الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شبهات المنصّرين حول البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم في" الكتاب المقدس
"
" أقول له زيدا، فيسمع خالدا ويكتبه عمرا، ويقرؤه بشرا!؟ "
إنّ النصارى وعلى رأسهم المنصّرين منهم يعمدون إلى محاولة إحراج المسلمين والتشغيب على اقوالهم، إذا ما حدّثوا عن البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس. والمتأمل في اعتراضاتهم ومدافعاتهم يلحظ بيسر أنّ القوم لا يبالون بإحقاق الحقّ وإبطال الباطل وكشف معالم الهدى ونشر النور بعد حلكة الدجى، وإنما الغاية كلّ الغاية هي التشويش على الحقائق التي يذكرها المسلم بل وإيهامه، خاصة إن كان عاميا، أنها لا تؤدّي إلى ما يريد أو أنّها مفتعلة منبتة عن أرض الواقع.
وها نحن نضع بين يديك شبهاتهم الكسيحة واعتراضاتهم الخلقة و" طنطناتهم" المختنقة. وقد بذلنا ما في الوسع لجمعها سواء بالنقل عن القوم أو بملاحظة مؤدّى أقوالهم ولوازم اعتراضاتهم. ولنا بعد ذلك أن نستحثّ أقطاب النصارى العرب أن يبرزوا لمقارعة دعاة الإسلام في هذا المبحث العلمي العقدي الخطير بدل تخدير النصارى بكتاباتهم الباردة التي تتعمّد بتر الكلام وتشويه حجج المسلمين ومحاولة تقزيم براهينهم والتعتيم على شمس دينهم
…
فليفعلوا.. وإلا قلنا:
إذا ما خلا الجبان بأرض قوم
…
طلب الطعن وحده والترالا
شبهة: يقول عابد الأجداد: البابوات والكرادلة، هم أعلم الناس بما في الأسفار المقدسة، وهم ينكرون ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل، وهم الذين قرؤوا" النصوص المقدسة" مستنرين بهداية الروح القدس حتى أشربت قلوبهم فهمها، فكيف أترك قولهم السديد، إلى قول المسلمين المعاندين المتعصّبين إلى أوهامهم!؟! "
الردّ: إنّ البابوات والكرادلة والأساقفة.. يعلمون أنهم إن جاهروا بالاعتراف ببشارة الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم سيسلبون مناصبهم وسينسلّ من بين أيديهم ذاك الضرع الذي يدرّ سيول الذهب والفضة.. فلا يلتفت، وكالأمر كما ترى، إلى مذاهبهم وأقوالهم، فالحق أحق أن يتبع..
والرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، فاعرف الحقّ تعرف أهله..
وثقل القول في حجّته لا في من احتج به..
إنّ الكثير من رجال الدين النصارى، كما ينقلون هم عن بعضهم البعض، يتخذون الدين غرضا ومغنما.. وهم يتمرغون في أموال رعايا الكنيسة.. وقد أشربت قلوبهم العطايا.. واسترقّهم نزقهم الثمل بسكرة المتعة الجامحة..!!
ويعرّي الإمام ابن القيّم أحد هؤلاء، في كتابه" هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى".. فيقول رحمه الله وأنعم الله علينا وعليه بالجنان: " ولقد ناظرت بعض علماء النصارى معظم يوم فلمّا تبيّن له الحق بهت، فقلت له وأنا وهو خاليين: ما يمنعك الآن من اتباع الحق؟
فقال لي:
إذا قدمت على هؤلاء الحمير- هكذا لفظه- فرشوا لنا الشقاق تحت حوافر دابتي وحكّموني في أموالهم ونسائهم ولم يعصوني في ما آمرهم به، وأنا لا أعرف صنعة ولا أحفظ قرآنا ولا نحوا ولا فقها، فلو أسلمت لدرت في الأسواق أتكفف الناس، فمن الذي يطيب نفسا بهذا؟!
فقلت له:
هذا لا يكون، وكيف تظنّ بالله أنّك إذا آثرت رضاه على هواك يخزيك ويضلّك ويحوجك؟! ولو فرضنا أنّ ذلك أصابك فما ظفرت به من الحق والنجاة من النار ومن سخط الله وغضبه، فيه أتمّ العوض عمّا فاتك.
فقال:
حتى يأذن الله.
فقلت:
القدر لا يحتج به! ولو كان القدر حجة لكان حجة لليهود على تكذيب المسيح وحجة للمشركين على تكذيب الرسل، ولا سيما أنتم تكذبون بالقدر فكيف تحتجّ؟!!
فقال:
دعنا الآن من هذا. وأمسك. "
لاحظ أيها العاقل كيف ناظر الإمام ابن القيّم هذا" العالم" النصراني المقدّم عند قومه الجالس على عرش سرابي زائل، فأقام عليه الحجة، وأحمد وساوسه، وأبطل شبهاته، ومما لا شكّ فيه أنه قد أثبت له بشارة الكتاب المقدس ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم لركنية هذا الموضوع في مثل ذلك النقاش، ولكنّ عند ما تنقاد النفس الطمّاعة لشهوة النفس وتسير في ركابها فإنّها تتأبّى عندها على الخضوع والذلّ على بابه تصديقا والتزاما!
ولنا أن نسأل هذا النصراني المعترض: إنّكم ومن تتبعون، تكررون دائما أنّ التوراة (العهد القديم) متخمة بالبشارات بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، بل لا تكاد تخلو صفحة من صفحاتها من التصريح أو التلميح بمقدم ابن العذراء!! فهل تنكرون علينا أن قلنا إنّ أحبار اليهود أرسخ منكم قدما وأطول باعا في تفسير التوراة (العهد القديم) وتأويلها، وبالتالي فتكذيبهم لقولكم السابق لا يخلو من وجاهة..
وهو المقدم على زعمكم لأنّ التوراة نزلت فيهم!
طبعا.. اعتراض باعتراض!!
ثمّ.. هل المراجع المزعومة للكنيسة التي تنوء أسماؤها وكناها بألفاظ القداسة والطهارة، هي في حقيقة أمرها على هذه الدرجة من الأهلية ليكون بأيديها وحدها حقّ البتّ والقطع في هذه القضايا؟!!
ملامح الإجابة تظهر في ما جاء في" قاموس الكتاب المقدس"(الذي نشرته كنائس عربية ضمن البرنامج الإلكتروني" البشارة: الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية") تحت اسم" هرماس" حيث نقرأ: " اسم يوناني (
…
) ورد كإسم لأحد سكان روما المسيحيي. أرسل إليه الرسول سلامه في خاتمة رسالته إلى روما (رو 16:
14) . وقد نسب إليه خطأ الآباء الأولون (لفظة" الآباء" وردت هكذا مطلقة دون تقييد أو حصر!!!) في الكنيسة المسيحية كتابة السفر المعروف براعي هرماس، الذي يحتوي على رؤى وأمثال ووصايا روحية وخلقية. "
…
وقد جاء في كتاب" عيسى ليس أسطورة =Jesus Not a Myth ="ص 120 ل أ. د. هوّل سميث A.D.Howell Smith أنّ هذا السفر كان مضمّنا في المخطوطة السينائية (والتي هي أقدم مخطوطة معتمدة للكتاب المقدس) أيّ أنّ النصارى قبل القرن الرابع ميلادي كان يرون إلهامية هذا السفر، قبل أن" يهتدي" المتأخرون من أرباب الكنائس بعد قرون عددا إلى أنّ رسالة الراعي هرماس ليست من عند الله
…
!!
ونقول: إنّ الذي يخطئ في قضية خطيرة جدا كنسبة سفر بأكمله إلى الوحي أو الإلهام، هو أقرب إلى أن يخطئ في فهم بعض البشارات القليلة الكلمات!!
وكيف يفرض علينا النصراني المخالف أنّ نجعل أئمة الكنيسة مراجعا لنا في فهم بشارات الكتاب المقدّس ونحن نقرأ ما جاء في" كتابات العهد الجديد) sgnitirW of the New Testament The،، "النسخة المراجعة، سنة 1999 م) للوك تيموثي جونسن nosnhoj yhtomiT ekuL ص 159 من أنه: " لم
يظهر أيّ تعليق على إنجيل مرقس حتى القرن السادس ميلادي، ولم يظهر تعليق تال له حتى القرن التاسع". فقوم يتركون أحد أناجيلهم القليلة دون تعليق هذه المدة الطويلة، من المحال أن يقدّموا تفسيرا شاملا سليما للنصوص المقدّسة المتنازع في فهم معناها ومؤاداها.. فكيف يعتبرون" مراجعا".. و" فاقد الشيء لا يعطيه!!! "
وإن أصرّ المعاند على وجوب الاستئسار لمذاهب أئمة الكنيسة وحرمة مخالفة قولهم أو مجانبة فهمهم، فليخبرنا عن موقفه مما نشره موقع BBC العربي بتاريخ 27- 12- 1999 عن أحد استطلاعات الرأي في بريطانيا: " أظهر استطلاع للرأي في بريطانيا أن غالبية الشخصيات البارزة في المجتمع البريطاني بمن فيهم كبار رجال الدين المسيحي لا يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
وقد أعرب ثلاثة فقط من بين 103 من رجال الدين المسيحي شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم في صحة رواية خلق العالم التي وردت في التوراة والإنجيل. "!!
فها هي غالبية الآباء، تتنكّر للكتاب المقدّس رأسا، فهل تراك تقول بقولهم وتنهج نهجهم وتحذو حذوهم.. أم أنّك" سترتد" إلى إعمال عقلك وتقليب فكرك في ما تقرأ وتسمع؟!!
ثم نضيف.. بأنّ البابا ألكسندر بابا الكنيسة كان يؤمن بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وذاك ظاهر من قوله- في ما نقله عنه الشيخ رحمة الله الهندي في" إظهار الحق" في كتابه" بدنيد" طبعة لندن لسنة 1806 الصفحة 303: " يا محمّد إنّ الحمامة عند أذنك".. ومعلوم أنّ" الحمامة" يقصد بها هنا: أمين الوحي جبريل عليه السلام، كما هو ظاهر من قصة تعميد يوحنا المعمدان للمسيح عليه السلام (متّى 3: 16، مرقس 1: 10، لوقا 3: 22) .
كما جاء في المؤتمر التنصيري الثالث لطائفة الإنجليكانين الذي انعقد في كندا سنة 1963، في ما قاله" كانون وارن" سكرتير جمعية التبشير الكنيسة، في بحثه المقدّم إلى هذا المؤتمر:" لقد تجلّى الله بطرق مختلفة، ومن الواجب أن تكون لدينا الشجاعة الكافية لنصر على القول بأنّ الله كان يتكلّم في ذلك الغار الذي يقع في تلك التلال خارج مكة" (عن (p. 18 Peter Whiteley Frontier Fission an Account of the Toronto Congress
وهذا الملك النصراني القح" أوفّا 757) Mercians =King Offa of the م- 796 م) الذي حكم وسط إنجلترا، بعد قرن من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب، والذي جاء في" الموسوعة البريطانية الجديدة (1974) =The New Encyclopedia Britanica ="في وصفه أنّه: " كان واحدا من أقوى الملوك في الزمن الأول لإنجلترا الانجلوسكسيونية". والذي كان على علاقة جيّدة بالبابا أدريان الأول (772 م- 795 م) ، هذا الملك قد كتب على عملته الذهبية شهادة الإسلام" لا إله إلا الله وحده لا شريك له" باللغة العربية على وجه، وباللغة الإنجليزية على الوجه الآخر. وقد اكتشفت هذه العملة سنة 1841 م، وهي معروضة في المتحف البريطاني.
أفليس هذا الملك من أكابر النصارى.. وقد أسلم في بلد لم تطأه أقدام المسلمين، وأكاد أجزم أنّ بشارات الكتاب المقدّس هي التي قادته إلى دين الإسلام وما كان الأمر عن سخط على الكنيسة، لأنّه ما أعلن الهجوم عليها!
. بل اقرأ هذا الخبر، ثم ابحث لنفسك عن جواب من قساوستك وأساقفتك:
ذكر البحّاثة جودفري هجتر Godfrey Higgins في كتابه Anacalypsis ="ص ص 691- 694 أنّ الكنيسة الكاثوليكية التي تزعم أنّ باباواتها هم خلفاء بطرس" زعيم الحواريين"، وأنّ بطرس هو أوّل بابا عرفته الكنيسة
، كانت تمجّد كرسيا ينسب إلى بطرس، واستمرت في عرضه على العامة في مشهد مهيب كلّ ثامن عشر من الشهر الأول لكلّ سنة حتى سنة 1662 م حيث قيل إنّه قد وجدت عليه، بعد تنظيفه، رموز وثنية.
ولمّا استولت فرنسا في زمن نابوليون بونابرت على روما سنة 1795 م، تمّ فحص الكرسي، وكانت المفاجأة، أن وجدت عليه مع تلك الرموز الوثنية، شهادة التوحيد الإسلامية باللغة العربية:" لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
وقد جاء أمر هذه القصة أيضا في ملحق كتاب Worship ==Ancient Symbol ل هـ. م. وستروب H.M.Westroop وس. س. ويك Wake.S.C الطبعة الثانية (1972) هامش 97، وهامش ص 25، المجلد الثاني من كتاب =Isis Unveiled =ل هـ. ب. بلافتسكي H.P.
Blavatsky
. والسؤال هو: كيف وصلت شهادة التوحيد الإسلامية إلى قلب الفاتيكان.. وبقيت هناك سنينا طوالا؟!
وأخيرا.. يا أيّها النصراني.. كن عصاميا، تنشد الحق لنفسك بنفسك.. ولا تكن عظاميا تعتزي إلى عظام الأجداد البالية.. ولا ترخ عنان السمع لما يقول الأهل والأصحاب، ولا القساوسة الذين تشبّعوا زورا بالأمجاد والألقاب.. فجدّ لنفسك.. قبل أن يبزّك الإفلاس.. وإلا.. ولات حين مندم.. ولات حين مناص..
وتجمّل بحبّ النجاة واستمسك بحبلها المتين تصل إلى سماء الحقيقة.. ولا تجذبنّك نوازع العادة والإلف، فتبقى دهرك تدبّ ذاك الدبّ اللزج بين حشرات الأرض!
شبهة: قد يصرّ النصراني على أن يلزم قوله البذاذة، فيظهر الفجاجة، ويغرق في اللجاجة، مرسلا أقوالا لا خطام لها ولا زمام، قائلا معترضا، ساخطا ممتعضا:
كيف تزعمون أنّ التوراة والإنجيل قد أنبآ ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ..
ومع ذلك ها نحن نقرأ هذه الأسفار الكثيرة الصفحات فلا نرى أي ذكر صريح لنبيّكم؟!!
الرد: ردنا على هذا المكابر الذي لم يجعل الحقّ بغيته، وإنما جعل الحفاظ على الموروث من آبائه وأجداده مسلكه وديدنه، ولو كان هذا الموروث مكشوف السوأة ظاهر الفساد، أنّ ما ادّعاه حجة عليه وعلى طائفته الثالوثية، إذ أنّه وهي يزعمان أنّ العهد القديم فيه مئات، بل آلاف النبوءات المبشرة بالمسيح ابن مريم عليهما السلام، ومع ذلك لا نجد بين هذه النبوءات المزعومة" نبوءة" واحدة جاء فيها أنّ اسم المسيح الآتي هو" يسوع" أو" عيسى".
وإذا تجوّزنا، في المقابل، القول بأنّ التوراة الحالية لم تصرّح باسم نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، فليس في ذلك ضير ولم يعدم المسلمون الخير، إذ أنّ هذه التوراة المتداولة لم تكتب بالعبرية المعروفة في زمن موسى عليه السلام، وإنما كتبت بهذه الصيغة بعد قرون من وفاة كليم الله عليه السلام، في زمن عزرا الذي جمع الروايات الشفوية ووضعها في الأسفار الحالية، وبسبب هذا الأمر فقد ضاعت أو اختلطت على النساخ والنقاد الكثير من اسماء الأعلام الأصلية، ولا يبعد، من باب التنزّل، أن يحرّف الاسم الشريف أو يصحّف، مع بقاء أثارة
من بشارات الأنبياء الأول تخبر عن الصفات والعلامات الخاصة بنبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم.
ونضيف، انّ القول بأنّ التوراة والإنجيل لم يخبرا باسم نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم لا يعدو كونه دعوى بل حجة.. وعلى كلّ حال فإننا نقول لهذا النصراني: إنّ
عدم العلم لا يستلزم العلم بالعدم.. وإذا سأل العيّي عن شفاء دائه فسيجاب بأنه قد جاء ذكر اسم نبي الإسلام في أكثر من موضع في العهد القديم وفي العهد الجديد. أمّا إن كابر واستغشى بثيابه وسدّ على نفسه منافذ النور.. فلنا أن نقول:
ما ضرّ شمس الضحى والشمس طالعة
…
أن لا يرى ضوأها من ليس ذا بصر