الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حصار
وتتناول المواد التالية فن الحصار وحرب الحصار.
1 - ملحوظات عامة:
كان فن الحصار من الأساليب الجوهرية للحرب إذا قصد بها الفتح وليس مجرد غارات للسلب والنهب، وذلك في بلاد كانت معظم مدنها الكبرى منذ العصور القديمة محمية بأسوار، وحيث كان الريف الفسيح المكشوف في العصور الوسطى تحيط به الحصون التى تزداد باطراد ومع أن القوات العسكرية لم تكن تكفى لفرض الحصار إلا في القليل النادر؛ بيد أنها كانت تسد الدروب المألوفة الموصلة إلى الحصن المحاصر حتى تجبره على الاستسلام إما بالمجاعة وإما بالتهديد بها، إذا لم تصله نجدة من الخارج، أو لم يقم المحاصرون بشن كرّة لفك الحصار وتشتيت الغزاة: على أن المخزون المحاصرين من المؤن كان يعينهم على الثبات مددًا طويلة إلى حد ما، إذا ارتفعت روحهم المعنوية بالأمل في نجدة تأتيهم وإخلاصهم لأميرهم. ويحدث أحيانا أن يكون المحَاصرُون غير مستعدين استعدادًا طيبًا لحرب طويلة الأمد (انظر مادة "حرب") أو يكون قد خامرهم الشك فيما قد يجنيه الآخرون بخلاف أميرهم من هذه الحرب فييأسون ويتخلون عن الكفاح.
وكان البدو الرحل الذين لم تكن آلات الحصار متيسرة لهم، ولم يحفلوا إلا قليلا بالزراعة، ينجحون أحيانا في إجبار مدن هامة على الاستسلام بما يحدثونه فيها من دمار وتخريب دائم له أثره في حياة السكان. على أن الجنود النظامية أدركت ميزة الإبقاء على الزرع وغلات الأرض، وشاركت الرأى العام في جسامة تخريب البلاد التى قد تعوق طبيعتها أى إصلاح عاجل، فكفّت بصفة عامة عن إتلاف الأشجار، وتدمير منشآت الرى. وبغض النظر عن العمليات الحربية بمعناها الصحيح، فإن هؤلاء الجنود كان هدفهم الأكبر هو إحداث خيانة في داخل الحصن، أو اصطناع حيلة لأسر أمير من أهل البلد ليكون فك أسره شرطًا لاستسلام الحصن.
وكان يستعان بآلات الحصار في تنفيذ العمليات الميدانية، بصرف النظر عما كان يتزود به الأفراد من أسلحة، وجرى السير على الأساليب القديمة في استعمال هذه الآلات، إلا أن هذه الأساليب أحرزت قدرًا من التقدم الفنى، واستخدمت الأسلحة على نطاق أوسع بكثير عن ذى قبل في النصف الأخير من العصور الوسطى. ففى أول الأمر، كان المحاصرون يحاولون، إذا تيسر، ردم جزء من الخندق المائى المحيط بالحصن ليتمكنوا من عبوره. وفى حالة حصار المدن، كانت المحاولات تبذل إما بهجوم مباغت، وإما بالخيانة حتى يتم تسلق جدران الحصن بالسلالم، ويسرع أول مقتحم إلى فتح باب من أبوابه تسهيلا لدخول سائر الجنود، وهى مناورة لا يضمن لها النجاح إلا بالليل. ويحاول الجنود في أغلب الأحوال، وإذا ما سمحت طبيعة الأرض، أن يدقوا في أسافل جدران الحصن أبراجا خشبية متينة ذات طوابق عدة (تشبه الدبابات) ويستطيع المهاجمون أن يقاتلوا من أعالى هذه الأبراج خصومهم فوق الجدران، ثم يثبون عليهم آخر الأمر. كما اعتادوا قبل أى شئ محاولة تصديع استحكامات المدن، أو نقب جدران القلاع، أو العمل على انهيارها بشق النقبُ أو باستخدام بعض الآلات. ويبدو أن أهل خراسان كانوا ذوى مقدرة في شق الأنفاق التى من هذا القبيل، حيث كان الحفر يجرى في أماكن خفية عن المدافعين كلما أمكن ذلك ثم تدعم هذه الأنفاق بخوازيق من الخشب وتمد إلى الهدف المختار وتضرم النار في الخوازيق، فتهبط الأرض (إذا لم تكن من جلمود الصخر) ويهبط معها البناء القائم فوقها، وكان المحَاصرُون يدافعون عن أنفسهم بشق أنفاق مضادة لسد الطريق على من يشقون الأنفاق من جنود العدو. وكانت آلات الحصار على الإجمال من نوعين، استخدم أولهما لإضعاف أجزاء بعينها في الجدار المستهدف بضربات مباشرة، وعرف هذا النوع طوال العصور الوسطى باسم (كبش أو سِنَّورْ)، واستخدم ثانيهما في قذف ما يشبه الصواريخ، وهو ثلاث مجموعات من المنجنيق تختلف وفقًا لطريقة إطلاق القذائف منها، وتقوم أساسًا على أن
عددًا من الرجال يؤرجحون عارضته إلى الخلف، وقد عرف في يغرب باسم Trebuchet، بعد وضع ثقل على أحد اطرافها فتندفع القذيفة بقوة هائلة نحو الهدف المراد، وثالثهما، استخدم القسى الكبيرة الخفيفة أو ما عرف باسم العَرَّادة وتحدث الأثر نفسه بقذائف أخف وزنًا تطلق بجذب وتر القوس: وقد استخدم من نهاية القرن السادس حتى القرن الثانى عشر القوس الدولابى الضخم في رمى السهام، وكان يعرف باسم "قوس الزيار" وكان يقوم على تشغيله عدد من الرجال. وفى معظم تلك الحقبة كانت آلات الحصار هذه تصنع، أو تُجمَّع على الأقل، في ساحة المعركة نفسها يسبب مصاعب النقل، ثم تحمل فوق عربات إلى المكان المراد. وكان استخدام هذه الآلات لا ينجح إلا إذا كان تكوين الأرض يسمح بإقامتها ولم يتيسر ذلك في كثير من الأحيان بالبلاد الجبلية.
وكان المدافعون يحمون أنفسهم باطلاق سيل من السهام على الجنود القائمين بتشغيل آلات الحصار، من ثم يقى هؤلاء أنفسهم بالدروع الضخمة والحسائك، وفى حالة وجود المهاجمين أسفل جدران الحصن كان المدافعون يرمونهم بالأحجار، ويصبون عليهم القار الخ
…
بل كانوا يحاولون قبل أى شئ إشعال النار في آلات الحصار بقذفها بالنفط وإزاء مثل هذا النجاح في حرق آلات الحصار اضطر المهاجمون إلى تغطيتها بجلود الحيوانات المعالجة بالخل لتكون غير قابلة للحريق، وبخاصة الأبراج الخشبية التى كانت تحتل مساحة كبيرة في موقع الهجوم، أما المهندسون الذين عهد إليهم بصنع آلات الحصار تلك أو تعديلها بما يوائم الحال (والمهندسون في الحق ليسوا من الأطراف المتحاربة) فكانوا من غير المسلمين وخاصة في القرون الأولى.
المصادر:
انظر على وجه الخصوص ما كتبه. K Huuri، تعليقات CI.cahen في Traite d، Armurerie وفي جميع التواريخ الإخبارية أوصاف للحصار لم تكن موضوعًا لأى نوع من التحليل المنهجى، ومما له أهمية خاصة تلك التواريخ التى