الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأيمان
صفحة فارغة
51 -
حكم الحلف بغير الله تعالى
س: هل يجوز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ (1)
الجواب: لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات، لا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا غير ذلك، في قول جمهور أهل العلم. بل حكاه بعضهم إجماعا. وقد روي خلاف شاذ في جوازه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول لا وجه له، بل هو باطل، وخلاف لما سبقه من إجماع أهل العلم، وخلاف للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، ومنها ما خرجه الشيخان عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (2) » . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله (3) » ووجه ذلك أن
(1) نشر في مجموع الفتاوى لسماحته ج 3 صـ 142.
(2)
أخرجه البخاري برقم 5643 كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا، ومسلم برقم 3105، كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى
(3)
أخرجه البخاري برقم 4482، كتاب تفسير القرآن، باب أفرأيتم اللات والعزى، ومسلم برقم 3107 كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله.
الحالف بغير الله قد أتى بنوع من الشرك، فكفارة ذلك أن يأتي بكلمة التوحيد، عن صدق وإخلاص، ليكفر بها ما وقع منه من الشرك. وخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (1) » . وخرج أبو داود من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بالأمانة فليس منا (2) » . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (3) » أخرجه أبو داود والنسائي، وممن حكى الإجماع في تحريم الحلف بغير الله الإمام أبو عمر بن عبد البر النمري رحمه الله. وقد أطلق بعض أهل العلم الكراهة، فيجب أن تحمل على كراهة التحريم، عملا بالنصوص، وإحسانا للظن بأهل العلم. وقد تعلل بعض من سهل في ذلك بما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم «قال في حق الذي سأله عن شرائع الإسلام:
(1) أخرجه الترمذي برقم 1455، كتاب النذور والأيمان.
(2)
أخرجه أبو داود برقم 2831، كتاب الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالأمانة.
(3)
أخرجه أبو داود برقم 2827، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء والنسائي برقم 3709، كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالأمهات.
أفلح وأبيه إن صدق (1) » والجواب أن هذه رواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة، لا يجوز أن يتعلق بها، وهكذا حكم الشاذ عند أهل العلم، وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات، ويحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر رحمه الله، وأن الأصل أفلح والله فصحفه بعض الكتاب أو الرواة، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل النهي عن الحلف بغير الله، وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبث بها، ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله، وأنه من المحرمات الشركية، وقد خرج النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه حلف باللات والعزى فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:«قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثا، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد (2) » وهذا اللفظ يؤكد شدة تحريم الحلف بغير الله، وأنه من الشرك، ومن همزات الشيطان، وفيه التصريح بالنهي عن العود إلى ذلك. وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم العفة في دينه وصلاح
(1) أخرجه مسلم برقم 12، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(2)
أخرجه النسائي برقم 3717، كتاب الأيمان والنذور باب الحلف باللات والعزى.