الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بوفاة الحكم فى الثالث من صفر عام 366 هـ الموافق أول أكتوبر عام 976.
المصادر:
(1)
ابن عذارى: البيان المغرب؛ جـ 1، ص 236، جـ 2، ص 248 - 269، ص 274 - 276 (ترجمة Fagnan، جـ 1، ص 331؛ جـ 2، ص 384 - 418، ص 427 - 429).
(2)
ابن خلدون: العبر؛ جـ 4، ص 144 وما بعدها (Hist. des Berbéres؛ ترجمة de Slane، جـ 2، ص 149 - 152، جـ 3، ص 215 وما بعدها).
(3)
المقرى؛ جـ 1، ص 247 - 257، انظر الفهرست والمقدمة، ص 37.
(4)
: Dozy d'Espagne Musulmans؛ جـ 3، ص 95 - 135، ص 188.
(5)
المؤلف نفسه Recherches؛ جـ 2، ص 286 - 299، ص 434 - 436.
(6)
Islam: Muller؛ جـ 1، ص 618، ص 621 وما بعدها؛ جـ 2، ص 528 وما بعدها، ص 534 - 536، ص 540 - 546، ص 548 وما بعدها.
خورشيد [شميتز M. Schmitz]
+ الحكم الثانى، المستنصر بالله: الخليفة الأموى الثانى فى الأندلس، وهو ابن عبد الرحمّن الثالث. وكان عهده من أكثر العهود سلامًا وثمرة للأسرة الحاكمة فى قرطبة. وبلغت فيه قرطبة، من حيث هى قاعدة للحياة العقلية، من التألق ما لم تبلغه فى عهد عبد الرحمن الثالث. وقد عهد للحكم الثانى بالخلافة فى ريق شبابه، فإنه لم يتسنم مقاليد السلطان إلا عندما بلغ السادسة والأربعين من عمره (فى 2 أو 3 رمضان سنة 350 = 16 أكتوبر سنة 961) ، وقد تمرس طويلًا بالخبرة المباشرة فى الشئون العامة، وأبدى وهو رجل من رجال الدولة أنه لا يقل شأنًا عن أبيه الذائع الصيت. وقد عَم السلام حكمه الذى دام خمس عشرة سنة. ولم يعكر صفو هذه السنين إلا غارة شنها المجوس الدانمركيين (الأردمانيين فى الكتب العربية) الذين نزلوا على البر عند الكاسر دوسال Alcacer do sal ثم ردّوا فى سهل لشبونة سنة 360 هـ (971 م). وقد استطاع جنود الخلفاء بتفوقهم البين أن
يؤمنوا كل التأمين الثغور منذ بداية حكم الحكم الثانى، بل فرضوا الهدنة على أسبانيا المسيحية. وفى خلال ذلك كانت السفارات تصل إلى قرطبة باستمرار من سنة 356 إلى سنة 365 هـ (966 - 975 م). وهنالك نقض غرثية فرنانديز صاحب قشتالة السلام بمساعدة جليقية ونبرة، وهزم عند إستبان ده غورماز Esteban de Gormaz ثم عند لانجة على نهر دويره إستركويل Estercuel بالقرب تطليلة. وظهر نشاظ الحكم فى مراكش، إذ كان الفاطميون قد انتقلوا إلى مصر، وانصرفت همته، منذ ظهور سلطان المنصور بن أبى عامر السياسى والعسكرى، إلى إقالة الأمراء الأدارسة. وفى غضون سنوات عشر استطاع الحكم بفعل المؤامرات ونثر الذهب والتدخل العسكرى أن يعمل على أن يُخضع خير قواده مولى غالب الحسَن بن كنّون الإدريسى، وأن يحمله هو وأقربائه إلى قرطبة. وهذا الانتصار الصغير تم الاحتفال به فى أبهة وعظمة بوصفه الحل الحاسم للمشكلة الكبرى فى سياسة الحكم الخارجية، وارتفع صيته المجيد باهتمامه وذوقه الرفيع الذى هيأ له توسيع مسجد قرطبة الرائع وتجميله، وبدا أن نزعاته الأدبية والفنية كانت تنبئ بعهد مديد مثمر، ولكن صحته التى كانت دائما رقيقة، قد انقلبت انقلابًا إلى أسوأ نتيجة لنازلة أدركته سنتين قبل هذه الحوادث، ووقع تدبير شئون الدولة بحكم الواقع فى يد وزيره جعفر بن المصحفى. وحرص الحكم الثانى على أن يضمن استخلاف ابنه الوحيد المراهق هشامًا الثانى، فأبدى رغبته فى أن يبايع بالولاء فى حفل ضخم فى قصر قرطبة، ولكن المنية أدركته فى 3 صفر سنة 366 (أكتوبر سنة 976) وتمت البيعة لهشام الثانى فى اليوم التالى. وأظهر الحكم الثانى شدة تقواه قبل أن يدهمه المرض على العكس من سلوك أبيه، وكان يسعى فى حماسة إلى صحبة الفقهاء وعلماء الكلام، وكذلك أهل الأدب والعلماء.