا يصلي يعاد عقد النكاح

- ‌حكم النكاح بدون عقد

- ‌شرط الطلاق بيد المرأة غير صحيح

- ‌الأولى عدم تزويج من يعمل في البنوك الربوية

- ‌زوجي مدمن على التدخين

- ‌ نكاح الفاسق صحيح

- ‌باب نكاح الكفار

- ‌ترك الصلاة يبطل عقد النكاح

- ‌حكم عقد الزواج لزوجين أحدهما لا يصلي

- ‌إذا كان الزوج لا يصليفلا يجوز أن تبقي معه

- ‌يريد الزواج وهو لا يصلي

- ‌ وجوب تجديد العقد إذا كان أحد الزوجين لا يصلي ثم تاب

- ‌حكم الزواج من امرأة لا تصلي

- ‌ يبطل النكاح إذا انتسب الزوج إلى ملل الكفر

- ‌ حكم معاشرة الزوج الذي لا يصلي ولا يصوم

- ‌ليس من البر بأبيكطاعته في الزواج ممن لا تصلي

- ‌باب الصداق

- ‌جواز اصطلاح القبيلة على تحديد المهر

- ‌البنت أحق بمهرها

- ‌حكمتقديم بعض المهر أو تأخيره

- ‌باب وليمة العرس

- ‌إقامة حفلات الزواج في الفنادق وقصور الأفراح تكلف وإسراف

- ‌التذكير في مناسبات الزواج

- ‌ الأدلة من الكتاب والسنةتحرم الأغاني والملاهي وتحذر منها

- ‌شبهة يجب أن تكشف:

- ‌حكم الاستماع إلى الأغاني

- ‌حكم الاستماع إلى الموسيقى

- ‌ هل يجوز الاختلاط في الزواج ورقص الرجال مع النساء المحارم وغير المحارم

- ‌جواز ضرب الدف للنساء في الزواج

- ‌وضع الماء على قبر الزوجة الأولى ليلة الزواج بالثانية بدعة

- ‌وجوب طاعة الزوج في غير معصية الله

- ‌ لا يجوز لبس الثياب التي تصف البشرة

- ‌إتيان المرأة في دبرها من الكبائر

- ‌مباشرة الحائض فيما دون الفرج

- ‌يجوز للرجل تعاطي ما يخفف شهوة النكاح

- ‌يجوز للزوج إلزام زوجته العاملة بالقرار في البيت

- ‌ الأولى للمرأةأن تقوم بالعمل داخل البيت

- ‌حكم استعمال وسائل تنظيم الحمل

- ‌ترك التلقيح

- ‌ استعمال حبوبمنع الحمل عند الحاجة

- ‌عند الضرورة لا بأسبأخذ حبوب منع الحمل

- ‌حكم استئصال الرحم لمنع الإنجاب

- ‌ جواز ربطالرحم ضد الحمل للضرورة

- ‌ حكم المرأة الناشز

- ‌الواجب عدم إسقاط الجنين

- ‌الولد للفراش

- ‌ولد الزنا ينسب لأمه

- ‌جواز جماع الزوجة بعد العقد

- ‌ما يجوز للرجلمن زوجته بعد عقد النكاح

- ‌حكم سفر الزوجةمع زوجها قبل الدخول بها

- ‌ العلاقات الزوجية

- ‌غلاء المهور سبب في تأخر النكاح

- ‌فضل المبادرة بالزواج

- ‌ليس لتحديد المهورأصل شرعي يعتمد عليه

- ‌الذي أنصح به هو الزواج المبكر

- ‌لا بأس أن نأخذ من الغربأو الشرق ما ينفعنا وندع ما يضرنا

- ‌الاكتفاء في الزواج بالمسلمات أولى

- ‌شرط الزواج بالكتابية أن تكون محصنة

- ‌حكم هبة الزوجة لزوجها

- ‌فضل الإحسان إلى البنات

- ‌الاستيصاء بالنساء خيرا

- ‌الواجب على الأزواج معاشرة زوجاتهم بالمعروف

- ‌وجود الخادمة بدون محرم: فيه خطر

- ‌لا يطيل الغياب عن زوجته إلا برضاها

- ‌جواز إطالة المدة عن الزوجة لأجل طلب الرزق

- ‌وجوب العدل بين الزوجات

- ‌ هل يشترط للعدل بين الزوجتين أن يعدل بينهما في السفر

- ‌تعدد الزوجاتوحقوق المرأة في الإسلام

- ‌ليس هناك تعارضفي آيات تعدد الزوجات

- ‌ حكم الإسلام فيمن أنكر تعدد الزوجات

- ‌حكم الزوج الذي لا يعاشر بالمعروف

- ‌وعاشروهن بالمعروف

- ‌هجر الزوج أو الزوجة

- ‌بعث الحكمين عند اختلاف الزوجين

- ‌باب الخلع

- ‌إذا كرهت الزوجة زوجهاولم تطقه وجب التفريق بينهما

- ‌ حكم من طلق بالثلاث على عوض

- ‌ المخالعة لا تعود لزوجها إلا بنكاح جديد

- ‌ طلاق الخلع يقع بينونة صغرى

- ‌ العفو عما في ذمة الزوج

- ‌ الطلاق على عوضيعتبر بينونة صغرى

- ‌ حكم من طلقزوجته على عوض ولم يدخل بها

- ‌كتاب الطلاق

- ‌ حكم طلاق الحامل

- ‌ مسألة في وقوع الطلاق في الحيض والطهر الذي جامع الرجل امرأته

- ‌ طلاق الحائض يقع مع الإثم

- ‌ حكم الطلاق في طهر جامعها فيه

- ‌ حكم طلاق النفساء

- ‌ الطلاق يقع كتابة ولفظا

- ‌ ليس من المعروف أن تطلقزوجتك بدون جرم ولو بأمر والدتك

- ‌ حكم تنازل الزوج عن حقه في الطلاق لزوجته

- ‌ الوكيل ليس له أن يطلقأكثر من واحدة إلا بإذن الموكل

- ‌ قول الزوج اكتب طلاقها، في حكم التوكيل

- ‌ حكم من سئل هل أنت متزوجفقال لا على سبيل المزاح وهو متزوج

- ‌ حكم طلاق الهازل

- ‌ ليس عليك طاعة الأم في الطلاق إذا لم تتأذ من زوجتك

- ‌ إذا اختلف الزوجان في صيغة الطلاق

- ‌ حكم قول الزوج: هي طالقهي طالق، هي طالق، وقصده إيقاع الثلاث

- ‌ الكناية إذا لمتصاحبها النية لا يقع بها طلاق

- ‌ الكناية لا يقع بهاإلا طلقة واحدة على الراجح

- ‌ كناية مع القرينة تعد طلاقا

- ‌ النية إذا خالفت صريح الطلاق لا تقبل

- ‌ حكم قول: خذهاوعفشها لأن نفسي طابت منها

- ‌ قول: تراك حرام، من كنايات الطلاق

- ‌ حكم من قال لزوجته: خالصة

- ‌ مسألة في أنالكناية لا يقع بها الطلاق إلا بالنية

- ‌ الطلاق لا يقع بالنية دون اللفظ أو الكتابة

- ‌ حكم قول الرجللزوجته: تغشي واقلبي وجهك

- ‌ حكم قول (بنتك ما هي بذمة)

- ‌ حكم قول:شيلي قشك وتوكلي على الله لأهلك

- ‌ حكم قول:حرمت علي، وطابت نفسي

- ‌ حكم قول الرجللزوجته تغشي (غطي وجهك)

- ‌ حكم لفظ روحي بالثلاث

- ‌ حكم من قصدبتكرار الطلاق التأكيد أو الإفهام

- ‌ حكم من قاللزوجته: (طالقة، طالقة)

- ‌ حكم قول(طالق، طالق، طالق) ولم يرد الثلاث

- ‌ من قصد بتكرار الطلاق الإفهام لا يقع إلا واحدة

- ‌ مسألة: تعتبر ألفاظ الطلاق التي وقعت بعد اللفظ الأول مؤكدة ولا يقع بها شيء

- ‌ حكم من طلق بقوله (مطلقة، مطلقة، مطلقة) ولم يقصد الثلاث ولا غيرها

- ‌ حكم من طلق بقوله طالق، طالق، طالق، وحارمة علي

- ‌ حكم من طلق بقوله (مطلقة، مطلقة، مطلقة) وقصد تأكيد الطلاق

- ‌ طلق بصيغة التأكيد ثلاث مرات بسبب الغضب ولا نية له في التكرار

- ‌ حكم من طلق بقوله تراك طالق طالق ثم طالق

- ‌ حكم قول: تراك بالثلاث بالثلاث

- ‌ حكم من طلق زوجته بقوله (تكوني طالقة على كل المذاهب)

- ‌ حكم قول: طالق ثم طالق تراك طالق

- ‌ حكم طلاق ألبتة والتطليق بالثلاث

- ‌ التحريم ليس إلىالزوج بل إلي الشرع المطهر

- ‌ حكم طلاق المكره

- ‌ حكم الطلاق في الغضب الشديد

- ‌الغضب العاديلا يمنع وقوع الطلاق

- ‌ مسألةالغضبان بمثابة المكره

- ‌ حكم قول: تراها طالق تراها طالق تحل للرجال ولا تحل لي في غضب شديد

- ‌ مسألة في طلاق الغضبان

- ‌ حكم طلاق المريض بتغير الشعور العقلي

- ‌ الغضب الشديد يقتضي إلغاء كلام الغضبان فلا يقع طلاقه

- ‌ الصواب عدم وقوع طلاق الغضبان

- ‌ شدة الغضبوالإكراه يمنعان اعتبار الطلاق

- ‌ لا يقع طلاق الغضبان وإن كرره

- ‌بيان الدليل فيحكم الطلاق الثلاث بلفظ واحد

- ‌ الحجة في أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر طلقة واحدة

- ‌ حكم التطليق بالثلاث

- ‌ تطليق الرجل امرأته بالثلاث فيه تفصيل

- ‌ حكم الطلاق بثلاث كلمات متعاقبات

- ‌ حكم من طلق بقوله (هي طالق، هي طالق، هي طالق)

- ‌ حكم من طلق زوجته طلاقا لا رجعة فيه

- ‌ حكم قول: (اكتبوا طلاقها بالثلاث)

- ‌ حكم من طلق بالثلاث بقصد الإبانة

- ‌ طلق زوجته بالثلاث قبل الدخول بها

- ‌ حكم من طلق زوجته بالثلاث وحرمها مثل أمه

- ‌ حكم من قال لزوجته مطلقة بالثلاث الخلع لا فيها رجعة

- ‌ التطليق بالثلاث في لفظ واحد يعتبر طلقة واحدة

- ‌ مسألة: رجل طلق زوجته بالثلاث المحرمة لينفك من شرها

- ‌ حكم من قال لزوجته اذهبي بثلاثين ألف طلقة

- ‌ حكم قول: (طالقة عدد السعف والتراب)

- ‌ مسألة في الطلاق بالثلاث

- ‌ حكم من طلق بالثلاث بكلمة واحدة، ولم يدخل بها

- ‌ حكم قول: أنت طالق بالثلاث حارمة علي حالة لغيري

- ‌ حكم من شك في عدد الطلاق

- ‌ الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع طلقة واحدة

- ‌ التطليق بالثلاث لا يجوز

- ‌ على من طلق الثلاث بكلمة واحدة التوبة

- ‌ التطليق بالثلاث لا يجوز، وعلى الزوج التوبة

- ‌ طلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع واحدة

- ‌ مسألة في الطلاق الثلاث بلفظ واحد

- ‌حكم من طلق طلقتين بلفظ واحد

- ‌ حكم من طلق زوجته سبعين طلقة بلفظ واحد

- ‌ حكم من طلق بقوله أنت طالق بالثلاث، أنت طالق بالثلاث

- ‌ طلقها بالثلاث بلفظ واحدمنذ سنة ولم يطلقها قبل ذلك ولا بعده

- ‌ مسألة في الطلاق الثلاث

- ‌ حكم من طلق بقوله أنت طالق عدد سعف النخل

- ‌ حكم من طلق زوجته طلاقا باتا

- ‌ في الطلاق بالثلاث بلفظ واحد

- ‌ حكم من طلق بالثلاث بلفظ واحد في وقتين مختلفين

- ‌ اختلاف لفظ الطلاق يدل على التكرار لا على التأكيد

- ‌ اعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة مبني على أدلة شرعية

الفصل: ‌ العلاقات الزوجية

91 -

‌ العلاقات الزوجية

(1) .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فقد سمعنا جميعا هذه الندوة المباركة الطيبة التي اشترك فيها أصحاب الفضيلة المشايخ فيما يتعلق بالعلاقات الزوجية، ولقد أجاد أصحاب الفضيلة وأفادوا وأوضحوا ما ينبغي في هذا الموضوع العظيم، الذي هو جدير جدا بالعناية والبسط والتنبيه على ما قد وقع من الناس من التفريط في هذه العلاقة، وعدم العناية بها على الوجه المرضي إلا من شاء الله، ولقد أوضح المشايخ في هذه العلاقة الجوانب الكثيرة التي ينبغي للزوج والزوجة العناية بها، وكذلك أقاربهما ومن حولهما، ومن يتصل بهما، فينبغي أن يكون لهما نصيب من التشجيع والحث على الالتزام بالعلاقة الصالحة، والتحذير من العلاقة المنحرفة، وأن هذه الندوة المباركة بحق ندوة عظيمة مفيدة جديرة بأن تنشر وتبث للمجتمع من طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وأن تنشر في كتيب خاص يحرره أصحاب الفضيلة

(1) تعليق لسماحته على ندوة بعنوان: (العلاقات الزوجية) أقيمت في الجامع الكبير بالرياض عام 1397هـ.

ص: 210

الثلاثة، ويعتنون به ويطبع ويوزع بين الناس؛ لأن هذا المقام مقام عظيم، والحاجة ماسة إلى كل ما يبصر الناس في هذه العلاقة العظيمة التي كادت تنفصم سريعا، من كثير من الناس أو من أكثر الناس، بأسباب انحراف الزوج وانحراف الزوجة، وعدم التزام أمر الله في ذلك، ولقد أوضح أصحاب الفضيلة أن الأمر الجامع في ذلك هو التزام كل منهما بما يجب عليه وتأدبه بالآداب التي تنبغي منه، وأن يكون للزوج حقه وللزوجة حقها، وأن يحرص كل واحد منهما على أداء ما عليه بالأسلوب الحسن، وبالخلق الكريم وبالطرق الطيبة والوسائل الحسنة، حتى إذا أدى كل واحد ما عليه، استقامت الأحوال، وصار البيت روضة طيبة من رياض الجنة فيما بينهما، وأن هذه العلاقات تنبني على آيات ثلاث إذا التزم بها المؤمن والمؤمنة استقامت الأحوال، وحصل كل خير.

الآية الأولى: قوله جل وعلا: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (1)

والآية الثانية: قوله جل وعلا: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (2)

الآية الثالثة: قوله جل وعلا: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (3)

(1) سورة النساء الآية 19

(2)

سورة البقرة الآية 228

(3)

سورة النساء الآية 34

ص: 211

فهذه الآيات الثلاث قد نظمت أمر الزوجين والعلاقة بينهما؛ فالواجب عليهما أداء الواجب، وهناك آية رابعة يجب أن يعتنى بها أيضا، وأن تلاحظ كما ذكر أصحاب الفضيلة. وهي قوله جل وعلا:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (1)

الرجل يعرف واجبه وأنه قوام، والمرأة تعرف حقها وأن الرجل قوام عليها، وأن على الرجل أن يعدل في قوامته، وأن يستقيم في قوامته، وأن يحرص على الخير، وأن ينصف وأن يتحرى الحق، وعليها هي أن تعنى بالسمع والطاعة، والقيام بواجبها، وأن تعلم أن للزوج عليها درجة، فعليها أن تعنى بهذا الأمر وأن تعاشره بالمعروف، كما يعاشرها بالمعروف، وأن تعلم له درجته وفضله عليها، ومزيته الزائدة، فإذا التزم الرجل بالحق والإنصاف في كسوتها وفي مخالفته لها وإيناسه إياها ومعاشرتها بالمعروف، وقوامه عليها بما يلزم من جهة الدين والدنيا، ثم هي كذلك قامت بما عليها بالمعروف من طاعته، والسمع والطاعة بالمعروف، وإيناسه وقضاء حاجته، وحسن التصرف

(1) سورة النساء الآية 34

ص: 212

في رعاية بيته وأولاده، إلى غير ذلك؛ فإنهما بذلك تستقيم أحوالهما، وتحسن العلاقة بينهما، وكل واحد يكون معلما ومرشدا ومعينا لصاحبه في كل ما ينفعه في الدنيا والآخرة، فهذا الزوج يعتني، وهي تعتني أيضا، وهو يعتني بأمر الله في نفسه، وفي أولاده وفيما يتعلق بها ومصالحها وحاجاتها، وهي تعتني أيضا بحاجاته والسمع والطاعة له، وإنصافه وحسن التبعل والمعاشرة، وهكذا مع أولادها ومع بيتها، كل ذلك من المهمات العظيمة التي بين أصحاب الفضيلة شأنها.

ومن المهمات التي تسبب شرا كثيرا بين الزوجين، في الوقت الحاضر بأسباب كثيرة، تخلف الزوج عن البيت، وسهره الكثير، حتى لا يأتي إلى البيت إلا في آخر الليل، أو في الصباح ويدعها وحدها، أو مع أطفالها، أو وحدها ليس عندها أطفال، فإذا جاء إليها فإذا هو قد تعب وانتهت قوته لما حصل منه بالليل مما يعلمه الله عز وجل من سهره على كذا، وسهره على كذا، إما في المعاصي والسيئات والخمور، وإما في أمور أخرى غير ذلك، فيأتي وقد تعب وقد انتهت قوته، فيطرح نفسه ويضيع الصلاة ويضيع حق الزوجة، ويضيع كل شيء حتى ينتفع من هذه النومة، والمقصود أن هذا خطر عظيم، وهو واقع فيه كثير من الناس، وهو من أعظم الأسباب في كراهيتها له وبغضها له، ومن أعظم الأسباب في الانفصام والمفارقة.

ص: 213

وهكذا هي خروجها من البيت، وإضاعة البيت وإضاعة الأطفال، إلى الأسواق وإلى الجيران وإلى كذا وإلى كذا، ولا تبالي بأمره، هذا أيضا من أسباب الفساد، وعن أسباب الفرقة والاختلاف، والخلاصة أن الواجب على كل منهما أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يتناصحا، وأن يتعاونا على البر والتقوى، وأن يقوم كل منهما بما عليه، يعنى الزوج في إكرامها، والإحسان إليها وإيناسها وأداء حقها، من غير إسراف ولا إفراط، وهي كذلك تقوم بما يلزم، والله جل وعلا يعينهما إذا صدقا في ذلك، وأرادا الخير، وأخلصا لله في ذلك، فإن الله يعينهما ويسهل أمرهما، أما إذا كان كل واحد لا يبالي إلا بحقه، ولا يبالي إلا بمصلحته، ولا تهمه مصلحة الآخر، فإن هذا هو طريق النزاع الكامل، والمشاكل التي لا تنتهي، ثم الفراق بعد ذلك.

رزق الله الجميع التوفيق والهداية وجزى الله المشايخ عن هذه الندوة خيرا، فإن الندوة ليس عليها مزيد، هي وافية شاملة جيدة طيبة، نسأل الله أن ينفع المستمعين بها، وينفع غيرهم أيضا، فإنها جديرة بأن تعلن وتنشر، حتى يستفيد منها الأكثر بتوفيق الله وهدايته جل وعلا، وما أصابنا إلا بإعراضنا عن ديننا في كل شيء، وما أصاب الناس: الزوجين وغير الزوجين ما أصابهم إلا بسبب الإعراض عن دين الله، وعدم التفقه في

ص: 214

الدين، لا في مسألة الزوجين، ولا في المسائل الأخرى، وكثير من الناس الآن لا يبالي بالصلاة، وتشكو زوجته من حاله، من جهة الصلاة وإضاعة الصلاة، وشرب الخمور، يأتي معربدا ليس عنده عقل، وليس عنده عناية بالصلاة ولا بالصيام، وهي امرأة فيها خير فلا ترى فيه إلا الشر والبلاء، فتضطر إلى المفارقة والذهاب إلى أهلها، إذا كان فيها خير، والزوج كذلك قد يكون طيبا، والزوجة ليس فيها خير، مضيعة للصلوات، ليس عندها أخلاق، فيحتاج إلى إصلاحها، وإلى توجيهها، وقد يتعب ولا يستطيع، فتنتهي المسألة إلى المفارقة؛ لإصرارها على حالها السيئة، أو لإصراره هو على حاله السيئ، وقل من الناس من يصلح بالخير، قل من الناس اليوم من يتولى الإصلاح بالمعروف، وحسن التدخل وحسن التوجيه، فلهذا يعظم النزاع، ويكثر النزاع، ويكثر الطلاق، وتسوء الحال بين الزوجين في الدين والدنيا، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، وإن أعظم سبب للصلاح والإصلاح التفقه في الدين والرجوع إلى الله، وسؤاله الهداية سبحانه وتعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (1) » ، فالتفقه في دين الله وقصد

(1) رواه البخاري في (كتاب العلم) باب من يرد الله به خير يفقهه في الدين، حديث رقم (69) ، ورواه مسلم في (كتاب الزكاة) باب النهي عن المسألة، حديث رقم (1719) .

ص: 215

الخير وقصد الإنصاف من النفس، هذا من أعظم الأسباب في صلاح الزوج، وصلاح الزوجة، وصلاح الأسرة، وانخذال الشيطان، فنوصي الجميع بالتفقه في الدين، والحرص على سماع الأحاديث الدينية في الإذاعة، وفي غير الإذاعة، سماع الأحاديث الدينية والحلقات العلمية النافعة، وسماع القرآن الكريم من إذاعة القرآن، فإن في سماع القرآن والإنصات له الخير العظيم، والفائدة الكبيرة؛ فنوصي الجميع بأن يهتم كل واحد بالعناية بسماع كتاب الله، والإنصات لكتاب الله، والاستفادة من القرآن في الأوقات المناسبة، والاستفادة من الأحاديث الدينية التي تنشر في إذاعة القرآن، وفي غير ذلك، والاستفادة من حلقات العلم، في أي مكان كانت، ولو سافر إليها فيما بين وقت وآخر، ليستفيد وليتعلم، وهكذا يرشد زوجته إلى أن تسمع الشيء الذي ينفعها، ويعطيها كتابات نافعة، والكتب المختصرة التي تفيدها إذا كانت تقرأ، ويتحدث معها في كل خير في أوقات مناسبة، حتى تستفيد وحتى يفيدها، وحتى يستصلحها، وفق ما يكون، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، ويكون له مثل أجرها، إذا هداها الله على يديه.

رزق الله الجميع التوفيق، وهدانا صراطه المستقيم، وجزى الله المشايخ عن ندوتهم خيرا، وضاعف مثوبتهم، وزادنا وإياكم وإياهم علما وهدى وتوفيقا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه.

ص: 216