الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منعها، لا طلاقها، فهذا حكمه حكم اليمين فعليك كفارة يمين، في أصح قولي العلماء، وكذا لو قلت: علي الحرام إني ما آكل هذا الشيء وأكلته، وقصدك الامتناع منه، فعليك كفارة يمين، أو عليك الحرام أن لا تزور فلانا، ثم زرته، وأنت قصدك الامتناع من زيارته فقط، فعليك كفارة يمين وعليك الاستغفار من ناحية يمينك بالتحريم، لأن التحريم لما أحل الله لا يجوز.
92 -
مسألة في تكرار اليمين
حضر عندي بمقر جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالطائف يوم الاثنين 22 \ 1 \ 1419هـ الأخ \ س. ع. ح. م. وذكر أنه حصل خلاف شديد بينه وبن إخوانه الأشقاء في موضوع بقالة مشتركة بينه وبينهم إلا أن والده أعطى البقالة لاثنين من إخوانه، ولم يعط البقية وقال س: إن له في البقالة حقوقا على إثر هذا غضب غضبا شديدا، وحلف أيمانا متكررة وطلاقا متكررا معلقا وتحريما متكررا معلقا، قال: والله لا أدخل على إخواني بيوتهم حتى
ترجع البقالة للجميع وقال: علي الطلاق ما أدخل بيوتهم حتى ترجع البقالة، وقال علي الحرام ما أدخل بيوتهم حتى ترجع البقالة أكثر من مرة، كل ذلك قاله وقال كلما جاءني أشخاص يطلبون مني أن أدخل على إخواني أكرر هذا الكلام.
ذكر ذلك بحضور والد زوجته، وقد أحضر س. المذكور معه شاهدين، شهدا بالله العظيم أن ما ذكره هو كل ما سمعوه منه، لأنهم كانوا يقومون بالصلح بينه وبين إخوانه، يقول س: على إثر امتناعي من دخول بيوت إخواني قام والدي وقابل ذلك بالمثل، وهجرني، وقال: لا أدخل بيتك حتى ترجع عن قولك، وتدخل بيوت إخوانك، يقول س: والآن أنا أريد أن أرضي والدي حتى لا أكون عاقا له، أريد أن أدخل بيوت إخواني، فما المخرج من هذه الأيمان المتكررة والطلاق المتكرر والتحريم المتكرر، هذا ما لزم وفقكم الله وحفظكم وجزاكم الله خيرا عن الإسلام والمسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده (1) : بناء على ما ذكرتم أعلاه من صفة الطلاق والتحريم والأيمان الواقعة من س. المذكور ألا يدخل على إخوته حتى يشترك معهم في البقالة،
(1) صدرت من مكتب سماحته برقم (47) .
وبناء على حضوره عندي وسؤاله عن نيته، وجوابه بأن قصده الامتناع من الدخول على إخوته حتى يشترك معهم أو يردوها لأبيه، وليس قصده الطلاق ولا التحريم، أفتيته بأن عليه عن ذلك كله كفارة يمين لأنها كلها في حكم اليمين على شيء واحد في أصح قولي العلماء ولا يقع على زوجته شيء من الطلاق أو التحريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (1) » .
فأرجو إشعار الجميع بالفتوى المذكورة مع العلم بأنه لا حرج عليه في الدخول على إخوته، قبل التكفير أو بعده، ولكن الأفضل البدار بالتكفير قبل الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير (2) » . وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) صحيح البخاري بدء الوحي (1) ، صحيح مسلم الإمارة (1907) ، سنن الترمذي فضائل الجهاد (1647) ، سنن النسائي الطهارة (75) ، سنن أبو داود الطلاق (2201) ، سنن ابن ماجه الزهد (4227) ، مسند أحمد بن حنبل (1/43) .
(2)
سنن النسائي الأيمان والنذور (3781) ، مسند أحمد بن حنبل (2/212) .