الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كنائس أهل الذمة التي صالحوا عليها
قال عمر بن عبد العزيز: إنه كان في عهد أهل دمشق خمس عشرة كنيسة.
قال أبو مسهر: أقام بعد فتح دمشق من بطارقة الروم بدمشق اثنا عشر بطريقاً، فأقروا في منازلهم وكان لكل بطريق منهم في منزله يعني كنيسة فأقاموا بها حيناً، ثم بدا لهم فهربوا من دمشق وتركوا تلك المنازل، فأقطعها قوم من أشراف دمشق منهم ابن بحدل وابن مدلج العذري وغيرهما. فلما ولي عمر بن عبد العزيز أخرج أولادهم منها وردها على الأعاجم، فلما مات عمر ردت إلى أولاد الذين أقطعوها.
وقال رجاء بن أبي سلمة: خاصم النصارى حسان بن مالك الكلبي إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسته بدمشق فقال له عمر: إن كانت من الخمس عشرة كنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لك إليها.
قال علي بن أبي حملة: خاصمنا العجم في كنيسة بدمشق يقال لها كنيسة بني نصر، كان معاوية أطعهم إياها، فأخرجهم عمر بن عبد العزيز منها ودفعها إلى النصارى. فلما ولي يزيد ردها إلى بني نصر.
قال ابن المعلى:
قرأت كتاب سجل من يحيى بن حمزة لبنك نصارى قصبة دمشق أنهم ذكروا له أنه شجر بينهم وبين رئيسهم في دينهم وجماعتهم من أهل القرى وعتاقة العرب والغرباء
اختلاف وفرقة وأنهم غلبوهم على كنائسهم، وسألوا الوفاء لهم بما في عهدهم وكتابهم الذي كتبه لهم خالد بن الوليد عند فتح مدينتهم، فدعوتهم بحجتهم فأتوني بكتاب خالد بن الوليد لهم فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق يوم فتحها، أعطاهم أماناً لأنفسهم ولأموالهم وكنائسهم لا نهدمنه ولا نسكننه، لهم على ذلك ذمة الله وذمة الرسول صلى الله عليه وسلم وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين ألا يعرض لهم أحد إلا بخير إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. شهد هذا الكتاب يوم كتب عمرو بن العاص وعياض بن غنم ويزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة بن الجراح ومعمر بن عتاب وشرحبيل بن حنسة وعمير بن سعد، ويزيد بن نبيشة وعبد الله بن الحارث وقضاعي بن عامر. وكتب في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة.
وقرأت كتابهم فوجدته خاصة لهم، وفحصت عن أمرهم فوجدت فتحها بعد حصار، ووجدت ما وراء حيطانها لدفعة الخيل ومركز الرماح. ونظرت في جزيتهم فوجدتها وظيفة عليهم خاصة دون غيرهم، فقضيت لهم بكنائسهم حين وجدتهم أهل هذا العهد وأبناء البلد بنكاً تلداً ووجدت من نازعهم لفيفاً طرؤوا عليهم، وذلك لو أنهم أسلموا بعد فتحها كان لهم صرفها مساجد ومساكن فلهم في آخر الدهر ما في أوله، وقضيت لمن نازعهم بما كان لهم فيها من حلية أو آنية أو كسوة أو بناء أو عرصة أضافوا ذلك إليها يدفع ذلك إليهم بأعيانه إن قدر عليه أو قيمة عدل يوم ينظر فيه. شهد عدد كنائس النصارى التي دخلت في صلحهم بدمشق خمس عشرة كنيسة.